البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2015 09:30

نص الحوار الهام للدكتور طارق الزمر مع جريدة العرب القطرية

بقلم :
قيم الموضوع
(1 تصويت)

أجرى الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية مؤخرا حوارا هاما مع جريدة العرب القطرية، تطرق فيه إلى العديد من المسائل الحيوية والتي تمس الواقع المصري، وطرح رؤيته الخاصة بإيجاد حلول للأزمة المصرية الحالية، وقد جاء الحوار ثريا وعميقا.. فكان لزاما أن ننقل لحضراتكم نصه لتعم الفائدة.. وإليكم نص الحوار:

 

هل نستطيع القول بعد عامين من 3 يوليو أن سلطة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي رسخت أقدامها في مصر؟
لا أستطيع أن أقول ذلك.. لأن حصاد عامين من مظاهر رفض الانقلاب في مصر وتوسعها، تؤكد أننا أمام الحقبة الأخيرة من حقب حكم العسكر فقد فوجئ الجنرالات أنهم أمام جيل جديد غير قابل لحكمهم، وان ما أتيح لهم على مدى 60 عاما الماضية غير متاح لهم ان يمددوه.. لهذا أتصور أن المجلس العسكري لو علم أن هناك ردود فعل بهذه الطريقة وأنه سيفشل هذا الفشل الذريع في إدارة أمور البلاد لما أقدم على قرارات 3 يوليو.
كما أننى أجمالا أرى أن ثورة يناير والربيع العربى يعبران عن سياق أنسانى وفطرى وتاريخى لا مفر منه كما يصعب قمعه مهما تم استخدام أبشع وأشنع وسائل القمع.. وأن تطلع الشعوب للحرية سينتصر فى النهاية على نظم الاستبداد التى لم تعد قادرة على الحياة فى ظل مولد جيل جديد يتمسك بكل مكونات الحياة الحرة الكريمة.

 

الجيش يمتلك السلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية، فهل المظاهرات الحالية تستطيع إسقاط هذه السلطة؟
المظاهرات هى مجرد تعبير عن رفض جيل الشباب _الذى يمثل غالبية الشعب المصرى_ لهذا النظام الذى فشل فى كل شئ ومع ذلك فهو يريد أن يستمر فى الحكم رغما عن الجميع.. كما لابد من توصيف ما يجرى فى مصر الآن بشكل صحيح حيث أنه تعبير عن عملية استكمال لثورة يناير التى أرتبط بها حلم كل المصريين فحلم ال 18 يوم فى ميدان التحرير سيظل يداعب خيال كل شرفاء مصر إلى أن يتحقق.

 

لكنها ناجحة بالفعل خارجيا وداخليا باستكمال مدتها ؟
باعتبارى متخصص فى دراسة النظم السياسية أستطيع أن أقول أن القمع هو آداة النظم الفاشلة وأنه من أهم مظاهر أنحطاط الدولة وأنتهاء دورها وهو مؤشر هام على أفول نجمها.. فإذا رأيت نظاما سياسيا لا يمتلك أدوات سياسية وغير قادر على أمتلاكها فتأكد أنه يحتضر.. نحن أمام نظام ديكتاتورى بكل ما تحمل الكلمة من معنى فالسلطات الثلاث فى يد شخص واحد يتصرف فيها كيفما شاء !! ولازال أسلوب الهروب من الاستحقاق البرلمانى يؤكد أننا أمام كارثة سياسية وليس نظاما سياسيا !!


أما عن علاقاته الخارجية فهى ترتبط إلى حد كبير بالتنازلات التى يقدمها من موارد مصر ودورها الاستراتيجى وكرامتها أيضا وليست لها علاقة بأى شكل بالعلاقات الدولية الطبيعية التى تقوم على تبادل المصالح والتعاون.

 

لا خيار أمام المتظاهرين سوى السلمية؟
بالتأكيد.. وغير متصور أن ينجح النضال الجماهيري إذا لجأ للعنف،.. ولا أتصور أن يتم تغييرا فى مصر باستخدام العنف بل إنه سيكون سببا فى تمكن الاستبداد من كل مفاصل الدولة وسيكون أكبر هدية يمكن أن نهديها للنظام العسكري في مصر.

 

لو عدنا للوراء قبل بيان 3 يوليو، ألم تكن هناك أي مؤشرات لما سيحدث؟
أنا شخصيا كنت أتصور أن يحدث هذا منذ 11 فبراير 2011، حين كنت فى السجن.. فبمجرد أن تنحى مبارك وأسند السلطة للمجلس العسكرى أيقنت أنها رجعت للأصيل بعد أن فشل الوكيل (مبارك ) فى القيام بالمهمة.. إضافة إلى أهتمامى بتتبع الآثار الكارثية لكامب ديفيد التى أفسدت قادة الجيش ووطدت علاقاتهم بالكيان الصهيونى بشكل كبير ولا يخفى الآن مدى علاقة هذا الكيان باجهاض ثورة يناير.

 

لماذا لم تتواصلوا مع الدكتور مرسي بشأن هذا؟
الشغل الشاغل لحزب البناء والتنمية طوال فترة حكم د مرسى هو التحذير من مخططات الدولة العميقة، وكان ذلك عبر مبادرات مباشرة للرئيس مرسي أو عبر وسائل الإعلام.. ولعل من بين هذه المبادرات كانت مبادرة تشكيل لجان شعبية عن طريق تشريع يصدر من مجلس الشورى ردا على أغلاق أقسام الشرطة أبوابها فى وجه المواطنين بهدف نشر الفوضى وإرباك الرئيس.. كما كان الحزب مهتما أيضا بالعمل على تحقيق أكبر قدر من التوافق والاصطفاف بين القوى السياسية لأنه كان يعتقد أن الاصطفاف والتوافق هو حائط السد المنيع أمام الثورة المضادة لهذا تنازل الحزب عن حصته فى الجمعية التأسيسية لاختيار القوى المدنية ليغلق الباب أمام المجلس العسكرى الذى هدد بحلها وتشكيل غيرها ما لم يتم التوافق وتصبح النسبة متساوية بين الكتلتين الرئيسيتين.. كما أعلن الحزب عن استعداده للتنازل عن حصته الكاملة للقوى المدنية فى تعيين ال 90 عضوا بمجلس الشورى والتى كانت مقرررة بحسب نسبة فوز كل حزب بمجلس الشعب.

 

وماذا فعل الرئيس مرسي بخصوص دعوتكم لتشكيل لجان شعبية؟
أعلن أنه لن يسمح لأحد بحماية المجتمع ونشر الأمن غير مؤسسات الدولة القائمة !!

 

رغم مبادراتكم هذه وتصريحات الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، كيف كان تصرف جماعة الاخوان وقتها؟
الحقيقة أن الطبيعة الاصلاحية لجماعة الأخوان المسلمين كان لها دور كبير فى تسهيل مهمة الدولة العميقة فى الانقضاض على الثورة.. كما لم يكن متصورا أن العمق الاستراتيجى الاصلاحى لجماعة الاخوان يمكن أن يتبدل بين عشية وضحاها وهذا ما كان يدركه كثير من القريبين سواءا من قادة الأحزاب أو الباحثين والذين سمعتهم بنفسى يحللون مشهد الانقضاض على الثورة وكأنهم كانوا يقرأون من كتاب الغيب..كما كانت هناك عمليات تضليل واسعة للرئيس حيث كانت تقوم بها أجهزة الدولة العميقة بصب معلومات معينة في أذنه بشكل يومي جعلته محتارا !!

 

من وراء اختيار عبد الفتاح السيسي كوزير للدفاع؟
المسؤول الأول هو الرئيس محمد مرسي سياسيا وتاريخيا وقانونيا..

 

ما دلالات طرح فكرة تسليح الثورة بعد تصفية قيادات الإخوان، وأحكام الإعدام الجماعية؟
فكرة تسليح الثورة ليست جديدة لأنها نشأت بسبب القمع اللامتناهى وغياب القانون وتحول جهاز الحكم إلى ما يشبه العصابة فى تعامله مع المواطنين، وهى فكرة تلقائية وطبيعية وغريزية فى أطار رد الفعل على عنف الدولة.. لكننا استطعنا السيطرة على هذا التفكير خلال العامين لأننا نرى أن دورنا الرئيس هو استكمال ثورة الخامس والعشرين من يناير بكل تقاليدها وأهدافها وقيمها وعلى رأسها السلمية.. ولاتزال قدرتنا في السيطرة على الشارع ترتبط بإقناع الشباب بأن الثورة لن تنجح سوى بالسلمية، وأن اللجوء للعنف على مدى التاريخ المصري يكرس حكم الاستبداد ويعطيه قبلة الحياة.. حتى لو رجعنا لاغتيال السادات، نجد أن ما حدث أخرج السادات من المشهد السياسى لكن بقى النظام الذى يهين مصر كلها فالعمل المسلح يمكن أن يزيل رئيس او عشرات المسؤولين الذين يستحقون الإزالة لكنه لا يزيل النظام.

هل يعني ذلك أن اغتيال الرئيس السادات كانت فكرة خاطئة؟


تغيير السادات عن طريق العنف لم يغير نظام السادات، بل بقى مجسدا فى شخص مبارك !! علما بأنه للتاريخ يجب أن أذكر أن الخطة الأصلية للجماعة الاسلامية حينها كانت تعتمد على أقصاء السادات وتغيير نظامه عن طريق ثورة شعبية في إطار خطة كاملة كان توقيتها هو عام 1983م وأن ما حدث عام 1981 من أغتيال للسادات كان طارئًا، فلم تكن خطة الجماعة الإسلامية مستندة على الاغتيال، لكنها كانت تفكر في إطار خطة كاملة بتغيير النظام بشكل شعبي، وسياسي، جماهيري وما تم كان خروجا عن الخطة العامة للتنظيم.

 

هل يمكن تكرار تجربة الجماعة الاسلامية لوقف العمل المسلح مع جماعات أخرى؟
رغم قناعتى بأهمية تجربة الجماعة الاسلامية فى هذا الخصوص إلا أننى لا أتصور أن تقوم جماعة أخرى بذات الخطوة وذلك لأسباب كثيرة ربما كان أهمها هو عدم تعامل النظام مع هذه الخطوة الشجاعة والاستراتيجية بالاحترام والتقدير الكافيين بل إنه أعتبرها مجرد نجاح أمنى ولم يتعاط معها خارج هذا الأطار إلى أن أعتقل مؤخرا أهم منظرى هذه المراجعات وهو الدكتور عصام دربالة !!

 

من وراء ما يحدث في سيناء، وما رأيكم في ولاية سيناء؟
ما يجري في سيناء هو جريمة نظام مكتملة الأركان وذلك بحق الدولة المصرية والأمن القومي، قبل أن تكون جريمة أحد أخر .. وما ترتب على ذلك من لجوء بعض الشباب للعنف كان بسبب التعامل القمعي والقسوة والتهميش والاقصاء الذى يتعرض له أهل سيناء منذ التحرير.. فبكل أسف فإن أهالى سيناء يقولون أنهم لم يشربوا الماء العذب إلا فى عصر الاحتلال الإسرائيلى ومن وبعده لم يشربوها ، وفي عهد الاحتلال الاسرائيلي كانت تنقل الحامل التى تتعسر ولادتها إلى تل أبيب لكى تضع مولودها، لكن في عهد مبارك كان يتم تعليق الحوامل وتعذيبهن حتى إجهاضهن !! تخيل كيف يستقبل البدوي صاحب الحمية إهانه زوجته وحريمه بهذه الطريقة ؟! تخيل كيف يستقبل أهل سيناء اقتلاع مدينة رفح بكاملها بهذه الطريقة التراجيدية ؟! تخيل كيف ينظر السيناوى إلى الحكومة التى تستخدم الأباتشى والأف 16 فى القصف العشوائى وتدمير المنازل ؟!

 

هل يعني ذلك أن ولاية سيناء مكونة من أهل سيناء؟
طبعا، ولاية سيناء هى امتداد لتنظيم "التوحيد والجهاد" الذى تطور إلى "أنصار بيت المقدس"، إلتى بايعت بعد ذلك تنظيم الدولة وتحولت "لولاية سيناء".. ورأيي أنه لو استمر التعامل الأمنى الوحشى مع أهل سيناء فإن ذلك سيؤدي إلى كارثة الانفصال وهو ما تسعى إليه إسرائيل وتهيئ له المجتمع الدولى.

 

رأيك في تنظيم الدولة؟
أولا هو نبت طبيعى لتربة الاستبداد والاقصاء والطائفية والاحتلال.. ومع ذلك فهو لا يمثل الجسد الاسلامي المترامي فى العالم، وهو حالة شاذة وغريبة عن هذا الجسم، من حيث معتقداتهم وسلوكياتهم، وتصورهم حتى لكثير من القضايا الفقهية، وأعتقد أنهم يضرون الإسلام أكثر مما ينفعونه، برغم أنهم يشتبكون مع بعض المشكلات التى توفر لهم دعما بشريا وغطاءا أخلاقيا، مثل اشتباكهم مع الطائفية العراقية التى تشن حرب إبادة على أهل السنة هناك وكذلك موقفهم من طغيان بشار في سوريا.. ولعلك قد تفاجأ إذا علمت أن رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية د عصام دربالة قد تم أعتقاله بسبب دراساته المتعمقة وجولاته الجماهيرية التى كان يحذر فيها الشباب من الفكر الداعشى !! وهو ما يدل على ان الانقلاب يهدف لنشر هذا الفكر فى مصر كى يتخذه مطية لتبرير قمعه وأستمرار حكمه !!

 

لكن ولاية سيناء، الذين هم جزء من الشعب السيناوي كما قلت، أعلنوا بيعتهم للبغدادى؟
القمع والتهميش المستمر فى سيناء من الطبيعي أن يغير الفكر ويزرع العنف ويؤدى للانفصال فبيعتهم للبغدادى جاءت ردا على التوسع فى القمع لأهل سيناء كما تهدف لجلب الدعم العسكرى فى مواجهة الاستخدام المفرط للقوة.. بل إننى أذكر أننى أجهضت أصدار بيان من قبل هذه بعض هذه المجموعات يعلنون فيه الانفصال عن الدولة المصرية عام 2006 (حينما ألتقيت بهم فى أحد السجون) وكان الدافع الرئيس لاصدار هذا البيان هو النكاية فى الأجهزة الأمنية التى تعذبهم وتعتقلهم.. فقلت لهم ليس من المنطقى أن نحدث نكاية بأجهزة فاسدة عن طريق أهداء مثل هذه الهدية الثمينة للكيان الإسرائيلى ؟!


ورغم ذلك فإن هذه التنظيمات منقسمة الآن حول بيعة تنظيم الدولة، فالبعض يرى أنها غير صحيحة والبعض ويرى استمرار الجهاد تحت راية الظواهري.

 

نريد أن نعرف شروط الجماعة الإسلامية للوصول إلى مصالحة وطنية في مصر؟
شروطنا هي شروط ثورة يناير ، والهدف المركزي لنا الآن هو استكمال هذه الثورة سواء بالوسائل الجماهيرية أو الوسائل السياسية، ولو وجدنا حلولا سياسية لتحقيق أهداف يناير والتى على رأسها أستعادة المسار الديمقراطى وعودة الجيش لثكناته فما حاجتنا للثورة التى تكلف البلاد مزيدا من الدماء وتعرض أمنها للخطر.. والحل السياسى وارد إذا ما قامت مجموعة من الوسطاء والحكماء تدعو لوقف هذه المهزلة وهذا الاستنزاف للشعب والدولة والاقتصاد المصري عن طريق العودة للمسار الديمقراطى فى ذات الوقت الذى تضمن فيه مراعاة مصالح كل الأطراف وألا يبنى الحل السياسى على إقصاء أو تهميش أى فصيل مهما كان قدره فى المجتمع..

 

كيف أستطعت أن تصمد 30 عاما فى سجون مبارك؟
ليس لذلك مهارة معينة وإنما هو محض فضل من الله وتثبيت ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا) والحقيقة أن جيلى قرر منذ اليوم الأول للسجن أن يواصل مسيرة رفضه لنظام مبارك الذى أعتبره أمتدادا طبيعيا لنظام السادات لهذا كان السجن بالنسبة لنا حلقة جديدة من حلقات النضال ضد الدولة العميقة الفاسدة وهذا ما كان له أثر كبير فى تحملنا للمعاناة الطويلة لأننا كنا نستشعر أننا نكمل رسالتنا ولم نستسلم لقسوة السجن والسجان.. وأعتقد أننا نجحنا فى أستثمار هذا السجن الطويل فى أستكمال مشروعنا المقاوم للظلم فى بلادنا.

 

وكيف حصلت على رسالة الدكتوراة فى السجن؟
السجون بطبيعتها متقلبة المزاج فكنت أنتهز فرصة اعتدال مزاجها فأقدم أوراقى فيما يتاح من دراسات أكون قد وضعتها فى خطتى وعلى هذا فقد حصلت على الدكتوراة فى النظم السياسية ودبلومات للدراسات العليا فى "الشريعة الإسلامية" و"القانون العام" و"العلاقات الدولية" و"القانون الدولى".

 

هل يمكن أن نرى مصالحة بين المعارضة الإسلامية ونظام السيسي؟
انسحاب السيسي من المشهد محل اتفاق بين الرافضين للانقلاب والمؤيدين للشرعية وذلك لأنه أوغل فى دماء المصريين بما لم يحدث من قبل كما أنه من غير المتصور أن يلجأ للمصالحة فضلا عن أن أستراتيجيته تقوم على أستمرار الصراع حتى يؤمن مصالح الحلفاء وأيضا دعمهم السياسى والاقتصادى !!


كما إذا تصورنا مصالحة مع السيسى فإنه من العسير أقناع الشباب بها فضلا عن أسر الأف الشهداء وهو ما سيدفعهم للكفر بهذه المصالحة ومن ثم البحث عن حقوق شهداءهم بطريق أخر..
لكن كل هذا لا يمنع من كون الحالة المصرية هى حالة نموذجية تجعل المصالحة الوطنية هى الحل المثالى والمخرج الآمن للبلاد وللشعب من هذا المستنقع وذلك من حيث النظر فى طبيعة أطراف الأزمة وتعمق الصراع وتعقد المشكلة بحيث لا يتصور فوزا لطرف على أخر بشكل كامل إلا بعد تعريض الدولة والمجتمع لمخاطر جسيمة.

 

هناك دعوات من أهالي الضحايا الذين سقطوا في المظاهرات بعد 3 يوليو بالقصاص من السيسي.. ما مصيرها؟
كل قضايا ثورة يناير تبددت على يد قضاء الثورة المضادة ولم يبق أمام أهالى الضحايا ألا العدالة الانتقالية التى نسعى إليها بعد أستعادة المسار الديمقراطى والتى ستعيد كل الحقوق لأهلها بكل الوسائل المتاحة، لكن برنامج العدالة الانتقالية لن يكون بين يوم وليلة، فهو يعمل فى أطار خطة كاملة لاسترداد الحقوق والقصاص للشهداء منذ ثورة 25 يناير 2011م

 

هل تتوقع إعدام الرئيس المعزول محمد مرسي؟
الحقيقة أنا أعتبر أن مجرد الحكم باعدام الرئيس المنتخب هو صفعة على وجه كل رئيس منتخب فى العالم تقول له: أفق فحبل المشنقة ليس بعيدا عن رقبتك !! أما عن التنفيذ فيجب أن نلاحظ أن استراتيجية السيسي في إدارة انقلابه تعتمد على تأزيم الموقف وتعقيده والطبيعي أنه سيلجأ إلى ذلك، ولكن متى وكيف؟ فهذا متروك لحسابات إدراة الأزمة، إنما طبيعة العقلية الحاكمة التي تدير الأمور تؤكد أنهم لا يستبعدون تنفيذ الإعدام، بل يعتبرونه هدفا لتأزيم الموقف وللتخلص من مصدر ومركز الشرعية، لكنى أحذر من أن ذلك سيفتح أبواب الشر على مصر وربما لن تستعيد استقرارها مرة أخرى..

 

هل يمكن أن تنسحب المعارضة الإسلامية من الساحة السياسية في الفترة المقبلة؟
لدي تصور قريب من هذا لكنى لا أعتبره أنسحابا بل هجوما أستراتيجيا على معاقل وأوكار الاستبداد من خلال إعادة التموضع وإعادة تركيب خريطة الصراع.. وهو تصور مطروح للنقاش وما أقصده هو اعلان التيار الاسلامى عن عدم مشاركته في الحكم لمدة 10 سنوات قادمة، وعدم المنافسة في الانتخابات البرلمانية على أكثر من 40 % من المقاعد، وذلك بهدف تطمين كل القوى المدنية المتخوفة من أغلبية التيار الإسلامى وذلك بهدف توحيد الصفوف مرة أخرى لاستكمال ثورة يناير وأتصور أن هذا الطرح حال الاتفاق عليه سيغير خريطة الصراع الحالية التى تستند إلى تخويف القوى السياسية والدولية والاقليمية من حكم الإسلاميين اضافة لتغيير الخريطة السياسية في مصر بما يمكن ويدعم نفوذ الحركات المناصرة لثورة 25 يناير ويضعف القوى الانقلابية والاستبداية وقوى الثورة المضادة عموما.

 

لكن هذا التصور تنقصه الاجراءات العملية؟
من الطبيعى أن يكون ذلك وفق برنامج كامل موثق لاستكمال الثورة وبناء الدولة بعد نجاحها وهو ما أمكن أعداد بعض ملامحة بواسطة أطراف مهمة محسوبة على ثورة يناير وتم التوافق عليه.. وهناك توافق كبير على سيناريوهات المستقبل: حيث تبدأ مراحل ما بعد سقوط الانقلاب "بالتشاركية السياسية" تقوم فيها القوى الرافضة للانقلاب بإدارة المرحلة الانتقالية، تعقبها "التشاركية الديمقراطية" ثم تأتى بعدها المرحلة الثالثة وهي مرحلة "الديمقراطية التنافسية" التى تفتح الباب للأغلبية ويفوز فيها من يفوز وذلك بعد أن يكون قد تم الانتهاء قبلها من تأسيس الدولة ومن يأتي بعد ذلك للحكم سيكون مجرد نظام يمكن أقصاؤه عن طريق الانتخابات حين يفشل فى تحقيق ما وعد به.

 

لماذا يقف الدكتور أيمن نور معكم برغم أنه ليبرالى ؟
الحقيقة أن الدكتور أيمن نور لا يقف معنا بل يقف مع مبادئه ويقف مع الديمقراطية وقيمها ويقف أيضا مع الشعب المصرى الذى طالما عانى من تهميش الديكتاتوريات المتعاقبة كما عانى من فشل الحكم السلطوى فى كل المجالات.. وللحقيقة أيضا فإن أيمن نور قد رفع الحرج عن كل القوى الليبرالية بل واليسارية فى مصر لأن موقف كثير من هذه القوى من الانقلاب يجعلنى شخصيا أشعر بالخجل كلما سألنى أحد عن موقفها من الديمقراطية ولا أجد ألا أن أذكر موقف أيمن نور الذى يشرف مصر كلها ولا يشرفنى وحدى.

 

هل تتوقع انتهاء نظام السيسي قبل نهاية فترته الرئاسية؟ 
الوضع القائم فى مصر لا يمكن أن نسميه نظاماً، لذلك لا ينبغى التعامل معه بالقوانين والمعايير التى يحكم بها على النظم السياسية فنحن أمام حالة قد تستغرق عدة سنوات وقد تسقط غدا فجأة وهذا هو الأقرب لطبيعة مثل هذه النظم.. كما يجب أن نلاحظ أننا أمام نظام لا يوجد لديه معايير اقتصادية ولا سياسة يمكن الحكم عليه من خلالها فضلا عن غياب الشفافية وكل قواعد إدارة المجتمعات أو إدارة العلاقات الخارجية !! إضافة إلى ضرورة الأنتباه لأنه قد فقد خلال العامين لثقة الكثيرين الذين كانوا يدعمونه فى الداخل أو في الخارج.

 

متى ينسحب حزب البناء والتنمية من تحالف دعم الشرعية؟ والخلافات عندكم بخصوصه؟
التحالف أصبح الآن يعبر عن حالة تؤكد على ضرورة رفض الانقلاب وأستعادة الشرعية بغض النظر عن كونه تنظيما معينا وذلك منذ أن تم تجريم كل أنشطته ومصادرة مقراته وملاحقة كل قادته.. ولهذا فإننا حتى لو تركنا التحالف فإننا سنواصل رفضنا للانقلاب.


أما عن الخلافات بخصوص الاستمرار فى التحالف فهو أمر طبيعي أن تكون هناك اختلافات داخل أى حزب أو حركة بخصوص آليه نضاله الرئيسية.. لكن الخلاف لدينا بحزب البناء والتنمية يدور حول ضرورة وجود آلية أوسع وأكثر فاعلية لرفض الانقلاب وليس مجرد ترك التحالف.

 

هل يستطيع الدكتور طارق الزمر العودة لمصر هذه الأيام؟
فى اللحظة التى سأجد فيها أن هناك مساحة ولو ضئيلة للدفاع عن حرية الشعب المصرى وكرامته فستجدنى فى مطار القاهرة.. أما إذا أستمر الحال على ما هو عليه حيث تهديد كل المعارضين بالرصاص أو الاعتقال فإننى أفضل أن أواصل دفاعى من الخارج فهو المنفذ الوحيد للمعارضة المصرية.

 

هناك اتهامات بأنكم تدفعون الشباب للموت في مصر وأنتم تعارضون من الخارج؟
هذا غير صحيح فدورنا فى الخارج هو مجرد تعبير عن الحراك المعارض فى الداخل فنحن فقط نكمل دور الشباب بتوصيل صوتهم للعالم ولا نعطهم تعليمات من الخارج فهذا عيب نترفع عنه فكيف نأمرهم بمواجهة البطش ونحن بمنأى عنه ؟!

 

هناك اتهامات بأنكم كجماعة اسلامية نسقتم من الأمن للخروج من مصر؟
هذه إشاعات تتكرر كل يوم، وهذا غير صحيح، فهل تتصور أن ننسق مع الأمن وقد كانت أسماؤنا على القوائم الأولى للملاحقين بعد الانقلاب بيوم واحد فضلا عن أنهم قد أصدروا حكما بالإعدام على المهندس عاصم عبد الماجد.. وهناك مجموعات من الأمنجية أطلقها جهاز أمن الدولة مثل تمرد واصلاح وأحرار لكى تنال من حزبنا وتشوشر على آداءنا .

 

أنتم متهمون بالفشل في إدارة مرحلة ما بعد 3 يوليو؟
بالتأكيد لدينا أخطاء فى إدارة عملية رفض الانقلاب.. لكن الذي يتصور سهولة مواجهة حركات مدنية وسياسية لانقلاب عسكري هو مخطئ لأن المعركة في هذه الحالة فى غاية الصعوبة.. لكني أتصور من خلال معايير معينة أننا نجحنا فعلا فى منع الانقلاب من تسويق أو تسويغ نفسه فضلا عن كشفنا لكل جوانب الفشل التى يتعرض لها وهى كثيرة وفى كل المجالات، كما لاتزال لدينا القدرة على تعبئة الشعب ضد الحكم العسكري، فضلا عن تنبيهنا المستمر لمراكز الوعى فى المجتمع كى تستعيد تألقها وتقف إلى جانب حق الشعب فى أختيار من يحكمه وإلى جانب حق الأجيال التالية فى الحياة الحرة الكريمة.

 

كيف ترون القوى والحركات السياسية فى مصر؟
الأيام قد كشفت معدن القوى السياسية الأصيلة حتى لو كانت قد وقفت مع الانقلاب بعض الوقت ويكفى أن ترى تصدع جبهة 30 يونيو التى كانت تؤيد الانقلاب فى لحظة معينة بشكل كامل.. كما جاء بيان الاشتراكيين الثوريين وبيان حركة 6 إبريل ليكشف الغث من الثمين ويمثل نقلة نوعية يجب أن يلتفت إليها الصادقين في مصر بأنه لا مجال للوقوف موقف المتفرج .

 

هل هناك خطوات فعلية لاسقاط النظام في مصر؟
المشهد الآن يؤول للاسقاط فهناك تعثر في إدارة الدولة، فمن انتقدوا مرسي بشكل فج هم الآن متعثرون ويتخبطون بشكل أوضح، والحديث بشكل متكررعن إقالة ضباط مخابرات ليس حدثًا عارضًا فهذا يؤشر أن هناك مشكلة حقيقة داخل هذه المؤسسات.. المشاكل التى تتسع دائرتها في مصر ومعدلات الفقر المتزايد وأعداد العاطلين التى ترتفع ، وتهريب الأموال للخارج والتي كان آخرها تهريب 60 مليارا دولار، إلى جانب سحب رجال الأعمال والمستثمرين لاستثماراتهم، إلى جانب المشاريع الهيكلية مثل قناة السويس الجديدة وجهاز الكفتة، كل هذه مؤشرات على فشل الجنرالات فى إدارة الدولة.

 

لم تجبني ما هي خطواتكم لاسقاط الحكم في مصر ؟
نحن أوجدنا حالة رفض للظلم والاستبداد داخل المجتمع وهى حالة تتفاعل وتتراكم مع خطايا وجرائم النظام فى كل المجالات ونتصور أن هذه الأرضية كافية لأعادة أجواء يناير مرة أخرى.. تخيل معى لو لم تكن توجد هذه الحالة، هل كنت تتصور أو تحلم بتغيير فى مصر.

 

رسالة الدكتور طارق الزمر للإخوان؟
أقول لجماعة الإخوان يجب أن تغيروا نظرتكم للصراع فى مصر فالصراع يستهدف مصر كلها وليس جماعة الاخوان وهو ما يستدعى التعامل معه على هذا الأساس.. يجب أن نعيد رسم خريطة الصراع بصورتها الحقيقية ولا نسلم بتلك الصورة الزائفة التى يصر عليها النظام.. ومن هنا يجب أن نثبت لجميع الأطراف أننا لا نستهدف السلطة وإنما نهدف لتحرير مصر من الاستبداد والفساد فى ظل قيادة وطنية شريفة قادرة على تحقيق آمال المصريين.

 

ماذا تقول للقوى السياسية التي دعمت السيسي ثم قمعت ودخلت السجون؟
أقول لهم يدنا في أيديكم لنعيد مصر مرة أخرى إلى ال 18 يوما الأولى من ثورة يناير التى ظهرت فيها مصر على حقيقتها دون مكياج ودون حواجز مصطنعه بين شعب مصر وقواه الحية.. وأقول لهم إن الجميع قد وعى الدرس وأدرك أخطاؤه، وهذه هى الخطوة الأهم فى أستعادة ثورة يناير.

 

البرادعي بعد كشفه مخطط عزل مرسي؟
أقول للبرادعي لا ننتظر منك تويتات أخرى، لكننا ننتظر منك أن تقف في صف 25 يناير، وأن تعمل مع كل الأحرار لأستعادة حقوق الشعب التى سرقها نظام 3 يوليو.

قراءة 20339 مرات
البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإثنين 22 ربيع الأوّل 1439

الإثنين 11 كانون1/ديسمبر 2017

منبر الرأي

الزمر يضع ثمانيه خطوات لاافشال قرار ترامب

بقلم: التاريخ: 08-12-2017
استنكر الشيخ عبود الزمر موقف الحكام الغرب من القضية الفلسطينية ومجمل أزمات المنطقة، مرجعًا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية بالقدس إلى "هشاشة الموقفين العربي والإسلامي وغياب وحدة الصف".وقال الزمر تعقيبًا علي موقف ترامب: "هذا القرار أفقد الولايات المتحدة دورها الرئيسي في مسيرة السلام وجعلها تابعًا لإسرائيل تجلس في المقاعد الخلفية في أي مفاوضات".وأشار إلى أن "ترامب يتحرك في السياسة بعقلية صاحب العضلات المفتولة الذي يتعامل مع المواقف السياسية على أنها مباراة للمصارعة التي كان مغرمًا بممارساتها في صباه".وشدد الزمر على "أهمية هذا التطور وضرورة تبني الأمة موقفًا وقرارًا مفصليًا من خطوة ترامب لا يقل أهمية عن قرار حرب…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg

  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة