إدارة الموقع

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 27 أيلول/سبتمبر 2018 12:36

عظة السنين بين المنفلوطي والعقاد (1-2)

من الأمور المقررة في ديننا الحنيف أهمية اتعاظ المسلم بمرور الزمان وانصرام الشهور والأعوام ، وأن يعلم العبد أنه إنما هو أيام ، كلما ذهب يومه ،ذهب بعضــه ، وأن كل يوم يمضي من عمره يجب أن يكون حافزاً له لتذكر أن له نهاية لا بد منها ،وأن له موقفاً بين يدي الله عليه أن يعد العدة له ، كما قال تعالى : ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ).[ فاطر: 37] 
وقد عنً لي أن أوازن بخصوص هذه القضية بين موقِفَيْ أديبين معاصرين  هما : عباس محمود العقاد ،ومصطفى لطفي المنفلوطي ، رحمهما الله تعالى ، لنرى  كيف كان كل منهما ينظر إلى فكرة مرور الزمن وانقضاء الأعمار .
وإن مما وقفت عليه في تراث المنفلوطي رحمه الله أنه لما بلغ الأربعين  كتب مقالاً بعنوان ( الأربعون ) وفيه يقول: ( الآن وصلت إلى قمة هرم الحياة، وبدأت أنحدر في جانبه الآخر ،ولا أعلم هل أستطيع أن أهبط بهدوء وسكون حتى أصل إلى السفح بسلام ،أو أعثر في طريقي عثرة تهوي بي إلى المصرع الأخير هوياً ... ) إلى أن قال رحمه الله : ( أما اليوم -وقد بدأت أنحدر من قمة الحياة إلى جانبها الآخر- فقد احتجب عني كل شيء ،ولم يبق بين يدي مما أفكر فيه إلا أن أعد عدتي لتلك الساعة الرهيبة التي أنحدر فيها إلى قبري ). ويقول : ( وكان كل ما أفكر فيه أن أن أشيد لي بيتاً جميلاً أعيش فيه عيش السعداء الآمنين في مدينة الأحياء ، فأصبحت وكل ما أفكر فيه الآن أن أبني لي قبراً بسيطاً يضم رفاتي في مدينة الأموات ) .[ النظرات ص: 3/255  وما بعدها]
وفي مقابل هذه النظرة الدالة على عمق العقيدة الدينية وما تحويه من الإيمان بالموت وما بعده ، نجد جُلَّ اهتمام العقاد إذا عالج مثل هذه القضية أن ينظر نظراتٍ فلسفية حول ما يراه الناس بخصوص مضي السنين والأزمان ، فنجده عند بلوغ الأربعين يكتب مقالاً بعنوان : ( بعد الأربعين ) يشير فيه إلى ما هو شائع عند الناس من أن التفكير عند الشباب يبدأ خيالياً ثم يصير إلى الواقع شيئاً فشيئاً ، ويذكر أنه بالنسبة له هو كان الأمر على خلاف هذه القاعدة ، وأنه وهو في سن الأربعين صار أقل إيماناً بما يسمونه التفكير الواقعي مما كان عليه في مستهل شبابه ، ثم يذكر أنه يرى بالنسبة للمسائل النفسية أن الزمن لا يغير عناصر النفس الأصيلة ولا ينقص منها ويقول : ( فكل ما كان في نفسي من أخلاق وأطوار وشهوات أحسستها في إبان الشباب الأول لا تزال قائمة هناك أراها في العشرين ،وفي الخامسة والعشرين ،وفي الثلاثين وفي الأربعين ، كل ما اختلف أنها كانت في حالة الفوران ،ثم هي جانحة قليلاً إلى الاستقرار ....).[  عباس محمود العقاد : أنا ص: 189 وما بعدها]
وحين بلغ الخمسين من عمره كتب مقالاً عنوانه (وحي الخمسين) بدأه بعبارة لبعض المفكرين الغربيين يقول فيها : ( إن الخمسين شيخوخة الشباب ،ولكنها شباب الشيخوخة ) ، ويشرح ذلك بما يبين أن الأمور نسبية ،وأن ذا الخمسين شاب بين الذين نيفوا على السبعين أو الثمانين . [ المرجع السابق ص: 194]
وهكذا كتب مقالتين بعنوان : (وحي الستين )،و( وحي السبعين ) ،يمكن الرجوع إليهما في الكتاب المشار إليه آنفاً ، وهما حافلتان بمثل ما رأيناه فيما سبق من النظرات العقلية الفلسفية ،دون أن يجد القارئ فيها شيئاً من الاتعاظ بمرور السنين أو تذكر الموت وما بعده .
وفي محاولة منا لرصد بعض أسباب هذا التباين بين نظرتي العقاد والمنفلوطي لهذه القضية يمكن رصد مجموعة من الاختلافات بينهما ربما كان له أثرها في هذا التباين :
1-الفروق الثقافية : أول ما يبدو لنا من الفروق هو اختلاف ثقافتي الرجلين ، فالمنفلوطي أزهري النشأة والتكوين ، وتكاد ثقافته تنحصر في علوم الشريعة والأدب العربي وما يتعلق بهما ، حتى إن الروايات التي طُبعت مترجمة منسوبة إليه كرواية ماجدولين ،وفي سبيل التاج وغيرهما إنما كان بعض أصدقائه ممن يجيدون الفرنسية يترجمها له ، ثم يتولى هو إعادة كتابتها وصياغتها بأسلوب أدبي جميل ، وأما العقاد فقد كان موسوعي الثقافة ،وكان يجيد اللغة الإنجليزية ويقرأ بها ،ولذا كان محصوله من الثقافات الغربية وغيرها محصولاً وفيراً ، ومن هنا رجحت لديه النظرة العقلية الفلسفية على حساب النظرة الدينية الأخروية .
2-الاختلاف السلوكي : الفرق الثاني الذي نراه بين الرجلين -والذي ربما كان جانبٌ منه راجعاً إلى الفرق الأول – هو اختلافهما من حيث الالتزام بالسلوك الإسلامي في العبادات وغيرها ، فالذي يظهر لنا من حال المنفلوطي أنه كان من المحافظين على السلوك الإسلامي المتزن ، وهو -كما يقول أحمد حسن الزيات - : ( رقيق القلب عف الضمير ، سليم الصدر ، صحيح العقيدة ، نفاح اليد ، موزع العقل والفضل والهوى بين أسرته ووطنيته وإنسانيته ) .[مجلة الرسالة عدد 210 في  12/ 7/ 1937م ]
أما العقاد فرغم ما عرف في كثير من كتاباته من دفاعٍ عن الإسلام ورموزه ،إلا أنه فيما يظهر من حاله وما قرأناه عنه لم يكن يهتم كثيراً بالتزام السلوك الإسلامي في حياته ، فعلى سبيل المثال كان صالونه الأدبي يعقد صباح يوم الجمعة وينتهي عند الثانية ظهراً دون أن يؤدي صلاة الجمعة ،كما ذكر أنيس منصور في كتابه في صالون العقاد حيث قال : ( أما كيف تنتهي الندوة عادة فكانت بأن ينهض الأكبر سناً ،وبأن ينظر بعضنا إلى بعض بما يؤكد أن الساعة قد اقتربت دون أن ندري من الثانية وأن هذا موعد تناول غداء الأستاذ وبعد ذلك نومه ثم المشي في شوارع مصر الجديدة ثم العودة إلى البيت ).[ أنيس منصور ، في صالون العقاد كانت لنا أيام ، ص: 9]
3-قضية الفهم الإسلامي : كان المنفلوطي في الجملة ملماً بالأصول الإسلامية ،صحيح الاعتقاد ،فلا تجد في كتاباته مخالفات ظاهرة للنصوص الشرعية المحكمة ،أما العقاد فبرغم ما أشرنا إليه من كتابته في الإسلاميات إلا أن الدراسة المتأنية لكثير مما كتب تدل على أنه كانت تغيب عنه كثير من بدهيات الإسلام التي ربما لا تغيب عن عوام المسلمين ، فعلى سبيل المثال كان العقاد يقول بما يسميه ترقي الإنسان في العقائد ،وأن البشرية قد مرت في اعتقادها بأطوار ثلاثة بدأت بطور تعدد الآلهة ،ثم طور التمييز والترجيح ،ثم انتهت إلى طور الوحدانية. [ كذا في كتابه : الله ، ص: 19] . ويقول : (ترقى الإنسان في العقائد كما ترقى في العلوم والصناعات ، فكانت عقائده الأولى مساوية لحياته الأولى ، وكذلك كانت علومه وصناعاته ،فليست أوائل العلم والصناعة بأرقى من أوائل الأديان والعبادات ).[ المرجع السابق ، ص: 10]
والحق الذي لا يجوز أن يشك فيه مسلم أن البشرية بدأت بالتوحيد وعبادة الله وحده منذ أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض ، ثم طرأ الشرك على الناس بعد ذلك ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ).[ أخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 546)  ، وقال صحيح الإسناد]
وفي كتاب ( في صالون العقاد ) يذكر أنيس منصور أن العقاد نبههم ذات مرة إلى أن مقولة : إن الإنسان ترقي في العقائد كما ترقى في العلوم ،هي أخطر ما جاء في كتابه: ( الله ) وذلك ( لأنه يريد أن يقول إن المفهوم الديني يتغير من عصر إلى عصر ،وهو صحيحٌ في كل عصر ، فالذين آمنوا بأن الله صنم لم يكونوا على خطأ ، فهذا أقصى ما يستطيع العقل الإنساني أن يدركه في ذلك الوقت، والذين يرون أن الله اثنان أو ثلاثة فهذا أيضاً ما يتفق مع قدرة العقل وطبيعة العصر والمرحلة التاريخية التي يعيشها هؤلاء المعتقدون ،والذين أنكروا وجود الله لا بد أن لهم أسباباً منطقية ).[  أنيس منصور: في صالون العقاد ، ص: 46]
بل ينقل أنيس منصور عن العقاد ما يشكك -إن صح -في اعتقاده الديني ، حيث يقول : ( وكان الأستاذ يزلزل وجودنا عندما يغضب من الدنيا فيقول : ما هذا الكون؟ ما هذه الدنيا ؟ أعطني المادة الأولية لهذا الكون ، وأنا أصنع لك واحداً أفضل منه ، وكنا نتصور أن السقف سوف يقع فوق رؤوسنا ،أو ينهدم الكون لمثل هذه العبارة التي التقى فيها الغرور والغطرسة وعقدة العجز وضلال الغضب....).[ المرجع السابق : ص: 21]
يتبع بإذن الله 

* عضو رابطة علماء المسلمين
الخميس, 27 أيلول/سبتمبر 2018 09:11

درس التاريخ

بقلم / فضيلة الشيخ أسامه حافظ 
سارع اليهود لمقابلة هرقل القائد المنتصر وطالبوه أن يعطيهم عهدا بالعفو الشامل عنهم وعفا الله عما سلف فوافق هرقل .. وطلبوا توثيق العقد بالكتابة ففعل 
واستأنف هرقل احتفاله حتي إذا دخل بيت المقدس اجتمع إليه قساوسته وأعيان مملكته وطالبوه أن يقتص لهم من يهود .. لقد انحازوا للمحتل الفارسي واذاقوا أهل البلاد الويلات وكانوا أشد عليهم من الفرس وفعلوا وفعلوا .. واعتذر هرقل إليهم بالعهد الذي عاهدهم فعادوا يقصون ماجري حتي أحفظوه عليهم وتعهدوا بأن يحملوا عنه إصر نقضه للعهد بأن يرسلوا إلي كل أنحاء البلاد ليصوم
الناس أسبوعا كل عام قبل الصوم الكبير أبد الدهر تكفيرا عن ذنبه بنقض العهد واستجاب هرقل وانطلق عسكره ومعهم أهل البلاد ينكلون بهم ويقتلونهم أشنع القتلات فلم ينج منهم الا من اختفي وذاقوا وبال غدرهم بأبناء وطنهم وانحيازهم للأجنبي.. .
هي قصة حدثت في القرن السابع نقلناها بتصرف من الفريد بتلر ويوحنا النقيوسي .. ورغم نتيجتها المتوقعة إلا أن التاريخ يعيد نفسة من آن لآخر دون اعتبار .
كلنا يعرف قصة المعلم – الجنرال – يعقوب بن حنا ومارية والذي حكت لنا أخباره كل الكتب التي كتبت عن الحملة الفرنسية علي مصر وكيف أنه سارع بالانحياز إلي المحتل الدخيل وانطلق مع جيش ديزيه إلي صعيد مصر يبحث له عما يخبئ الناس ويقوم للحملة بالأعمال القذرة من جباية وتعذيب وجلب نساء الفلاحين لاغتصابهن والإستيلاء علي الأموال والمحاصيل حتي أن الناس ولفرط نشاطه وظهوره في هذه الأعمال القذرة سموا جيش ديزيه بجيش المعلم يعقوب
ثم عاد إلي القاهرة فجند من شباب القبط الفي شاب – كان عدد سكان مصر كلها مليونين ونصف المليون – وألبسهم ثيابا تشبه ثياب المحتل وصنع منهم كتيبة لمساندته فيما ارتكب من جرائم في حق شعبه وبلده ، وحكت كتب التاريخ عن كثير من الجرائم البشعة التي ارتكبها هو وامثاله من العملاء مثل برتلمين – فرط الرمان – وشكرالله وبابازوغلو وأشباههم وهم يظنون ديمومة الإحتلال .
ثم فوجئوا بهزيمة الفرنسيس وانسحابهم وأصبحوا وجها لوجه مع ابناء وطنهم وما ارتكبوه في حقهم من جرائم .. فر من فر منهم مع المحتل الدخيل خوفا من عواقب فعله – قرابة الثمان مائة وبقي الباقون ينتظرون مصيرهم .. ولكن التسامح الذي تميزت به حضارتنا انتصر علي الرغبة في الثأر والانتقام وسرعان ما صدرت فرمانات تدعو للامتناع عن التعرض لهم بالايذاء وعفا الله عما سلف وتلتمس لهم المعاذير في جرائمهم .
هذا المشهد المتكرر حدث لما غزا التتار الشام إذ سرعان ماانحاز بعضهم إلي التتار وانطلقوا يذلون المسلمين ويرتكبون الجرائم في حق أبناء وطنهم وجلدتهم حتي إذا انهزم التتار وانزاحوا وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام عاقبة ما جنوا ولولا تغلب الحكمة والتسامح للحقوا بحلفائهم إلي القبور .
هو نفس ماحدث من بعض نصاري بغداد والموصل وقد ظنوا أن الأمريكان قد جاءوا ليسلطوهم علي رقاب بني وطنهم من المسلمين فلما فوجئوا أن أهدافهم تختلف كثيرا عما تخيلوا وأنهم صاروا وجها لوجه مع عاقبة ما فعلوا كانت الفتنة التي عمت الصالح والطالح .
وبعد
هي قصة تتكرر بوجوه مختلفة ولكن أصلها واحد .. قلة متعصبة تنظر تحت أقدامها ولاتري المستقبل .. تستعين بالدخيل الغريب علي ابناء وطنهم وعشيرتهم ، ثم يفيقون علي الدخيل وقد انصرف عنهم بعد أن استنفذ غرضه وقضي حاجته وتركهم وجها لوجه مع ابناء وطنهم وعشيرتهم وذكري ما ارتكبوه في حقهم من أعمال وقد تحدث الفتنة التي لا تبقي ولا تذر ويختلط فيها الحابل بالنابل ويبتلي فيها المظلوم قبل الظالم وقد تغلب الحكمة أحيانا ولكن النتيجة دائما لن تكون في صالح الخائن العميل .
هل يعي إخواننا في الوطن الدرس ويدركوا أن أمريكا والغرب لن يبقوا في مساندتهم طويلا وإنما سينصرفون عنهم بمجرد أن تنتهي الحاجة إليهم وهناك سيتكرر المشهد وسيجد أولئك المتعصبون الحمقي أنفسهم وجها لوجه أمام أبناء شعبهم وأهليهم من بني وطنهم وليس معهم إلا مارتكبوه من حماقات في حق بلدهم واهليهم .. وساعتها وربما قبل ذلك من يدري هل ستغلب الحكمة أم ستكون الفتنة التي لا تبقي ولا تذر وقانا الله وإياكم شر الفتن .

الخميس, 27 أيلول/سبتمبر 2018 08:41

ماذا تعني (الأحواز) للعرب؟

 

د أحمد زكريا عبداللطيف

أصبح جسد الأمة مثخنا بالجراحات،حتى لا نكاد نشعر بأعضائنا ،إلا إذا أوشك العضو على البتر،والأحواز نموذجا!

و من كثرة الطعنات الموجهة لجسد الأمة أصابتنا البلادة ،فما عاد لون الدم ولا صراخ الأبرياء يحرك فينا ساكنا،أزمتنا أننا تعودنا القهر والهوان،وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ماذا نعرف عن الأحواز؟

يبلغ تعداد سكان الأحواز 8 ملايين عربي من العرب الأصليين في وطن تبلغ مساحته 372 ألف كيلو متر مربع تمتد من مضيق باب السلام أو ما يسمى هرمز إلى العراق. وقضية بهذا الحجم لا يمكن للعرب أن يتناسوها وينسوها فهي قضية عربية يجب أن نمد يد العون لها لأن أرض الأحواز هي الجبهة الأمامية للتدخلات الفارسية، وسيثبت التاريخ أن الأحواز إذا تحررت ستكون السد المنيع للتدخلات الفارسية في الوطن العربي، ومن جهة ثانية إن تحرير الأحواز هو السند الرئيس للعروبة في الخليج، "يعني" إذا تحررت الأحواز تحررت الضفة الشرقية للخليج العربي، فيكون الخليج عربياً بكل أصالته وعراقته. ورغم عدالة القضية الأحوازية إلا أنها مغيَّبة عنا كعرب لذا علينا إلقاء الضوء عليها لأن إثارتها ستوضح للعالم الأطماع التوسعية لإيران كما أنها ستشكل ورقة ضغط على الفرس خاصة في ظل تدخلهم في شؤوننا العربية. الأحواز تمثل دولة خليجية غنية بالنفط تقع تحت الاحتلال الإيراني منذ 81 عاما، وتسمى عربستان أو خوزستان أو عرب الهولة، ويطلق على هذا الإقليم اسم الأهواز بالفارسية لأن الفرس لا ينطقون حرف الحاء العربي.

تتكون الأحواز من المحافظات التالية: الفلاحية، المحمرة، عبادان، الحويزة، الخفاجية، البسيتين، معشور، الخلفية وتستر.

و الأحواز التي كانت إمارة عربية مستقلة قبل سقوطها عام 1952 وقبل تأسيس الدول العربية الحديثة، كان شعبها أول من ناصر القضية الفلسطينية بعد وعد بالفور المشؤوم، و زيارة الشيخ الحسيني للأحواز عام 1921 شاهد على ذلك و موقف الشيخ خزعل الذي جاء ضمن كتاب يقول فيه :إن الشعب الأحوازي سيفتدي القدس بنفسه و لن يقبل تدنس أرض عربية من قبل اليهود كما جاء في نص الرسالة (في كتاب الأحواز الماضي، الحاضر و المستقبل) (ص 205) الموجهة إلى المعتمد السياسي البريطاني في الخليج العربي السر "برسي كوكس" حيث كان ذلك موقفا قوميا مشرفا في حينه.

كانت الأحواز قد احتلت من قبل الدولة الفارسية و على يد رضا شاه بهلوي في ظروف دولية و إقليمية خاصة، حيث انهيارالسلطنة العثمانية المنافس للإيرانيين في المنطقة وعلى الأحواز خصوصا و كذالك بعد انتصار الثورة البلشوفية وإعلان الإتحاد السوفييتي السابق عام1917 .

وبعد الثورة المعلوماتية الهائلة ،بدأ العالم يتعرف على ما يجري في الأحواز من ظلم و اضطهاد بحق أكثر من خمسة ملايين عربي يعانون من فقدان أبسط حقوقهم الإنسانية وما يجري من بطش وقتل وحرمان للشعب الأحوازي في ظل الحكم الحالي المدعي للإسلام.

جرائم الإبادة ضد أهالي الأحواز:

ارتكب الجنرال الإيراني "أحمد مدني" الحاكم العسكري للأحواز في مدينة "المحمرة"العديد من المجازر البشعة،فقد قتل ما يقارب الأربعمائة من أهلنا العزل و جرح أكثر من خمسة ألاف و تشردت بسبب قمعه آلاف العائلات الأحوازية إلى العراق المجاور خلال مجزرة عرفت في الأحواز بـ"الأربعاء السوداء" و ذالك في اليوم التاسع و العشرين من مايو لعام 1978،وهذه المقتلة وغيرها بغرض القضاء على الهوية العربية السنية لأهل الأحواز،وإحكام السيطرة حتى لا تتحرر وتنشيء دولة مستقلة.

ومازالت الدولة الفارسية الشيعية تمارس سياسة القمع والإقصاء بحق الشعب الأحوازي،في غياب ضمير العالم عن نصرة قضايا المسلمين في أنحاء العالم.

لذا علينا جماعات وأفرادا وشعوبا أن نتحرك لنصرة الأحواز،بنشر قضيتهم وتعريف شبابنا بهم،وفضح مخططات إيران لفرض هيمنتها على الخليج العربي،ولا ننتظر الحكومات،فهم في سبات عميق وتحكمهم المصالح .

الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2018 15:19

النخبة و مثلث الفشل

د أحمد زكريا عبداللطيف

بداية حتى تتضح الصورة جيدا، أنا أقصد بالنخبة المصرية كل المشتغلين بالسياسة الآن، والمتصدرين للمشهد المصرى، سواء كانوا معارضة أو مؤيدين. حيث تعج الساحة السياسية المصرية بأنماط مختلفة من التفكير، لابد أن نحسن قراءتها نفسيا حتى نستطيع التعامل معها جيدا. ولتتضح فكرة المقال للقارئ العزيز علينا نميز بين ثلاثة مفاهيم تبدو لكثيرين متشابهة غير أنها مختلفة فى التشخيص النفسى، هى: قوة الأنا، ونرجسية الأنا، وتضخّم الأنا. و(الأنا) أو (الذات)، هو المكوّن الرئيس فى الشخصية الذى يتعامل مع متطلبات الواقع.. ثقافية كانت أم سياسية أو اجتماعية أو عاطفية...وإذا اعتبرنا الشخصية (مؤسسة) فإن الأنا هذا هو مديرها التنفيذى المسئول عن اتخاذ القرارات. ولك أن تقول: إن تباين الناس فى تصرفاتهم يعود فى أحد أسبابه الجوهرية إلى تباينهم فى طبيعة (الأنا) لديهم.. من حيث قوته أو ضعفه أو حجمه، وما إذا كان واقعيا فى أهدافه وعقلانيا فى إشباعه لحاجات صاحبه العاطفية بشكل خاص، أو مثاليا يتسامى على الواقع بسلوك قريب من الكمال. و(قوة الأنا) تعنى أن صاحبه يمتلك شخصية عقلانية.. يتعامل مع الناس والأحداث بواقعية مجردة، ويقيس الأمور والآخرين من حوله وفقا لأحجامها الحقيقة، فهو لا يعظّم شخصا و"ينفخ" فيه، ولا يبخس حق شخص آخر يحظى بامتياز مستحق.. حتى لو كان منافسا له فى مهنته أو تخصصه. وهو يقيس نفسه أيضا بحجمها الحقيقى، مقدّرا لإيجابيات يمتلكها فعلا (عقلية، ثقافية، علمية، فنية...) ومعترفا بسلبيات فيه (نقص معرفى..تقلّب مزاج..)، وبهذا يتمتع صاحب قوة الأنا باحترامه لذاته واعتزازه الإيجابى بنفسه، ولا يضطر شعوره الشخصى إلى استعمال آليات نفسية مشوّهة للواقع وبخاصة: الإنكار والتبرير والإسقاط (ترحيل عيوب النفس على آخرين). أما (تضخّم الأنا) فإن صاحبه يعمد إلى أن يبدو للآخرين بحجم أكبر من حجمه الحقيقى، لاسيما فى قدرات معرفية يمتلكها فعلا، فإذا كان شاعرا مثلا فإنه يعدّ ّنفسه "أشعر"، من فلان وفلان.. مع أنه بمستواهما أو دون ذلك فى مقاييس الإبداع الشعرى. وعلّته أنه تتحكم به حاجة قسرية هى تكبير حجمه وتصغير حجوم الآخرين العاملين معه بنفس مجال نشاطه الفكرى والثقافى، ناجمة عن أنه يكون فى الغالب من نوع الشخصية الاحتوائية التى من خصائصها السعى إلى السيطرة على الآخرين واحتواء وجودهم المعنوى وأفكارهم سواء بالإبهار أو بأساليب درامية التوائية أو "فذلكية". وبسبب هذه الحالة النفسية غير المستقرة فإن اللاشعور الشخصى لدى المصاب بـ(تضخم الأنا) يعمد إلى ممارسة الإنكار والتبرير والإسقاط لخفض القلق لديه الناجم من رفضه الاعتراف بواقع حجمه الحقيقى وحجوم آخرين أكبر. إن استمرار ممارسة (تضخم الأنا) تفضى فى الغالب إلى (الأنا النرجسى).. وهنا ندخل فى اضطراب نفسى حقيقى يكون صاحبه استغلاليا فى علاقاته الشخصية، ولديه إحساس الزهو بالذات، والمبالغة فى إنجازاته، ويبدو للآخرين وكأنه كتب على جبهته (أنا مميز)..أى عليكم أن تفضلونى على أنفسكم وتمنحونى الحب والإعجاب والاعتبار متى أردتها.. دون مقابل. هذا يعنى أننا إذا وضعنا المفاهيم الثلاثة على خط مستقيم فإن (قوة الأنا) تكون فى طرفه الإيجابى، و(تضخم الأنا) فى الوسط و(نرجسية الأنا) فى طرفه السلبى، أى أن الأولى حالة نفسية صحية والثانية "بين بين" والثالثة اضطراب أو مرض نفسى. والواقع المر يبين لنا ظهور الشخصيات السياسية على حقيقتها بعد الثورة، وللأسف الشديد أن الكثير ممن يتخذون من النخبة شعارا يعانون معاناة شديدة من تضخم الأنا، ويرون أنفسهم فى مكانة لا يملكون مقوماتها، ولا يراهم غيرهم فيها، فإذا بهم يتخبطون داخل مثلث الفشل، بين الإنكار والتبرير والإسقاط، ولو أنهم راجعوا أنفسهم جيدا ربما انسحب الكثير منهم من المشهد، وعندها سنرى بوضوح أن مصر تملك شعبا بلا نخبة حقيقية. فلعلنا من خلال مقالاتنا هذه نرسل رسالة للجميع ليرى مكانه الحقيقى، ويعرف قدره، فلا يظن أحدنا بنفسه أن الكون متوقف عليه، وأنه الترس الأساسى الذى يحرك الكون من حوله. تواضعوا يرحمكم الله!!

الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2018 15:08

لماذا بني أمية تحديداً


كتبه د/ على الصلابي

يقول ابن كثير ( رحمه الله ) : 
( كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ، ليس لهم شغل إلا ذلك ، وقد اذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً ، لا يتوجه المسلمون إلى قطرٌ من الأقطار إلا اخذوه .
ولا يُعلم لعائلة حكمت كان لها فضل على بني الإنسان مثل عائلة بني أمية رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم! فلبني أمية أيادٍ بيضاء على أمة الإسلام منذ فجر الدعوة وحتى يوم القيامة ، فعثمان بن عفان الأموي هو الذي جمع القرآن ،وأم المؤمنين الأموية " أم حبيبة بنت ابي سفيان " – رضى الله عنها - يكفيها ما نقلت لنا من سنن المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومعاوية بن ابي سفيان الأموي هو الذي كتب الوحي من صدر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وعبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية كان أحد شهداء بدر الثلاثة عشر ، 
ويزيد بن ابي سفيان الأموي هو فاتح لبنان وقائد جيوش الشام ،ويزيد بن معاوية الأموي هو قائد أول جيش يغزو القسطنطينية ( مدينة قيصر ) ،وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) ،وبني أمية فيهم خالد بن يزيد الأموي مكتشف علم الكيمياوبني أمية فيهم فاتح الشمال الإفريقي عقبة بن نافع الأموي - رحمه الله ، وبني أمية فيهم عمر بن عبد العزيز الأموي ، 
?وقبة الصخرة بناها عبد الملك بن مروان الأموي ، 
?والأندلس فتحها الأمويون ، 
? وأرمينيا ، 
?وأذربيجان ، 
?وجورجيا فُتحت على ايدٍ أموية ، 
? وتركيا فتحها الأمويون ، 
?وأفغانستان ، 
?وباكستان ، 
?والهند ، 
?وأوزرباكستان ، 
?وتركمانستان ،
?و كازخستان
 كلها دخلت في الإسلام على ظهور خيول أموية ، وحمل بنو أمية الإسلام إلى أوربا ، فالأندلس فتحها الأمويون ، 
وجنوب فرنسا أصبحت أرضاً إسلامية فقط في زمن مجاهدي بني أمية ، وأنقذ عبد الرحمن الداخل الأموي الأندلس من الدمار وكان عبد الرحمن الناصر الأموي من أعظم ملوك الأرض ، ونشر بنو أمية رسلهم في أصقاع الأرض يدعون الناس إلى دين الله سبحانه وتعالىٰ ، فوصلت رسل الأمويين إلى الصينيين الذين اسموهم بـ أصحاب الملابس البيضاء ، 
وفي عهد بني أمية إنتشر العلم وساد العدل أرجاء الخلافة ، 
وبدأ جمع الحديث النبوي في حكم بني أمية ، 
وبنو أمية هم الذين عرّبوا الدواوين ، 
وهم الذين صكوا العملة الإسلامية ، 
وهم أول من بنى أسطول إسلامي في التاريخ ، 
و وصلت الخلافة الإسلامية في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي الى أكبر إتساع لها في تاريخ الإسلام

?فكان الأذان في عهد بني أمية يرفع في جبال الهملايا في الصين ، وفي أدغال افريقيا السوداء ، وفي أحراش الهند ، وعند حصون القسطنطينية ، وعند أبواب باريس ، وفي مرتفعات البرتغال ، وعلى شواطئ بحر الظلمات ، وعند سهول جورجبا ، وعند سواحل قبرص ،

?وترفف على قلاع تلك البلدان رايات بيضاء مكتوبٌ عليها ( لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله ) ، 
هي رايات بني أمية ، فجزاهم الله خيراً لما قدموه للإسلام والمسلمين .

وأظن الآن أصبحت الصورة وأضحة لماذا الطعن في بني أمية خاصة ؟

 


اقتحم مستوطنون إسرائيليون، صباح الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك، ورددوا فيها "النشيد الإسرائيلي"، وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، عن المسؤول الإعلامي في الأوقاف الإسلامية في القدس، فراس الدبس، أن الأقصى يشهد في هذه الأثناء تطورات خطيرة.

وأشار إلى أن مجموعة ما تسمى "منظمة طلاب لأجل الهيكل"، رددت "النشيد الإسرائيلي" بصوت مرتفع داخل المسجد الأقصى.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن 420 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى، خلال الفترة الصباحية.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال اثنين من موظفي لجنة إعمار المسجد الأقصى، من داخل مسجد قبة الصخرة، واحتجزت بطاقات عدد آخر بعدما أوقفت عملهم في المسجد، بحسب الوكالة الفلسطينية.

وكانت ما تسمى "منظمة الهيكل" المزعوم، قد دعت المستوطنين للمشاركة الواسعة في اقتحامات الأقصى خلال فترة ما يسمى "عيد العرش" اليهودي، والذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري.

 

 

الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018 15:54

الدعوة بالقدوة

إنم

إنَّ حالَ الداعية أبلغُ من قوله في التعبير عن دعوته..

فعملٌ صالحٌ من الداعية يقتدي به الناس أبلغ من كثير من كلامه وتعليمه,

وكم من كلام منظوم جميل كالدُّرِ المنثور, رائع العرض يستمتع به السامع ثم هو لا يجاوز أذُنه!

ولا يغتم منه الداعية إلا ثناءً على فصاحته وبلاغته وعلمه !!

أما العمل من الداعية فهو يحِمل الناس على الإقتداء به وإن لم يتكلم.. ولذلك قيل "فِعْلُ رجُلٍ في ألف رجلٍ أبلغُ من قولِ ألفِ رجلٍ في رَجُل".

وقد فطِنَتُ لذلك المعنى أم سلمة رضي الله عنها- زوج النبي- صلى الله عليه وسلم ففي يوم الحديبية حين تمَّ إبرام صلح الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش.. أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن ينحَروا هديَهم ويحلِقوا رؤسهم .. ولأن الصحابة كانوا متأثرين بالضيم الذي وقع على المسلمين في شروط الصلح, ومنها أنهم يرجعون عن العمرة في هذا العام ثم يعتمرون في العام التالي. لذلك لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم تأخروا أو تباطأوا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة وقد أصابه الغَمُّ لعدم استجابة أصحابه لأمره ؛فقال لها: "هلك الناس " وأخبرها بالخبر فقالت له أم سلمة: قُمْ يا رسول الله فانحر واحلق فإنهم إذا رأوك فعلت ذلك فعلوه..ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه أصحابه تسابقوا إلى النحر والحلق حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً من الغم..فسُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وها هو ذا الحسن البصري أحد عظماء التابعين ..طَلَب منه الناس أن يتحدث عن عتق الرقاب يعني عتق العبيد والإماء ليحُثَّ الناس على أن يعتقوا فأبطأ عليهم زماناً ثم تحدث فيما طلبوه.. فسألوه عن تأخره فقال: إني لم أكُن أملك ما أعتق به رقبة فانتظرتُ حتى إذا قدرتُ أعتقت رقبة ثم وعظت الناس في عتق الرقاب.

أخي الداعية هكذا فافعل وهكذا فكُن..كن قدوةً في ما تدعو إليه يكفِك فعلك كثيراً من قولك, ويوفِر عليك كثيراً من جهدك ووقتك ثم وهو الأهم.. تقرُّ عينك وأنت ترى الناس يُقبِلون على دعوة الله فتستشعر بفتح الله عليك وتوفيقه لك وتسعد بأن جعلك الله أسوة في الخير.

وفقنا الله وإياك لما يرضيه.. وجعلنا وإياك هُداةً مهديين.. اللهم آمين.

الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018 15:45

اجتماع الحركة الإسلامية

 لفضيلة الشيخ / أسامة حافظ
أثار البعض ضرورة اجتماع كلمة الحركة الاسلامية علي كلمة سواء وتوحد صفوفهم في مواجهة الهجمة العاتية التي تجتاحهم وتوشك أن تقتلعهم وتحدث البعض تنظيرا وتقعيدا فاحببت أن أشارك برأيي المتواضع مع الاخوة الذين سبقوني في الحديث حول هذا الموضوع ربما أشارك بإلقاء حجر في الماء الراكد في هذه القضية القديمة الجديدة .
بداية وقبل الدخول في الموضوع لابد من مقدمتين امهد بهما للموضوع
الأولي : أن كل الجماعات والجمعيات العاملة في الحقل الاسلامي – باستثناء جماعات التكفير واصحاب الشذوذ العقائدي – يحملون ويدعون الي عقيدة أهل السنة والجماعة .. فجماعات الاخوان والسلفيين والتبليغ والجماعة الاسلامية وجمعيات مثل أنصار السنة والجمعية الشرعية وغيرهم يتبنون عقيدة أهل السنة والجماعة وإن دخل فيهم أفراد علي غير ذلك فانه عندهم ليس نهجا ولا دعوة .. وكذا فإن مناهجهم في تلقي فروع الفقه والعمل بها هو منهج أئمة أهل السنة والجماعة بمذاهبهم الاربعة ومنهج أهل الحديث وغيرهم ولا تجد فيهم من يتبني في فروع الفقه من غيرهم من المذاهب كالشيعة أو الخوارج أو غيرهم .. وعليه فهم جميعا متفقون علي ثوابت العقيدة والفقه مما يجعلهم من الناحية العلمية من الفرقة الناجية ولاينطبق عليهم حديث الفرق – إن صح – ولايعد تنوعهم واختلافهم داخلا في ذلك التنوع المذموم .
الثاني : أن هذه الجماعات والجمعيات تتفق في هدفها الاساسي وهو السعي لاقامة الدين في الفرد وفي الأسرة وفي المجتمع بل وفي العالم وأنهم لايختلفون علي هذا الهدف الأساسي وأن أهدافهم الثانوية إنما هي سبيل لتحقيق هذا الهدف الأساسي وبالتالي فإنهم يجتمعون علي وحدة الهدف وهو اقامة الدين سعيا لارضاء الله عز وجل .
وتستطيع من هذه المقدمة أن تدرك أن هذه التجمعات والمسميات ما هي الا أطر تنظيمية لمجموعة من الأفراد تجمعهم لائحة مكتوبة أو عرفية ليسعوا سويا بالعمل للدين لتحقيق الهدف سالف الذكر من خلال نهج اتفقوا عليه اجتهادا من الكتاب والسنة .. والمقصود من ذلك أن التنوع هنا ليس تنوعا في أصول العقيدة والفقه وانما هو تنوع في اجتهادات هذه الجماعات في الوسيلة المناسبة لتحقيق الهدف ..الكل لايختلف علي شمولية الاسلام لكل مناحي الحياة ولكن الخلاف حول العمل وترتيب اولوياته حسب المتغيرات المختلفة المؤثرة في هذا الترتيب .
الاختلاف هنا بصفة عامة ليس ظاهرة سلبية إذ أن كل تجمع يقف علي ثغر من ثغور الدين يعمل فيه بجهده مكملا ما عند الآخرين من أعمال .. وكل تشكيل منهم يستوعب في جهده من تشاكل معه فتستوعب كل الطاقات والميول والاجتهادات في هذه التشكيلات عملا للدين .
اذن من أين يأتي الخلل ؟
1-الهدف لدي البعض – اقامة الدين - ليس واضحا بصورة كافية فنراه ينشغل باهداف جزئية او بالوسائل الموصلة للهدف عن الهدف الاساسي وقد يضحي في سبيل التمسك بمسميات او شعارات من اختراعه لم نؤمر بها ولم ننه عن تركها بامور من صميم الدين لم يجز الشارع التخلي عنها وقد يتمسك البعض بالوسائل ويبالغ في ذلك حتي يضيع الهدف
2-من اخطر مظاهر الخلل هو تقديس الموروثات من اشخاص او افكار او اعمال القادة ممن سلف ورفع تلك الموروثات الي مرتبة فوق النقد ونتجاهل انها موروثات بشر خطاء لها ظروفها المرتبطة بواقع واحوال متغيرة تحتاج لنظر جديد يناسب جديد الواقع والظروف والاشخاص
والمشكلة ان التمسك بهذه الموروثات يسمونها الثبات علي الحق والصحيح ان الحق هو الكتاب والسنة وماعدا ذلك من اجتهادات الاشخاص ومواقفهم لايتحدث عن الثبات عليها الا أن توافقهما .وفارق كبير بين الثبات علي الحق والدوران معه حيث دار وبين الثبات علي الرأي 
3- من اكبر الخلل الا يدرك الافراد أن الانتماء للجماعة وفكرها هو بعض من الانتماء للاسلام وأن الانتماء لافرادها هو بعض من الانتماء العام للمسلمين ولذلك فمن الخطأ أن يطغي الانتماء الجزئي علي الكلي فنقدم الانتماء لافراد الجماعة علي الانتماء لعموم المسلمين فيكون تحابنا في الجماعة لا في الله وتتحول الجماعة من وسيلة لاقامة الدين الي هدف كثيرا ما يطغي علي الهدف الاصلي
4- اعتقاد البعض أنهم جماعة المسلمين التي امرنا بلزومها والتي وصم مفارقها بالضلال ووجب قتله حفاظا علي وحدة الجماعة .. بل قد يصل الامر بالبعض لتكفيرمن خالفهم وقد لايجرؤ البعض علي قول ذلك صراحة ولكن تصرفاته تحمل هذا المعني فيصف جماعته أنها الجماعة الوحيدة التي تحمل منهج الحق أو أنها الوحيدة التي فيها صفات جماعة المسلمين أو أكثرها وينعكس ذلك علي تصرفاته فيحتقر الآخرين ويجتنب التعاون معهم ومشاركتهم اعمالهم واشراكهم في اعماله ويستنكر علي افراده مصاحبتهم ويوهن محبتهم في القلوب بكثرة ذمهم ويجتنب الصلاة في مساجدهم والذهاب الي مجامعهم ومنشأ كل هذه الأشياء هو الإحساس بأنه المتفرد بالانتماء للحق وما عداه ليس كذلك .
والحقيقة أن الجماعات والمسميات والشعارات ماهي الا إطار لتنظيم العمل ولاتحمل اي دلالة علي صواب الاعمال أو خطئها وانما ما وافق السنة من اعمال فهو الصواب مناط الثواب بغض النظر عمن جاءت منه او ما ينتمي اليه .وليس لهذا الانتماء أي اثر في قبول العمل أو رده أو في صحة العمل أو خطئه 
الخلاصة أن أول خطوات العلاج هو السعي لجذب الجميع للعودة للانتماء العام للاسلام والمسلمين وتنمية مشاعر الحب في الله لكل المسلمين والسعي لايجاد صيغ لتنمية هذا التقارب وتلك الروح هذه هي البداية الحقيقية لاتفاق الكلمة وتوحيد الصفوف ودعك من التنظيرات والتقعيدات والضوابط واللوائح فإن القلوب لاتجمعها اللوائح .

الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018 13:02

يَسعُ كل انسانٍ مالايسعُ غيرَه

 

 

بقلم / الشيخ علي الديناري 

تعلمنا في السيرة النبوية الاجابة على سؤال: هل كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ هاجر جهارًا نهاراً متحديا قريش أشجع من النبي صلى الله عليه وسلم الذي هاجر سراً مستخفياً؟

الإجابة بالطبع لا.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس بشهادة الذين حاربوا معه .

لكن لماذا إذاً هاجر سراً بينما هاجر عمر جهراً ؟

ولماذا لم يهاجرا بنفس الطريقة ؟

قال العلماء لقد وسع عمر أي أمكنه أو صح منه مالايسع النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا وماالفرق؟

الفرق أن عمر كان فردا بينما النبي صلى الله عليه وسلم يُمَثِّل الدعوة والأمة لو أضير فقد أضيرت الدعوة ضررا بالغاً

والنبي صلى الله عليه وسلم كان مطلوباً بدرجة أشد بكثير ولو أنه جاهر كما جاهر عمر ماكانت قريش لتتركه كما تركت عمر

بل إنهم حين فكروا في دار النوة حذروا من إخراجه لئلا يجتمع عليه غيرهم ثم يعود اليهم فاتحاً .

والنبي صلى الله عليه وسلم يُشرِّع لأمته

وفروق أخرى بين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرة عمر تجعل كل موقف صحيحاً لصاحبه مناسباً له لكنه لايصلح للآخر ولايناسبه وليس بالضرورة أن يكون أحد الموقفين هو الصواب والآخر خطأ.

هذا فهم بديهي جدا تأكد في أكثر من موقف في السيرة النبوية كموقف أبي بصير مثلا ليؤكد على أنه يسع الفرد مالايسع الجماعة، وتَقِدر الجماعة على مالايقدر عليه الفرد، ويسع القائد مالايسع الجندي، ويسع الجندي أن يفعل مالايصح من القائد، ويُقبل من الجاهل ويعذرفيمالايُقبل من العالم ولو فعل العالم مافعله الجاهل لاستحق اللوم ولم يعذره أحد.

كما تعلمنا أن أبا بكر رضي الله عنه لم يأخذ برأي عمر في عزل خالد وكان ذلك صوابا منه لأنه اعتمد على تولية الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تثبت لديه رؤية عمر أن خالد في سيفه رهق للمسلمين بينما عندما تولى عمر عزله لأنه مسؤل عن اجتهاده الذي ثبت عنده

وتعلمنا في الفقه قاعدة يسع المرء مالا يسع غيره . ويلزم المرء ماقد لايلزم غيره وأن كل أنسان سيحاسب على اجتهاده هو وأن العبرة بمخالفة الحق اذا ظهر للانسان فيلزمه عند ئذ الالتزام بما وصل اليه اجتهاده. فالشيء قد يكون شبهة أي مشُتبها على انسان لايدري أحلال أم حرام لجهله ؛ لكنه ليس شُبهة عند العالِم وبالتالي يلزم المشتبه عليه مالايلزم العالم الذي أيقن من الحِل أو الحرمة دون اشتباه

كما تعلمنا في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المنكر قد يشهده جماعة من الناس ورغم أنهم جميعا اشتركوا في رؤيته إلا أن حكمهم يختلف من واحدٍ لآخر بحسب كل منهم؛ فالقادر على التغيير يختلف عن غير القادر، والذي يصيبه ضرر جسيم لايتحمله يختلف عن الذي لايصيبه ضرر، ومَن يترتب على تغييره منكر أكبر يختلف عن الذي لايترتب على تغييره منكر وهكذا.

فتعلم اللغة العربية بالتفصيل لايلزم كل مسلم بينما لايجوز لمفسر القرآن أن يقصر في طلب علم اللغة لأن عدم إلمامه باللغة يضرتفسيره وكذلك المفتي الذي يفتي للناس هناك علوم لايجوز له تركها وكذلك كل صاحب مهنة أو كل من يتأهل لها فطالب الطب مطالب بتعلم كل مايؤهله لممارسة الطب ويحرم عليه الاهمال والتقصير و‘لا فلا يمارس الطب بينما لايلزم غير الطبيب أن يتعلم الطب

بهذه البساطة يمكن التوافق بين المختلفين في مواقفهم إذا اتفقت الغايات واذا التزم الجميع الضوابط الشرعية لموقفه

ورغم ذلك يصر بعضنا على الزام الآخرين جميعا بموقفه وطريقته رغم أن من البديهي أن الداعية والاعلامي مثلا كل منهما يسعه مالايسع الآخر وكل منهما محكوم بضوابط وآليات وخطاب تفرضه عليه طبيعة عمله وكذلك الحزب السياسي له خطابه الذي يختلف ولابد مع خطاب العمل الخيري والدَّعوي

حضرت مرة حوارا بين اثنين من الدعاة وقد غضب أحدهما وحمل على أخيه ـ لأنه ساكت عن الحق في نظره ـ وكان ذا منصب ـ فرد عليه قال: أنا أقول الحق ولكن بطريقتي ولو التزمت طريقتك فسوف تخسر الدعوة كثيراً وأنا في مكان لايسعني مايسعك فلا داعي أن تُلزمني طريقتك أنت بالتحديد. وكان مُحقاً فقد كان ينجز في مكانه مالايستطيع الأول أن ينجزه بل مالاينجزه غيره ولو ترك هذا المكان فربما جاء من يفسد فساداً كبيراً.

يسع الانسان مالايسع غيره وكلٌ ميسر لما خُلق له أمر تدركه الفطرة ونحن نستعمله كثيراً في حياتنا ولكن رغم ذلك يصر كثيرٌ منا على جذب صاحبه الى طريقته هو والى خندقه وإلا فمن لم يوافقه فهو مخطيء إذ لا يوجد هناك في تفكيره إلا الخطأ أو الصواب

وفقنا الله جميعا الى الخير وتقبل منا

الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018 12:53

الإسلام دين السلام


بقلم/ محمود عبد المتجلى عبد الله

لماذا شُرّع الجهاد

ألم يقل الله تعالى {لكم دينكم ولى دين} وقال تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وقال تعالى {لست عليهم بمصيطر} فالله تعالى ترك حرية الاعتقاد للناس ولم يجبر أحد على الإسلام ولا على الكفر ولكنه سبحانه أمر المؤمنين أن يقوموا بواجب الدعوة كما أمر النبيين بذلك؛ فالدعوة واجبة في حق المسلمين يحاسبون على التقصير فيها فقال تعالى (ومن أحسن قولاً ممن دعى إلى الله وعمل صالحًا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية إذًا فما أسباب الجهاد في سبيل الله ما دام الأمر كذلك نقول أن الجهاد فرض لحماية الدعوة والدعاة فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهبون لدعوة الناس في القرى والبلدان المجاورة فكانوا يتعرضون للحصار والقتل كما حدث للدعاة فى بئر معونة ويوم الرجيع فهم دعاة مسالمون يعلمون الناس الإسلام والتوحيد فيجدون الطواغيت وسدنة الشرك يقتلونهم فأمر الله المؤمنين بحماية أنفسهم والدفاع عن أرواحهم فالإسلام دين عدل ويعز أوليائه ولا يتركهم أذلة بين الناس في نفس الوقت الذي أمر المؤمنين فيه بالدعوة بالحكمة فقال تعالى {أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن} ولكنه سبحانه قال في آيات الدفاع {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} إذا شرع الله الجهاد للدفاع عن من يبلغون رسالة الله فبعد صلح الحديبية أرسل رسول الله إلى كل الملوك في كل الأقطار رسائل يدعوهم فيها للإسلام وحين قتل رسول نبي الله وهو يدعوا بلاد الروم في الشام أخرج لهم جيشان الأول في غزوة مؤتة والثاني غزوة تبوك ليثأر لرسوله الذي قُتل 
إن الإسلام يدعو الناس إلى السلام ولا يدعوهم إلى الاستسلام؛ فكل الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى الأندلس غربًا كانت تسبقها دعوة لدخول الناس في الإسلام، ولكن الطغاة والملوك لم يتركوا الناس ليعلموا دين الإسلام ويقفوا حاجزًا بين الناس ودعوة التوحيد فكان الجهاد لسحق هؤلاء الطواغيت، ولكنه لم يجبر أحدًا للدخول فى دين الله بل يترك لهم الأمر يختاروا ما يشاءون من الحق أو الباطل فقال تعالى {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} هذا هو دين الله العظيم ليس فيه إكراه لأحد فالعالم كله في سلام إن طبق الإسلام؛ فالإسلام دين السلام، ولكن أعداء الإسلام لم يتركوا المسلمين بإسلامهم فقسموا الناس وأدخلوا عليهم الأفكار العلمانية والشيوعية والماسونية والصهيونية فاختلف الناس ونسوا دينهم وتدخل الغرب والشرق فى بلد المسلمين ساعة بالاحتلال العسكرى وساعة بالفكري وساعة بالسياسى وحين ندافع عن ديننا ودعوتنا وإسلامنا نتهم بالتطرف والإرهاب أيها الشرقيون والغربيون أتركونا وشأننا نحن نستطيع أن ندبر أمورنا اخرجوا من بلادنا أقلعوا عن أرضنا إسلامنا كفيل أن يجمع شملنا ونحكم أنفسنا.. إسلامنا هو السلام لنا ولكم وللعالم أجمع

الصفحة 8 من 103
Top