كيف عبرنا محنة السجون ؟! (2)

كيف عبرنا محنة السجون ؟! (2) مميز

كيف عبرنا محنة السجون ؟! (2)

بقلم : الشيخ عبود الزمر

تناولت في مقالي السابق الوضع الداخلي في السجون وكيف عالجنا محنتنا بالطريقة التي وفقنا الله تعالى إلى عبورها بسلام , ولكن في مقالي هذا أستكمل جانباً هاماً لا يقل عن دور المسجون خلف الأسوار , ألا وهو دور المرأة في دعم المعتقلين ومساندتهم , فلقد كانت الأمهات والزوجات والأخوات على المستوى اللائق بالمرأة المسلمة التي تضحي من أجل سعادة أسرتها , إذ تحملت عبئاً كبيراً في توفير احتياجاتنا وتضميد جراحاتنا , ورفع روحنا المعنوية , بل وكانت تمثل النافذة الخارجية التي نتابع من خلالها أحوال أسرنا وأقاربنا , كما ونقلت مطالبنا القانونية إلى جهات الاختصاص كالشكاوى للنائب العام أو مصلحة السجون , كما نثمن دور فريق المحامين الداعم لنا الذي تولى رفع القضايا المختلفة لفتح الزيارات المغلقة في بعض الأحيان , وإلغاء زيارة السلك , والسماح لنا بوسائل الأعلام من الكتب والصحف والمجلات والمذياع , وأداء صلاة الجمعة , ووقف أحكام الجلد بل وإلغائها من لائحة السجون , كما رفعوا عدة قضايا حتى سمحوا لبعض إخواننا بأداء الامتحانات بالجامعات , والتسجيل في الدراسات العليا لنيل درجة الماجستير والدكتوراة , وكانت هذه الكوكبة من المحامين تتحرك لخدمة قضايا الحريات وحقوق الإنسان ورفع المظالم وتطبيق القانون المعطل وراء الأسوار , كما لا يمكن أن ننسى الأثر الفعال لبعض الأقلام الحرة التي كتبت عن محنة السجون في وقت عصيب , كما نظمت نقابة المحامين عدة مؤتمرات لنصرة المظلومين في السجون كان لها الأثر الكبير في رفع الروح المعنوية , وبالرغم من أن نظام مبارك أراد أن يشعرنا بالإحباط ويرسل إلينا رسائل سلبية مفادها أن الاعتقالات مفتوحة وأننا سنخرج على نقالات إلى المقابر إلا أن أملنا في الله لم ينقطع وثقتنا في فرجه كانت أكيدة . فعلى كل من ابتلاه ربه بمحنة السجن أن يسترشد بخبرة من سبقوه فعسى الله أن يحط عنه خطاياه أو أن يرفع درجاته , فكل مايصيب المؤمن خير له , فهو ما بين صابر وشاكر . وأخيراً فإن المحن تصقل الرجال وتقوي العزائم وتكسب الخبرات وتجلو القلب من رانه , وتفتح الآفاق أمام رؤية جديدة بعيون مبصرة , وعقول مستنيرة , هذا وليتق الجميع ربه فقد انصرم من العمر أكثره , ولم يبق إلا القليل , فليس هناك متسع من الوقت , بل ينبغي الاستقامة على أمر الله فوراً , وهجر المعاصي , وترك التنازع , والانشغال بجمع الحسنات , والتعاون على البر والتقوى . والله المستعان 



قراءة 3782 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top