إدارة الموقع

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 27 تشرين1/أكتوير 2018 07:55

مسألة مواريث

السؤال : توفيت امرأة وتركت زوجاً وأختين شقيقتين وابن أخ شقيق فمن يرث ومن لا يرث وما نصيب كل وارث ؟
الجواب : الحمد لله وبعد فإن الجواب المختصر لهذه المسألة أن تقسم التركة إلى سبعة أسهم يعطى الزوج منها ثلاثة أسهم ، وتعطى الأختان الشقيقتان أربعة أسهم ،لكل واحدة منهما سهمان ، ولا شيء لابن الأخ ، وأما تفصيل ذلك فهو أن هذه المسألة مما يسميه علماء الفرائض بمسائل العول ، ومعنى العول زيادة سهام أصحاب الفروض عن أصل المسألة ، فيترتب على ذلك نقصان أنصبة الورثة بما يوازي هذه الزيادة ، وبيان ذلك أنه في الحالة المذكورة يكون للزوج النصف فرضاً لعدم وجود فرع وارث ، وللأختين الشقيقتين الثلثان فرضاً أيضاً ،ولا شيء لابن الأخ الشقيق لأنه يرث بالتعصيب ،أي يأخذ ما زاد بعد أصحاب الفروض ، وهنا لم يتبق شيء بعد أصحاب الفروض ، بل إن التركة لا تكفي لأخذ كل صاحب فرض فرضه ، وهو ما يعبر عنه العلماء بالعول كما ذكرنا من قبل ، وبناء على ذلك فإن أصل هذه المسألة يكون من ستة للزوج نصفها وهو ثلاثة من ستة ، وللأختين الشقيقتين الثلثان وهو أربعة من ستة ، فيكون المجموع سبعة من ستة ،أي أكبر من الواحد الصحيح ،ومن أجل ذلك تعول سهام المسألة إلى سبعة فتقسم التركة على سبعة أسهم : للزوج منها ثلاثة أسهم وللأختين الشقيقتين أربعة أسهم والله أعلم

بقلم الأستاذ سيد فرج 

فهل تدرك النظم الحاكمة ومعارضوهم الحقيقة قبل فوات الأوان ؟؟ 
بقلم أ/ سيد فرج 
بعيداً إلى آخر مدى، عن الصدمة التي أحدثتها التسريبات عن مقتل خاشقجي، والطريق البشعة التي صورتها التسريبات في وسائل الإعلام، عن فريق اغتيال، مكون من خمسة عشر شخصًا، ينتسبون إلى مؤسسات أمنية، يرافقهم متخصص في التشريح، يخنق، ويخدر، ويرفع منشاره، يمزق الجسد أشلاءً وأجزاءً، يعزل المفاصل والعظام، عن غيرها من الأعضاء، بأكياس بلاستيكية متينة، كل ذلك على أنغام الموسيقى الهادئة، فيا لقسوة المجرمين الظالمين، فكل ذلك لم يثبت حتى الآن برواية رسمية نهائية.
وبعيداً عن أثر الجريمة المتوقع، في إطار العلاقات الدولية، وقراءة للسلوك السعودي والتركي مع الحادثة، وأثره على المشهد الدولي والإقليمي، وأثره على السيناريوهات المتوقعة لمآلات الجريمة وتبعاتها، فكل ذلك سنفرد له قراءة إن كان في العمر بقية.
وقفزا على سحابات، وغيوم، ودخان الرعب، والهلع، والتربص، والترقب، والتأمل، والتطلع، الذي أحدثته الجريمة في نفوس كل معارض في المنطقة العربية، فمنهم من تحسس رقبته، ومنهم من تحسس مكان القيد في يديه، ومنهم من قال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون .
وبالرغم من كل ذلك اخترت الرواية السعودية الحالية، بالرغم من النقد الدولي (وخاصة الإمريكي والكندي والأوربي والتركي والمنظمات الدولية) لها بسبب افتقارها لأمرين هامين هما: الأول: من الآمر بالقتل؟ والثاني: أين جثة القتيل؟. 
وبعيداً عن قرائتي لهذة الرواية أو الروايات المسربة الأخرى، إلا أن الرواية السعودية تؤكد الجزء الأكبر الثابت، والمعترف به، والمتفق عليه في القضية، وهو :
"أن جمال خاشقجي، قد قتل ظلماً وعدواناً، وأنه لم يكن ليقتل أصلاً، فضلاً عن قتله بهذه الطريقة البشعة القميئة، فإنه لم يكن ارهابياً، ولا محرضاً على عنف، ولا على فتنة طائفية، ولا على هدم الدولة، ولا داعياً لاحتراب أهلي، بل كان له رأيه الذي يختلف فيه مع ولي العهد والملك، فكان ناصحاً لنظام الحكم، وأنه مواطن صالح، لذلك قام الملك وولي عهده بتعزية ذويه أمام العالم أجمع، وأن من قتلوه هم مجرمون سوف يحاكمون، وأن مقتله خلق أزمة لحكام بلاده، الملك وولي عهده، بل والأسرة المالكة كاملة، أزمة قد تغير الموازين داخل المملكة، بل داخل منطقة الخليج والمنطقة العربية، بنظمها الأميرية، والملكية والدكتاتورية، بل سوف تحدث تغييرا في بنود معاهدة جنيف الدولية .
وعلى هذه الرواية الرسمية السابقة تتجلى مجموعة من الرسائل، لم يسلط الضوء عليها من الإعلاميين ولا المحللين السياسيين ولا غيرهم، بسبب عدم انتهاء التحقيقات، واستمرار التكهنات، وعدم رؤية المآلات والتبعات.

لكننا أخذنا هذه الرواية محاولين تقديم النصح لبني أوطاننا، ممن لهم قلب وعقلٌ يريد الخير لأوطانهم، سواء في ذلك من كانوا في السلطة أو المعارضة أو مؤيد لأحدهما، وهذه الرسائل نختصرها على النحو التالي :
الرسالة الأولى:
" إن خاشقجي الذي غضبت وانتفضت لمقتله تركيا، والأمم المتحدة، والدول الأوربية الكبرى، وأمريكا وكندا، ولحق بهم دول كأندونسيا، وسيلحق بهم آخرون، كلما كان السلوك في إدارة الأزمة على هذا النحو من الأطراف الرئيسية، لم يكن داعياً لعنف، أو قتل، أو إرهاب، أو احتراب أهلي أو طائفي، ولم يكن بالسبّاب أو اللعان، ولا مكفراً ولا مخوناً، بل كان ناصحاً، صادقاً، عالماً بأثر النهج السلمي والراقي في المعارضة".
الرسالة الثانية:
" إن أثر القول، أوالنقد، أوالنصح الصادق، والمطابق للواقع، بسلمية، وأدب، ورجولة، أقوى من ألف سب، ولعن، وقذف، وتكفير، وتخوين، بل أقوى من العنف، وأقوى من القتل على الدكتاتوريين، وإلا فلماذا قتلوه ومزقوه وأخفوا جثته؟؟ ولو لم يكن أقوى عليهم لما قتلوه وما سحلوه، ولولا أنه أشد عليهم، لكانوا ناقشوه، وردوا عليه الحجة بالحجة، والفكر بالفكر، والكلمة بالكلمة، فالذي يناقش الفكر بالفكر، والكلمة بالكلمة، هو فقط طالب الحق، وصاحب الحق، سواء كان في سلطة أو معارضة، ولكن من كانت سلعته القمع، والعنف، والقتل، فهو الضعيف، والغبي، والإمعة، والظالم، سواء كان في السلطة أو المعارضة".
الرسالة الثالثة: 
"عندما تكون بطانة الحكام والمسئولين، من أهل الكبر، والبطش، والقمع، والنفاق، الرافضين للإستماع للنصح، والنقد البناء، والرافضين للحوار، والنقاش، والنهج السلمي، والتوفيقي والاستيعابي، فهؤلاء هم أشد خطراً وضرراً على الحكام والمسئولين من معارضيهم أو خصومهم السياسيين بل هم أخطر عليهم من أعدائهم".
الرسالة الرابعة :
"كل فعلٍ هين، إلا إراقة الدماء المعصومة، فقد يقتص الله بدم رجل لا يعبأ له القاتل لألف رجل كان يعبء لهم القاتل، ولم يحاسبه الله عليهم ولكن يعاقبه الله بدم هذا الرجل عقاب ألف رجل، سواء كان في السلطة أو المعارضة".
الرسالة الخامسة: 
"أن من يمارس القهر، والجبروت، والظلم، والقمع، والعنف، والقتل على أبناء وطنه، يذله الله على يد أعداء وطنه، سواء كان في السلطة أو المعارضة " 
وختامًا: كنت دائما ما أتعجب باحترام وتقدير لفعل الملك حسين "ملك الأردن" عندما كان يعفو عن المحكوم عليهم بالإعدام من السياسيين ويفرج عنهم، بل يحكى أنه أوصل أحدهم إلى منزله بسيارته الخاصة وبنفسه.
اللهم احفظ مصرنا وبلادنا الإسلامية والعربية واجعل بطانة الحكام فيها بطانة خير وصلح وتوافق حتى تنعم أوطاننا بالعدل والحق والخير . 
اللهم من أرادنا ومصرنا بشر فاقصم ظهره وأرنا فيه أية، ومن أرادنا ومصرنا بخير فوفقه وأعلي ذكره وشأنه.

 
الأربعاء, 24 تشرين1/أكتوير 2018 17:59

خالد بن الوليد و ........ الجندية قبل القيادة

بقلم فضيلة الشيخ أسامه حافظ.....
مشهد مذهل حكته كتب التاريخ عن القائد الفذ خالد بن الوليد اتمني أن تتأملوه معي .. ولكن قبل أن نتعرض لذلك المشهد أذكر نفسي وأخواني بخالد ساعة حدوث هذا المشهد .
يستقر موقع خالد من قريش زعيما لبني مخزوم اصحاب القبة فيهم – مجتمع الجيش والأعنة – أي قيادة الفرسان في حربهم والذين كانوا في ثروتهم وعدتهم وبأسهم أقوي بطون قريش إذا انفردت بطونها وإن تنافسوا الزعامة مع غيرهم وكانوا كما يقال يحوزون اوفي نصيب من حمية السيادة العربية في الجاهلية .
وقد حارب خالد الإسلام مع قومه فشارك في أحد فكان لسرعة بديهته وبراعة حركته أثرها في أن غير هزيمة قريش إلي نصر فطوق بخيله جيش المسلمين لما انشغل بالغنيمة واوقع الهزيمة بهم .. ثم اشترك في موقعة الخندق فكلفته قريش أن يصمد للنبي صلي الله عليه وسلم إذا التحم القتال واسندت إليه كتيبة غليظة منهم لأداء هذه المهمة .. ثم ارسلته قريش علي رأس جند ليتصدي للمسلمين في الحديبية وإن لم يقع قتال ثم أسلم خالد
كان أول ماشارك فيه سرية مؤتة بعد شهرين فقط من اسلامه حيث تولي علي البديهة قيادة الجيش بعد مصرع قادته الثلاثة فانسحب بالجيش بخطة عبقرية جعلت النبي صلي الله عليه وسلم يخلع عليه اللقب الذي اشتهر به " سيف الله المسلول "
ثم كان صلي الله عليه وسلم يعرف له قدره ومكانته حتي قال خالد " كان لايعدل بي أحدا من اصحابه " فاسند إليه قيادة كتيبة من كتائب الفتح الأعظم بطشت بصديق الأمس عكرمة بن أبي جهل واسند إليه قيادة الفرسان في غزوة حنين ثبت بها ما ثبت واصيب اصابات شديدة فيها .
وجاءت حروب الردة ووقفت مكة والمدينة خلف خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم تدافع عن الإسلام في مواجهة جزيرة العرب كلها التي ارتدت بصور مختلفة عن الدين .. وكان خالد رضي الله عنه في الحومة من هذه المعمعة وكان له الحصة الكبري فيها ومنها وقعته الكبري مع مسيلمة بعد هزيمة قائدين كبيرين منه .
شهد مع الصديق شأنه شأن غيرة من الأبطال واقعات مانعي الزكاة علي أعتاب المدينة ونصر الله الصديق عليهم ثم انطلق علي رأس جيشه الي بني أسد حيث قاتل طليحة في معركة هائلة نصره الله فيها وفر طليحة رغم مااشتهر به من شجاعة وجلد .. ثم طارد فلول المرتدين حتي ادركهم وقد احاطوا بأم زمل – متنبئة أخري مثل طليحة - فدار بينهم قتال حار حتي جعل خالد مئة من الابل لمن يعقر جملها وانهزمت أم زمل فانطلق الي مالك بن نويرة في بني تميم ثم كانت وقعة اليمامة التي فقأ الله بها الردة وقضي عليها .
وهكذا قام خالد وحده بأوفر سهم في حروب الردة وسجل في سجل المفاخر الاسلامية شيئا عظيما ثم انتقل الي حروب العراق وقد ارسله الخليفة علي رأس أحد جيشين الي هناك وأمر باعطاء قيادتهما لمن يصل الحيرة قبل أخيه .. فانطلق رضوان الله عليه فخاض ضد الفرس وعرب العراق خمس عشر معركة لم يهزم ولم يخطئ ولم يخفق في ايها وانما انتصر فيها جميعا حتي دانت له العراق من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها واستقر في الحيرة شهورا حتي جاءه أمر الصديق بالمسير الي الشام لينسي الروم وساوس الشيطان به كما قال الصديق .. وهناك شارك في أعظم فتوحات الشام وقاد أعظم معارك المسلمين ونصره الله فيها – معركة اليرموك – وهكذا دانت الشام للمسلمين كما دانت العراق .
قاتل بكل وسائل الحرب في عصره فقاتل بالكمين والكمينين وقاتل بدون اكمنة وقاتل بالجيوش كما قاتل بالكراديس وقاتل بالاخمسة وقاتل كل انواع القادة والجيوش فاجاد في كل احواله وانتصر .
سبق اسمه وهيبته جيشه فقاتل بهما قبل ان يقاتل بسيفه .. قال صاحب دومة لما سمع بقرب مجئ خالد " ايها الناس انه خالد .. لا أحد ايمن طائراواصبر علي حرب منه .. ولايري وجه خالد قوم قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه فطاوعوني وصالحوا القوم "
وقال له أحد قادة الروم " يسمونه جرجة " وقد طلبه بين الصفين يحادثه " هل أنزل ربكم علي نبيكم سيفا فاعطاكه فلا تسله علي أحد الا هزمته "
كان هذا خالد بن الوليد ساعة حدوث قصتنا .. قائد من اعظم قادة التاريخ بل قل هو اعظمهم فكل من اشتهر من القادة المبرزين له هنات الاخالد لم يحفظ له التاريخ هنة واحدة وانما سطر له صفحات كلها نسيج من المجد والفخار .
هذه المقدمة الطويلة هامة لنستحضر من خالد في نفسه وفي نفوس الناس عندما كان عاملا لابي عبيدة علي حمص بعد انتهاء المعارك وزاره الاشعث بن قيس ومدحه فاجازه خالد من ماله بعشرة الاف واجاز اخرين من ذوي الباس وذوي الشرف وذوي اللسان وهي عادة كانت شائعة في العرب ولكن هذا البذل عظم علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأرسل إلي أبي عبيدة " أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وبنزع عنه قلنسوته حتي يعلمهم من أين أجاز الأشعث هل من مال الله أم من ماله أم من اصابة اصابها فإن زعم انه من اصابة اصابها فقد أقر بالخيانة وإن زعم أنها من ماله فقد اسرف " وأمر أباعبيدة أن يعزله علي كل حال وأن يضم إليه عمله وأن يقاسمه ماله صدع أبو عبيدة بالأمر ، وجمع الناس وجلس علي المنبر ودعا بخالد فسأله : ياخالد .. أمن مالك اجزت عشرة الاف أم من إصابة " وعقدت المفاجأة لسان خالد فلم يجب وأبو عبيدة يكرر السؤال المرة تلو المرة . فوثب بلال مؤذن الرسول صلي الله عليه وسلم وقال له " ان امير المؤمنين امر فيك بكذا وكذا " ثم تناول عمامته ونفضها وعقله بها وخالد مستسلم لايمنعه وسأله ما تقول أمن مالك أم من اصابة فقال لا بل من مالي " فأطلقه وعممه بيده وهو يقول نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا ثم قوسم ماله حتي نعليه .
هي قصة كما قلت مذهلة إذ كيف يستسلم هذا القائد الاسطوري لامر قائده دون أن يخطر بباله اعتراض ولاتمرد ولو فعل لارعدت واحمرت له أنوف ولكنه رضي الله عنه كما كان قائدا فذا كان ايضا جنديا فذا فاللهم ارض عن خالد وعن صحب نبيك الأبرار واحشرنا معهم وإن لم نعمل بأعماله.
الأربعاء, 24 تشرين1/أكتوير 2018 17:59

خالد بن الوليد و ........ الجندية قبل القيادة

بقلم فضيلة الشيخ أسامه حافظ.....
مشهد مذهل حكته كتب التاريخ عن القائد الفذ خالد بن الوليد اتمني أن تتأملوه معي .. ولكن قبل أن نتعرض لذلك المشهد أذكر نفسي وأخواني بخالد ساعة حدوث هذا المشهد .
يستقر موقع خالد من قريش زعيما لبني مخزوم اصحاب القبة فيهم – مجتمع الجيش والأعنة – أي قيادة الفرسان في حربهم والذين كانوا في ثروتهم وعدتهم وبأسهم أقوي بطون قريش إذا انفردت بطونها وإن تنافسوا الزعامة مع غيرهم وكانوا كما يقال يحوزون اوفي نصيب من حمية السيادة العربية في الجاهلية .
وقد حارب خالد الإسلام مع قومه فشارك في أحد فكان لسرعة بديهته وبراعة حركته أثرها في أن غير هزيمة قريش إلي نصر فطوق بخيله جيش المسلمين لما انشغل بالغنيمة واوقع الهزيمة بهم .. ثم اشترك في موقعة الخندق فكلفته قريش أن يصمد للنبي صلي الله عليه وسلم إذا التحم القتال واسندت إليه كتيبة غليظة منهم لأداء هذه المهمة .. ثم ارسلته قريش علي رأس جند ليتصدي للمسلمين في الحديبية وإن لم يقع قتال ثم أسلم خالد
كان أول ماشارك فيه سرية مؤتة بعد شهرين فقط من اسلامه حيث تولي علي البديهة قيادة الجيش بعد مصرع قادته الثلاثة فانسحب بالجيش بخطة عبقرية جعلت النبي صلي الله عليه وسلم يخلع عليه اللقب الذي اشتهر به " سيف الله المسلول "
ثم كان صلي الله عليه وسلم يعرف له قدره ومكانته حتي قال خالد " كان لايعدل بي أحدا من اصحابه " فاسند إليه قيادة كتيبة من كتائب الفتح الأعظم بطشت بصديق الأمس عكرمة بن أبي جهل واسند إليه قيادة الفرسان في غزوة حنين ثبت بها ما ثبت واصيب اصابات شديدة فيها .
وجاءت حروب الردة ووقفت مكة والمدينة خلف خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم تدافع عن الإسلام في مواجهة جزيرة العرب كلها التي ارتدت بصور مختلفة عن الدين .. وكان خالد رضي الله عنه في الحومة من هذه المعمعة وكان له الحصة الكبري فيها ومنها وقعته الكبري مع مسيلمة بعد هزيمة قائدين كبيرين منه .
شهد مع الصديق شأنه شأن غيرة من الأبطال واقعات مانعي الزكاة علي أعتاب المدينة ونصر الله الصديق عليهم ثم انطلق علي رأس جيشه الي بني أسد حيث قاتل طليحة في معركة هائلة نصره الله فيها وفر طليحة رغم مااشتهر به من شجاعة وجلد .. ثم طارد فلول المرتدين حتي ادركهم وقد احاطوا بأم زمل – متنبئة أخري مثل طليحة - فدار بينهم قتال حار حتي جعل خالد مئة من الابل لمن يعقر جملها وانهزمت أم زمل فانطلق الي مالك بن نويرة في بني تميم ثم كانت وقعة اليمامة التي فقأ الله بها الردة وقضي عليها .
وهكذا قام خالد وحده بأوفر سهم في حروب الردة وسجل في سجل المفاخر الاسلامية شيئا عظيما ثم انتقل الي حروب العراق وقد ارسله الخليفة علي رأس أحد جيشين الي هناك وأمر باعطاء قيادتهما لمن يصل الحيرة قبل أخيه .. فانطلق رضوان الله عليه فخاض ضد الفرس وعرب العراق خمس عشر معركة لم يهزم ولم يخطئ ولم يخفق في ايها وانما انتصر فيها جميعا حتي دانت له العراق من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها واستقر في الحيرة شهورا حتي جاءه أمر الصديق بالمسير الي الشام لينسي الروم وساوس الشيطان به كما قال الصديق .. وهناك شارك في أعظم فتوحات الشام وقاد أعظم معارك المسلمين ونصره الله فيها – معركة اليرموك – وهكذا دانت الشام للمسلمين كما دانت العراق .
قاتل بكل وسائل الحرب في عصره فقاتل بالكمين والكمينين وقاتل بدون اكمنة وقاتل بالجيوش كما قاتل بالكراديس وقاتل بالاخمسة وقاتل كل انواع القادة والجيوش فاجاد في كل احواله وانتصر .
سبق اسمه وهيبته جيشه فقاتل بهما قبل ان يقاتل بسيفه .. قال صاحب دومة لما سمع بقرب مجئ خالد " ايها الناس انه خالد .. لا أحد ايمن طائراواصبر علي حرب منه .. ولايري وجه خالد قوم قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه فطاوعوني وصالحوا القوم "
وقال له أحد قادة الروم " يسمونه جرجة " وقد طلبه بين الصفين يحادثه " هل أنزل ربكم علي نبيكم سيفا فاعطاكه فلا تسله علي أحد الا هزمته "
كان هذا خالد بن الوليد ساعة حدوث قصتنا .. قائد من اعظم قادة التاريخ بل قل هو اعظمهم فكل من اشتهر من القادة المبرزين له هنات الاخالد لم يحفظ له التاريخ هنة واحدة وانما سطر له صفحات كلها نسيج من المجد والفخار .
هذه المقدمة الطويلة هامة لنستحضر من خالد في نفسه وفي نفوس الناس عندما كان عاملا لابي عبيدة علي حمص بعد انتهاء المعارك وزاره الاشعث بن قيس ومدحه فاجازه خالد من ماله بعشرة الاف واجاز اخرين من ذوي الباس وذوي الشرف وذوي اللسان وهي عادة كانت شائعة في العرب ولكن هذا البذل عظم علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأرسل إلي أبي عبيدة " أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وبنزع عنه قلنسوته حتي يعلمهم من أين أجاز الأشعث هل من مال الله أم من ماله أم من اصابة اصابها فإن زعم انه من اصابة اصابها فقد أقر بالخيانة وإن زعم أنها من ماله فقد اسرف " وأمر أباعبيدة أن يعزله علي كل حال وأن يضم إليه عمله وأن يقاسمه ماله صدع أبو عبيدة بالأمر ، وجمع الناس وجلس علي المنبر ودعا بخالد فسأله : ياخالد .. أمن مالك اجزت عشرة الاف أم من إصابة " وعقدت المفاجأة لسان خالد فلم يجب وأبو عبيدة يكرر السؤال المرة تلو المرة . فوثب بلال مؤذن الرسول صلي الله عليه وسلم وقال له " ان امير المؤمنين امر فيك بكذا وكذا " ثم تناول عمامته ونفضها وعقله بها وخالد مستسلم لايمنعه وسأله ما تقول أمن مالك أم من اصابة فقال لا بل من مالي " فأطلقه وعممه بيده وهو يقول نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا ثم قوسم ماله حتي نعليه .
هي قصة كما قلت مذهلة إذ كيف يستسلم هذا القائد الاسطوري لامر قائده دون أن يخطر بباله اعتراض ولاتمرد ولو فعل لارعدت واحمرت له أنوف ولكنه رضي الله عنه كما كان قائدا فذا كان ايضا جنديا فذا فاللهم ارض عن خالد وعن صحب نبيك الأبرار واحشرنا معهم وإن لم نعمل بأعماله.

بقلم علاء العريني 
-----------------------------------------------------------------------------
أنت تحصد ما تزرع...!! فالشعوب التي تهتم ​"بالتوعية"​ وبغرس القيم الانسانية وتعلم صغارها مبكرا معاني ​الرفق والصدق والتعاون و"احترام العمل"​ ستحصد النجاح والتقدم والتميز. والشعوب التي تعلم صغارها "الغش"والكذب والنفاق و"الاعتداء على حقوق الغير" والتعصب وإحتقار العمل ستحصد الفساد و"الأزمات" والخصومات الدامية ....وستغوص حتى اخمص رأسها في العجز.
المسألة لا سحر بها.. ففي ابريل 2011 ضرب اليابان زلزال فتأثرت محطة فوكوشيما النووية وانهار أحد جدرانها. تسبب الزلزال في موت و تشرد الالاف وخلف العديد من المآسي. غير أن الملفت للنظر في هذه المأساة هو تصرف الشعب الياباني بشكل ​يثير الاعجاب و الاحترام…​ فقد تميز رد فعله بالآتي:
1- ​الهدوء وضبط النفس​. لم يكن هناك صراخ بالشوارع 
2- ​إحترام الطوابير و النظام​. فرغم الظروف الصعبة لم تشهد الطوابير أي عراك أو سباب أو حوادث عنف..
3- ​الرحمة.​ إشترى كل من الناس ما يحتاجه وكان هناك ما يتيح الفرصة للجميع لشراء شيئا ما. فلم تشهد الأسواق هيجان في التسوق أو نقص حاد بالبضائع..
4- ​ضبط النفس​. لم تشهد الاسواق ولا المصارف حالات نهب أو سرقة..
5- الإعلام أبدى درجة كبيرة من ​المسؤلية​. فلا تعليقات تافهة أو تصفية حسابات أو استغلال الأزمة لنيل المكاسب السياسية..
6- ​التضحية.​ بقى حوالي خمسون عاملاً في المحطة النووية يضخون ماء البحر لتبريدها خوفا من انفجارها رغم المخاطر الواضحة..
7- قامت ​المطاعم بتخفيض أسعارها​ تضامنا منها مع المتضررين.. 
8-عندما انقطعت الكهرباء ​اعاد​ الناس في الاسواق ماكانوا يحملونه ​الى الأرفف​ وخرجوا بهدوء.. 
9- تفيد تقارير للشرطة اليابانية عن تلك الفترة بأن ​الناس قد سلموها مبالغ كبيرة​ قد جمعوها من جثث موتى الانقاض..!
كل هذه التصرفات لم تأتي من ​"فراغ"​، فالمجتمع الياباني لم يكن بهذه السمات منذ حوالى قرن مضى، وإنما اكتسب الكثير منها نتيجة عقود من العمل المتواصل ومن ​" التربية والتعليم"​ والتدريب والتخطيط.. و"غرس القيم الجيدة".. والاستفادة من "الاخطاء" ومن تجارب الغير والابتعاد عن "المهاترات" التي تضيع "الوقت و الجهد والمال" و تنهك الشعوب دونما جدوى. 
أخيرا الطريق الذي سلكته اليابان لازال ​"مفتوحا ومتاحاُ"​ أمام الأخرين. فقط عليهم أن ​يعترفوا​ بأن أزمتهم الحقيقية هي أزمة ​"أخلاقية و معرفية"​ وأن يكفوا عن "الشكوى والتذمر" وتبادل التهم وإصدار الأحكام ويتجهوا نحو "العمل" ويحاسبوا انفسهم قبل ان يحاسبوا الغير… ​فهل من فاعلين…؟؟​
تذكرت وأنا أقرأ هذا التقرير عن التعامل الراقي من الشعب الياباني وما حدث عندنا في أيام ثورة يناير فأدركت أن الفارق كبير وأن شعوبنا برغم القيم والأخلاق التي جاء بها الإسلام إلا أن الواقع شئ آخر 

الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:36

ما عمت به البلوى

 

بقلم / الشيخ أسامه حافظ 

هي أحدي قواعد التيسير العبقرية التي تميزت بها شريعتنا الغراء.. ولقد اجتهدت أن أجد كتابا عند علمائنا السابقين تخصص في الحديث حول هذا الموضوع فلم أجد وإنما هي على عادة القدماء من علمائنا شذرات منتشرة في فتاواهم وأبحاثهم لم يسع أحدهم أن يجمع هذه الشذرات في نظرية عامة أو قاعدة جامعة وكان هذا حافزا لبعض شباب الباحثين ليجتهد في جمع هذه الشذرات للخروج بنظرية عامة حول هذا الموضوع ومنها اختصر مبسطا هذا المقال.

فعموم البلوى هو "شمول وقوع الحادثة ـبحيث يعسر احتراز المكلفين أو استغناؤهم عن العمل بها الا بمشقة زائدة تقتضي التيسير والتخفيف.. أو يحتاج جميع المكلفين ـ أو كثرتهم ـ إلي معرفة حكمها.

فهي بهذا قاعدة فقهية يستشهد بها الفقهاء لبيان أحكام طارئة ـ حسب الظروف الزمانية أو المكانية ـ لبلاء عام.

وعليه فإن عموم البلوى طبقا لهذا التعريف يظهر في موضوعين:

الأول: مسيس الحاجة في عموم الأحوال بحيث يعسر الاستغناء عنه إلا بمشقة..

الثاني: شيوع الوقوع والتلبس بحيث يعسر على المكلف دفعه عنه..

فهو كما هو ظاهر منضبط بأمرين عموم البلاء ومشقة الاحتراز.

وقد استدلوا على هذا القاعدة بأدلة كثيرة نسوق منها:-

حديث المرأة التي اشتكت للنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن طريقهن للمسجد طريق منتنة تزداد بنزول المطر فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ "أليس بعدها طريق أطيب منها".

إنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ كان يلبس من ثياب أهل الكتاب ويأكل في أنيتهم من طعامهم دون سؤال أو بحث عنها.

هم عمر ـ رضوان الله عليه ـ بالنبي عن ثياب كانت تصبغ بالبول لولا أن أبي بن مالك أعترض بأن النبي ـ صلي الله عليه وسلم لبسها ولم ينه صحابته عن ذلك.

وغير ذلك من أدله كثيرة تبين كيف أن التخفيف كان مصاحبا لانتشار البلوى بين الناس.. ولا يخفي أن هذا الانتشار وهذه الغلبة التي تصلح عذرا في الأحكام ليس المراد بها الغلبة المطلقة إنما يكفي ـ كما يقول الغزالي ـ أن يكون الاحتراز أو الاستغناء عنها فيه مشقه وصعوبة نظرا لاشتباهه بغيره من الحلال والمباح واختلاطه به وامتزاجه معه بحيث يصعب الانفكاك منه كما هو ظاهر في بعض صور النجاسات والمستقذرات واختلاط الأموال.

وقد وضع الفقهاء شروطا لضبط هذه القاعدة بعيدا عن غلو يحرم المسلمين فائدتها ويضيق عليهم.. وتفريط يحل الحرام ويضيع الحدود وأهم هذه الشروط:-

1. أن يكون عموم البلوى متحققا لا متوهما.

2. ألا يعارض نصا شرعيا.

3. أن يكون عموم البلوى من طبيعة الشيء وشأنه وحاله.

4. ألا يكون معصية ظاهرة.

5. أن يكون الترخص بقدر الحاجة مقيدا بها وجودا وعدما.

وخلاصة ذلك أن عموم البلوى يقتضي التخفيف فيما ليس حراما مقطوعا بحرمته أو يحظي بإجماع يقيني.

فقد كان الفقهاء القدامى يخففون في مثل هذه الأشياء مثل قبول فقهاء الأندلس شهادة عاري الرأس بعد أن كانوا يردون شهادته لانتقاء مروءته نظرا لانتشار كشف الرأس بين مسلمي الأندلس لاحتكاكهم بالأسبان هناك ونسوق بعضا من الأمثلة المعاصرة التي تعرض لها العلماء المعاصرون كنماذج تطبيقية لهذه القاعدة:-

1. استخدام التقويم في تحديد مواعيد الصلاة.

2. الطواف في الأدوار العليا من الحرم.

3. بيع المعلبات المغلقة دون الاطلاع على ما بداخلها.

4. الحكم باستخدام بعض القرائن الحديثة مثل البصمات وتحليل D.N.A .

5. إطالة الثياب في غير مخيلة.

6. قبول شهادة حالق اللحية المعروف بالصدق والعدالة.

7. مشاهدة التليفزيون والاستفادة مما يبثه من مفيدات وعدم الإعراض عنه للقول بحرمه الصور.

8. عمل المرأة وحاجة المجتمع إلي اقتحامها كثيرا من المجالات التي تحتاج لوجودها استئناسا بقصة ابنتي شعيب وعدم تغليب خوف الفتنة كسبب لمنعها من ذلك واقتصارها على البيت.

9. مشاركة المرأة في حاجات البيوت وعدم الاقتصار على الرجل لعموم البلوى بمصاعب المعيشة التي قد يعجز الرجل عن سد الاحتياجات الضرورية وحده.

10. نقل الأعضاء والاضطرار أحيانا لشرائها لإنقاذ حياة مريض أو علاجه من حالة مستعصية.

والحق أن هذه القاعدة عانت كثيرا من فريقين فريق توسع فيها حتى أحل بها المحرمات المقطوع بها والمنصوص عليها متذرعا بعموم بلواها وانتشارها وهذا خطأ كبير إذ انتشار الحرام المجمع عليه لا يعطيه مشروعية مهما انتشر وعمت به البلوى.

وفريق أخر بالغ في منع استعمالها حتى في المسائل التي لا نص فيها ولا إجماع والتي يسبب التشدد فيها حرجا بالغا للأمة ومشقة لا تخفي على الناظر.

والقاعدة وسط بين الفريقين تيسر وترفع الحرج بشروطها وتكشف عن عظمة شريعتنا الغراء في التعامل مع الواقع المتغير بكل ما فيه من متغيرات بالطريقة التي تحفظ مقاصد ومصالح الشريعة وتحميه من المفاسد.

الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 17:28

الأخذ برخص المذاهب

 

بقلم الشيخ / أسامه حافظ 


في شبابي كنت في زيارة لأحد شيوخنا الاجلاء وحكيت عن البعض انهم يترخصون كثيرا في فتاواهم تيسيرا علي الناس ففاجأني قائلا وماذا في هذا أليست الرخص من الفقه فانصرفت من عنده وأنا أضرب كفا بكف مستغربا مقولته تلك مستحضرا مقولات وإجماعات – أو هكذا زعموا – تتهم أولئك المترخصين بكل نقيصة وانحراف ..

ومع المزيد من القراءة أدركت وياللمفاجأة مبالغا في ظني هذا فالقول بجواز الأخذ بالرخص قول منتشر عند الأحناف وكثير من الشافعية والمالكية إذ لايوجد من وجهة نظرهم في الدين مايمنع الانسان من أن يسلك الأخف مادام له مسلك شرعي والرسول الكريم صلوات الله عليه ماخير بين أمرين الاواختار أيسرهما مالم يكم إثما أو قطيعة رحم وقد أكد أن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه وقد كذبوا دعوي الاجماع التي قال بها البعض وفسقوا متتبعي الرخص علي أساسها وربما تأولوا لمن قال بذلك من الحنابلة أنهم يقصدون من تتبعها غير متأول ولامقلد أو من وصل بترخصه الي صورة باطلة عند الأئمة كمن يأخذ بمذهب الاحناف في صحة الزواج بدون ولي ومذهب المالكية في صخته بدون شهود فيصحح الزواج بدون ولي ولاشهود وهو مالم يقل به أحد – يسمونه التلفيق- أما اتباع الرخص للتسهيل فليس عنهم مذموما
وقد نقل الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه في الاصول عن القارافي " يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلده " وقال ابن الهمام في فتح القدير " فتلك التشديدات إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص إلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد يكون قوله أخف عليه " ثم يضيف ردا علي ذلك " وأنا لا أدري مايمنع هذا من العقل والسمع وكون الانسان يتبع ما هو أخف علي نفسه من قول مجتهد مسوغ له الإجتهاد .. ماعلمت من الشرع ذمه "

وينقل ابن حجر الهيثمي قول ابن عبد السلام " للعامل أن يعمل برخص المذاهب وإنكاره جهل "

وهكذا أدركت أن العمل برخص المذاهب قول معتبر عن كثير من العلماء وليس من المقبول ذم من يقول به بعد ان قاله هذا الجمع من العلماء واستدلوا له

في ظل موجات الاستبداد العاتية التي تضرب المنطقة العربية، وفي خضم أعاصير الثورات المضادة المتوحشة التي تحاول السيطرة على الشعوب وتنفق المليارات في سبيل ترسيخ حكمها وإحكام قبضتها.. في ظل ذلك، ضرب اليأس جانباً هاماً من شبابنا، وأحاط الإحباط قطاعات من شعوبنا كانت دوما نصيرا للتغيير ومصدرا للاحتجاج.

هذه الحالة تستدعي منا التصدي لها كما تستلزم مناقشتها، فهي حالة عابرة نشأت في ظروف عصيبة كان من المتوقع أن تمر بها منطقتنا ولا ينبغي بحال أن نستسلم لها. فالشعوب أكبر من الطغاة، وأقدر على استيعاب فرعنتهم وتحييد غشمهم.

وعلى هذا الأساس يجب أن نرفض الادعاء بفشل الثورة المصرية، كما نرفض الادعاء بفشل الربيع العربي. أما لماذا رفضنا الادعاء بفشل الثورة المصرية، فذلك لعدة أسباب:

أولها: لأن طبيعة الثورات الشعبية تمتد لمراحل زمنية تطول أو تقصر ولا تستقر، إلا بعد أن تحقق طموح شعبها وأحلامه. وعلى هذا، فالحلم الذي أوجدته ثورة يناير لا يمكن للشعب أن ينساه، ولا يمكن للسلطات الاستبدادية أن تقتلعه، وإن عملت على تحويله لكابوس.

ثانيها: لأن الثورات الشعبية تختلف في أشكالها وأساليبها حسب طبيعة المجتمع وطبيعة ثورته والأهداف الكبرى والجامعة التي يسعي إليها. وفي مصر، نلاحظ أن المجتمع يستدعي الثورة بشكل أكثر بطئا لكنه لا يستسلم.

ثالثها: أن الأحداث التاريخية الكبرى ينبغي أن لا يكون الحكم عليها نهائيا في ضوء القراءات الأنية والمتعجلة لنتائجها، بل يتم تقويمها وفق حقب تاريخية طويلة نسبيا، حتى يكون الحكم على نتائجها أقرب ما يكون من الدقة والصحة.

رابعها: أن كل ثورة شعبية هي انتصار بذاتها، بغض النظر عن النتائج التي حققتها:

1- فالثورة على الظلم والقهر والتخلف والتبعية هي انتصار بذاتها؛ لأنها تبرئ الإنسان من كل ما يدنسه وما يشين خصائصه الأساسية بوصفه إنسانا.

2- كما أن الثورة من أجل الكرامة والحرية والعيش اللائق بالإنسان واجبة بذاتها؛ لأنها ضرورة تجعل الإنسان يتسق مع ذاته ومع خصائص خلقه المكرم، كما أنها تستقيم مع تطلعاته الفطرية.

3- كما أنها تمثل انتصارا للإنسان وللإنسانية في مواجهة محاولات وعمليات تبهيمه (تحويله لبهيمة لا إرادة لها)، أو تحويله لآلة (يتحرك وفق ميكانيزم الدفع والسيطرة والتحكم الآلي).

4- كما أن كل ثورة شعبية، مهما كانت نتائجها، هي خطوة نحو التحرر الكامل للمجتمع. فالثورات الشعبية يتسع أثرها وتتمدد وتتكامل نتائجها على المستوى الأفقي داخل ساحة المجتمع المترامية الأطراف والمتعددة الشرائح والطبقات، وتتفاعل مع المشكلات المتنوعة التي يتعرض لها والتحديات المختلفة التي يواجهها، حتى تصبح قدرا محتوما داخل أوسع مساحة ممكنة من المجتمع أو بالقدر الذي يستنفر الكتلة الحرجة.

5- كما أن الثورات الشعبية بطبيعتها تعتمد على تراكم نتائجها على المستوى الزمني في الحس والوعي الإنساني؛ حتى تكتمل أسبابها وتنضج شروطها، فتحقق النصر الكامل والتحرر اليقيني.

أما لماذا رفضنا الادعاء بفشل الربيع العربي عامة، فذلك يرجع للآتي:

- لأن أجواء الثورة لا تزال حاضرة ومؤثرة على المشهد الاجتماعي والسياسي.

- لأن الجماهير لا تزال تتطلع إلى أهداف الثورة، برغم عمليات تبشيعها وإثنائها عنها.

- لأن نظم الثورة المضادة متعثرة ومرتبكة على كافة المستويات، وخاصة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

- فشل الثورات المضادة في تحقيق أي قدر من الاستقرار السياسي أو الأمني، بل إنها تزيد من حالة الاحتقان السياسي، وتتصرف وكأنها تعمد إلى نشر الفوضى الأمنية.

- عدم قدرة الثورات المضادة على إقناع الحلفاء الدوليين بأن قادتها يمثلون بديلا معقولا أو مقبولا لنظم الاستبداد البائدة، بل وفقدان أعصابها وتحكمها في تصرفاتها (كما في تهديد النظام المصري بقتل معارضيه في الخارج، وإقدام النظام السعودي على تصفيه جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة بإسطنبول).

كما أن الثورة المضادة وهي تنتقم من الشعب في محاولاتها المستميتة للامساك بزمام الأمور؛ إنما تهيئه للثورة مرة أخرى، فالشعوب لا تزال تتربص بالمستبدين، كما أن المستبدين لا يحكمون إلا من خلال مخطط كامل قائم على تربصهم بالشعوب واغتيالهم لكل احلامها.

كما أن غباء وفساد الدولة العميقة جعلها تتصور أن الرجوع بالبلاد للأوضاع السابقة على الثورات، وربما لأوضاع أسوأ منها، سيؤمن بقاءها (اتساع دائرة القمع والتعذيب وتلفيق القضايا)، وهو ما جعل أسباب الثورة حاضرة والشعوب أكثر جاهزية ربما أكثر من أي وقت مضى.

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 12:39

سعة الصدر


يقول الإمام العالم العلامة الشيخ سعد هارون الكاندهلوي( حفظه الله): يكون في عملنا التوسع( سعة الصدر ) والاستيعاب لجميع خلق الله عز وجل، من كان في جماعتنا ومن لم يكن في جماعتنا، هذا مزاج النبوة وبهذا المزاج لا نجتهد فرقة بل نجتهد أمة، أن يكون في مزاج الداعي التوسع، وأن يكون قلبه أوسع من العالم، حتى لا تنطق ألسنتنا بأسماء الجهود الأخرى، خرجت جماعة إلى دولة ثم أرسلوا لنا رسالة وقالوا: نحن لا نستطيع أن نجتهد في هذا المكان بهذا العمل لأن فيهم السلفيين أكثر، فكيف نجتهد؟ فأنا أرسلت لهم رسالة ، قلت لهم: أنتم لا تستطيعون الجهد في أي مكان أن تقوموا بهذا العمل في أي مكان في العالم، لأن في ذهنكم أن هنا جماعة كذا وكذا، بل الداعي يستوعب كل طبقات الأمة، الداعي قلبه واسع لكل العالم: } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }( كتاب تنوير الأفهام بقلم محمد على محمد إمام صـ 23).

السبت, 13 تشرين1/أكتوير 2018 12:20

النصائح الذهبية لمشرفي المحاضن التربوية

بقلم /معاوية العايش                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

  والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد
فهذه نصائح وقواعد تربوية جمعتها ورتبتها ودونتها مما يقارب من 20 مربيا ومختصا في التربية, وركزت على ما يلامس الواقع العملي منها, فوجدتها نافعة و مفيدة للمربي والمتربي, دونتها بدايةً لنفسي ثم آثرت نشرها لتعمّ الفائدة, وحتى لا تبقى هذه الفوائد رهينة المذكرات, وحتى تنتقل هذه الفوائد من طور التنظير إلى طور التطبيق في الميادين و المحاضن التربوية, والمؤمَّل أن تكون هذه الفوائد كالمتن المشروح لمن خاض غمار التربية واشتد عوده فيها,-وكالمتن الذي يحتاج لاستزادة[1] لمن استجد في ميادين التربية, والله أسأل أن ينفع بها وأن يكتب الأجر لكل من استفدت منه هذه الفوائد[2].

• التعامل مع المراهقين:

1. التعامل بين المراهقين يكون بالعدل بين المراهقين وعدم التمييز بينهم للشكل أو الجنس أو العائلة أو المكانة, وهذه لاتتعارض مع مكافأة المحسن ومعاقبة المخطئ.
2. القسوة مع المراهق تصنع شخصية خانعة تقبل الإنحراف بسرعة.
3. الإنصات وتفهم المشاعر و طلب الحلول من المراهق وإشراكه في الحل والدعاء أمامه ومتابعته, هذه السداسية لحل المشكلة التي يطرحها المراهق.
4. تعامل النبي ﷺ مع المراهقين: موقف الرسول ﷺ مع من استهزأ بالأذان من المراهقين المشركين, فكان منهم أبي محذورة, فأمسكه الرسول ﷺ ووضع يده على رأسه ثم دعا له بالهداية, بل وجعله مؤذنا لمكة إلى أن توفي رضي الله عنه.
5. تعامل النبي ﷺ مع المراهقين: لما انشغل أنس بن مالك ضي الله عنه خادم النبي ﷺ وعمره 14عاما عن أمره بعد أن أرسله لحاجة, فانشغل باللعب مع أقرانه, ذهب له الرسول ﷺ وأمسكه من الخلف وابتسم في وجهه ثم قال أفعلت ما أمرتك به؟ فقال أفعل.
6. من الخطأ تعميم أفعال النبي ﷺ مع عموم الصحابة على المراهقين, فَفِعلُ الرسول ﷺ مع أحد الصحابة بإزالة الخاتم من يده وإلقائه على الأرض, لاتصلح مع المراهقين.
7. الأسئلة الروتينية التي يفعلها الوالدين, يجب أن لاتنتقل إلى المربين في المحاضن.
8. الإخبار في المسائل الجنسية تكون مبكرا, بعمر الأول المتوسط, فالوقاية خير من العلاج, ومن الغلط التغاضي عن هذا الأمر بحجة عدم "تفتيح عيون مغمضة".
9. السنة الأولى الثانوي تسمى سنة التمرد, والانفراد بالرأي, والاعراض عن التوجيه المباشر فمن الخطأ التضجر من هذه السمات, وعليك بالتوجيه الغير مباشر ولاتكن خصما للطالب في هذا السن.
10. مرحلة المراهقة هي مرحلة القوة والنشاط والنضج وقطف الثمار والتضحية, فقد أفلح من استطاع أن يستغل هذه المرحله بحسن قيادته.
11. "مرحلة المراهقة" من أجاد التعامل معها فقد كسب المتعة والصداقة والأثر الحسن, ومن لم يجد التعامل معها فستكون من أسوأ المراحل على المربي, فستكثر عداواته مع المتربين ولن يجد الأثر الحسن منهم.
12. بعد سن الخامسة عشر يتلقى الطفل مهارات, وقبلها هي أفضل مرحلة لغرس القيم.
13. وسّع دائرة علاقات المتربي, ولا تكن أنت المؤثر الوحيد, ولاتمارس حِجرا فكريا, وأعط لغيرك فرصة لالتقاط الهواء بمخالفته اجتهاداتك.

• مهارات ملازمة للمربي الناجح:

1. البوابة الأولى والأخيرة في التأثير بالمتربي هي الإخلاص.
2. القدرة على التوظيف من أعظم دعائم المربي المؤثر, بأن يوظف الجاد وغير الجاد لهدفه الأساسي.
3. السمت والسلوك الجذاب من وسائل التأثير بالتربية.
4. قاعدة: المعلم إذا أدّى ما عليه في محضنه التربوي فإن المتعلم يتفاعل تلقائيا.
5. لابد من المعايشة مع المتربي فهي تكشف شخصية المتربي وبواطنه.
6. لابد أن يكون هناك استمرارية في تقديم المربي ماينفع للمتربي, فمتى ما شعر المتربي أنه لا يستفيد من معلمه فإن هذا من أكبر العوائق التربوية.
7. التربية بالقدوة تفوق جميع أنواع التربية, يقول ابن حزم رحمه الله: "طلبت العلم عند شيخ, فتعلمت من بكائه أكثر من علمه".
8. ينبغي للمربي أن يكون أعلى من المتربي, ويكون الفارق بينهما واضحا.
9. يُفترض على المربي أن يبتعد عن المباحات فضلا عن سفاسف الأمور, لا على الوجوب, بل حتى يكون أكثر تأثيرا بالمتربي.
10. الجود له علاقة كبيرة في تفاعل المتربين مع المتربي.
11. المربي المتفرس الذي يكتشف قدرات المتربين ثم يوجهها ويستغلها يكون أمكن من غيره.
12. يجب على المربي كما أنه يربي الطالب على الإنضباط والجماعية والتعاون, عليه أن يغرس فيه الثقة في النفس والرأي الشخصي واستقلال الشخصية و نحو ذالك.
13. المربي الناجح يضع نصب عينيه حديث النبي ﷺ: (ان كان في الساقة كان في الساقة), فلا يضعف إن دنى منصبه, ولايغتر بعلو منصبه, فهو تكليف مسؤول عليه.
14. الثقة العالية في المربي, قد تقدمه على على غيره من المربيين الأكفاء, فالثقة العالية مع قدرات متواضعة, أنفع وأجدى من قدرات عالية مع ثقة متواضعة.
15. بتقليد المتربي مقام "الأستاذية" للمربي, بعيدا عن إجبارها عليه أخلاقيا, هو معيار من معايير نجاح المربي.
16. قال ابن الجوزي رحمه الله في سياق حديثه عن "التربية بالقدوة" : "لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة وكان أنفعهم لي في صحبته{العامل منهم بعلمه وإن كان غيره أعلم منه}"،ثم قال بعد ذكره لبعض من تأثر بهم :"ففهمت من هذه الحالة:
{أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول}". التربية بالقدوة تنشئ جيلا عظيما.

• التعامل مع خطأ المتربي:

1. لاتفرح بضبط الأخطاء, بل افرح إذا لم تجد ذالك الخطأ, عثمان بن عفان علم باجتماع قوم على منكر, فاتجه لهم فلم يجدهم, فحمد الله على أنه لم يجدهم, وأعتق رقبة لله على ذالك.
2. عقوبة الهجر يجب النظر فيها إلى مكانة المهجور عند هاجره, فهو أسلوب لا يصلح للجميع ويجب أن يكون مؤقت.
3. لابد للمربي أن ينظر للدوافع قبل الحكم على الأخطاء, فعندما تحكم على خطأ المتربي لن تستطيع أن تتحمله, وعندما تنظر إلى دوافعه ستتقبله.
4. عند وقوع الخطأ الذي وقع فيه المتربي يجب التظاهر بالغضب, حتى وإن اضطر المربي لتصنع الغضب, وهذا هو الغضب التربوي.
5. الصبر التربوي: يكون في الحالة التي يخطئ فيها المتربي, لكن المصلحة التربوية لا تدعوا إلى الغضب بينما نفس المربي تدعوا للغضب, فيقدم الصبر التربوي على الغضب النفسي "الشخصي".
6. لابد من الصبر على الأخطاء المستمرة المتكررة عند المتربي مع السعي للإصلاح, ولابد من الإستنفار لمواجهة واجتثاث الأخطاء المتفاقمة.
7. يجب النظر عند إصلاح الخطأ إلى الفاعل من ناحية دوافعه ومكانته عندي ومكانتي عنده.
8. الأساليب الجهنمية من أشد أنواع الإهانة للمخطئ, مثل قول الله عز وجل عن أبو جهل:(ذق إنك أنت العزيز الحكيم), وكاللوم بوصف الثناء مثل : ("أحسن"و "يا قوي" ), ولاينبغي أن تُستعمل بالمحاضن التربوية إلى نادراً.
9. الخطوط الحمراء لدى المتربي قد تكون صديقا تاريخيا أو انتماءا وتوجها معينا, فالمساس بها يكون بحيطة وحذر شديدين, فلا تحاول الهجوم عليها, أجّل الخطوة قليلا, وقد تضطر بداية إلى عدم المساس بها فترة من الزمن, لأن شعور المتربي بأنه مقدم على نقلات كبيرة قد ينشأ عنه ردة فعل معاكسة.
10. لاتفضح لا تصريحا ولا تلميحا, حتى لا يلجأ المخطئ إلى الجهر بالمعصية جرّاء ذلك, ولاتعنف فينكسر, فتتحول أنت والدعوة خصما له ولأهله.

• الأساليب النبوية في إصلاح الأخطاء:

1. عندما قال الأنصاري عن قسمة الرسول ﷺ للغنائم: (والله تلك لقسمة ما أريد بها وجه الله), فغضب الرسول ﷺ واشتد غضبه,
وفي المقابل تقول زينب بنت جحش رضي الله عنها: (يارسول الله, أزواجك يطلبنك العدل في ابنة أبي قحافة), هنا لم يغضب الرسول ﷺ وتبسم بالنهاية وقال: (انها ابنة أبي بكر).
الموقف الأول: نادر، مفاجئ، متعدي، إداري .
الموقف الثاني: متكرر, متوقع, متعدي, أسري, دوافعه الغيرة .

2. قول النبي ﷺ: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك). يرشدنا إلى أنه ينبغي تحديد ما ينبغي أن يفعله المخطئ, أكثر من التركيز على تحديد الخطأ الذي وقع فيه المخطئ.

3. في حادثة تبول الأعرابي في المسجد, لم يغضب الرسول ﷺ لكون الفاعل أعرابيا جاهلا, وكان الأمر في بداية الإسلام,
وبعدها بأعوام رآى الرسول ﷺ نخامة بالمسجد, غضب غضبا شديدا وأصبح يزيلها بيده ثم قال ﷺ: (أيحب أحدكم أن يستقبله رجل, فيبصق في وجهه)[2], مع أن البول في المسجد أشد جرما من التنخم فيه, والسبب أن الفعل كان بعد انتشار الإسلام و الفاعل مستور غير معلوم بخلاف حادثة الأعرابي.

• اعتقادات وأفعال خاطئة في التربية:

1. هداية الشاب لاتدل بالضرورة على إتقان المربي, وعدم هداية الشاب لاتدل بالضرورة على تقصير المربي.
2. الإستشارة من المتربي للمربي دليل على وجود الأثر التربوي, والعكس صحيح.
3. من مدمرات التأثير التربوي كثرة الجدال مع المتربي وكثرة النقد للمتربي.
4. الحرص على كسب المواقف لا كسب القلوب من مدمرات التأثير التربوي.
5. لايلزم من الإستجابة التأثر, ولكن يلزم من التأثر الإستجابة.
6. التربية بردة الفعل الطارئة على المربي والتربية بالذكريات المتعلقة بكيفية التزام المربي, ثم تطبيقها على المتربي, تربية ليست مؤثرة.
7. البدء بمهارة تعديل سلوك المتربي قبل دراسة حالة المتربي, من الأخطاء التربوية.
8. المعلم القاسي الشديد لا يبتعد عنه الطلاب, ولايقبلون عليه وقد ينقادون له انقيادا لتحقيق أمر معين فقط .
9. عدم التوازن الإتصالي, بحيث لا تكون جمع الوسائل الاتصالية عن طريق هذا المعلم, من أخطاء التربية.
10. من ضيق نظر المربي: توجيه جميع المتربين إلى التخصص الشرعي دون النظر إلى التوجهات التي يجيدونها, فينبغي على المربي أن يوجه المتربين إلى ماينفعهم من التوجهات التي يجودونها.
11. من أخطاء التربية, عدم تحويل المعرفة إلى سلوك, فمن اعتمد التنظير دون التطبيق ساء عمله, ومن اعتمد التطبيق دون التنظير ساء فهمه.
12. من أسوء أساليب التربية, أسلوب "ليّ الذراع", حيث يستخدم هؤلاء إحسانهم إلى المتربي كورقة ضغط على قناعات ومواقف وقرارات المتربي.
13. الإفحام في الرد على المتربي, يسكته ولا يقنعه, وأخطأ من ظن أن الإفحام كالإقناع.
14. تقريب المتربين الذين تتوافق ميولهم واهتماماتهم مع ميول المربي, وتمييزهم عن غيرهم, مع محاولة إنشاء نسخ "كربونية" من المربي, من المزالق الخفية في التربية.
15. قد يصبح المتربي أكثر علما أو أحسن حالا من المربي, وهذا لا يدعوا إلى سخط المربي, بل يدعوه إلى شكر الله أن أخرج من بين يديه رجلا صالحا, كما أخرج الله نبي الله داود من جيش الملك طالوت, فأخرج الفاضل من تحت المفضول.

• علاقة المربي الناجح بالآخرين:

1. المربي الناجح لا يتحدث عن نفسه ولا يحسد غيره ولا يعتقد أن النجاحات محتكرة له.
2. المربي الناجح من يتقبل النقد من كل الناس.
3. المربي العظيم إذا وصل إلى القمة يريد أن يصل الجميع معه إلى القمة.
4. المربي الناجح يثني على شركائه في الدعوة من غير إقصاء أو تحييد أو استئثار فيها دون غيره.
5. ينيغي أن يكون هناك مناخا أخويا إيمانيا بين المربين, يأوي إليه معلمو القرآن الكريم كلما ضاقت نفوسهم وكلّت أرواحهم.


جمع وترتيب / معاوية العايش

--------------------------------
[1] كُتب نصح بها المختصون:
"علم النفس الدعوي" د.عبدالعزيز النغيمشي , كتاب "أكادمية المربي" د.محمد الدويش, كتاب "أساليب نبوية في التعامل مع الناس" الشيخ:محمد صالح المنجد, كتاب "التربية الجنسية" أ.فهد الحمدان, كتاب "المراحل العمرية" د.عمر المفدى, كتاب "علم النفس التربوي" د.عمر المفدى.

[2] مسند الإمام أحمد (17/279)

الصفحة 2 من 103
Top