البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

طالبت هيئة علماء السعودية بعزل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من منصبه، بعد قضية اختفاء الكاتب جمال خاشقجي، والأنباء شبه المؤكدة عن مقتله داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

واتهمت الهيئة محمد بن سلمان بالمسؤولية عن قتل خاشقجي، واصفة ذلك بـ"الظلم والسفاهة".

وأوضحت الهيئة في بيانها أن المطالبة بعزل ابن سلمان تأتي أيضا نظرا لما وصلت إليه أحوال البلاد من "مأزق خطير"، مرجعة السبب إلى "الظلم والجور والسياسات الخاطئة التي يتولى مسؤوليتها محمد بن سلمان".

وتابعت بأن من الأمثلة على ذلك "اعتقال أهل العلم والدعاة والكتاب، ومحاربة مظاهر التدين والالتزام في المجتمع، ونشره الفساد الاجتماعي والإداري بتوليته غير الأكفاء، وهدره المال العام في ما لا يرجى نفعه".

ودعا البيان من أسماهم "أهل الحل والعقد" إلى عزل ابن سلمان، بعد أن "بان فسقه، واتضح أنه ليس بالعدل، ولا من أهل الكفاءة".

كما جدد البيان دعوته إلى ضرورة اختيار من هو مناسب لهذا المنصب، والمسارعة في إطلاق سراح المعتقلين.

وكان مصدر قال  إن هذه المجموعة من العلماء "يقدمون النصح، ويعلنون المواقف تجاه القضايا التي تهم البلاد، وإن الظروف الحالية للسعودية لا تتيح أن تظهر أسماؤهم على بياناتهم".

 

 

 

 


لقطة الشاشة ٢٠١٨ ١٠ ١٨ في ٥.٠٥.٠٦ م

الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:36

ما عمت به البلوى

 

بقلم / الشيخ أسامه حافظ 

هي أحدي قواعد التيسير العبقرية التي تميزت بها شريعتنا الغراء.. ولقد اجتهدت أن أجد كتابا عند علمائنا السابقين تخصص في الحديث حول هذا الموضوع فلم أجد وإنما هي على عادة القدماء من علمائنا شذرات منتشرة في فتاواهم وأبحاثهم لم يسع أحدهم أن يجمع هذه الشذرات في نظرية عامة أو قاعدة جامعة وكان هذا حافزا لبعض شباب الباحثين ليجتهد في جمع هذه الشذرات للخروج بنظرية عامة حول هذا الموضوع ومنها اختصر مبسطا هذا المقال.

فعموم البلوى هو "شمول وقوع الحادثة ـبحيث يعسر احتراز المكلفين أو استغناؤهم عن العمل بها الا بمشقة زائدة تقتضي التيسير والتخفيف.. أو يحتاج جميع المكلفين ـ أو كثرتهم ـ إلي معرفة حكمها.

فهي بهذا قاعدة فقهية يستشهد بها الفقهاء لبيان أحكام طارئة ـ حسب الظروف الزمانية أو المكانية ـ لبلاء عام.

وعليه فإن عموم البلوى طبقا لهذا التعريف يظهر في موضوعين:

الأول: مسيس الحاجة في عموم الأحوال بحيث يعسر الاستغناء عنه إلا بمشقة..

الثاني: شيوع الوقوع والتلبس بحيث يعسر على المكلف دفعه عنه..

فهو كما هو ظاهر منضبط بأمرين عموم البلاء ومشقة الاحتراز.

وقد استدلوا على هذا القاعدة بأدلة كثيرة نسوق منها:-

حديث المرأة التي اشتكت للنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن طريقهن للمسجد طريق منتنة تزداد بنزول المطر فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ "أليس بعدها طريق أطيب منها".

إنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ كان يلبس من ثياب أهل الكتاب ويأكل في أنيتهم من طعامهم دون سؤال أو بحث عنها.

هم عمر ـ رضوان الله عليه ـ بالنبي عن ثياب كانت تصبغ بالبول لولا أن أبي بن مالك أعترض بأن النبي ـ صلي الله عليه وسلم لبسها ولم ينه صحابته عن ذلك.

وغير ذلك من أدله كثيرة تبين كيف أن التخفيف كان مصاحبا لانتشار البلوى بين الناس.. ولا يخفي أن هذا الانتشار وهذه الغلبة التي تصلح عذرا في الأحكام ليس المراد بها الغلبة المطلقة إنما يكفي ـ كما يقول الغزالي ـ أن يكون الاحتراز أو الاستغناء عنها فيه مشقه وصعوبة نظرا لاشتباهه بغيره من الحلال والمباح واختلاطه به وامتزاجه معه بحيث يصعب الانفكاك منه كما هو ظاهر في بعض صور النجاسات والمستقذرات واختلاط الأموال.

وقد وضع الفقهاء شروطا لضبط هذه القاعدة بعيدا عن غلو يحرم المسلمين فائدتها ويضيق عليهم.. وتفريط يحل الحرام ويضيع الحدود وأهم هذه الشروط:-

1. أن يكون عموم البلوى متحققا لا متوهما.

2. ألا يعارض نصا شرعيا.

3. أن يكون عموم البلوى من طبيعة الشيء وشأنه وحاله.

4. ألا يكون معصية ظاهرة.

5. أن يكون الترخص بقدر الحاجة مقيدا بها وجودا وعدما.

وخلاصة ذلك أن عموم البلوى يقتضي التخفيف فيما ليس حراما مقطوعا بحرمته أو يحظي بإجماع يقيني.

فقد كان الفقهاء القدامى يخففون في مثل هذه الأشياء مثل قبول فقهاء الأندلس شهادة عاري الرأس بعد أن كانوا يردون شهادته لانتقاء مروءته نظرا لانتشار كشف الرأس بين مسلمي الأندلس لاحتكاكهم بالأسبان هناك ونسوق بعضا من الأمثلة المعاصرة التي تعرض لها العلماء المعاصرون كنماذج تطبيقية لهذه القاعدة:-

1. استخدام التقويم في تحديد مواعيد الصلاة.

2. الطواف في الأدوار العليا من الحرم.

3. بيع المعلبات المغلقة دون الاطلاع على ما بداخلها.

4. الحكم باستخدام بعض القرائن الحديثة مثل البصمات وتحليل D.N.A .

5. إطالة الثياب في غير مخيلة.

6. قبول شهادة حالق اللحية المعروف بالصدق والعدالة.

7. مشاهدة التليفزيون والاستفادة مما يبثه من مفيدات وعدم الإعراض عنه للقول بحرمه الصور.

8. عمل المرأة وحاجة المجتمع إلي اقتحامها كثيرا من المجالات التي تحتاج لوجودها استئناسا بقصة ابنتي شعيب وعدم تغليب خوف الفتنة كسبب لمنعها من ذلك واقتصارها على البيت.

9. مشاركة المرأة في حاجات البيوت وعدم الاقتصار على الرجل لعموم البلوى بمصاعب المعيشة التي قد يعجز الرجل عن سد الاحتياجات الضرورية وحده.

10. نقل الأعضاء والاضطرار أحيانا لشرائها لإنقاذ حياة مريض أو علاجه من حالة مستعصية.

والحق أن هذه القاعدة عانت كثيرا من فريقين فريق توسع فيها حتى أحل بها المحرمات المقطوع بها والمنصوص عليها متذرعا بعموم بلواها وانتشارها وهذا خطأ كبير إذ انتشار الحرام المجمع عليه لا يعطيه مشروعية مهما انتشر وعمت به البلوى.

وفريق أخر بالغ في منع استعمالها حتى في المسائل التي لا نص فيها ولا إجماع والتي يسبب التشدد فيها حرجا بالغا للأمة ومشقة لا تخفي على الناظر.

والقاعدة وسط بين الفريقين تيسر وترفع الحرج بشروطها وتكشف عن عظمة شريعتنا الغراء في التعامل مع الواقع المتغير بكل ما فيه من متغيرات بالطريقة التي تحفظ مقاصد ومصالح الشريعة وتحميه من المفاسد.

الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:28

الأخذ برخص المذاهب

 

بقلم الشيخ / أسامه حافظ 


في شبابي كنت في زيارة لأحد شيوخنا الاجلاء وحكيت عن البعض انهم يترخصون كثيرا في فتاواهم تيسيرا علي الناس ففاجأني قائلا وماذا في هذا أليست الرخص من الفقه فانصرفت من عنده وأنا أضرب كفا بكف مستغربا مقولته تلك مستحضرا مقولات وإجماعات – أو هكذا زعموا – تتهم أولئك المترخصين بكل نقيصة وانحراف ..

ومع المزيد من القراءة أدركت وياللمفاجأة مبالغا في ظني هذا فالقول بجواز الأخذ بالرخص قول منتشر عند الأحناف وكثير من الشافعية والمالكية إذ لايوجد من وجهة نظرهم في الدين مايمنع الانسان من أن يسلك الأخف مادام له مسلك شرعي والرسول الكريم صلوات الله عليه ماخير بين أمرين الاواختار أيسرهما مالم يكم إثما أو قطيعة رحم وقد أكد أن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه وقد كذبوا دعوي الاجماع التي قال بها البعض وفسقوا متتبعي الرخص علي أساسها وربما تأولوا لمن قال بذلك من الحنابلة أنهم يقصدون من تتبعها غير متأول ولامقلد أو من وصل بترخصه الي صورة باطلة عند الأئمة كمن يأخذ بمذهب الاحناف في صحة الزواج بدون ولي ومذهب المالكية في صخته بدون شهود فيصحح الزواج بدون ولي ولاشهود وهو مالم يقل به أحد – يسمونه التلفيق- أما اتباع الرخص للتسهيل فليس عنهم مذموما
وقد نقل الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه في الاصول عن القارافي " يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلده " وقال ابن الهمام في فتح القدير " فتلك التشديدات إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص إلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد يكون قوله أخف عليه " ثم يضيف ردا علي ذلك " وأنا لا أدري مايمنع هذا من العقل والسمع وكون الانسان يتبع ما هو أخف علي نفسه من قول مجتهد مسوغ له الإجتهاد .. ماعلمت من الشرع ذمه "

وينقل ابن حجر الهيثمي قول ابن عبد السلام " للعامل أن يعمل برخص المذاهب وإنكاره جهل "

وهكذا أدركت أن العمل برخص المذاهب قول معتبر عن كثير من العلماء وليس من المقبول ذم من يقول به بعد ان قاله هذا الجمع من العلماء واستدلوا له

في ظل موجات الاستبداد العاتية التي تضرب المنطقة العربية، وفي خضم أعاصير الثورات المضادة المتوحشة التي تحاول السيطرة على الشعوب وتنفق المليارات في سبيل ترسيخ حكمها وإحكام قبضتها.. في ظل ذلك، ضرب اليأس جانباً هاماً من شبابنا، وأحاط الإحباط قطاعات من شعوبنا كانت دوما نصيرا للتغيير ومصدرا للاحتجاج.

هذه الحالة تستدعي منا التصدي لها كما تستلزم مناقشتها، فهي حالة عابرة نشأت في ظروف عصيبة كان من المتوقع أن تمر بها منطقتنا ولا ينبغي بحال أن نستسلم لها. فالشعوب أكبر من الطغاة، وأقدر على استيعاب فرعنتهم وتحييد غشمهم.

وعلى هذا الأساس يجب أن نرفض الادعاء بفشل الثورة المصرية، كما نرفض الادعاء بفشل الربيع العربي. أما لماذا رفضنا الادعاء بفشل الثورة المصرية، فذلك لعدة أسباب:

أولها: لأن طبيعة الثورات الشعبية تمتد لمراحل زمنية تطول أو تقصر ولا تستقر، إلا بعد أن تحقق طموح شعبها وأحلامه. وعلى هذا، فالحلم الذي أوجدته ثورة يناير لا يمكن للشعب أن ينساه، ولا يمكن للسلطات الاستبدادية أن تقتلعه، وإن عملت على تحويله لكابوس.

ثانيها: لأن الثورات الشعبية تختلف في أشكالها وأساليبها حسب طبيعة المجتمع وطبيعة ثورته والأهداف الكبرى والجامعة التي يسعي إليها. وفي مصر، نلاحظ أن المجتمع يستدعي الثورة بشكل أكثر بطئا لكنه لا يستسلم.

ثالثها: أن الأحداث التاريخية الكبرى ينبغي أن لا يكون الحكم عليها نهائيا في ضوء القراءات الأنية والمتعجلة لنتائجها، بل يتم تقويمها وفق حقب تاريخية طويلة نسبيا، حتى يكون الحكم على نتائجها أقرب ما يكون من الدقة والصحة.

رابعها: أن كل ثورة شعبية هي انتصار بذاتها، بغض النظر عن النتائج التي حققتها:

1- فالثورة على الظلم والقهر والتخلف والتبعية هي انتصار بذاتها؛ لأنها تبرئ الإنسان من كل ما يدنسه وما يشين خصائصه الأساسية بوصفه إنسانا.

2- كما أن الثورة من أجل الكرامة والحرية والعيش اللائق بالإنسان واجبة بذاتها؛ لأنها ضرورة تجعل الإنسان يتسق مع ذاته ومع خصائص خلقه المكرم، كما أنها تستقيم مع تطلعاته الفطرية.

3- كما أنها تمثل انتصارا للإنسان وللإنسانية في مواجهة محاولات وعمليات تبهيمه (تحويله لبهيمة لا إرادة لها)، أو تحويله لآلة (يتحرك وفق ميكانيزم الدفع والسيطرة والتحكم الآلي).

4- كما أن كل ثورة شعبية، مهما كانت نتائجها، هي خطوة نحو التحرر الكامل للمجتمع. فالثورات الشعبية يتسع أثرها وتتمدد وتتكامل نتائجها على المستوى الأفقي داخل ساحة المجتمع المترامية الأطراف والمتعددة الشرائح والطبقات، وتتفاعل مع المشكلات المتنوعة التي يتعرض لها والتحديات المختلفة التي يواجهها، حتى تصبح قدرا محتوما داخل أوسع مساحة ممكنة من المجتمع أو بالقدر الذي يستنفر الكتلة الحرجة.

5- كما أن الثورات الشعبية بطبيعتها تعتمد على تراكم نتائجها على المستوى الزمني في الحس والوعي الإنساني؛ حتى تكتمل أسبابها وتنضج شروطها، فتحقق النصر الكامل والتحرر اليقيني.

أما لماذا رفضنا الادعاء بفشل الربيع العربي عامة، فذلك يرجع للآتي:

- لأن أجواء الثورة لا تزال حاضرة ومؤثرة على المشهد الاجتماعي والسياسي.

- لأن الجماهير لا تزال تتطلع إلى أهداف الثورة، برغم عمليات تبشيعها وإثنائها عنها.

- لأن نظم الثورة المضادة متعثرة ومرتبكة على كافة المستويات، وخاصة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

- فشل الثورات المضادة في تحقيق أي قدر من الاستقرار السياسي أو الأمني، بل إنها تزيد من حالة الاحتقان السياسي، وتتصرف وكأنها تعمد إلى نشر الفوضى الأمنية.

- عدم قدرة الثورات المضادة على إقناع الحلفاء الدوليين بأن قادتها يمثلون بديلا معقولا أو مقبولا لنظم الاستبداد البائدة، بل وفقدان أعصابها وتحكمها في تصرفاتها (كما في تهديد النظام المصري بقتل معارضيه في الخارج، وإقدام النظام السعودي على تصفيه جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة بإسطنبول).

كما أن الثورة المضادة وهي تنتقم من الشعب في محاولاتها المستميتة للامساك بزمام الأمور؛ إنما تهيئه للثورة مرة أخرى، فالشعوب لا تزال تتربص بالمستبدين، كما أن المستبدين لا يحكمون إلا من خلال مخطط كامل قائم على تربصهم بالشعوب واغتيالهم لكل احلامها.

كما أن غباء وفساد الدولة العميقة جعلها تتصور أن الرجوع بالبلاد للأوضاع السابقة على الثورات، وربما لأوضاع أسوأ منها، سيؤمن بقاءها (اتساع دائرة القمع والتعذيب وتلفيق القضايا)، وهو ما جعل أسباب الثورة حاضرة والشعوب أكثر جاهزية ربما أكثر من أي وقت مضى.

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 12:39

سعة الصدر


يقول الإمام العالم العلامة الشيخ سعد هارون الكاندهلوي( حفظه الله): يكون في عملنا التوسع( سعة الصدر ) والاستيعاب لجميع خلق الله عز وجل، من كان في جماعتنا ومن لم يكن في جماعتنا، هذا مزاج النبوة وبهذا المزاج لا نجتهد فرقة بل نجتهد أمة، أن يكون في مزاج الداعي التوسع، وأن يكون قلبه أوسع من العالم، حتى لا تنطق ألسنتنا بأسماء الجهود الأخرى، خرجت جماعة إلى دولة ثم أرسلوا لنا رسالة وقالوا: نحن لا نستطيع أن نجتهد في هذا المكان بهذا العمل لأن فيهم السلفيين أكثر، فكيف نجتهد؟ فأنا أرسلت لهم رسالة ، قلت لهم: أنتم لا تستطيعون الجهد في أي مكان أن تقوموا بهذا العمل في أي مكان في العالم، لأن في ذهنكم أن هنا جماعة كذا وكذا، بل الداعي يستوعب كل طبقات الأمة، الداعي قلبه واسع لكل العالم: } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }( كتاب تنوير الأفهام بقلم محمد على محمد إمام صـ 23).

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 12:20

النصائح الذهبية لمشرفي المحاضن التربوية

بقلم /معاوية العايش                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

  والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد
فهذه نصائح وقواعد تربوية جمعتها ورتبتها ودونتها مما يقارب من 20 مربيا ومختصا في التربية, وركزت على ما يلامس الواقع العملي منها, فوجدتها نافعة و مفيدة للمربي والمتربي, دونتها بدايةً لنفسي ثم آثرت نشرها لتعمّ الفائدة, وحتى لا تبقى هذه الفوائد رهينة المذكرات, وحتى تنتقل هذه الفوائد من طور التنظير إلى طور التطبيق في الميادين و المحاضن التربوية, والمؤمَّل أن تكون هذه الفوائد كالمتن المشروح لمن خاض غمار التربية واشتد عوده فيها,-وكالمتن الذي يحتاج لاستزادة[1] لمن استجد في ميادين التربية, والله أسأل أن ينفع بها وأن يكتب الأجر لكل من استفدت منه هذه الفوائد[2].

• التعامل مع المراهقين:

1. التعامل بين المراهقين يكون بالعدل بين المراهقين وعدم التمييز بينهم للشكل أو الجنس أو العائلة أو المكانة, وهذه لاتتعارض مع مكافأة المحسن ومعاقبة المخطئ.
2. القسوة مع المراهق تصنع شخصية خانعة تقبل الإنحراف بسرعة.
3. الإنصات وتفهم المشاعر و طلب الحلول من المراهق وإشراكه في الحل والدعاء أمامه ومتابعته, هذه السداسية لحل المشكلة التي يطرحها المراهق.
4. تعامل النبي ﷺ مع المراهقين: موقف الرسول ﷺ مع من استهزأ بالأذان من المراهقين المشركين, فكان منهم أبي محذورة, فأمسكه الرسول ﷺ ووضع يده على رأسه ثم دعا له بالهداية, بل وجعله مؤذنا لمكة إلى أن توفي رضي الله عنه.
5. تعامل النبي ﷺ مع المراهقين: لما انشغل أنس بن مالك ضي الله عنه خادم النبي ﷺ وعمره 14عاما عن أمره بعد أن أرسله لحاجة, فانشغل باللعب مع أقرانه, ذهب له الرسول ﷺ وأمسكه من الخلف وابتسم في وجهه ثم قال أفعلت ما أمرتك به؟ فقال أفعل.
6. من الخطأ تعميم أفعال النبي ﷺ مع عموم الصحابة على المراهقين, فَفِعلُ الرسول ﷺ مع أحد الصحابة بإزالة الخاتم من يده وإلقائه على الأرض, لاتصلح مع المراهقين.
7. الأسئلة الروتينية التي يفعلها الوالدين, يجب أن لاتنتقل إلى المربين في المحاضن.
8. الإخبار في المسائل الجنسية تكون مبكرا, بعمر الأول المتوسط, فالوقاية خير من العلاج, ومن الغلط التغاضي عن هذا الأمر بحجة عدم "تفتيح عيون مغمضة".
9. السنة الأولى الثانوي تسمى سنة التمرد, والانفراد بالرأي, والاعراض عن التوجيه المباشر فمن الخطأ التضجر من هذه السمات, وعليك بالتوجيه الغير مباشر ولاتكن خصما للطالب في هذا السن.
10. مرحلة المراهقة هي مرحلة القوة والنشاط والنضج وقطف الثمار والتضحية, فقد أفلح من استطاع أن يستغل هذه المرحله بحسن قيادته.
11. "مرحلة المراهقة" من أجاد التعامل معها فقد كسب المتعة والصداقة والأثر الحسن, ومن لم يجد التعامل معها فستكون من أسوأ المراحل على المربي, فستكثر عداواته مع المتربين ولن يجد الأثر الحسن منهم.
12. بعد سن الخامسة عشر يتلقى الطفل مهارات, وقبلها هي أفضل مرحلة لغرس القيم.
13. وسّع دائرة علاقات المتربي, ولا تكن أنت المؤثر الوحيد, ولاتمارس حِجرا فكريا, وأعط لغيرك فرصة لالتقاط الهواء بمخالفته اجتهاداتك.

• مهارات ملازمة للمربي الناجح:

1. البوابة الأولى والأخيرة في التأثير بالمتربي هي الإخلاص.
2. القدرة على التوظيف من أعظم دعائم المربي المؤثر, بأن يوظف الجاد وغير الجاد لهدفه الأساسي.
3. السمت والسلوك الجذاب من وسائل التأثير بالتربية.
4. قاعدة: المعلم إذا أدّى ما عليه في محضنه التربوي فإن المتعلم يتفاعل تلقائيا.
5. لابد من المعايشة مع المتربي فهي تكشف شخصية المتربي وبواطنه.
6. لابد أن يكون هناك استمرارية في تقديم المربي ماينفع للمتربي, فمتى ما شعر المتربي أنه لا يستفيد من معلمه فإن هذا من أكبر العوائق التربوية.
7. التربية بالقدوة تفوق جميع أنواع التربية, يقول ابن حزم رحمه الله: "طلبت العلم عند شيخ, فتعلمت من بكائه أكثر من علمه".
8. ينبغي للمربي أن يكون أعلى من المتربي, ويكون الفارق بينهما واضحا.
9. يُفترض على المربي أن يبتعد عن المباحات فضلا عن سفاسف الأمور, لا على الوجوب, بل حتى يكون أكثر تأثيرا بالمتربي.
10. الجود له علاقة كبيرة في تفاعل المتربين مع المتربي.
11. المربي المتفرس الذي يكتشف قدرات المتربين ثم يوجهها ويستغلها يكون أمكن من غيره.
12. يجب على المربي كما أنه يربي الطالب على الإنضباط والجماعية والتعاون, عليه أن يغرس فيه الثقة في النفس والرأي الشخصي واستقلال الشخصية و نحو ذالك.
13. المربي الناجح يضع نصب عينيه حديث النبي ﷺ: (ان كان في الساقة كان في الساقة), فلا يضعف إن دنى منصبه, ولايغتر بعلو منصبه, فهو تكليف مسؤول عليه.
14. الثقة العالية في المربي, قد تقدمه على على غيره من المربيين الأكفاء, فالثقة العالية مع قدرات متواضعة, أنفع وأجدى من قدرات عالية مع ثقة متواضعة.
15. بتقليد المتربي مقام "الأستاذية" للمربي, بعيدا عن إجبارها عليه أخلاقيا, هو معيار من معايير نجاح المربي.
16. قال ابن الجوزي رحمه الله في سياق حديثه عن "التربية بالقدوة" : "لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة وكان أنفعهم لي في صحبته{العامل منهم بعلمه وإن كان غيره أعلم منه}"،ثم قال بعد ذكره لبعض من تأثر بهم :"ففهمت من هذه الحالة:
{أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول}". التربية بالقدوة تنشئ جيلا عظيما.

• التعامل مع خطأ المتربي:

1. لاتفرح بضبط الأخطاء, بل افرح إذا لم تجد ذالك الخطأ, عثمان بن عفان علم باجتماع قوم على منكر, فاتجه لهم فلم يجدهم, فحمد الله على أنه لم يجدهم, وأعتق رقبة لله على ذالك.
2. عقوبة الهجر يجب النظر فيها إلى مكانة المهجور عند هاجره, فهو أسلوب لا يصلح للجميع ويجب أن يكون مؤقت.
3. لابد للمربي أن ينظر للدوافع قبل الحكم على الأخطاء, فعندما تحكم على خطأ المتربي لن تستطيع أن تتحمله, وعندما تنظر إلى دوافعه ستتقبله.
4. عند وقوع الخطأ الذي وقع فيه المتربي يجب التظاهر بالغضب, حتى وإن اضطر المربي لتصنع الغضب, وهذا هو الغضب التربوي.
5. الصبر التربوي: يكون في الحالة التي يخطئ فيها المتربي, لكن المصلحة التربوية لا تدعوا إلى الغضب بينما نفس المربي تدعوا للغضب, فيقدم الصبر التربوي على الغضب النفسي "الشخصي".
6. لابد من الصبر على الأخطاء المستمرة المتكررة عند المتربي مع السعي للإصلاح, ولابد من الإستنفار لمواجهة واجتثاث الأخطاء المتفاقمة.
7. يجب النظر عند إصلاح الخطأ إلى الفاعل من ناحية دوافعه ومكانته عندي ومكانتي عنده.
8. الأساليب الجهنمية من أشد أنواع الإهانة للمخطئ, مثل قول الله عز وجل عن أبو جهل:(ذق إنك أنت العزيز الحكيم), وكاللوم بوصف الثناء مثل : ("أحسن"و "يا قوي" ), ولاينبغي أن تُستعمل بالمحاضن التربوية إلى نادراً.
9. الخطوط الحمراء لدى المتربي قد تكون صديقا تاريخيا أو انتماءا وتوجها معينا, فالمساس بها يكون بحيطة وحذر شديدين, فلا تحاول الهجوم عليها, أجّل الخطوة قليلا, وقد تضطر بداية إلى عدم المساس بها فترة من الزمن, لأن شعور المتربي بأنه مقدم على نقلات كبيرة قد ينشأ عنه ردة فعل معاكسة.
10. لاتفضح لا تصريحا ولا تلميحا, حتى لا يلجأ المخطئ إلى الجهر بالمعصية جرّاء ذلك, ولاتعنف فينكسر, فتتحول أنت والدعوة خصما له ولأهله.

• الأساليب النبوية في إصلاح الأخطاء:

1. عندما قال الأنصاري عن قسمة الرسول ﷺ للغنائم: (والله تلك لقسمة ما أريد بها وجه الله), فغضب الرسول ﷺ واشتد غضبه,
وفي المقابل تقول زينب بنت جحش رضي الله عنها: (يارسول الله, أزواجك يطلبنك العدل في ابنة أبي قحافة), هنا لم يغضب الرسول ﷺ وتبسم بالنهاية وقال: (انها ابنة أبي بكر).
الموقف الأول: نادر، مفاجئ، متعدي، إداري .
الموقف الثاني: متكرر, متوقع, متعدي, أسري, دوافعه الغيرة .

2. قول النبي ﷺ: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك). يرشدنا إلى أنه ينبغي تحديد ما ينبغي أن يفعله المخطئ, أكثر من التركيز على تحديد الخطأ الذي وقع فيه المخطئ.

3. في حادثة تبول الأعرابي في المسجد, لم يغضب الرسول ﷺ لكون الفاعل أعرابيا جاهلا, وكان الأمر في بداية الإسلام,
وبعدها بأعوام رآى الرسول ﷺ نخامة بالمسجد, غضب غضبا شديدا وأصبح يزيلها بيده ثم قال ﷺ: (أيحب أحدكم أن يستقبله رجل, فيبصق في وجهه)[2], مع أن البول في المسجد أشد جرما من التنخم فيه, والسبب أن الفعل كان بعد انتشار الإسلام و الفاعل مستور غير معلوم بخلاف حادثة الأعرابي.

• اعتقادات وأفعال خاطئة في التربية:

1. هداية الشاب لاتدل بالضرورة على إتقان المربي, وعدم هداية الشاب لاتدل بالضرورة على تقصير المربي.
2. الإستشارة من المتربي للمربي دليل على وجود الأثر التربوي, والعكس صحيح.
3. من مدمرات التأثير التربوي كثرة الجدال مع المتربي وكثرة النقد للمتربي.
4. الحرص على كسب المواقف لا كسب القلوب من مدمرات التأثير التربوي.
5. لايلزم من الإستجابة التأثر, ولكن يلزم من التأثر الإستجابة.
6. التربية بردة الفعل الطارئة على المربي والتربية بالذكريات المتعلقة بكيفية التزام المربي, ثم تطبيقها على المتربي, تربية ليست مؤثرة.
7. البدء بمهارة تعديل سلوك المتربي قبل دراسة حالة المتربي, من الأخطاء التربوية.
8. المعلم القاسي الشديد لا يبتعد عنه الطلاب, ولايقبلون عليه وقد ينقادون له انقيادا لتحقيق أمر معين فقط .
9. عدم التوازن الإتصالي, بحيث لا تكون جمع الوسائل الاتصالية عن طريق هذا المعلم, من أخطاء التربية.
10. من ضيق نظر المربي: توجيه جميع المتربين إلى التخصص الشرعي دون النظر إلى التوجهات التي يجيدونها, فينبغي على المربي أن يوجه المتربين إلى ماينفعهم من التوجهات التي يجودونها.
11. من أخطاء التربية, عدم تحويل المعرفة إلى سلوك, فمن اعتمد التنظير دون التطبيق ساء عمله, ومن اعتمد التطبيق دون التنظير ساء فهمه.
12. من أسوء أساليب التربية, أسلوب "ليّ الذراع", حيث يستخدم هؤلاء إحسانهم إلى المتربي كورقة ضغط على قناعات ومواقف وقرارات المتربي.
13. الإفحام في الرد على المتربي, يسكته ولا يقنعه, وأخطأ من ظن أن الإفحام كالإقناع.
14. تقريب المتربين الذين تتوافق ميولهم واهتماماتهم مع ميول المربي, وتمييزهم عن غيرهم, مع محاولة إنشاء نسخ "كربونية" من المربي, من المزالق الخفية في التربية.
15. قد يصبح المتربي أكثر علما أو أحسن حالا من المربي, وهذا لا يدعوا إلى سخط المربي, بل يدعوه إلى شكر الله أن أخرج من بين يديه رجلا صالحا, كما أخرج الله نبي الله داود من جيش الملك طالوت, فأخرج الفاضل من تحت المفضول.

• علاقة المربي الناجح بالآخرين:

1. المربي الناجح لا يتحدث عن نفسه ولا يحسد غيره ولا يعتقد أن النجاحات محتكرة له.
2. المربي الناجح من يتقبل النقد من كل الناس.
3. المربي العظيم إذا وصل إلى القمة يريد أن يصل الجميع معه إلى القمة.
4. المربي الناجح يثني على شركائه في الدعوة من غير إقصاء أو تحييد أو استئثار فيها دون غيره.
5. ينيغي أن يكون هناك مناخا أخويا إيمانيا بين المربين, يأوي إليه معلمو القرآن الكريم كلما ضاقت نفوسهم وكلّت أرواحهم.


جمع وترتيب / معاوية العايش

--------------------------------
[1] كُتب نصح بها المختصون:
"علم النفس الدعوي" د.عبدالعزيز النغيمشي , كتاب "أكادمية المربي" د.محمد الدويش, كتاب "أساليب نبوية في التعامل مع الناس" الشيخ:محمد صالح المنجد, كتاب "التربية الجنسية" أ.فهد الحمدان, كتاب "المراحل العمرية" د.عمر المفدى, كتاب "علم النفس التربوي" د.عمر المفدى.

[2] مسند الإمام أحمد (17/279)

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 12:04

وزارة الأوقاف

بقلم / الشيخ أسامه حافظ

وزارة الاوقاف هي وزارة تقوم علي رعاية شئون الاوقاف والاوقاف الاسلامية فقط وصرف ريعها في مصارفها الشرعية .. ولدورها في العمل داخل الاطار الحكومي أخذوا يضيفون الي عملها أعمالا دعوية لتخضع لسيطرة الدولة والوزارة لا لسيطرة الازهر الذي يتمتع بشئ من الاستقلالية ، ومع مرور الوقت صارت الدعوة في المساجد والخطباء تبعا لتلك الوزارة وسيطرتها ، ثم ولنفس السبب كلفت الوزارة ياختيار مجموعة من الشيوخ الرسميين لكي يكونوا هم وهم فقط المتحدثين باسم الدين والافتاء للمسلمين في الاعلام ومنع غيرهم من ذلك وهكذا كتبت قائمة اشترك في اعدادها وزير الاوقاف مع آخرين- طبعا ليسوا من الشيوخ أو العلماء- واعتبروهم هم فقط ممثلو الدين والفتوي في الاعلام مع حظر من عداهم من ذلك

ورغم سخافة الفكرة وفشلها مقدما لعدم قابليتها التنفيذ الا أنها أثارت لغطا كبيرا وأثارت عندي مجموعة من التداعيات أحببت أن أشرككم فيها

أولاً: لقد اشترط الفقهاء على مر العصور مواصفات معينة فيمن يتصدي للفتوى بعضها في التقوى والورع وبعضها في العلم وبعضها في فهم الواقع ولم نر في أي كتاب من كتب الأصوليين اشتراط منصب معين أو شهادة معينة أو اختيار من وزير أو عالم أو لجنة من أي جهة لمن يتصدي لها .

فهل يريد أصحاب هذه الدعوي أن يشترط الوزير شرطاً جديدا في صلاحية العالم للإفتاء أن يكون سعادته راضيا عنه.

ثانياً: لقد تمتع العلماء في أشد العصور السابقة ظلامية بحرية الفتوى وبحقهم في تعليم الناس دينهم دون قيد من أي هيئة ما لم يخالفوا نصا أو إجماعا وكان من يريد أن يعترض على بعض مما يقولون يكون ذلك بكلمة ككلمتهم وبعلم كعلمهم وليس بتكميم أفواههم ومنعهم من الحديث .. فهل وصلت الظلامية في عصرنا إلي أبعد مما كان في عصور الملكية البغيضة – كما يقولون – أو عصر عبد الناصر أو حتى عصور المماليك والعثمانيين التي اعتادوا أن يتهموها بعصور الضعف والتخلف.

ثالثاً: الملاحظ أن كل الفتاوى المثيرة للجدل والتي يتخذ البعض منها وسيلة للهجوم على الدين وعلي العلماء كان مصدرها علماء رسميون مختارون في أعلي المناصب الرسمية وفي لجنة الوزير مثل فتوى رضاع الكبير وفتوى التبرك بفضلات النبي صلي الله عليه وسلم وفتوي معاشرة الزوجة الميتة وغير ذلك فهل تخرج مثل هذه الفتاوى من أناس ليتم الحجر على غيرهم.

رابعاً: هل تستطيع اللجنة – إن أراد ت– أو حتى الحكومة بما تملك من وسائل أن تمنع شيوخ الفضائيات من الإفتاء.. وهبها استطاعت فهل تستطيع أن تمنع أي أحد أن يثق فيمن يثق فيه من العلماء ويقصده طالبا الفتوى ضارباً عرض الحائط بالشيوخ المختارين – مع عظيم تقديرنا لهم – وبمن اختاروهم.

خامساً: كنت أتمني أن يشيع أصحاب هذا الاقتراح – وفيهم كثير من أهل العلم والفضل – روح البحث الحر والاجتهاد بين الناس ويطلقوا حرية الفكر وبدلا من أن يطلبوا الحجر على العلماء من غيرهم أن يردوا بالحجة على ما يرونه غير صحيح ليتعلم الناس منهم أدب الحوار وأدب الاختلاف بدلا من هذا التعالي ومحاولة إرهاب الآخرين فالإسلام أكثر الأديان احتراما وتقديرا لتنوع الاجتهادات وقبول الآخر حتى أنه أعطي من اجتهد مستخدما أدوات المجتهد متحريا الحق ما استطاع ثم أخطا أجرا رغم خطئه تشجيعا له على البحث والتحري والاجتهاد.

سادساً: إن في الدين ثوابت لا تمس ثم إن فيه أيضاً أمورا ظنية فتح الشارع فيها مجال النظر والاجتهاد بل والاختلاف ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة في هذه الأمور الظنية حتى لو كان اللجنة المختارة أو هيئة كبار العلماء التي وافقوا علي مضض علي اضافتها للجنة الوزير على ما فيها من علماء أفاضل ومجتهدين فهل يريدون أن يجعلوا اجتهادات من يسمونهم أهل الاختصاص من الثوابت والمطلقات التي لا يجوز لأحد مخالفتها حتى ولو كانت في الأمور الظنية المختلف فيها.

وبعد فأنا أعلم أنكم لن تستطيعوا أن تفعلوا ذلك مهما حاولتم فلماذا يطرح مثل هذا الموضوع للنقاش فيعطي انطباعا عن علماء ديننا أنهم يعادون الرأي الآخر وأنهم يحاولون أن يضفوا قداسة ما على فتاواهم والمعروف أن الإسلام ليس فيه قداسة لقول بشر إلا الرسل وأن علماء اللجنة مع كل تقديرنا – هم علماء ضمن آلاف العلماء غيرهم ليس لرأيهم وإن اجتمعوا مشروعية تزيد عن قول أي عالم آخر من غيرهم فليس في ديننا بفضل الله ورحمته كهنوت يضفي قداسة على بشر دون بشر أو عالم دون عالم فالعلم ملك لكل قادر عليه والاجتهاد حق لكل من استوفي أسبابه وإن لم يكن من أهل اللجنة.

الخميس, 11 تشرين1/أكتوير 2018 17:45

زوجها لتقي

بقلم الشيخ / أسامة حافظ
يحلو لبعض الشباب عندما تسأله عن الزواج ان يقول " لما أكون- بتشديد الواو- نفسي فإن سأله عن مفهوم هذا التكوين قال لك شقة تمليك واسعة في مكان مناسب وعفش ثلاث حجرات علي الاقل والشبكة وتكلفة حفل زواج في مكان راق ورصيد ف البنك استطيع ان ابدأ به حياتي فيقضي زهرة شبابه في السعي لتحصيل مايكون به نفسه وقد لايستطيع وهو الاغلب وقد يقدر ويكون القطار سبقه ولذلك فالعنوسة في مصر كبيرة جدا .. في الاسلام الانسان يكون نفسه من خلال الزواج " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " فالله يبارك ويرزق من يقدم علي الزواج ويسهل له أمره من حيث لايتوقع لذلك كان النبي يسهل أمر الزواج فما أمهر امرأة أكثر من اثني عشر أوقية ونشا - حوالي أربعمائة درهم- وكان يقول أن أقلهن مهرا أعظمهن بركة وزوج أحدهم بخاتم من حديد وزوج آخر علي ماحفظ من قرآن وكل من تربي في مدرسة النبوة سهل قضية الزواج وتساهل فيها حتي أن سعيد بن المسيب سيد قريش زوج ابنته علي ثلاثة دراهم والحق اننا في شبابنا كنا نستشعر هذه المعاني ونعيشها وكان كثير من الآباء يعيشها معنا وتزوج كثير من اخوة جيلنا بهذه البساطة وأذكر علي سبيل المثال أخواننا " علي الديناري وكرم زهدي وصلاح هاشم وفؤاد الدواليبي وابو العلا ماضي ومحيي عيسي وعبد المنعم ابو الفتوح وعصام العريان ومحمد حسيب الدفراوي وجمال عبد الصمد وغيرهم كثير تزوج أكثرهم في حجرة في بيت والده أو دون عفش الا الضروري أو وهو طالب لم يتخرج بعد أو غير ذلك من اسباب التيسير والحق انني لم اتزوج مثلهم لأن زواجي تأخر كثيرا بسبب فترة السجن فقد دفعت شبكة وإن كانت شكلية ومحدودة وخرجت من السجن ولم يدرفي خيالي كيف سأتم هذا الزواج وأنا لم اتوظف بعد لأفاجأ بأن والدي رحمه الله وبالتعاون مع أخي وصهري قد أعدوا لي شقة وفرشوها بالعفش المناسب لأجد نفسي مقبلا علي الزواج في شقة وفرش لم أكن أتخيلهما بإمكاناتي المنعدمة ولم اتزوج ساعتها كما كنت أتخيل في حجرة من بيت والدي أو بعفش البيت كما بدأ أكثر أخواني وقد أعد لي اخواني فرحا كبيرا لم أكن أتخيله ولكن الزواج لم يخل من لمحات الزمن الجميل عندما طلبت من صهري عم الحاج علي قائمة العفش لأوقع عليها فرفض فكرة القائمة فلما ألححت عليه بناء علي اصرار والدي قال لي كلمة لازلت أذكرها حتي الآن وأرددها "ياولدي أنا استأمنتك علي ابنتي وفلذة كبدي أتراني أخونك علي شوية عفش " هي كلمة ربما قالها عفو الخاطر ولكنها بعض من حفظت له من مواقفه النبيلة الزواج في الشرع ضرورة فلاتصعبوه وتعقدوه بأعرافكم الفاسدة فحماية العلاقة الزوجية مصدرها حكمة قالها الامام علي " زوجها - بتشديد الواو - لتقي فإن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها"

 

بقلم / علي الديناري

مرت الجماعة في السجن بمرحلتين مرحلة التحقيق والتعذيب ومرحلة المحاكمة

في المرحلة الأولى عانت من محن داخل محنة السجن وهي محنة التعذيب ومحنة التجويع ومحنة البرد والمرض وقد استغرقت هذه المرحلة حوالي سبعة شهور

في المرحلة الثانية (مرحلة الإحالة إلى المحاكمة ) وقد بدأت بعد صدور قرار الاتهام في شهر مايو سنة 1982وتقسيم كل المحبوسين على ذمة التحقيقات إلى متهمين وغير متهمين وترحيل غير المتهمين إلى سجون أخرى أخف معاملة تمهيدا لإخلاء سبيلهم

وقد استطاعت الجماعة الإسلامية تحويل فترة السجن من نقطة ضعف وانكسار إلى نقطة قوة .

ـ استفادت الجماعة من تجربة الإخوان في السجون فوحدت القيادة في السجن وتحملت القيادة مسؤليتها وتبنت التعامل مع إدارة السجن وتحملت في سبيل ذلك كثيرا من التضحيات والمتاعب لإجبار السجن على التعامل معهم ككيان وليس كأفراد

وتبنى القيادات تنظيم الحياة اليومية وجمع الجماعة حول نظام حياتي في السجون لا يستسلم لطبيعة السجن المدمرة المفتتة للجماعة فوضعت الجماعة نظاما للتكافل بين الأفراد ونظاما لقضاء الوقت وفق برنامج يومي محدد ملزم للجميع ونظاما للتعليم وفق منهج علمي محدد توصلت إليه الجماعة بعد بحث في قضية الاجتهاد والتقليد كلفت به طلعت فؤاد قاسم كما جمعت أبناء الجماعة كلهم على فتوى موحدة بخصوص العبادات في السجن وحسمت الخلافات فيها فقهيا وكان لوجود الدكتور عمر عبد الرحمن دور كبير في الحسم الفقهي وفي توجيه الجماعة نحو البحث العلمي ورفع همة الجماعة وشغلها بالأعمال المفيدة ورفع شعار "نفسك إن تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل" فحولت السجن إلى معسكر دائم للعبادة والعلم والدراسة والبحث والحوار والاطلاع وتكوين وإعداد للكوادر وبلورة للفكر

ـ كما استفادت الجماعة من تجربة التكفير فبدأت منذ أول فرصة للإجتماع بتدريس أبحاث الرد على التكفير وأعدت بحث العذر بالجهل لتحصين أبنائها من بدعة التكفير وتطور البحث باستمرار الحوار مع القائلين بعدم العذر بالجهل

ـ كما استفادت من تجربة المحكوم عليهم في قضية الفنية العسكرية فبدأت مبكراً بالتوعية بطبيعة السجون وتجارب السابقين فيها وتفتت الجماعات على صخرة السجون واعتبار هذا تحديا ضخما يوجب التعامل معه بقوة ولذا فقد نبهت على أن فترة السجن موصولة بما قبلها وما بعدها وليست منقطعة عنها ولذا يجب وضع أهداف تجعل من هذه الفترة فرصة لتحقيق بعض الأهداف اللازمة للأهداف العامة للإسلام من خلال الجماعة وليس خصما منها وباعتبار أن هذه فترة من العمر لا يسقط فيها الحساب في الآخرة بل لله فيها أنواع من العبودية يجب الانشغال بتحقيقها كما أن في الحرية أنواع من العبودية يجب تحقيقها وبناء على ذلك وجهت الجماعة بعدم الدخول مع إدارات السجون في معارك جانبية تشغل الإخوة عن أهدافهم والاكتفاء بقدر من الحقوق في السجن تكفل الاستقرار والهدوء كمناخ مطلوب لتحقيق الأهداف الفردية والجماعية

ـ من حيث موقفها القضائي فبدلا من أن تتنكر للأحداث وتنفيها عن نفسها توجهت إلى تأصيل هذه الأحداث شرعا وصاغت الأسانيد الشرعية التي استندت إليها في القيام بهذه الأحداث صياغة أكثر توثيقا ونضجا وقدمتها إلى المحكمة كأدلة شرعية على سلامة موقفها الشرعي وهو الأمر الذي لفت انتباه الإعلام فجاءت عناوين الصحف "المتهمون حولوا محاكمتهم الى محاكمة للنظام " كما لاقى احترام المحكمة وذكرت ذلك في حيثيات الحكم مستندة إلى ما أسمته "نبل الغاية" في تخفيف الأحكام

ـ قبل انتهاء المحاكمة بشهور بدأ المعتقلون يفكرون جماعيا ويطرحون سؤالا هاما وهو: ماذا بعد انتهاء المحاكمة ؟

وهنا بدأ الخلاف حول طبيعة العمل الإسلامي بعد الخروج من السجن فبينما رأت الجماعة الإسلامية العودة إلى الدعوة باعتبار الجماعة دعوية في أصلها رأى تنظيم الجهاد العودة إلى السلاح باعتباره تنظيما جهاديا وهنا اختلفت الرؤية فنشأت قضايا فرعية عن ذلك مثل: من سيقود الجماعة هل العالم أم الرجل العسكري؟ وهنا انتهى اندماج الجماعة بالتنظيم وتميز من جديد تنظيم الجهاد عن الجماعة الإسلامية وخرج من السجن منفصلا تماما عن الجماعة لكن كانت فترة السجن قد دمجت بينهما روحيا وأخلاقيا فكان الخلاف راقيا للغاية .

         قبل انتهاء المحاكمة كانت الجماعة قد فرغت من إعداد نفسها لما بعد المحاكمة كمرحلة جديدة أكثر قوة في نشر الدعوة وفكر الجماعة

قسمت الجماعة نفسها إلى :

ـ المحتمل إعدامهم وهم اثنا عشر قياديا تقريبا

ـ المحتمل الحكم عليهم بأحكام مشددة

ـ المحتمل الحكم لهم بالبراءة وخروجهم من السجن

وبالتالي أعدت كل فريق للتعامل الصحيح مع ما سيستقبله من أوضاع

وقد كانت إجراءات المحاكمة نفسها أحد الدورات التثقيفية التي استفاد منها المتهمون استفادة كبيرة فقد استمرت المحاكمة قرابة السنتين ترافع فيها أكابر محامي مصر من كل الاتجاهات الفكرية الإسلامية واليسارية والليبرالية والشيوعية والناصرية أمام قاضي قضاة مصر المستشار "عبد الغفار محمد" الذي أصيب بانفصال في الشبكية من كثرة أوراق القضية التي اطلع عليها

ـ وقد ترافع   الدكتور عمر عبد الرحمن مرافعة ضمَّنها بحثا علميا في "أصناف الحكام" ، وحكم الحاكم الذي لاةيحكم بما أنزل الله ويحكم بغير شريعة الله، كما أدلى بشهادته الشيخ صلاح أبو إسماعيل وقد طبعت مرافعة كل منهما في كتاب

ـ كما ساهم المتهمون في إعداد مذكرات الدفاع بأنفسهم بعد حضورهم لمرافعات المحامين ومناقشاتهم للشهود وقد كانت المحاكمة حافلة بالمواقف والأحداث المثيرة المفيدة ثقافيا

وكان لدراسة فقه الجهاد والإعداد الروحي والنفسي له دور كبير في إطلاق طاقة الجميع ورفع همتهم  باعتباره أداة شرعية للتغيروقد تم إعداد الباقين لتنفيذ الأحكام للصبر والتحمل والدخول في مشروع إعداد النفس علميا وتربويا لما بعد الأحكام ومساعدة الاخوة خارج السجن بما يحتاجونه من أبحاث ودراسات، وعدم الإنفصال عن خارج السجن.

وقد تم إعداد المتوقع براءتهم إعدادا خاصاً على أساس أنهم سيواجهون ظروفا صعبة بعد الخروج سماها وزير الداخلية بـ "سياسة القبضة الحديدية" تحتم عليهم التضحية من أجل فك هذه القبضة حتى يتمكنوا من إبلاغ الأبحاث الفكرية التي توصلت إليها الجماعة باعتبارها ثمرة من ثمرات خطوة العمل المسلح التي ضحت الجماعة فيها فيجب عدم التهاون في إبلاغها باعتبارها تستحق التضحية ولو أدى ذلك إلى العودة إلى السجن مرة أخرى فور إبلاغها للشباب

كانت فترة قبل الحكم فترة هامة كتب فيها قيادات الجماعة وصاياهم ولخصوا خلاصات الأبحاث التي قدموها للمحكمة وغيرها من الأبحاث في بنود موجزة أسموها بنود "ميثاق العمل الاسلامي " كتبوه بروح المفارق للدنيا المقبل على الآخرة الموصي لمن معه وصية مودع

وقد حمل المتوقع الإفراج عنهم مجموعة من التوجيهات الصارمة التي يجب أن يلتزموا بها بعد الخروج أهمها :

1ـ البدأ في الدعوة من حيث ما انتهت إليه الجماعة وليس من حيث بدأت

2ـ عدم الاعتراف بفترة تضميد الجراح بل العمل رغم الجراح والبدأ من أول لحظة من الخروج من السجن

3ـ العودة فورا إلى المساجد واستردادها والعمل فيها بكل وسائل الدعوة

4ـ عدم عقد أي مجموعات في البيوت بل الحلقات والدروس تكون في المساجد حذرا من الاتهام بالتنظيم

5ـ عدم حمل أي سلاح ولو كان أببض (مطواة) وعدم التعرض لأمر السلاح بيعا ولا شراء ولا حديثا حول ذلك جدا أو مزاحا

6ـ البدأ بالاخوة المفرج عنهم سابقا ودعوتهم إلى اللحاق بالعمل والعودة إليه

7ـ الاعلان عن خروج الجماعة من السجن بصوت مرتفع وصخب حتى لا يؤخذ أبناء الجماعة في صمت وغفلة من الرأي العام كما حدث مع جماعة التكفير

8ـ التجول في الشوارع كمجموعات لنشر إحساس الناس بعودة الجماعة  

وكان يوم النطق بالحكم يوما تاريخيا حيث ذهب اثنا عشر قياديا وهم أعضاء مجلس شورى الجماعة إلى المحكمة وهم يرتدون الملابس الحمراء التي هربوها إلى المحكمة ليعلنوا ستعدادهم لأي أحكام مما أثار انزعاجا كبيرا لحرس المحكمة والإعلام

وقبل النطق بالحكم(30 سبتمبر 1984) قدم عدد من قيادات الجماعة وصايا الوداع لإخوانهم خصوصا الذين سيفرج عنهم ليواجهوا أمانة الدعوة وحرص هؤلاء على رفضهم وتبرؤهم من أي محاولات لتقديم أي التماسات باسمهم لتخفيف أحكام الإعدام المتوقع النطق بها كما حرصوا على إعلان اعتزازهم بعقيدتهم وبفكرهم ووجهوا كلمات موجزة للحاكم وللشرطة وللإعلام والقضاء وللعالم كله مترجمة إلى لغات مختلفة

لكن كانت الأحكام مفاجئة للجميع حيث خلت من أحكام الإعدام المتوقعة كما زاد فيها عدد أحكام البراءة عن المتوقع (190) وسجن ثلاثة وثلاثين ثلاث سنوات والمؤبد لـ 19 ، وحصل الباقى على أحكام بالسجن بين 5 و15 عاماً، وكان مجموع المتهمين 302 متهم.

عندما تنهد أحد ضباط حرس المحكمة وقال :أخيرا انتهت القضية! قالوا له: لا بل الآن بدأت القضية يقصدون قضية الدعوة إلى الإسلام.... والى المرحلة التالية بإذن الله

الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2018 13:49

(40)الداعية كالأم المشفقة

 

بقدر صدق الداعية في دعوته يكون إشفاقه على الناس وحرصه على هدايتهم وحُزنه على ضلالهم وبُعدهم عن طريق الله..فهو كالأم لولدها تبذل حياتها لما فيه صلاحه وسعادته..وتنفطر حزناً إذا أصابه عطبٌ أو فساد.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الدعاة رحمةً وأشدهم إشفاقاً..

فقد كان يحزن على قومه حزناً شديداً يكاد يقتله بسبب كفرهم وعدم إيمانهم..

يقول تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم " لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ "

وقد ظل سبحانه يواسيه في شأنهم ويخفف عليه حزنه عليهم يقول تعالى" وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ"..ويقول" وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ".

وانظر إلى حرصه الشديد على هداية الناس وهو يضرب لنفسه ولهم مثلاً يقول صلى الله عليه وسلم"مثلي ومثلكم كمثلِ رجلٍ أوقد ناراً فجعل الجنادب واالفراش يقعْن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي"رواه مسلم..وانظر إلى كلمة "تفلتون" وما تدل عليه من حرصه صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الذين يسيرون في طريق العذاب.

أخي الداعية إن الدعوة التي تحملها دعوةٌ تُنجي من عذاب أليم ..وتبلغ إلى نعيم مقيم..وليست مجرد راية فكرية,ولا نظرية حياتية..فاقدر لها قدرها وقم لها بحقها..حتى تعلم حقيقة مهمتك أنها الرحمة بالخلائق,والإشفاق عليهم.

فافرح لمن يهتدي,لأن ذلك سينجيه بإذن الله من النار ويدخله الجنة,واحزن على من لا يستجيب إشفاقاً عليه أن يكون من أهل النار.

ألم تر إلى فرحة النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا الغلام اليهودي إلى التوحيد عند احتضاره,فلما أسلم ومات على الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".

والله إنه لأمر عظيم.فكن أخي الداعية رحيماً شفوقاً مقتدياً بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي خاطبه ربه بقوله" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 102

الجمعة 8 صفر 1440

السبت 20 تشرين1/أكتوير 2018

منبر الرأي

خيارات تركيا الصعبة

بقلم: التاريخ: 17-10-2018
مسألة خاشقجى رحمه الله لها تبعات خطيرة على المملكة العربية السعودية الشقيقة شعبا وقيادة ، وتركيا تعى هذا جيدا ..لذا خيارات التعامل مع هذه الجريمة مقلقة بالنسبة لتركيا ..فتركيا دوما ترفع شعار الوحدة الاقتصادية والنهوض بالعالم الاسلامى ليكون له دور عالمى مؤثر ، وكثير من مواقفها يؤكد هذا الأمر ، وهى تعلم جيدا أن أى خطوة تخطوها فى اى موضوع يجب أن يرتكز على أساس مهم وهو عدم إضعاف أى دولة إسلامية ، أو إجبارها على الارتماء فى أحضان الدول المعادية لفكرة الاتحاد الاسلامى ، لذا ربما تبتلع تركيا أخطاء بعض تلك الدول حرصا على سلامة الهدف الأسمى الذى تهدف…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg

  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة