الحركة الإسلامية إنجازات وإخفاقاتَ

الحركة الإسلامية إنجازات وإخفاقاتَ مميز

الحركة الإسلامية إنجازات وإخفاقاتَ
(من محاضرة للدكتور عصام دربالة رحمه الله)

91
سنة هو عمر الحركة الإسلامية منذ سقوط الخلافة الإسلامية، أى ثلاثة أجيال
ـ جماعة الإخوان المسلمين ظهرت في العشرينيات من القرن الماضي 
ـ جماعة التبليغ والدعوة ظهرت في أواسط الأربعينيات،
ـ جماعة أنصار السنة المحمدية لمواجهة الشركيات والتكفير،
ـ مدارس النور الشيخ النورسي قريبة من التبليغ، 
ـ الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة
ـ المدارس السلفية التي ترى أن إصلاح الواقع يجب أن يبدأ بمسار محدود وهو نشر العلم 
ـ حزب التحريرأعلن نهجه فى الوصول إلى الخلافة عن طريق إقناع النخب والصفوات، 
ـ تيار الجهاد للتغيير الجذري عن طريق القوة، 
ـ الجماعة الإسلامية ظهرت فى السبعينات وطرحت نفسها لفهم الإسلام بشموله وبالتالي إقامة الإسلام بشموله .
وغير أولئك من الجماعات والحركات والمدارس والشخصيات العظيمة 
جهود ضخمة بُذلت دعوية وتربوية وإدارية وخدمية واجتماعية وجهادية 
الملايين من المؤمنين بالإسلام بذلوا وضحوا
كم من الشهداء والدماء والمعتقلين والمصابين ؟
هذه الجهود والتضحيات بذلها الجميع على اختلاف اجتهاداتهم وتياراتهم 
ـ هل هذه المسيرة لم تحقق شيئا؟
ـ هل قدمت كل شئ؟
ـ أم أن الأمر فيه إنجازات كما فيه إخفاقات ؟
إن الحركة الاسلامية حركة بشرية فمن الطبيعى أن نجد فيها الصواب ونجد الخطأ
وقدأخطا و أصاب من هم أفضل منا 
الصحابي الذي قال : "هذا لكم وهذا لى " ثم بين النبى صلى الله عليه وسلم خطأ هذا المسلك 
سيدنا أبو ذر رضى الله عنه حين عيَّر صحابيا بأمه .
سيدنا خالد وقتله الذين قالوا صبأنا يقصيدون آمنا .
ـ الصحابة رضوان الله عليهم الذين اجتهدوا وهم فى سفرهم بعيدا عن المدينة ثم بيَّن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ اجتهادهم فى أكثر من واقعة 
لكن هناك فرق بين خطأ الاجتهاد وخطأ العناد 
لايمكن تصور أن نُقَّوَّم حركة أو جماعة فتقول أنها لا تخطئ فلا عصمة إلا للأنبياء.
إذا الحركة الإسلامية خلال 91عاما لا بد أنها أنجزت كثيرًا 
هذه الانجازات ساهمت فيها كل التيارات وهذه الإنجازات لايمكن حصرها لكن بعض الأمثلة منها واضحة جلية 
أمثلة من الإنجازات والإخفاقات للحركة الإسلامية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أولا أمثلة على الإنجازات
~~~~~~~~~~~~~~~
المجال الأول تصحيح العقيدة
~~~~~~~~~~~~~~~~~
وحتى تقدر مدى الخلل العقيدي الذى كان شائعاً قبل انتشار الحركة الاسلامية أذكر ما أثبته أحد الباحثين حول ما يكتبه العامة من طلبات يقدمونها مكتوبة للصالحين.
وجد الباحث هذه الأوراق ـ الطلبات ـ تحتوي شِركاً فادحاً ! لكن لفت نظره طلبٌ مفاده أن فلانًا الأزهري ينافسني على وكالة المشيخة !!
أي أن وكيل مشيخة الأزهريقدم طلبًا مكتوبًا للسيد البدوي فى ضريحه بطنطا يتوسل إليه أن ينصره على منافسه !!
أي أن الخلل العقائدي وصل إلى أعلى طبقة علمية فى مصر آنذاك .
وهذا يعكس لك مدى تغلل الجهل ،والصوفية فى المجتمع عرضا وعمقا .
الأن عقيدة أهل السنة والجماعة هي العقيدة السائدة والجماعات الإسلامية تتبناها.
صحيح توجد بعض النتوءات لجماعات تتبنى البدع لكن الحركة الإسلامية التي تتبنى عقيدة أهل السنة والجماعة قادرة على تصحيح نفسها ونقد ذاتها ولذلك فجماعات التكفير لم تجد لها مكانا بين الجماعات الإسلامية.
2
ـ مسألة التوحيد فيما يتعلق بالحكم بما أنزل الله وما تفرع عنها من مسائل بحثت ،وطُرحت وأُنجزفيها
المجال الثانى الدعوة
~~~~~~~~~~~~~
ـ هل أنتشرت الدعوة الآن عما كان قبل 3 مارس 1924؟
على مستوى العالم الدين الإسلامي هو أكثر دين يهتدى إليه أتباع جدد
ـ دعوة الإسلام وصلت الى أماكن كثيرة لم تكن قد وصلت إليها . بفضل الحراك الدعوى ، والمد الإسلامى الذى تبناه شباب الجماعات الإسلامية
ـ صيام الاثنين والخميس وكل السنن والنوافل لم يكن يعرفها إلاقلة من المسلمين خصوصا بعد محاربة عبدالناصر للدعوة
الآن أصبحت الُسنن والمستحبات يعرفها ويؤديها عامة المسلمين وهذا لم يكن موجودًا من قبل بل هو ثمرة جهود وتضحيات الدعاة 
ـ كنا فى السبعينات إذا قَصَرنا الصلاة فى السفر خرج الناس من الصلاة واتهمونا بأننا أتينا بدين جديد !!
المجال الثالث 
~~~~~~~~
الحياة الاجتماعية ( العادات والتقاليد الاجتماعية حتى الملابس (علماء الاجتماع يعتبرون الملابس تعبيرا عن تميز الشعوب )
ـ في الستينيات كانت المرأة غير القروية تخرج حاسرة الرأس ، متبرجة بعد البشاعة التى عومل بها المتدينون
ـ فى السبعينات بدأ انتشار الحجاب 
ـ كنا نسير في أسيوط ووجدنا كل الناس في الشارع تنظر للخلف بإستغراب! نظرنا فإذا بشاب مُلتحٍ ومعه مرأة منتقبة والناس كلها تنظر إليهما !كان المنظر غريبًا بعد الحرب البشعة على مظاهر التدين كلها فى مصر
المجال الرابع :
~~~~~~~~~~
تقديم الخدمات والمساعدات الاجتماعية 
الجمعيات الإسلامية الخيرية ونشاطها الاجتماعي أصبح مُكونًا هامًا في مصر تقدم مساعدات الفقراء وهذا نجاح هائل
المجال الخامس:
~~~~~~~~~~ 
انتشار العلم والكتب الشرعية: العلم الشرعي كان مضمحلا وكان من الصعوبة أن تجد من يُلقى الدروس والمحاضرت الدينية
الآن انتشرت وسائل نشر العلم المختلفة
المجال السادس :
~~~~~~~~~~
مجال العلوم الإسلامة المتخصصة ( الاقتصاد الإسلامي ـ التربية الاسلامية ـ النظام السياسي في الاسلام ـ الادارة فى الاسلام ـ القضاء فى الإسلام ) الخ كل ذلك انتشر ولم يكن موجودامن قبل
المجال السابع
~~~~~~~~~~~~~~
مجال الإعلام الاسلامي:
ـ لم يكن هناك إلا إذاعة القرآن الكريم!
الآن أنظر فضائيات إسلامية وإذاعات 
المجال الثامن : المجال الإداري والتنظيمي هنا ك تقدم كبير
ثم المجال السياسي:
~~~~~~~~~~~~
حتى المجال السياسي هل هناك تقدم ؟
ـ بعض الحركات كانت تمارس العمل السياسي حتى لو لم يكن لها حزب سياسى كالجماعة الإسلامية لأنها تقوم بمقاومة الظلم ونصرة الضعيف وكلمة الحق وهذا عمل سياسي لكن 
سؤال : هل هناك جهات معينة نجحت فى إقامة دولة خلال 91 سنة؟
ـ جواب الواقع :نعم 
ـ نموذج 89 في السودان حيث أقام البشير ـ وهو مرتبط بالدكتور حسن الترابي ـ دولة قائمة على الفكرة الاسلامية لكنها حوربت بشراسة
ـ حزب العدالة والتنمية في تركيا وهو مازال موجود ًا فى السلطة منذ 13 سنة
ـ في أفغانستان قامت طالبان بإقامة دولة طالبان واستمرت من 96 حتى 2002 إلى أن قام تنظيم القاعدة بضرب برجي أمريكا 
ـ في مصر بعد 25 يناير وصلت الحركة الإسلامية إلى السلطة واستمرت سنة ـ بغض النظر عن تقيمنا لهذه التجربة ـ لكن النهاية وصل فصيل إسلامى إلى السلطة 
وسائل وا تجاهات كثيرة جُربت 
عن طريق الجهاد ...
وعن طريق ثورة شعبية ...
وعن طريق انتخابات ...
هل كل ذلك ولا توجد إنجازات ؟
ثانيا الاخفاقات 
~~~~~~~~
اولا :
===
الحركات الإسلامية وإن نجحت في إقامة دولة إلا أنها لم تنجح في الحفاظ على الدولة ففقه الحفاظ على الدول يحتاج سياسة شرعية معينة وهذا معناه أن الإخفاق محتاج لتكملة
ثانيا -
===
الحالات التي نجحت لم تنجح في إدارة الدول فكما نجحت الجماعات الإسلامية بنسبة ما في إدارة جماعاتها..من الضرورة أن تنجح في إدارة الدولة فهناك فرق بين الفرد في الجماعة والمواطن في الدولة
وكما نجحت في إدارة الفرد يجب أن تنجح في إدارة المواطن
ثالثا:
===
التصور التفصيلي الواقعي المتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية يحتاج إلى تقديم لجمهور المواطنين فيطمئنوا ويقدم للدول .
إلى الآن لم يُقدَّم هذا النموذج بشكل متفَق عليه
رابعا
===
الخطاب الموجه من قبل الممثلين للاسلام إلى غيرهم سواء من إسلامي إلى إسلامي أو من إسلامي إلى غير إسلامي أو إلى دول 
الخطاب الإعلامي لنا يحتاج إلى تصحيح نحتاج أن نتعلم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم 
لدينا مشكلة في القطاع الإعلامي والأدوات الإعلامية لذا تجد الرجل العادي يجلس أمام المذيع وهو لايملك أي قضية فينجذب له بينما الفضائية الإسلامية لا تجذب إلا الإسلاميين
تحتاج إلى إنتاج المادة الإعلامية التي تتناسب مع منهجنا 
خامسا:
====
لم تقدم الحركة الاسلامية حلا لمشكلة التشرذم وأكبر مثال لذلك ما حدث في أفغانستان حيث كان بين المجاهدين خلافات فقهية ظهرت بعد انجلاء المحتل وحدثت معارك بالسلاح بينهم
هذا يحتاج إلى جهود كبيرة حتى يمكن إيجاد أساس منهجي يمكن التوحد عليه 
إذًا 91 سنة لا بد أن تحدث اخفاقات وكذلك إنجازات 
لماذا نتحدث عن نجاحات؟
حتى يكون لدينا أمل فلسنا محلك سر فجهدك لم يذهب هباءً منثوراً

قراءة 3212 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top