البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اللحية لا تعطل عن التقدم بل على العكس الإلتزام يدفع صاحبه نحو التقدم 
*الأول علي الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية علمي 
من سبك الأحد - أشمون - المنوفية الطالب محمد حسام الباشا
شيخ الأزهر اتصل به منذ قليل و هنأه بالنتيجة "650 من 650"
وهي الدرجة التي لم يحصل عليها أي طالب في التربية والتعليم (النهائية) علما بأنه درس من المواد أضعاف ما يدرسونه ثلاث مرات على الأقل.
ومن قلوبنا نبارك ونهنئ محمد حسام الباشا

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 18:58

شبابنا وتدني الاهتمامات ..

بقلم / علاء العريني 
لاشك أن الشباب في أي أمة هم عدّتها وعتادها، بل هم مصدر قوتها و أملها في رفع منارها وإعلاء قدرها، وهم معقد رجائها في شدتها وبأسها، وهم خامها الأساسي الذي تصنع منه الانتصارات وتُحقق به الغايات، وأي خلل في هذه الشريحة الهامة سيصاحبه خلل في الأمة ككل، لذا كان لزاماً أن ترعى الأمم والدول الشباب، وتعالج مشاكلهم واهتماماتهم.
وتُقاس الأمم المتقدمة بحجم شبابها وقدرتهم على العطاء والبناء، ونحن كأمة عربية إسلامية تشير الإحصائيات إلى أن أكثر شريحة في المجتمع هي شريحة الشباب، وهذا بحد ذاته مكسب لو أحسنّا استغلاله، وبناء هؤلاء الشباب كما يجب، وبأنهم قوة جبارة لو وجّهناها الوجهة الصحيحة؛ فهؤلاء الشباب هم مستقبل المنطقة العربية والإسلامية.
إن الأمة تريد من الشباب أن يكونوا سنداً لها وثروتها، وتعلّق عليهم الآمال العريضة سواء على مستوى الأهل و الأسرة أو على مستوى الوطن والأمة؛ نظراً لما يملكونه من إمكانات وطاقات هائلة.
لكن ما نراه اليوم من بعض تصرفات الشباب شيء يندى له الجبين.. سلوكيات لا تمتّ لنا بصلة، وتقليد أعمى لموجات غربية في المأكل والملبس، وأفكار سرطانية تنهش بتقاليدنا وعاداتنا وأعرافنا التي هي الحصن الحصين لبقاء أمتنا واستمراريتها.
إنك عندما تنظر إلى اهتمامات أولئك الشباب تُصاب بالدوخان والصداع والغثيان.
شاب طويل القامة عريض المنكبين واهتماماته تافهة لا تتجاوز أخبار اللاعب الفلاني والفريق الفلاني، والمطرب، والمسلسل، و..و..سلسلة من الاهتمامات التافهة التي لا تقدم ولا تؤخّر.
وحتى الملتزمون من الشباب تجد البعض منهم أصابه اليأس واستسلم للعجز، فلم يعد ما يفعله في نظره إلاّ التزامه بالفرائض والشكليات، لكنه لا يفقه شيئاً من واقع أمته، ولا يهتم بنفسه، غير مدرك أنه يمكن أن يكون لبنة في بنيان هذه الأمة.
أهذا هو الشباب الذي عليه تُعلَّق الآمال؟ الشباب الذي سيحرر أراضي الأمة المغتصبة، ويرفع الظلم عن أبنائها ومقدساتها، أم أن الأمة لم تعد تُنجب ذلك الشباب الغيور على أمته ومقدساتها، ذلك الشباب الذي عليه تُعقد الآمال وبه تُبدّد الآلام؟!
نلاحظ ذلك جميعاً جنوح بعض الشباب العربي والمسلم للثورة على القيم المجتمعية والتمسك بكل ماهو غربي؛ حتى وإن اختلف مع الدين والثوابت والأعراف!!
فما هي الأسباب الرئيسة لهذه الاهتمامات المتدنية بل والسلبية لهؤلاء الشباب؟
هل هي غياب أسري نتيجة لبعض المشكلات والأزمات الاجتماعية المختلفة، والتي جنبت الأسرة من زرع القيم والمبادئ وغياب الوازع الديني، أم هو روتين الحياة الذي يشعر الشاب دائماً بالملل؟
أم هو غياب القدوة في الوقت الذي يحتاج فيه الشاب المثل الأعلى والقدوة الحسنة؟
أم نرمي باللوم على السياسة والساسة والإعلامية في تضليل المجتمع وانتشار الفساد وخاصة بين فئة الشباب؛ إذ يُعدّ الإعلام في أيامنا هذه وسيلة من وسائل تربية النشء، فهل ذلك يعد من الأسباب الرئيسة أيضاً؟
أم هو الاجتياح الغربي ومحاولة التقليد الأعمى من قبل الشباب لمحاكاة التطور..؟
ومن وجهة نظري كل هذه العوامل آنفة الذكر وغيرها كانت سبباً في تدني اهتمامات الشباب العربي والمسلم، مما أثّر سلباً على واقع أمتنا المسلمة.
ومن خلال نظرة واقعية متفحصة لوضع الشباب في المنطقة العربية نجد عملية منظمة وبإصرار لاغتيال هؤلاء الشباب اغتيالاً معنوياً ونفسياً واجتماعياً و مادياً، لحساب أعداء الأمة، والمصيبة أن هذا الاغتيال ينفذه وكلاء للأعداء وهم محسوبون علينا، ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم تجار للشهوات ومهرة في بيع الثوابت والمقومات الحضارية للأمة، هم قلة نعم، لكنهم يسيطرون على إعلام أغلب الأقطار العربية والإسلامية، ويبثون سمومهم من خلال تلك المنابر الإعلامية.
أضف إلى ذلك سياسة التعليم ورجالاته في بلداننا العربية؛ فهم غير معفيين من ذلك؛ فتعليمنا لا يعمل على تنمية وتطوير قدرات هؤلاء الشباب، فيخرجون من مرحلة التعليم.. ليصدموا بواقع البطالة المؤلم؛ فلا حاضر ولا مستقبل.. ولا يجدون من يشعر بهم أو يمدّ لهم يد العون
لا يجدون سوى التجاهل واللامبالاة.
فأنتجوا لنا شباباً ضائعاً محطماً، وفريسة سائغة وسهلة لكل صائد. هذا هو واقع أغلب شبابنا.فأنى لنا أن نصلح الأوضاع، وننقذ الأمة من الضياع، نحرر الأرض، ونحمي العرض، نطهر المسجد، ونصلح المفسد، ونعيد واقع الأمة إلى سالف عهدها، إلاّ إذا سعينا لإصلاح الشباب وتلبية احتياجاته وحل مشاكله وتفهّم معاناته؟!
إذاً هي مهمة صعبة، لكنها هي العلاج لكل ما حلّ بالأمة.
رُوي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قال لأصحابه ذات يوم تَمَنُّوا. فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله عز وجل. فقال: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله ـ عز وجل- وأتصدق به. ثم قال: تمنّوْا. قالوا: ما ندري ما نقول. قال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أ بي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة؛ أرمي بهم أكتاف عدوِّهم في سبيل الله.
فلله درّ الفاروق!! لقد كان يدرك أن الأمة حاجتها للرجال أكثر من حاجتها للذهب والفضة والنفط؛ لأن الرجل أو الشاب صاحب الهمة العالية هو من تحتاجه الأمة في أزماتها، ومن يُناط به في رفع لوائها، والذود عن كرامتها.
إذاً لا بد من رعاية الشباب؛ لأنها بحد ذاتها تُعدّ عملية استثمارية على المدى البعيد؛ فبقدر ما نعطي الشباب من رعاية واهتمام، وبقدر ما نعدّهم الإعداد السليم، يرتد علينا عائد هذا العطاء سخياً على شكل خبرات بشرية، أصبحت بحق تعتبر ثروة العصر وعدة الأمة في حاضرها ومستقبلها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بهمة وعزم لا يلين في عالم سريع التغيير.
والعبء الأكبر يقع على عاتق المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات وأندية ومعاهد؛ فهي مسؤولة أكثر من غيرها في تربية الشباب، وشحذ هممهم، وتصويب وجهتهم، من خلال المنهج الصحيح والمربي الحصيف، وربطهم بالقدوات من رجال الأمة الأوائل، وتوضيح نماذج مشرقة من تاريخهم وهمتهم العظيمة، وتنمية مواهبهم وقدراتهم وإعدادهم للعمل.
بل ولابد من إنشاء مؤسسات خاصة لرعاية الشباب، وحل مشاكلهم، وتنمية مواهبهم؛ لنعدّ جيلاً يقدس العلم والعمل، جيلاً يدرك أن العمل شرف، والعلم نور، وأنهما ركيزتان أساسيتان للنهوض بأي أمة.

الشيخ علي الشريف 
الجواب : 
ينقسم الكفر إلى نوعين كفر ظاهر وواضح ، وكفر خفى محتمل يحتاج إلى نظر واجتهاد .
-- فالكفر الواضح البين : ككفر من لا يدين بالإسلام ، فكل الملل والأديان خلاف الإسلام أديان باطلة وأصحابها كفار ، فيجب على العلماء والعوام أن يكفروهم ومن لم يكفرهم فهو كافر .
ومن كانت ردته واضحة لا لبس فيها ، كمن يسب الله ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو الأنبياء ، أو يدعى العيب أو النقص فى القرآن ، أو من يفضل أى دين أو ملة أو قانون على شرع الله وغير ذلك من الكفر البواح فهو كافر بإجماع العلماء ، فيجب على العلماء والعوام تكفيره .
-- أما الذى يأتى كفرا غير واضح ، فهذا يحتاج إلى عالم لكى يحكم على كفره ، فإذا كفره عالم جاز بعد ذلك للعامى أن يحكم عليه بالكفر تقليدا للعالم ، كما يقلد العلماء فى أى مسألة فقهية أخرى .
-- وهناك خطأ شائع بين بعض الإخوة ، وهو أننا لا يجوز لنا أن نحكم على من كفر بالردة إلا بعد أن نقيم عليه الحجة ، وهذا كلام غير دقيق ، فالذى لا يجوز لنا أن نكفره إلا بعد إقامة الحجة عليه هو من أتى كفرا قد يجهله مثله ، أما من أتى كفرا واضحا يعرفه العلماء والعوام ، ولا يجهله مثله ، فهذا لا يحتاج إلى إقامة حجة عليه ، فمن شتم الله تعالى فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، ومن نسب الخطأ أوالنقص للقرآن فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، وكل من أنكر معلوما من الدين بالضرورة فهو كافر لا يحتاج إلى إقامة حجة عليه .
-- فقد أشاع العلمانيون وعلماء السلطة أحكاما باطلة فى المنع من تكفير أى إنسان ، وذلك ليجعلوا الأديان كلها صوابا ، وليحاربوا الإسلام كما يحلوا لهم وهم فى مأمن من أنه لن يستطيع أحد أن يكفرهم ، وللأسف تأثر بعض الأخوة بكلامهم ثم رددوه ، وأحيانا تأخذ الحماسة بعض الأخوة فى ردهم على الخوارج والتكفير والهجرة فيسدون باب تكفير المرتدين سدا تاما ، ويمنعونه منعا باتا ، وهذا خطأ ، فيجب علينا جميعا أن نسير خلف علمائنا المجتهدين ، فهم مشعل الهداية .

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 18:55

نفسك أولى بدعوتك

 

إحذر أن تكون كهؤلاء الذين قال الله لهم" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"

أخْسَر الناس وأغبتهم لنفسه رجلٌ يُصلح عيوب الناس وينسى عيوب نفسه..

وهذا هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم " يؤتىَ بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها في النار كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟

فيقول: بلى .. كنتُ آمرُ بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه"

انتبِهْ إلى نداءِ ربك وعتاب سيدك" يا أيها الناس لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".

إن الناس ينظرون أول ما ينظرون إلى الداعية إلى صلاح نفسه ثم صلاح بيته

. فإن وجدوا منهم صلاحاً وإلا نفروا من الداعية وأعرضوا عن دعوته.

الخميس, 12 تموز/يوليو 2018 11:18

سبيل عودة الأمة لمجدها

بقلم / علاء العريني 
هناك سؤالٌ يتردد على الألسن مستفسرًا بين الحين والحين عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن تعود الأمة المسلمة إلى عزها ومجدها وسابق عهدها في مقدمة الركب الحضاري الأُممي ، ولاسيما في هذا الوقت الذي تتنافس فيه الأُمم اعتمادًا على كثيرٍ من المُعطيات الحضارية التي تكفل لها تحقيق ما تصبو إليه وتسعى إلى تحقيقه ، ولأن هذا التساؤل يُعد أمرًا مشروعًا لكل مسلمٍ ، فإنني أقول مستعينًا بالله تعالى :

يمكن للأمة الإسلامية أن تنهض من كبوتها ، وأن تعود إلى سالف مجدها وعزها إذا عادت إلى ربها جل جلاله عودةً صادقةً ، ومعنى ذلك أن تصطلح معه ( سبحانه وتعالى ) في كل شأنٍ من شؤونها وكل جزئيةٍ من جزئيات حياتها ، فلا حُكم إلا بشريعة الله تعالى ، ولا طاعة إلاّ لأوامره سبحانه ، ولا امتثال إلا لأوامره ونواهيه عز وجل ، ولا تنافُس إلا في طاعته جل شأنه ، ولا عمل إلا وفق منهجية التربية الإسلامية النابعة من مصادر الدين الإسلامي الحنيف الذي رضيه الله لعباده .
وعلى الرغم من أن تحقق ذلك المطلب ليس بالأمر المستحيل ، إلاّ أنه في الوقت نفسه ليس بالأمر اليسير ؛ لأنه يحتاج من جميع أبناء الإسلام إلى نيةٍ مخلصةٍ ، وعزيمةٍ صادقةٍ ، وبصيرةٍ نافذةٍ ، ودرايةٍ واعيةٍ ، وخطواتٍ واثقةٍ نحو صراط الله المستقيم في شؤون الدنيا والدين الذي يكفل لمن التزمه وسار على نهجه العزة والكرامة في الدارين بإذن الله تعالى ، وما يتبع ذلك من إمكانية العودة إلى مركز القيادة والريادة الأُممية في الحاضر والمستقبل . 
أما أبرز ملامح هذه العودة المنشودة فيتمثل في التالي:
( 1 ) تصحيح العقيدة وتخليصها من الشوائب والبدع والمنكرات والشركيات وما في حُكمها ، وإخلاص العبادة لله تعالى سواءً أكانت هذه العبادة قوليةً أو فعليةً .
( 2 ) الالتزام الصادق والإتباع التام الواعي لسُنة نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الصحيحة الثابتة في مختلف شؤون الحياة ومجرياتها مهما كانت يسيرة .
( 3 ) العمل المخلص والجاد على مختلف الأصعدة والمستويات لإرجاع أبناء الأمة المسلمة في كل مكانٍ إلى تعرُّف دين الإسلام على حقيقته الصافية الواضحة التي لا تشوبها شائبة ، وعلى التمسك بتعاليمه ، والاهتداء بهديه ، والتحلي بأخلاقه .
( 4 ) الاعتزاز الكامل بالهوية المسلمة ظاهرًا وباطناً ، ورفض ما سواها من الشعارات الواهية والمزاعم الباطلة التي لا تنتمي إلى الإسلام ولا تنتسب له ولا تدور في فلكه .
( 5 ) السعي الجاد لتخليص مجالي ( التربية ، و الإعلام ) من لوثة التقليد والتبعية الغربية ، وإتاحة الفرصة للمخلصين والأكفاء الموثوقين من أبناء الأمة المسلمة لإيجاد البديل المناسب والملائم لواقع الأمة المعاصر الذي يجب أن تُراعى من خلاله مختلف الظروف الزمانية والمكانية ونحوها .
( 6 ) احترام علماء الأمة ودعاتها ومُفكريها من أصحاب القول الرشيد والرأي السديد والفهم الأكيد في كل مجالٍ من المجالات ، وكل ميدانٍ من الميادين ، والحرص على إنزال أهل العلم والفضل والتقدير منازلهم التي يستحقونها ، والعمل بما يصدر عنهم من آراءٍ وأفكارٍ ومقترحاتٍ فاعلةٍ واعيةٍ سديدة لضمان التكيف المطلوب والإيجابي مع المستجدات ، وحل القضايا والمشكلات ، والتصدي الواعي لمختلف الظواهر والسلبيات لمعطيات الحياة المعاصرة .
( 7 ) الاهتمام بفئات الموهوبين والمبدعين من شباب الأمة على وجه الخصوص ، والعمل الجاد على تنمية مواهبهم وإبداعاتهم ، واحتواء أفكارهم ورؤاهم ، وصقل مهاراتهم وقدراتهم ، وتوجيهها الإيجابي لخدمة قضايا الأمة وحاجاتها المتجددة .
أما دور التربية الإسلامية في تحقيق عزة الأمة وهيبتها وسعادتها من جديد فهو دورٌ رئيسٌ وإيجابي وفاعل وبخاصةٍ أن تحقيق مطالب الأمة ونيل غاياتها مرهونٌ ( بإذن الله تعالى ) بنجاح نظامها التربوي ، وقدرته على الرقي الحضاري بالأفراد والمجتمعات من خلال بناء الرجال ، وإعداد الأجيال ، وسلامة الرؤى ، وتصحيح المفاهيم ، وتعزيز القيم الكريمة ، وتشجيع الأخلاق الفاضلة ، ونشر الوعي الإيجابي ، والإسهام في صناعة الحضارة المستقبلية المنشودة التي تجمع بين خيري الدنيا والآخرة ، وهو أمرٌ لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان منهج التربية مستمدًا في المقام الأول من مصادرها الرئيسة الخالدة المتمثلة في كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؛ إضافةً إلى جانبٍ آخر يتمثل في ضرورة أن يقوم على ذلك الأمر ثُلَةٌ من المختصين الذين يوثقُ في دينهم وعلمهم وأمانتهم وخُلقهم وفكرهم وسلوكهم ؛ وأن تتوافر الإمكانات المادية والبشرية والمعرفية ؛ فإذا ما تحقق ذلك كانت التربية الإسلامية قادرةً ( بإذن الله تعالى ) على إنقاذ الأمة مما هي فيه من التخبط والضياع ، والعمل على انتشالها مما هي فيه من الذل والهوان .
وليس هذا فحسب ، فالتربية الإسلامية هي السبيل الوحيد الذي يكفل - بإذن الله تعالى - إنقاذ العالم كله مما عاناه ويُعانيه في هذا العصر من حيرةٍ وضياعٍ وأزماتٍ ومُشكلاتٍ على مختلف الأصعدة ؛ فاللهم يا رب الأرباب و مُسبب الأسباب ، وفقنا لصالح القول والعمل والنية ، وبارك اللهم لنا في ديننا ودنيانا ، وأحسن في هذه الدنيا معاشنا ، وأختم لنا بخاتمةٍ حسنةٍ ، وارزقنا فضلاً منك ورحمة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

بقلم : طارق فكري – كاتب وباحث سياسي

 

حركات العمل الإسلامي والقومي تقوم على أفكار ومنهجية تنطلق من خلال محددات وعوامل اجتماعية ترقى لتكوين حركات عاملة تنهض بمجتمعاتها أو بالإنسانية عامة وعليه نتعرف على تلك الأفكار ومحدداتها وعواملها .

القومية حركة سياسية اجتماعية تحمل هما وحلما مشتركا تقوم على عوامل مشتركة مثل اللغة والآمال المشتركة وبعضهم قال الأصل والدين ، وكثير من القوميين أخرج الدين ورفض وضعه كعامل مشترك يحدد مفردات الفكر القومي .

هنا عندما نتكلم عن الفكرة الإسلامية لا نتكلم عنها بتفاصيلها الدقيقة إنما نخص الحضارة الإسلامية عامة كتاريخ وهوية من حيث موقعها من الفكر القومي وهل هي تمثل ركن من أركان القومية أم هناك نوع من التضاد الفكري بينهما .

يثبت لنا التاريخ أن الحضارات بُنيت على أساس ديني قبل ظهور عصر القوميات ، حيث نشأت القومية في أوربا في القرن الثامن عشر،واحتلت دوراً بارزاً في الفكر السياسي منذ الثورة الفرنسية 1789م، في حين تأخر دورها في الشرق حتى منتصف القرن التاسع عشر، وامتد تأثيرها إلى الوطن العربي في الربع الأخير من القرن المنصرم، معلناً يقظة قومية عربية( الموسوعة العربية ) والحركة القومية العربية بقيادة تحالف عام 1916، الذي ضمّ الشريف حسين وبعض البرجوازيين الصغار، وقد أخفق هذا التحالف بسبب اتفاق قيادته مع بريطانيا، وكذلك نيل بعض الأقطار استقلالها. ثم كان قيام حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي مهّد له زكي    الأرسوزي عام 1940، بدعوته إلى تأليف حزب عربي قومي شعاره بعث الأمة العربية ووحدتها، صاغ منطلقاته النظرية وقواعده البناءة في كتابه الأول «العبقرية العربية في لسانها». ثم حدث انفجار الثورة في مصر، سنة1952 ، ومع ذلك فإن الوحدة القومية لم تتحقق على الرغم من التأييد الشعبي الذي حظي به جمال عبد الناصر في حياته وما يبرهن على ذلك فشل الوحدة العربية وانفصال السودان .

القومية العربية فكرة ذات حركة حديثة نشأت وليدة في قلب الوطن العربي الذي لم يرقى لدولة المؤسسات ولم يخرج من تبعيته لقوتي الفرس والروم إلا بنزول الوحي وتأسيس الدولة الإسلامية بالمدينة وما تبعها من موجات المد الإسلامي في الوطن العربي وتفتيت القوتين العظمتين وقتها .

القومية العربية أحد أطوار التكوين المجتمعي للأمة الإسلامية بل هي الركيزة التي بنى الإسلام عليها امبراطوريته عبر التاريخ القديم والمعاصر ،الأمة العربية كانت قبائل متشرذمة متقاتلة يتبع بعضها لكسرى وبعضها لقيصر فأتى الإسلام ليصنع لهم دولة وخلافة عربية إسلامية قادت العالم كله ، بل ذهب المشرع الإسلامي أن جعل الخلافة في كل عربي قرشي بنص حديث النبي فجماهير أهل العلم على أن خليفة المسلمين يجب أن يكون من قريش، بل حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش. رواه أحمد، وقوله صلى الله عليه وسلم: الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم. متفق عليه ، عندما ينزل الوحي بلسان عربي مبين على رسول عربي أصيل في النسب العربي فهذه دلالة على أن الإسلام يمثل السقف الحضاري والتاريخي والمعرفي للقومية العربية وهو أحد روافدها التراثية .

اتخذ أرباب القومية العربية وروادها من الفكرة الإسلامية موقف الخصم الذي يرى فيها خطرا يُهدد الفكرة والحركة (القومية ) لما تحمله الفكرة الإسلامية من شمول تعدى الطور القومي العربي ليمتد للإنسانية جميعها ، وساعد على ذلك رفض كثير من المفكرين والمصلحين الإسلاميين لفكرة القومية العربية ، حيث كان هذا الرفض مرتبط بفترة زمنية تواجه إقصاء العالم العربي عن امتداده الإسلامي ، في حين أن البعض رحب بها بضوابط مثل أبو الأعلى المودودي قال عن علاقة الانتماء القومية (أما القومية فان أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك أن أريد به انتصار الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها ، كذلك إذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية العمياء التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الأخرى ، وينحاز إلى شعبه في الحق والباطل على السواء ، وأن أريد بها مبدأ الاستقلال القومي فهو هدف سليم ، كذلك من حق كل شعب أن يقود بلاده ويتولى تدبير شئون بلاده (أبو الأعلى المودودي، إلاسلام والمدنية ،القاهرة، 1987، ص25-26) .

– لم تنجح الحركة الإسلامية في إحداث حالة من الدمج والتزواج بين الفكرتين القومية والإسلامية اللتين لا تضاد فيهما ،بل توافق وتلازم بين كل منهما     والآخر ، فالإخوان المسلمين رغم ما يملكونه من أدوات فكرية وإمكانيات علمية وحركية لم ينجحوا في صياغة الفكرة الإسلامية في طورها التكويني المجتمعي والتاريخي القومي ، بل ظهروا بمظهر المعادي لها وللشاعر الإخواني أبياته :

ولست أرى سوي الإسلام لى وطنا *** الشام فيه وبلاد النيل سيان

وكلما ذكر اسم الله فى بلد *** عددت أرجاءه من لب أوطانى

شهدت النشأة التكوينية للإخوان صراعا ضاريا مع القوميين ؛ فكان لها انطباعا سلبيا تجاه فكرة القومية ، فتبلورت رؤيتهم نحو رفض القومية منحصرين في التوقيت الزمني والمكاني والشخصي للصراع القومي    الإسلامي، وترسخ لدى جماهير الإخوان رفض القومية العربية مع أن الشيخ البنا رحمه الله كان له كلاما مخالفا لما عليه الإخوان وقد جاء رأي الشيخ البنا في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الدوري الخامس للاخوان والذي انعقد سنة 1938 ،وفي هذا الخطاب يقول الشيخ حسن البنا «ان الاسلام الحنيف نشأ عربيا، ووصل الى الامم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الامم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الاثر (اذا ذل العرب ذل الاسلام) والاثر هو (السنة الباقية او ما بقي من آراء السابقين وحكومتهم) وقد تحقق هذا المعنى حين زال سلطان العرب السياسي، وانتقل الامر من ايديهم الى غيرهم من الاعاجم والديلم ومن اليهم، فالعرب هم عصبة الاسلام وحراسه، واحب هنا ان انبه الى ان الاخوان المسلمين يعتبرون العروبة كما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن كثير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه (ألا إن العربية هي اللسان) ومن هنا كانت وحدة العرب امرا لا بد منه لاعادة مجد   الاسلام واقامة دولته واعزاز سلطانه، ومن هنا وجب على كل مسلم ان يعمل لاحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الاخوان المسلمين من الوحدة العربية».

–  يقول الشيخ حسن البنا «وضح اذن ان الاخوان المسلمين يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الاساس الاول للنهوض المنشود، ولا يرون بأسا بأن يعمل كل انسان لوطنه وان يقدم الوطن على سواه، ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في النهوض ثم هم يعملون للجامعة الاسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الاسلامي العام، ولي ان اقول بعد هذا ان الاخوان يريدون الخير للعالم كله، فهم ينادون بالوحدة العالمية، لان هذا هو مرمى الاسلام وهدفه، وهو معنى قول الله تبارك وتعالى (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) وأنا في غنى بعد هذا البيان عن ان اقول انه لا تعارض بين هذه الوحدات بهذا الاعتبار، وبأن كلا منها تشد ازر الأخرى وتحقق الغاية منها. فإذا اراد اقوام ان يتخذوا من المناداة بالقومية الخاصة سلاحا يميت الشعور بما عداها فالاخوان المسلمون ليسوا معهم ولعل ذلك هو الفارق بيننا وبين كثير من الناس» المصدر كتاب الاتجاهات الوطنية في الادب المعاصر» للدكتور محمد محمد حسين ص 15 و16 ـ الجزء الاول».

– ما يُفهم من كلام الشيخ البنا مع واقع الإخوان تجاه القومية ، يُبين أن كلام الشيخ رأي نظري لم يوضع في قالب حركي أو فكري يثير الانتماء القومي وهذا يذكرنا بقول الأستاذ مهدي عاكف وهو مرشد للإخوان ما المانع أن يحكم مصر ماليزي ، ومثل هذه التصريحات تفصح عن موقف الجماعة تجاه القومية ورفضهم حصر أنفسهم في إطار يُخالف العالمية وامتداد دعوتهم ، وإن كنت لا أرى في ذلك تعارض ، بل كان من الإمكان إحداث حالة من التوافق والتآلف بين القومية وعالمية الدعوة .

– تأصل مفهوم نبذ القومية لدى معتنقي الفكر الإسلامي

بمعناه الشمولي وخاصة العاملين منهم بالسياسة .

–  نبذ القوميون ارتباط القومية بالإسلام كرسالة حيث نشأت القومية العربية لمواجهة ومحاربة الخلافة العثمانية مع حلول الطورانية التركية أو القومية المتعصبة ،  فكان أولى بالقوميين العرب أن يطمحوا أن تكون الخلافة عربية إسلامية بدلا من زوالها وأفول نجمها ، أم أنها الأيادي البريطانية وصفقات الشريف حسين الهاشمي على رأسها الذي استقل ببلاد الحجاز عن الخلافة العثمانية الإسلامية بمقصده إسقاط       الخلافة ، بعدها تتابع إعلان الجمهوريات كحاضنة وحامية للقومية ، ولكن ما لبثت أن تحولت لديكتاتوريات تمردت باسم القومية على الديمقراطية وهذا ما ظهرجليا في صراع عبدالناصر مع محمد نجيب .

– كان أولى بالقوميين أن يتخذوا من الإسلام مرجعية حضارية بدلا من تسولهم على الشيوعية كمذهب اقتصادي واعتمادهم على الليبرالية في أُطر الحريات ، فالإسلام تاريخ ورسالة مرت بأرضنا وحملها العرب وقادت بها العروبة العالم كله فلما لا نتخذها سقفا حضاريا وثقافيا .

– القوميون ينكرون على الإسلاميين العرب الاستغراق في علاقاتهم بالامتداد الإسلامي في حين أن القوميين غارقون مع إيران كقومية فارسية ومذهب شيعي نقيض وخصيم ومنافس للقومية العربية وللمذهب السُني المتأصل النابت في مخضن العروبة ومهد الرسالة .

– يجب أن ينتهج الإسلاميون منهجية تبرز انتمائهم القومي المتوافق مع هويتهم وفكرتهم الإسلامية فلو فعلوا ذلك لحققوا مقصود الرسالة ولنالوا الرضا الشعبي من شرائح شعبية شوهت القومية المتجردة عندهم الوجه المشرق للفكرة الإسلامية .


هناك فرق شاسع بين الثبات على الحق والثبات على الرأى ، فالفتوى تتغير من زمان إلى زمان ، ومن مكان إلى مكان ، وقد تتغير الفتوى من شخص إلى شخص ، فكل فتوى مبنية على المصلحة تتغير بتغير المصلحة ، وكل فتوى مبنية على العرف تتغير بتغير العرف ، هذا الكلام مجمع عليه بين العلماء ، فالصوم فرض على كل مسلم ، لكنه قد يكون مباحا وليس بواجب على المسافر والمريض والشيخ الفانى والحامل والمرضع ، وقد يكون مكروها إذا صام المسافر أو المريض وأصابته شدة ومشقة شديدة ، وقد يكون الصوم حراما إذا أدى إلى ضرر شديد بالمريض أو المسافر أو الشيخ الكبير ، إذن الفتوى تغيرت من شخص إلى شخص ، ومن حالة إلى حالة ، كذلك لا يجوز للمسلم النطق بكلمة الكفر ، لكن فى حالة الإضطرار يجوز له ذلك بالإجماع ، وقد تتحسن الحالة فلا يضطر المسلم إلى النطق بكلمة الكفر ، ولكن لا يستطيع أن يعلن إسلامه ، كمؤمن آل فرعون فله أن يكتم إسلامه ولا يعلنه ، وقد يتحسن الأمر فيستطيع أن يعلن إسلامه ، لكنه لا يستطيع أن يجهر بدعوته إلى هذا الدين العظيم ، فيضطر أن تكون دعوته سرية ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول دعوته ، وقد يتحسن الوضع ويتمكن من دعوة المقربين ومن يظن فيهم الخير ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تحسن الوضع وزاد عدد المسلمين ، وقد يتحسن الأمر ويستطيع أن يجهر بالدعوة إلى كل الناس ، فعليه حينئذ أن ينتقل إلى هذه المرحلة ولا يجمد على المرحلة السابقة ، وقديتحسن الأمر ويمكن الله للمؤمنين ، فتكون لهم دولة وليدة لا تقوى على إعلان الجهاد وفتح البلاد ، إنما هو الدفاع فقط ، فلا يحل له الجهاد الطلبى ويجب عليه الدفاع فقط ، وقد يتحسن الحال وتقوى الدولة الإسلامية على الجهاد و فتح البلاد فيجب عليه الجهاد والغزو ، إذن الثبات على حالة واحدة رغم تغير الظروف والمصالح يكون مجافيا للحق وليس ثباتا على الحق ، وقد يأخذ المسلم قرارا ، ثم بالممارسة الواقعية يجد أن هذا القرار يسبب ضررا شديدا ، ولا يحقق المصلحة ، فلا يكون الثبات على هذا الرأى ثباتا على الحق ، بل هو ثبات على الخطأ ، وقد يحتاج الظرف والحال إلى الصبر على أذى الأعداء ، أو الصلح معهم ، أوعمل معاهدة دفاع مشترك ، وهذا كله جائز عند الحاجة ،كما نص عليه العلماء ، لكن بعض الإخوة يميل إلى الرأى الواحد ، ثم يثبت عليه ، حتى لو تغيرت الظروف والأحوال ، وانقلبت المصلحة إلى مفسدة ، أو انقلبت المفسدة إلى مصلحة ، هو ثابت لا يتغير ، ثم تراه يضع أهدافا خيالية لا يستطيع تحقيقها ويصر عليها ويرفض كل خيار ممكن أن يحقق له بعض المصالح ، مع أن السياسة هى تحقيق الممكن لا التشبث بالمستحيل ، معتقدا أن تغيير الرأى نوع من التراجع أو الجبن . وللحديث بقية إن شاء الله تعالى .

الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 15:18

القرآن منهاج حياة

 

إن من مظاهر حب الدين وتعظيمه في قلوب المسلمين.. تقديسهم للقرآن وحبهم للنبي صلى الله عليه وسلم..وهذه المظاهر ينبغي أن تكون مدخل الدعاة إلى قلوب عامة المسلمين.

فهذه القلوب ليست قلوباً مُعرضة عن الله,ولكنها قلوب تحتاج إلى من يوقظها من نومها وينبهها من غفلتها..عندئذ سرعان ما تجدها طائرة إلى الله شوقاً وحباً,رغباً ورهباً.

ومن أنفع مداخل الدعوة وأجداها أن نعلم المسلمين أن هذا القرآن الذي نقدسه ونتبرك به لم ينزل لمجرد التقديس والتبرك, وإن كان هو مقدساً مباركاً لم ينزل لكي يعلق في السيارات أو يوضع في علبة مزخرفة في البيوت طلباً للبركة واستدفاعاً للشر,وإن كان هو بحق يجلب البركة ويدفع الشر.

ولكن نزل هذا القرآن لنتدبره ونتذكره..يقول تعالى" كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ".

نزل لكي يغير حياة البشرية ويخرجها من ظلمات العبودية لغير الله إلى نور التوحيد والعبودية لله وحده..يقول تعالى" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا".

فينبغي أن نعلم المسلمين أن هذا القرآن نزل لننستهدي به, ونلتمس فيه حياةالقلوب.

وهذا لا يحصل إلا بتدبر مواعظه والإستشفاء بما فيه من علاج لآفات النفوس وأمراض القلوب..والإهتداء بهده وطلب الرحمة به" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ".

فعلى الدعاة إلى الله أن يعلموا الناس دور القرآن في حياتهم,وأنه نزل ليكون منهاج حياة ويصلح العقائد,ويعلم كيف العبادة,ويرشد إلى مكارم الأخلاق,وينظم حياة الناس الخاصة والعامة.. ويرشدهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم...وإلى ما فيه سعادتهم في الدارين.

وعلى الدعاة إلى الله أن يبينوا للناس واجبهم تجاه هذا القرآن الذي أحبوه وقدسوه وعظموه..فيعلموهم:

أن القرآن رسالة ربهم إليهمأمة وأفراداً

وأن عليهم أن يقرأوا رسالة ربهم ويسمعوها ويتدبروها ويعملوا بما فيها..

وأن التقصير في ذلك هو من سوء الأدب مع من أرسل الرسالة.

.وأن التقصير هو مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم ـ يشكونا إلى الله" وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا".

أخي الداعية: بقدر تقديسك للقرآن وحبك له وحرصك على تلاوته وحفظه وتدبره وتعلمه والعمل بما فيه..بقدر ذلك كله يكون صلاح دينك ومن ثم نجاحك وتوفيقك في الدعوة إلى الله..فاجعل القرآن دائما في قلبك وعلى لسانك وجوارحك..وتخلق بأخلاقه واتخذه لنفسك منهاج حياة.

الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 15:14

إلا ليعبدون


يفهم البعض العبادة على أنها هي الشعائر كالصلاة والصوم والزكاة والحج وفقط .. وهذا المفهوم الخاطئ للعبادة، هو مفهوم خطير إذ قد أوصل البعض إلى أن حجم الدين في حياة الإنسان مقتصر مكانه على المسجد، وجعل له فضول الأوقات، وفصله فصلاً كاملاً عن ضبط شئون الحياة وتسييرها وأصبحنا نرى بين المسلمين من ينتسب إلى العلمانية مذهباً، وينادي بفصل الدين عن الدولة .. وكل ذلك منشؤه الخلل في فهم حقيقة العبادة.
ومدار العبادة على فعل المأموربه ، واجتناب المنهي عنه

والاستعانة بما أباحه على التقويِّ على طاعته سبحانه

وبهذا تصبح حياة الإنسان كلها عبادة، فنومه عبادة، وطعامه عباده، وشرابه عبادة، وزواجه ، وزينته وكل شئ في حياته مما أباحه له يصير عبادة إذا نوى به التقَوىِّ على طاعته سبحانه
وقبل ذلك فطاعته الله فيما أوجبه وفيما حرمه هي عين العبادة، وبذلك يكون الحكم بشريعته سبحانه عبادة مفروضة كتحليل الحلال وتحريم الحرام وإقامة الحدود .. ولذلك فصرف بعض هذه العبادات المفروضة لغير الله هو شرك بالله العظيم، وكفر به سبحانه، يقول سبحانه "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله" وقد فهم عدي بن حاتم معنى العبادة فهماً قاصراً، فقصرها على الركوع والسجود ونحوها من صور التعظيم، ولذلك قال قرأ عليه رسول الله -صل الله عليه وسلم- هذه الآية :
إننا لم نعبدهم يا رسول الله – يعني لم نقدم لهم الشعائر والطقوس – فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- مبيناً لعدي "إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم في ذلك، فتلك عبادتهم إياهم"
إن معنى العبادة القيام بحق العبودية لله .. ومعنى العبودية لله أن الإنسان عبد مملوك لله خاضع لسلطانه وحكمه، وعبودية الإنسان لله لا تكون في وقت دون وقت، ولا في مكان دون مكان، ولا في حال دون حال .. بل الإنسان عبد لله في كل وقت وفي كل مكان وعلى كل حال، وعبودية الإنسان لله ليست مُبَعَّضة، فليس بعضه ملكاً لله وبعضه ملكاً لغير الله، وإنما هو كله عبد لله وحده وليس فيه شريك، وطالما أنه ليس لله فيه شريك فلا يصح أن يشرك معه غيره في حق العبودية وهو العبادة .. وطالما أنه عبد لله في كل وقت وعلى كل حال فكذلك يلزمه القيام له بحق العبودية في كل وقت وعلى كل حال.
أخي الداعية : إن من أهم واجباتك كداعية بيان المفهوم الصحيح للعبادة، ومن قبل ذلك أن تجعل من حياتك مثالاً حسناً في جعل الحياة كلها عبادة لله، متمثلاً قوله سبحانه وتعالى
"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"

الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 15:06

الرسالة الليمانية في الموالاة (2)

 بقلم / الشيحخ طلعت فؤاد قاسم 

تمهيد

مقصد الرسالة:

وفيه بيان القواعد التي تضبط من يتعرض للحُكم على من وقع في الموالاة الممنوعة, والأدلة على ذلك.

تعريف الموالاة:

الموالاة في اللغة مصدر والىَ يوالي موالاةً ووِلاءً ، من الوَلْي بسكون اللام وهو القُرب والدُّنُو كما قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط ، قال : ( والموالاة ضد المعاداة ) وفي المعجم الوجيز : والىَ فلاناً : أَحبَّه ونصره ،والولاء القرابة والنصرة والمحبة .

وهو في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى اللغوي ، وهو المحبَّة والقُرب والنصرة ،ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( يأ أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) قال : يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ورسوله وللمؤمنين ، الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يُتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء )

، وتظهر الموالاة في صور متعددة: كالنصرة, والتحالف, والإعانة, والمحبة للكافرين, وكشف عورات المسلمين لهم... إلى غير ذلك ].

وهي على ضربين:

الضرب الأول: موالاة الكفار تنقسم إلى قسمين:

أولًا: موالاة باطنة: وهي الميل القلبي إلى الكفار، حبًا في عقيدتهم ورغبة في نصرتهم على المسلمين، كفعل المنافقين مع اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع يخرج صاحبه من ملة الإسلام، إذ أن من الطبيعي أن من يحب الكفر على الإيمان لا يكون من أهل الإيمان.

والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ) المائدة:51.

وقوله تعالى (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) الحشر:11.

ثانيًا: موالاة ظاهرة: وهي نصرة الكفار أو مساندتهم لأمر أو مصلحة دنيوية مع استقرار الإيمان في القلب، ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كفعل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه مع المشركين قبل فتح مكة كما سيأتي آنفًا.. وهذا النوع لا يخرج صاحبه من الملة وإنما يعد ذلك معصية وكبيرة من الكبائر وذلك لأنه لا ينقض الإيمان وإنما ينقصه.

وهذه الموالاة الظاهرية ممنوعة, وهي معصية وحرام, وقد تكون في بعض الحالات كفرًا, ويكفر صاحبها بعد تحقيق شروط وانتفاء موانع, وفي ظروف معينة قد تكون جائزة بل أحيانًا واجبة, إذن فحكمها مرتبط بحسب كل صورة وحالة,

وينضبط ذلك بقواعد يمكن حصرها في قاعدتين أساسيتين:

القواعد الضابطة للحكم بالتكفير بالموالاة:

القاعدة الأولى: وجوب النظر في حال المُوالِي والمُوالَىَ.

القاعدة الثانية: وجوب النظر في فعل الموالاة نفسه, هل هو موالاة بالظاهر فقط مع سلامة القلب والعقد؟ أم موالاة بالظاهر والباطن معا؟

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 80

الأحد 2 ذو القعدة 1439

الأحد 15 تموز/يوليو 2018

منبر الرأي

الفرق بين الثبات على الحق والثبات على الرأى

بقلم: التاريخ: 10-07-2018
هناك فرق شاسع بين الثبات على الحق والثبات على الرأى ، فالفتوى تتغير من زمان إلى زمان ، ومن مكان إلى مكان ، وقد تتغير الفتوى من شخص إلى شخص ، فكل فتوى مبنية على المصلحة تتغير بتغير المصلحة ، وكل فتوى مبنية على العرف تتغير بتغير العرف ، هذا الكلام مجمع عليه بين العلماء ، فالصوم فرض على كل مسلم ، لكنه قد يكون مباحا وليس بواجب على المسافر والمريض والشيخ الفانى والحامل والمرضع ، وقد يكون مكروها إذا صام المسافر أو المريض وأصابته شدة ومشقة شديدة ، وقد يكون الصوم حراما إذا أدى إلى ضرر شديد بالمريض أو…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg

  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة