×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 166

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 12 أيلول/سبتمبر 2015 12:05

الإسلام وقضايا المرأة (1)

الإسلام وقضايا المرأة (1)

بقلم فضيلة الشيخ د. عصام دربالة

حقائق و أدوار نسائية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ) [1].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَآءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[2].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[3].

وبعد...

هناك من يصر على أن يلصق بالإسلام ظلمًا وعدوانًا وزورًا أو بهتانًا أنه عدو للمرأة وأنه سبب شقائها وتعاستها وأنه لا يرى دورًا لها في الحياة إلا كمتاع وآلة من آلات الإنجاب!!

وهناك البعض الآخر يريد إلحاق الهزيمة الفكرية بالإسلام ومجاله المفضل لذلك المرأة وقضاياها رغم أن الحقيقة الساطعة أن أسهل الميادين لبيان تفوق وعبقرية الرؤية الإسلامية والخلل في الرؤية الغربية هو ميدان المرأة وقضاياها.

وفي ظل تردي أحوال المرأة في عالمنا الإسلامي ومعاناتها من العديد من أشكال الظلم والامتهان ينسب البعض كل ذلك إلى الإسلام ومن ثم يسعى إلى الدعوة إلى رؤية جديدة يستوردها من الغرب كي تكون طوق النجاة لنساء وفتيات أمتنا ولاشك في أن المرأة تعاني في عالمنا الإسلامي من مشاكل عديدة يجب التصدي لها برصدها وطرح الحلول لها لكن أن تستخدم وتوظف هذه المشاكل لتسويغ الحلول الغربية فهذا هو الحق الذي يراد به باطل.

والإسلام وهو يمتلك رؤية فذة وعبقرية لقضية المرأة لا يغلق الأبواب أمام المؤمنين بها كي لا يطلعوا على عطاءات الأمم والشعوب الأخرى, بل أمرهم بالتواصل والتعارف (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[4] وفتح لهم الباب ليأخذوا من تلك العطاءات ما لا يضاد منهجه أو يناقض مقاصده, وعلمهم أن يكونوا كالنحل لا يقع إلا على الزهور ولا يمتص إلا الرحيق ثم بعد ذلك يهضمونه ليقدموا هذا الرحيق عسلًا سائغًا للعالمين بعد أن يمزجوه بمنهج دينهم القويم.

وعبقرية الرؤية الإسلامية لقضايا المرأة مردها إلى أنها تتسم بالمنطق, والعلمية, والواقعية, وموافقة الفطرة الإنسانية, وكيف لا؟! وهي رؤية من عليم خبير (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[5].

-  فهي رؤية منطقية لانطلاقها من إثبات الخلاف بين الرجل والمرأة في الخلق والتكوين, ومن ثم إثبات الاختلاف في الأدوار والأعمال المناسبة لكل منهما في إعمار الكون.

- وهي رؤية علمية لأن العلم أثبت تلك الفوارق بين الذكر والأنثى وأثبت تأثر المرأة بتلك الخصوصيات التكوينية الخاصة بها.

- وهي رؤية واقعية لأنها تتوافق مع الواقع وتعالج مشكلاته الناتجة عن إهمال تلك الخصوصيات.

- وهي رؤية فطرية لأنها تقرر ما هو فطري بالنسبة لكل أنثى سوية من انجذابها وانحيازها للفضيلة والحياء والعفاف, والتطلع إلى الأمومة والسعادة الزوجية, وحب العطاء لأسرتها ومجتمعها ووطنها.

ومن هنا فإن قضية دور المرأة في عمارة الكون تصلح بامتياز لبيان عبقرية الرؤية الإسلامية وعوار ما عداها وهذا ما سيوضحه هذا الكتاب عبر ثلاثة فصول:

الفصل الأول: (وللمرأة دور حيوي).

الفصل الثاني: (الخصائص التكوينية للمرأة بين الإسلام والعلم الحديث).

الفصل الثالث: (دور المرأة في عمارة الكون).

وأخيرًا فإننا نقدم هذا الكتاب لنساء وفتيات الأمة كي يوقنَّ أن الإسلام قد أنصفهن وكي ينطلقن في بناء أسرهن وخدمة مجتمعهن ويشاركن في تقدم أوطانهن على هدى من تلك الرؤية الإسلامية السامقة, وما كان في هذا الكتاب من خير فهو محض توفيق من الله, وما كان فيه من غير ذلك فهو من النفس والشيطان, وأسأل الله أن يتقبل منا وينصر دينه ويعلي شريعته.

(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

المؤلف

عصام دربالة

تمهيد

لا شك أن أي أمة لا يمكن أن تتقدم إلا بمشاركة المرأة الفعالة في صياغة حاضرها ومستقبلها ودور المرأة في هذا الصدد هام ومحوري, وأحسب أنه لن يختلف اثنان حول صحة هذه المقدمة, لكن يظهر الاختلاف عندما يدور الحديث حول دور المرأة في الحياة وصياغة المجتمع.

دور المرأة بين رؤيتين:

والسؤال المطروح دائما.... هل للمرأة دور؟ وما هو؟

وهنا تتنوع الرؤى وتتعدد الإجابات بتعدد المشارب والمذاهب والاجتهادات, وتزداد حدة الأمر كلما اشتد الصراع حول تحديد منهج صياغة المجتمع, هذا الصراع الذي نشهده اليوم, والذي مازالت وقائعه تدور حتى هذه اللحظة بين منهجين أساسيين ورؤيتين مختلفتين لهذه القضية, منهج الله, والمنهج الغربي, حيث لكل منهج رؤية مغايرة في أصولها وجل فروعها عن المنهج الأخر. 

فمنهج الله: (صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)[6]  المنهج الغربي القائم على فصل الدين عن الحياة, والذي أفرزته الحضارة الغربية, وهي تسعى اليوم جاهدة لتفرضه علينا وتسوقه لنا عبر التبشير بعصر العولمة تحت مظلة الهيمنة الأميركية.. وللأسف لقد نجح هذا المنهج في تحقيق اختراقات كثيرة في مجتمعاتنا الإسلامية, ليس فقط على مستوى المحاكاة في الأزياء أو المعمار أو حتى البيتزا, ولكن على مستوى العقول والمفاهيم.

- فالرؤية الإسلامية تنطلق من الإقرار بالحقيقة البديهية التي تعترف بخصوصية التكوين الأنثوي واختلافه عن التكوين الرجولي, ومن ثم تنظر إلى أدوارهما-الرجل والمرأة- في إطار التنوع الذي يتكامل.

- أما الرؤية الغربية فهي وإن اعترفت باختلاف المرأة عن الرجل فهو عندها لا يتعدى الاختلاف البيولوجي عديم الأثر, ومن ثم تسعى إلى تذكير الأنثى ولا بأس من تأنيث الرجل في إطار المساواة.

- والإسلام يبني المجتمع على أساس أسرة متماسكة تلعب المرأة فيها دورًا حيويًا كأم متخصصة في رعاية أبنائها وهي أيضا مهيئة لخدمة مجتمعها في حدود قيم دينها وأحكام شريعتها.

- والرؤية الغربية الأسرة فيها ثانوية الدور, وأدوار المرأة اللصيقة بها هناك من يقوم بها نيابة عنها في الحضانة والأطعمة الجاهزة والأم البديلة.

- والإسلام وإن أمر المرأة بستر جسدها عن الأغراب والأغرار, فقد طالبها بتحرير عقلها والانطلاق لأداء رسالتها, وقد زرع فيها قيم العفاف والحياء والفضيلة.

- والرؤية الغربية وإن أعطت المرأة حق تعرية جسدها وادعت أنها تحرر عقلها وكيانها, فهي في الحقيقة لا ترى المرأة سوى سلعة تسوق بها منتجاتها كفتاة غلاف أو ممثلة إغراء, وعلى أحسن الأحوال كسكرتيرة لتسهيل أعمال البيزنس وحدث ولا حرج عن جحيم العلاقات المفتوحة الذي تعيشه المرأة هناك والأطفال بدون أباء, والإيدز, والشذوذ على كل الألوان.

فهذه أهم ملامح الرؤية المنبثقة من الحضارة الغربية, التي لا ننكر أن لها إنتاجات إيجابية في قضايا المرأة أو غيرها, والإسلام بطبيعته يحوي كل خير ومنفتح على كل مصادر الخير وهو لا يمنع الاستفادة من تلك الإنجازات الإيجابية للحضارة الغربية أو غيرها, فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها لكن مع ذلك يبقى الخلاف عميقا.

نعم الخلاف عميق بين الرؤيتين بشأن طبيعة المرأة ودورها, والمطلوب منا اليوم أن نتعامل مع القضايا التي تخص المرأة على أساس متين من هويتنا الإسلامية مما يحقق ليس مصلحة المرأة فحسب, ولكن أيضا مصلحة مجتمعها وأسرتها وبنات جنسها.

ليس مطلوب منا أن نتبنى رؤية تسحق المرأة لكونها امرأة, كما لا ينبغي أن نغدق على المرأة حقوقًا ليست لها بدعوى إنصافها من الظلم الذي تعرضت له يومًا, فالحق وسط بين هذا وذاك, ولا يصح أن تنشغل المرأة بالمطالبة بحقوق لها مع إهمال وإغفال المسئوليات التي عليها, فهذا السلوك دليل على فقدان البصيرة كما قال ابن عطاء الله السكندري: "اجتهادك فيما لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك", كما لا يصح أن نسعى لتجريد المرأة من حقوقها المشروعة وسحقها بالواجبات المطلوبة, فهذا ظلم تأباه الشريعة وتحاربه, والعدل كل العدل أن تكون نظرتنا للمرأة ودورها في إطار الحق والواجب, وإطار التكامل مع دور الرجل, وهذا ما قدمته لنا شريعتنا السمحاء منذ خمسة عشر قرنا مضت ولا يحتاج منا سوى أن نعيد اكتشافه مرة أخرى.

فهل تصحبنا في محاولة اكتشافه عبر هذه السطور, ومن خلال المبحثين الآتيين.

المبحث الأول

لماذا قضايا المرأة؟!.

نقطة البدء في رحلة إعادة الاكتشاف للرؤية الإسلامية السامقة للمرأة وقضاياها هي الإجابة عن تساؤل يقفز إلى الأذهان: لماذا قضايا المرأة؟, وعلام كل هذا الاهتمام؟!.

بداية يكفي للإجابة عن هذا التساؤل القول: إن أي وطن لن يتقدم للأمام إلا بأن يحشد جهود كل أبنائه من الرجال والنساء على حد سواء لإتمام هذه المهمة, لكن في الحقيقة هناك أسباب كثيرة تدفعنا إلى تسليط الضوء على الرؤية الإسلامية السامقة للمرأة وقضاياها.

ولعل أهم هذه الأسباب يتمثل في أن الواقع الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية والإسلامية ينطوي على ظلم بيّنٍ للنساء نتيجة لاستقرار مفاهيم منحرفة, ومقولات خاطئة لا تمت للإسلام بصلة, لكنها للأسف تنسب إليه زورًا وبهتانًا حتى أضحى العديد من المسلمين أنفسهم يرددونها ويحفظونها عن ظهر قلب.

ويأتي السبب الثاني من جهة الرافضين للمنهج الإسلامي جزئيًا أو كليًا, فهؤلاء لا يتركون فرصة تمر دون أن يكون أحد محاور الهجوم عليه يدور حول موقفه من المرأة وحقوقها ويرمونه بأنه هضمها حقوقها ولا يتعامل معها إلا من منطلق أنها أداة للمتعة ثم يسحقها فيما عدا ذلك!!.

وثالث الأسباب أن بعض العاملين للإسلام قد تبنوا بعض الآراء الفقهية المتعلقة بقضايا المرأة ثم قدموا تصورًا غير صحيح عن الرؤية الإسلامية للمرأة ودورها وزاد الطين بلة ما مارسته بعض الحركات التي تهيأت لها الفرصة لقيادة الدولة من أعمال قدمت صورة مغلوطة للرؤية الإسلامية للمرأة.

وفي ظل الأوضاع التي تشير إليها الأسباب السابقة كان من الطبيعي أن يتجه البعض للبحث عن رؤية بديلة لتصديرها إلى شعوبنا وعقول أبناء الأمة وهنا يظهر أهم أسباب اهتمامنا بقضية موقف الإسلام من المرأة وهو ما يحتاج إلى بعض التفصيل.

فمجتمعاتنا الإسلامية أصابها الولع بتقليد الحضارة الغربية أملًا منها في اللحاق بركب التقدم الذي نالته بلدان الغرب ومن ثمَّ لم تقم بلداننا الإسلامية باستيراد التكنولوجيا الحديثة وإنجازات العلم الباهرة ولكنها استوردت بدلًا من ذلك مذاهبها الفكرية ورؤيتها الاجتماعية؛ ظنًا منها أن هذا استكمال لمقومات التقدم.

وبدلًا من أن تؤسس أُمتنا مشروعها المستقبلي على أساس من رؤيتها الإسلامية لتصحح بها أوضاع التخلف التي تعشش فيها, ابتليت مجتمعاتنا بفرض رؤية الغرب عليها ومن هنا غزت أمتنا المفاهيم الغربية في كل ما يتعلق بالمرأة وقضاياها, وصارت المرأة الغربية هي القدوة بأزيائها وقيمها وخروجها عن وظيفتها الأساسية, كأنثى, وزوجة, وأم, ودعوتها للتحرر من قيد الأديان والأخلاق, ومناطحتها للرجال بدعوى المساواة وحريتها الجنسية, الحرية في تعدد الخلان والأصدقاء بدءًا من "البوي فرند" وانتهاءً بصديق الأسرة, أو بمعنى أدق عشيق الزوجة, كل هذا استوردته أمتنا واهمة أنها بهذا التقليد وضعت قدمها على أول بداية طريق التقدم, ونسيت أمتنا وهي تفعل ذلك أن تقدم الغرب لم يكن نتيجة لكشف أجساد النساء, أو إطلاق العنان للشهوات وتأجيجها بحرية النساء, فقد كانت النساء في الغرب يتعرضن للتمييز ضدهن عندما اكتشفت أوربا البخار في بداية طفرتها العلمية والاقتصادية.

نسيت أمتنا أن الحضارة الغربية في جانبها المادي صنعها عقول العلماء ومعامل البحث, وأن الوفرة الاقتصادية والرفاهية التي ترفل فيها أمريكا وأوربا اليوم إنما كانت نتيجة للسلب المنظم لخيرات وإمكانيات دول العالم عبر النهب الاستعماري في موجاته المتتالية والتي مثل فيها العبيد من أبناء الشعوب المستعمرة وقودًا لآلة التقدم لتلك الحضارة غير الإنسانية.

وبدلًا من أن نستورد معامل البحث العلمي نقطة القوة في الحضارة الغربية استوردنا نقاط الضعف فيها, استوردنا رؤية الغرب لدور المرأة ووظيفتها تلك الرؤية التي كان أغلب مفرداتها مسئولة عما يهدد المجتمعات الغربية اليوم من أخطار اجتماعية واختلالات نفسية, وإن لم ينته الأمر بتلك الحضارة إلى السقوط أو الانهيار حتى الآن فما ذلك إلا لوجود الوفرة المالية التي متى تبخرت وزالت انكشف التمزق الحاد داخل هذه المجتمعات والتشققات والتصدعات العنيفة داخل بنيانها والناجمة عن التمزق الأسري والتدهور الأخلاقي والفساد بشتى أنواعه[7].

وإذا كانت أمتنا لم تنتبه إلى خطأ ما اختارته فليس أقل من أن نستمع اليوم إلى ما ينادي به أصحاب الحضارة الغربية وقد عاشوا هذه التجربة التي أسموها زورًا وبهتانًا تحرير المرأة.

لنستمع إلى ما ينقله لنا الكاتب السوداني محمد إبراهيم الشوش بمناسبة احتفال العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس فيقول[8]:" في الغرب تخضع فلسفة الثورة الأنثوية إلى مراجعة خطيرة شاملة في ضوء تجربة ستة وثلاثين عامًا من التطبيق العملي, ومحور تلك الفلسفة كما عبرت عنها "بتي فريدوان" في كتابها "سر الأنوثة الغامض" في عام 1963م, إن حصر عمل المرأة في البيت وما يتطلبه ذلك من طبخ وحياكة ونظافة وخدمة زوجها وطاعته والعناية بتربية أطفالها ضرب من العبودية, واستغلال للمرأة, وتعويق لقدراتها الفكرية والإبداعية يحولها إلى عالة على الغير وإلى مخلوق سلبي تعس.

واستجاب لهذه الدعوة مئات الألوف من النساء خرجن كأطفال الأسطورة وراء مزمارها ينشدن السعادة والحرية بعيدًا عن مسؤولية البيت والزوج والولد.. وبعد ستة وثلاثين عامًا من التجربة المريرة وخيبة الأمل وتحقيق المستحيل, وفقدان الأمومة, وتفكك الأسرة وتفشي الطلاق, والفساد والعنف, والانحلال الخلقي والجريمة والانتحار, يعود الغرب إلى مراجعة حساباته ويبدأ موسم العودة إلى البيت والأسرة لا قهرًا ولا إذلالًا ولا تسليمًا بتدني المرأة عقليًا وخلقيًا ولا إنكارًا لإنسانيتها ودورها في الحياة ولا رفضًا لحقها في الاختيار وفقد خصوصيتها وظروفها.. بل عن قناعة رسختها التجربة, وخرجت أفلام سينمائية تليفزيونية أبرزها (زوجة الأب), (الشيء الحقيقي الوحيد), وكلها تجسد دور المرأة كأم وربة أسرة.

وبرزت كاتبات شهيرات منهن "كارولين جراقليا" و"دانييل كريتندال" يهاجمن الحركة الأنثوية ويؤكدن أن استرجال المرأة لم يؤدها إلا إلى التعاسة واليأس, وأنهن لن يحققن طبيعتهن وتطلعاتهن إلا من خلال رعاية أطفالهن وربط أسرهن, والعودة إلى البيت لا تقلل من شأنهن ولا تحرمهن حقًا دستوريًا أو قانونيًا من دون الرجل.

وإذا كانت تلك صيحة آتية من بعض نساء الغرب اليوم فهذا أمر طبيعي بعد أن عانين من بؤس هذه الرؤية الغربية وإذا أردت المزيد للوقوف على الآثار الوخيمة لهذه الرؤية البائسة التي لا تستسيغها إلا امرأة قائدها الشهوة, ومركبها النزوة, وإلهها هواها, فما عليك إلا أن تتأمل معنا هذه الأرقام والأخبار: أكد تقرير صادر عن معهد "إيستان"[9] للإحصاء الإيطالي ومقره روما أن حوالي تسعة ملايين من نساء إيطاليا بين سن 14 إلى 59 عامًا قد تعرضن لعمليات تحرش ومضايقات جنسية, وتنتشر عمليات الابتزاز الجنسي بالنسبة للنساء العاملات مقابل التوظيف والترقية أو حتى للاحتفاظ بالوظيفة تحت طائلة التهديد بالفصل لأسباب غير حقيقية, وأن 4% من النساء الإيطاليات في هذه الشريحة العمرية تعرضن للاغتصاب الفعلي, وفي نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية تقع في شوارعها جريمة كل ثانية أكثرها السطو والتحرش الجنسي والاغتصاب.

- انتشر الإيدز كوباء بسبب العلاقات الجنسية الشاذة حتى وصل عدد المصابين في الصين إلى مليون شخص, ويوجد في أفريقيا أكثر من خمسة وستين مليون شخص من السكان مصابين به.

لن نسترسل أكثر من هذا لبيان عوار تلك الرؤية الغربية فتلك نتائجها وهذه صيحة نسائها حاكمة عليها بعد أن وضعت تحت محك التجربة, والعجب أننا هنا في مصر منذ بداية القرن الماضي حين أطلق "قاسم أمين" دعوته لما أسماه بتحرير المرأة على غرار ما يحدث في أوروبا لم يلتفت الذين ظلوا يشقشقون بدعوته تلك لما قاله "قاسم أمين" نفسه بعد ذلك بسنوات, وبعد أن رأى نتائج دعوته الفاسدة فيذكر بعض الباحثين[10] أن "قاسم أمين" عدل عن رأيه في عام 1906م وذلك ضمن حديث له إلى صحيفة "الظاهر" التي كان يصدرها "محمد أبو شادي" المحامي, قال فيه: "لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم, وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب وإلى إشراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم, لكنني أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس, فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء الإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن وماذا يكون من شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات؛ فرأيت من أخلاق الرجال بكل أسف ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي". أ.هـ.


([1]) سورة آل عمران: الآية 102.

([2]) سورة النساء: الآية 1.

([3]) سورة الأحزاب: الآية 70-71.

([4]) سورة الحجرات: الآية 13.

([5]) سورة ا لملك: الآية 14.

([6]) سورة البقرة: الآية 138.

([7]) لقد رأينا النماذج تلو النماذج لهذا التردي ويكفيك أن تتذكر فضيحة مونيكا لونيسكي مع بيل كلينتون الرئيس الأمريكي, وفضيحة الأمير تشارلز مع كاميليا باركر من ناحية والأميرة ديانا ودودي الفايد من الناحية الأخرى, ألم يعين فرانسو ميتران الرئيس الفرنسي الراحل أديت كريستون عشيقته رئيسة للوزراء في فرنسا وغير ذلك كثر ومشهور!!

([8]) من مقال السيف أصدق أنباءً للكاتب السوداني محمد إبراهيم الشوش المنشور بجريدة الأهرام المصرية في مارس 1999 ص9.

([9]) راجع مجلة الوعي الكويتية عدد 398 ص83.

([10]) من دراسة قاسم أمين "بين تحرير المرأة والمرأة الجديدة" للباحث المصري عمرو عبدالكريم والمنشور بمجلة المنار الجديدة المصرية الفصلية العدد الخامس شتاء 1999 ص74.

يهنئ الموقع "أبو خلاد" لحصده ثاني "بيت القصيد"

يهنئ الموقع الشاعر أ: هشام فتحي «أبو خلاد» عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو الاتحاد العالمي للثقافة والآداب لحصوله على المركز الثاني بمسابقة شعراء المملكة العربية السعودية «بيت القصيد»

فقدان دكتور "عصام دربالة" خسارة لمصر والوطن والأمل.

الدكتور "عصام دربالة" صاحب الخلق الرفيع والأدب الجم ، صوت الاعتدال والرشد في أشد أوقات المحنة سوادا ، لم تخسر بفقدانه الجماعة الإسلامية وحدها ، بل أجزم أن مصر الوطن والأمل خسرت أيضا برحيله خسارة كبيرة ، أسأل الله أن يتقبله في الصالحين .

الصحفي: أ/ جمال سلطان

اعتمد دكتور "عصام دربالة" ضرورة التوصل لحل سياسى للأزمة بعيداً عن التكفير والتفجير وقتل المتظاهرين

كانت الرؤية الأساسية التي اعتمدها دربالة وظل مصراً عليها حتى لقى ربه هى ضرورة التوصل لحل سياسى للأزمة بعيداً عن التكفير والتفجير وقتل المتظاهرين وهى اللاءات الثلاث التى رفعها الفقيد وأيدها بمجموعة من الرسائل الهامة فى هذا الصدد  منها رسالة : "لا لقتل المتظاهرين" ورسالة: "لا للتفجير " إضافة إلى رسالة " تدمير البنية التحتية.. جهاد مشروع أم فساد ممنوع " .

الصحفي: أ/ سمير العركي

 

 

 

دكتور "عصام دربالة".. معارض نزيه يُؤخر مصلحة عاجلة له ولكيانه من أجل مصلحة آجلة لبلده ولقومه

دكتور "عصام دربالة" – رحمه الله - معارض نزيه لا تقوم معارضته على الابتزاز والانتهازية لتحقيق مصالح شخصية, أو للكيان الذي ينتمي إليه, بل تقوم على إنكار الذات وإعلاء مصلحة المجموع على الفرد ومصلحة الوطن على الجماعة، معارضته ليست شكلية تقول ما لا تفعل و تُظهر خلاف ما تُبطن أو تجعل المجتمع يخوض معارك لا وجود لها, بل معارضة عملية وواقعية يعرفها القاصي والداني, يُؤخر مصلحة عاجلة له ولكيانه من أجل مصلحة آجلة لبلده ولقومه.

م/ علاء صديق

 

الخميس, 10 أيلول/سبتمبر 2015 17:42

نقل دكتور نصر عبدالسلام إلى سجن العقرب

نقل دكتور نصر عبدالسلام إلى سجن العقرب

أفادت أنباء مؤكدة بنقل دكتور نصر عبدالسلام إلى سجن العقرب اليوم وسط تخوفات من تدهور حالته الصحية نظرا للظروف المعيشية بالسجن.

يذكر أن الدكتور نصر قد واجه منذ حوالي ثلاثة أسابيع أزمة صحية حادة ارتفعت فيها درجة حرارته إلى 41 درجة وكان يعاني من صعوبة شديدة في التنفس ما دعا إدارة السجن إلى نقله مستشفى السجن الداخلي حيث أعطوه جرعات من الكورتيزون لم تتحسن معها حالته. أبلغت إدارة السجن مستشفى الليمان بالحالة فرفضوا مدعين عدم وجود مكان. نقل على إثر ذلك إلى القصر العيني ومنه إلى الليمان ثم إلى العرقب مرة أخرى صباح اليوم.

الإثنين, 07 أيلول/سبتمبر 2015 17:14

الغابة .. الجزء الثالث

الغابة .. الجزء الثالث

بقلم فضيلة الشيخ: عبود الزمر

(4)

في عرين الأسد اجتمعت اللجنة المختصة بالتفاوض لتقويم الأداء الدبلوماسي فقام الغراب بعرض ملخص لما تم إنجازه.

ولكن النمر وجّه سؤالاً إليهما حيث قال : لقد كان من المفترض أن رجوعكما بالرد الشافي , ولكنكما أجلتما الرد ثلاث ليال فهل هناك ما استدعى تعديل التخطيط؟!!

هزّ الذئب رأسه موافقاً على السؤال .. بينما نظر الأسد باهتمام إلى الثعلب وهويقول: يا سادة لقد فوجئنا بأن الفيل عقائدي الموقف , ومقتنع جداً بما يقوم به فخشيت أن يرفض العرض في لحظة اعتزاز وإباء, فأفسحت المجال أمامه للتفكير.

الذئب (مقاطعاً): وهل تظن أن إمهاله بعض الوقت سيغير من موقفه العقائدي ؟!

ابتسم الثعلب قائلاً : إن أصحاب العقائد لا يلينون أبداً إلا إذا كانت هناك تغيرات مؤثرة على مواقفهم.

الأسد : أجب مباشرة على السؤال ولا تسهب.

الثعلب : إن مجرد مناقشة الأمر مع زملائه الغيلة سيظهر من بينهم من يقبل بإقتراحنا وكذلك فإن العديد من الأمهات ستشكل ضغطاً عاطفياً لصالحنا حرصاً على صغارها من القتل خلال هذه المعارك , وأردف قائلاً بعبارة استرضائية : وما فعلت ذلك عن أمري ولكن بفضل توجيهاتكم لي وإقرار المفاوض الأول " الغراب" للتعديل الذي أضفته.

هز الغراب رأسه مؤيداً بينما سُر الجميع بكفاءة الطاقم المفاوض , وأعلن الأسد في ختام الجلسة الرضا عن المفاوضات , والذهاب في الموعد المحدد لتلقي الرد, على أن يعقد الاجتماع القادم فور عودة الطاقم المفاوض.

(5)

على ضوء القمر أقبلت الفيلة بناء على أمر الاستدعاء الصادر إليهم , وتحلقوا في حلقة كبيرة , ولكن كبير الفيلة طلب أن تتنحى الأمهات جانباً ومعهن صغارهن على مقربة من الجلسة بحيث لا يسمعن الحديث , فتم التنفيذ.

بدأ كبير الفيلة في عرض مضمون رسالة الوحوش إلى الفيلة , وما أن انتهى من حديثه حتى سمع همهمات فقال : لا داعي للحديث الجانبي فسنفسح المجال لكافة الأراء دون حرج فإن الرأي السديد لا يتم إلا بمشورة.

تقدم فيل كبير أبيض اللون ذو أذن مشقوقة وقال في ثقة:

إن هذا العرض هو فرصة لنا للخروج من ذلك المأزق الذي يقع فيه القطيع نتيجة لقرار التحالف الذي قطعه رئيسنا تحت وطأة العواطف الجياشة فنحن معشر الفيلة لسنا للوحوش بطعام , فهم لا يحبون طعم لحومنا لسمك جلدنا وكذلك لصعوبة افتراسنا , فمتى دخل سبع في معركة معنا قلما أفلت من السحق تحت الأقدام, وكذلك فإنني أستحثكم على الموافقة على هذا العرض وتقديم الاعتذار لقطعان الماشية الأخرى " قال ذلك الفيل الأبيض ثم جثا على ركبتيه".

وهنا قال كبير الفيلة : هل هناك من رأي آخر؟

فتقدم فيل شاب رافعاَ خرطومه وموجهاً التحية للجميع , ثم بدأ يقول : الأمر يا سادة ليس كما ذكره اخي الأكبر" الفيل الأبيض " لأن دخولنا في التحالف كان بسبب نصرة المظلومين من قطعان الماشية, وكنا نعلم تماماً أن المسألة سيكون فيها تضحيات , ولكنها في سبيل الحق والعدل بعد أن تفشى القتل في أكلة العشب بلا مبرر وبالتالي فلم يكن الأمر من باب العواطف أو الانفعال .

الفيل الابيض مقاطعاً : إسمح لي يا كبير الفيلة أن أقدم لكم تقريرأ عن حالة الوفيات التي حدثت نتيجة المعارك التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

لقد قتل يا سادة عشرة من الفيلة أي ما يعادل أكثر من خمسة عشر بالمئة من إجمالي القطيع.

ثم اختتم حديثه بحركة مسرحية أشار فيها إلى صغار الفيلة وهو يقول : وما ذنب هؤلاء الضعفاء؟!

وهنا تقدم فيل ثالث ولكنه أكبر سناً من الفيلين اللذين تحدثا ثم قال : ليأذن لي سعادة الرئيس أن أعقب على ما سبق من حديث.

رئيس الفيلة : تفضل..

الفيل المسن : لا شك أننا حين دخلنا إلى التحالف كان ذلك باختيارنا ولم نكن مكرهين على ذلك.

النقطة الثانية : أن الخروج من الأمر ليس كالدخول فيه.

الفيل الأبيض : ( مقاطعاً ) : أفصح لنا عن مكنون النقطة الثانية!

الفيل المسن : على رسلك يا أخي .. الذي أقصده هو أنه كان بوسعنا عدم التحالف من بداية الأمر , ولكننا بعد أن تحالفنا وتعاقدنا وبدأت المعركة أصبح الخروج يمثل مشكلة كبرى لقطعان الماشية , خاصة وأنهم خططوا استراتيجيتهم على وجودنا معهم , ثم انظروا يا حضرات الفيلة إلى التاريخ وليكن لكم فيه عبرة .. لقد تحالفت الدول العربية عام 1973 وشنت حرباً شاملة ضد إسرائيل المعتدية على الأرض الفلسطينية , ونجحوا في تحقيق بعض الانتصارات ولكن الرئيس المصري بادر منفرداً إلى عقد معاهدة سلام مع إسرائيل وأخرج نفسه من دائرة الصراع , فأضعف النظام العربي كله وتسبب في عُزلة بلده , ولم تقم للعرب بعدها قائمة , وأصبح الرئيس المصري خائناً في نظر الدول العربية . أترضون يا سادة أن توصفوا بهذا المصطلح الذي يأباه كل شريف مهما كان الثمن ؟! وإذا كان أحدنا يشير إلى بعض الخسائر التي لحقتنا فإن الذي يدخل إلى الحلبة لا يسلم من اللكمات, ولو أقام كل صاحب حق وزناً للتضحيات ما نهض أحد يطالب بحق, وما وقف مظلوم في وجه ظالم...

وبعد حوار طويل إستمع فيه الجميع إلى الرؤى المتباينة , توصل الرئيس إلى قرار أعلنه في حزم قائلاً: إننا لا نقبل مساومة للخروج من التحالف إلا إذا كان هناك حل يرتضيه سائر قطعان الماشية من أكلة العشب , وسوف نعرض عليهم ما جرى ونرى رأيهم في الأمر.

وهنا ظهرت علامات الاعتراض على الفيل الأبيض حيث انسحب من الجلسة متضايقاً لفوات هذه الفرصة التي كان يرى فيها حلاً لمشكلة إخوانه الفيلة.

الخميس, 03 أيلول/سبتمبر 2015 13:30

أنوار على الطريق .. يهدى الله لنوره من يشاء

أنوار على الطريق .. يهدى الله لنوره من يشاء

أفضل العبادة

بقلم أ. على الدينارى

أي الأعمال أفضل ؟                                                                            

هذا سؤال يشغل العبد الصادق كما شغل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسأله كثير منهم هذا السؤال فأجاب صلى الله عليه وسلم إجابات مختلفة والآن نريد أن نصل إلى أساس لاختيار أفضل الأعمال وانفعها للعبد وأحقها بالإيثار والاختيار او بمعنى آخر أحب الأعمال إلى الله , وقد أورد ابن القيم في كتابه مدارج السالكين أربعة آراء أو طرق لأربعة أصناف من المؤمنين حاولوا  واجتهدوا وعملوا للوصول إلى أفضل العبادات:

* الصنف الاول : عندهم أنفع العبادات وأفضلها أشقها على النفوس وأصعبها.. قالوا: لأنها أبعد الأشياء عن هواها وهو حقيقة التعبد، والأجر على قدر المشقة، وإنما تستقيم النفوس بذلك .

الصنف الثانى : قالوا :أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا والتقلل منها غاية الإمكان .

الصنف الثالث : رأوا آن نفع العبادات وأفضلها ما كان فيه نفع متعد فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس ،وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال، والجاه، والنفع أفضل فتصدوا له، وعملوا عليه، واحتجوا: بأن عمل العابد قاصر على نفسه وعمل العالم نفعه متعد إلى الغير ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلى ابن أبى طالب " لان يهد الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " رواه البخاري ومسلم.

* وقال " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " رواه مسلم وقال "إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير"، وصاحب العبادة إذا مات انقطع عمله وصاحب النفع لا ينقطع عمله ما دام نفعه، والأنبياء إنما بعثوا للاحسان إلى الخلق وهدايتهم ونفعهم في معاشهم ومعادهم لم يبعثوا بالخلوات والانقطاع عن الناس والترهب ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك النفر الذين هموا بالانقطاع للتعبد وترك مخالطة الناس .

* الصنف الرابع : ورأيهم هو أصح الآراء قالوا :

إن أفضل العبادة:العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار.

والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.

والأفضل في أوقات السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار.

والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به .

والفاضل في وقت الأذان ترك ما هو فيه من وروده والاشتغال بإجابة المؤذن .

والأفضل في وقت الصلوات الخمس الجد في إيقاعها على أكمل الوجوه والمبادرة إليها في أول الوقت والخروج إلى الجوامع .

والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج الى المساعدة بالجاه آو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك .

والأفضل في وقت قراءة القرآن جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه كأن الله تعالى يخاطبك به فتجمع قلبك على فهمه وتدبره والعزم على تنفيذ أوامره .

والأفضل فى وقت الوقوف بعرفه الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك .

والأفضل وفى أيام العشر من ذي الحجة الإكثار من التعبد لا سيما التكبير والتهليل والتحميد فهو أفضل من الجهاد غير المتعين .

والأفضل فى العشر الأخير من رمضان لزوم المسجد والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم حتى انه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء .

والأفضل فى وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك الصبر مع خلطتك بهم دون الهرب منهم فان المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .

فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضات الله في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه .

وأهل هذا الرأي هم أهل التعبد المطلق وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلا فى منازل العبودية. كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها ، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره .

• فإن رأيت العلماء رأيته معهم

• وإن رأيت العباد رأيته معهم

• وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم

• وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم

• وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم

• وإن رأيت أرباب اجتماع القلوب وعكوفها على الله رأيته معهم

 فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات بل هو على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواه فهذا هو المتحقق بـ "إياك نعبد وإياك نستعين" حقا القائم بهما صدقا .

ملبسه ما تهيأ ،

 ومأكله ما تيسر ،

 واشتغاله بما أمر الله به في كل وقت بوقته ،

 ومجلسه حيث انتهى به المكان ووجده خاليا ؛

 لا تملكه إشارة... ولا يتعبده قيد... ولا يستولى عليه رسم.. , حر.. مجرد... دائر مع الأمر حيث دار..يدين بدين الآمر حيث توجهت ركائبه ،ويدور معه حيث استقلت مضاربه.. يأنس به كل محق... فيستوحش منه كل مبطل... كالغيث: حيث وقع نفع، وكالنخلة:  لا يسقط ورقها، وكلها منفعة ... حتى شوكها.!!.. وهو موضع الغلظة منه على المخالفين لأمر الله، والغضب إذا انتهكت محارم الله ؛ فهو لله.. وبالله.. ومع الله .

قد صحب الله بلا خلق   ، وصحب الناس بلا نفس .

فواهًًًَا له ما أغربه بين الناس!!!... وما أشد وحشته منهم!!!، وما أعظم انسه بالله ، وفرحه به، وطمأنينته وسكونه إليه أ. هـ باختصار من كتاب مدارج السالكين ج1.

ولابن القيم جزاه الله عنا خيرًا تعبير آخر عن نفس المعنى أهديه إليك مختصرا اخى المسلم الحبيب لجمال أسلوبه وللتأكيد على نفس المعنى قال:

الطريق إلى الله واحد ولكن مراضيه متعددة متنوعة بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال وكلها طرق مرضاته فهذه التي جعلها الله لرحمته وحكمته كثيرة متنوعة جدا لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم ولو جعلها نوعا واحدا مع اختلاف الأذهان والعقول وقوة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطرق ليسلك كل امرئ إلى ربه طريقا يقتضيها استعداده وقوته وقبوله .

• فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه إلى الله طريق العلم والتعليم ؛قد وفر عليه زمانه مبتغيا به وجه الله، فلا يزال كذلك عاكفا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من تلك الطريق إلى الله، ويفتح له فيه الفتح الخاص ،أو يموت في طريق طلبه فًٌٌََُُيرجى له الوصول الى مطلبه بعد مماته .

• ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر وقد جعله زاده لمعاده ورأس ماله لماله فمتى فتر عنه أو قصر رأى انه قد غبن وخسر .

• ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة فمتى قصر فى ورده منها ضاق عليه صدره وأظلم عليه وقته .

• ومن الناس من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدى كقضاء الحاجات ,وتفريج الكريات، وإغاثة اللهفان، وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا، وسلك منه طريقا إلى ربه .

• ومن الناس من يكون طريقه الصوم فهو متى إفطر تغير عليه قلبه وساءت حاله.

• ومنهم من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد فتح الله له فيه ونفذ ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القرآن وهى الغالب على أوقاته وهى أعظم أوراده .

• ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار .

• ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات.

• ومنهم جامع المنفذ

•  السالك إلى الله في كل واد

•  الواصل إليه من كل طريق

فهو جعل وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه يؤمها أين كانت ويسير معها حيث سارت قد ضرب مع كل فريق بسهم فأين كانت العبودية وجدته هناك

 إن كان علم وجدته مع أهله... أو جهاد وجدته في صف المجاهدين... أو صلاة وجدته في القانتين...أو ذكر وجدته في الذاكرين... أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين...أو محبة ومراقبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين.!!!!

لو كشف له الغطاء عن ألطافه، وبره ،وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم لذاب قلبه محبة له، وشوقا إليه، ويقع شكرا له، ولكن حجب القلوب عن ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب.

يدين بدين العبودية أنى استقلت ركائبها ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها لو قيل له: ما تريد من الأعمال؟؟؟ لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربى حيث كانت، وأين كانت؛ جالبة ما جلبت، مقتضية ما اقتضت، جمعتني أو فرقتني  . . . ليس لي مراد إلا تنفيذها، والقيام بأدائها ،

 مراقبا له فيها. ..عاكفا عليه بالروح، والقلب، والبدن، والسر،

 قد سلمت إليه المبيع منتظرا منه تسليم الثمن

"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "التوبة .

 فهذا هو العبد السالك إلى ربه النافذ إليه حقيقة ومعنى النفوذ إليه: أن يتصل به قلبه ، ويعلق به تعلق المحب التام المحبة بمحبوبه

 فيسلو به عن جميع مطالب سواه

فلا يبقى في قلبه إلا محبة الله وأمره وطلب التقرب إليه أ هـ باختصار من كتاب طريق الهجرتين.

ولابن القيم جزاه الله عنا خيرا استطراد جميل رائع المعنى والمبنى فدعني أتحفك به يقول:

فإذا سلك العبد إلى هذا الطريق ؛عطف عليه ربه فقربه ، واصطفاه،  وأخذ بقلبه إليه ، وتولاه فى جميع أموره ، في معاشه، ودينه ،وتولى تربيته أحسن وأبلغ مما يربى الوالد الشفيق ولده؛ فإنه سبحانه القيوم المقيم لكل شيء من المخلوقات طائعها وعاصيها فكيف تكون فيوميته بمن أحبه وتولاه وآثره على ما سواه ورضي به من الناس حبيبا وربا ووكيلا وناصرا ومعينا وهاديا .

أخيرا أخي الحبيب ها أنا قد نقلت إليك ميراثا ورثه عالم آتاه الله فهما لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فنفع به كثيرا من خلقه وبقى علينا العمل فادع الله لي كما ادعوا لك الآن بالتوفيق إلى ما يحبه ويرضاه آمين

فضيلة الشيخ عصام دربالة الرقم الصعب في زمن الصغار

د/ أحمد زكريا

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)

إن الله تعالى قيّض لهذا الدين رجالا يسدون ثغوره, ويذودون عن حياضه ويقفون حوائط صد في مواجهة الموجات العاتية المسمومة التي تهب على سماء الإسلام بين الحين والآخر ، ومن هؤلاء العظام شيخنا الهمام" عصام دربالة"،رحمه الله تعالى.

فياخيبة من قتلوه ، وياحسرة من سجنوه!! سجنوك ليذلوك فأعزك الله ، دبروا لك المكائد ليشوهوك فبرأك الله ، قتلوك ليخمدوا ذكرك فرفع الله ذكرك وأعلى قدرك ورحم الله الإمام أحمد ،حين قال :بيننا وبينهم الجنائز.

فجنائزهم يعشش فيها الخوف والرعب والهلع ، تحاصرها الحراسات والتفتيش من كل جانب وكأنهم كتب عليهم الخوف أمواتا وأحياء.

أما جنائزنا، فقلوب محبة وأرواح مشتاقة جاءت من ربوع مصر تشيع الشيخ الهمام إلى قبره ، لم تأت هذه القلوب مجبورة ولا مقهورة بل جاءت متلهفة لتصلي على رجل طالما سعى بالخير بين الناس وأراد طوال حياته السلام لهذا الوطن والسعادة الدائمة في ظلال وطن قوي تحت راية دين سمح ومنهج وسط.

احتشدت ألوف من البشر في موجات هادرة من الزحام، امتلأت بهم قرية البطل المغوار والقائد المحنك والسياسي البارع ، والأصولي الكبير "عصام درباله" ، لتصلي عليه وتحمل جنازته وسط مزيج مختلط من الحزن والفرح ، حزن الفراق واللوعة ، وفرح بأن الله اصطفى الشيخ للشهادة ، وكان دائما يتمناها ، جاء الجميع من اتفق معه ومن اختلف لأن الشيخ كان نموذجا رائعا من الأخلاق السامية حتى مع أشد المخالفين له ، فما رأيته طول صحبتي له منذ سنوات يذكر أحدا ممن يخالفهم بسوء، بل كان مترفعا متعاليا عن كل قول به نقيصه ، يذكر الجميع بالخير، يعطي لكل ذي فضل فضله فكان رحمه الله برغم زهده في الشهرة _وهوالجدير بها_عالي القدر حيا وميتا.

علو في الحياة وفى الممات ... لحق تلك إحدى المكرمات

كأن الناس حولك حين قاموا ....... وفود نداك أيام الصّلات

كأنك واقف فيهم خطيبا ..................وكلهم قيام للصلاة

والحديث عن الشيخ ذو شجون ، لكني أذكر موقفا واحدا له في تلك العجالة: فقد تعرض الشيخ رحمه الله لحادث سيارة قبل القبض عليه بشهور ، وبعد أن نجاه الله من الموت المحقق ، كان أول ما خطر على باله _كما حكى لنا_سؤال مهم :ماذا كنت قائلا لربي لو أتانى الموت وأنا مؤيد للانقلاب العسكري الذي أراق دماء الشعب المصري وسجن خيرة شبابه؟ لذلك ظل شيخنا ثابتا على مبدأه رافضا كل المساومات والعروض ليتجلى الشيخ والجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية عن معارضة الإنقلاب وتأييد النظام الجديد بعد 3\7\2013م ، فكان رد الشيخ دائما لن نبحث عن مصالحنا الشخصية الضيقة, بل إننا فداء لهذا الدين ، ولهذا الوطن ، وظل رحمه الله رابط الجأش.

وبذل في سبيل مواقفه الشريفة حياته وعمره دفاعا عن دينه ووطنه ومبادئه. والسؤال الذي يؤلمني ويؤلم كل مسلم غيور على دينه أتوجه به إلى جموع المشايخ والعلماء الذين رضخوا لقصور فهم أو بتأويل للانقلاب ، ماذا بعد كل هذه الدماء؟ ماذا بعد آلاف المعتقلين؟ ماذا بعد انتهاك الحريات وقمع الكرامات؟ أما آن لكم أن تراجعوا مواقفكم وتتخذوا من عصام دربالة وغيره نموذجا للشجاعة والتضحية والفداء من أجل هذا الدين ، ولرفعة هذا الوطن؟!

رحم الله فضيلة الشيخ الشهيد الدكتور عصام درباله وموكب الشهداء وأخلفنا الله خيرا منه وثبتنا على طريق الحق حتى نلقاه. لك الله يا إمامي يا أعزّ معلم يا حامل المصباح في زمن العمى حسبوك مت وأنت حيّ خالد ما مات غير المستبد المجرم .

إعادة نشر .. دربالة – رحمه الله - لأقباط مصر: في ظل شرع الله ننعم سويا بالأمن والأمان

في مؤتمر بني خالد

دربالة لأقباط مصر: في ظل شرع الله ننعم سويا بالأمن والأمان في وطن واحد نحن فيه شركاء

المنيا عصام خيري

تابع المؤتمر/ قطب جاد

في مؤتمر حاشد بقرية بني خالد التابعة لمركز ملوي محافظة المنيا بحضور فضيلة الشيخ / عصام دربالة رئيس مجلس شوري الجماعة الإسلامية وفضيلة الشيخ رجب حسن مسئول الجماعة الإسلامية بالمنيا والأستاذ/أحمد يوسف عضو مجلس الشعب عن دائرة ملوي عن حزب البناء والتنمية، واستقبل الضيوف السيد رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية ببني خالد وممثلا عن حزب الحرية والعدالة السيد الأستاذ بهاء عطية والذي قال في كلمته الحمد لله الذي جمعنا بعد فرقة ، فكلنا اليوم علي قلب رجل واحد هدفنا واحد والغاية واحدة والمكيدة واضحة وظاهرة ليست علي فرد الدكتور مرسي ولكنها حرب علي دين الله عز وجل ، فقد عرفنا الدكتور مرسي عن قرب ذلك الرجل الصوام القوام الحافظ لكتاب الله تعالي، همه واضح وجلي إصلاح حال هذا البلد وهو هم كل محب لهذا الوطن،

ثم جاءت كلمة الأستاذ أحمد يوسف عضو مجلس الشعب عن حزب البناء والتنمية والذي أوضح أن الثورة قامت منذ عشرات السنين حين تصدي أبناء الحركة الإسلامية للنظام البائد بمفردهم ، وكانت نتيجة الإنتخابات البرلمانية نصرة من الله تعالي للإسلاميين والذي ما فتئ النظام البائد إلا أن يحاربهم تارة بالشائعات وتارة بالأزمات المفتعلة المعروفة ، ثم واصل كلامه وتقدم بانجازات حقيقية تم انجازها خلال الأشهر الثلاث ،

 بعدها تعالت أصوات الهتاف عندما جاءت كلمة الشيخ رجب حسن حيث غرد الحضور بصوت مرتفع إسلامية إسلامية .. لا شفيق ولا فلول بل لأتباع الرسول .. يا شفيق عهدك مات .. دكتور مرسي هو الآت .. وبدأ الشيخ رجب حامدا الله مصليا علي حبيبه ومصطفاه ثم أردف قائلا لا أجد مبررا لمن يجلس أمام التلفاز ويسمع لرجل يقول لن أطبق شرع الله ورجل يقول ساطبق شرع الرحمن ، وخاطب الشيخ هؤلاء الذين غاب عقلهم ثلاثيين سنة عبدوا العجل فأريقت في عصره الدماء وانتهكت في عصره كل حرمة فقد رأي أهل مصر ما فعل بفرعونهم ، وأصحاب المصالح مصرون علي عجل جديد ، فلا أجد لهم عذرا حين يسمعون شفيق يردد علي مسامع الناس أنه سيحذف آي القرءان أو يستبدلها بكلمات من الأنجيل ، هذا الرجل الذي ما سمعته إلا وأشعر أن يهذي كما السكران ، نحن اليوم بين خيارين، إما أن نحكم بشرع الله فنحمل من ينادي به فوق رؤسنا ، وإما أن يحكمنا العجل مرة أخري ، فالمجلس العسكري لا يريد الشريعة والداخلية تريد أن تعود لها كرامتها المتمثلة في سحق الشعب المصري وضرب وإهانة أبنائه ، يوم الانتخابات يوم تحول أنه سيحذف آي القرءان أو يستبدلها بكلمات من الأنجيل ، هذا الرجل الذي ما سمعته إلا وأشعر أن يهذي كما السكران ، نحن اليوم بين خيارين، إما أن نحكم بشرع الله فنحمل من ينادي به فوق رؤسنا ، وإما أن يحكمنا العجل مرة أخري ، فالمجلس العسكري لا يريد الشريعة والداخلية تريد أن تعود لها كرامتها المتمثلة في سحق الشعب المصري وضرب وإهانة أبنائه ، يوم الانتخابات يوم تحول ما أن تعود لمصر العزة وإما أن يعود العجل من جديد ...

ثم جاءت كلمة الشيخ الدكتور عصام دربالة /بدا حديثه بكلمات زفها لدماء الشهداء وفاء لما قدموه من دماء زكية فداء لتراب هذا البلد ثم تحدث عن الواقع الذي تعيشه الثورة المصرية وأن هناك من يدبر ويخطط لؤد الثورة المباركة المتمثل في مقومات النظام البائد الذي لم تزل جيوبه موجودة وإن كانت الآن خامدة في خلاياها ، تنتظر اللحظ الحاسمة حتي تعود وتنشر سمها مرة أخري في المجتمع ، وهي بالفعل تنشر سمها تارة يكرهون الناس في الثور والثوار وتارة يعرقلون قرارات البرلمان وتارة افتعال الأزمات حتي ينصب غضب الناس علي البرلمان المتمثل في الإسلاميين ، ثم أردف الشيخ قائلا انظروا إن جاء رجل يخاف الله ويحب هذا الوطن ما تظنون أنه فاعل ببني جلدته ، وكم فضح الله سفيههم (شفيق) حين قال سأرجع الأمن في 24 ساعة إذا هم المتحكمون في البلطجية وسفكة الدماء ، إنهم يريدونا أن نرجع إلي الوراء ، الدكتور محمد مرسي ليس مرشحا للإخوان بل مرشحا لكل المصريين ، ثم وضح آخر صيحة لشفيق لشراء الأصوات بوعود لمن لهم مصالح بتعيين واحد من ضمن ال 90لمن لرئيس الجمهورية الحق في إلحاقهم بمجلس الشوري ، وكما وعد اصحاب المصالح بالتعيين كمحافظين .. انظروا لمن يبيعها قبل أن يحكم فماذا تظنون بعد ان يحكم..اليوم المنافسة بين خيارين لصناعة المستقبل خيار لمن قال فيه رب العزة "ثم جعلناك علي شريعة من الأمر فاتبعها"وشفيق الذي يؤمن بحذف آيات القرءان.. ثم وجه كلامه للمستمع الكريم "أنت أكرم من أن تبيع صوتك ، فكيف تمكن بصوتك من لا يخاف الله ، وكيف توسد الأمر لغير أهله ، أحمد شفيق تمرجي في مستشفي مبارك الفاشلة ، فأين الخبرة المزعومة التي أريد بها باطلا ، لم نسمع له صوتا في التزوير ، لم نسمع له صوتا في التوريث ، كان شيطانا اخرس جاء ليحكم ويبيع المناصب قبل أن يصل ، كيف لرجل قدوته مبارك ، وكيف لرجل مثل الدكتور محمد مرسي الذي يردد" إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " فكان شفيق هناك بجوار قدوته ، أذكركم بقول ربنا "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" فلا تسمعوا لتلك القنوات المضللة رجالها الحزب الوطني وسيدهم مبارك ، ووجه حديثه بأن تحركوا دعما لمرشح دينكم ادعوا الأهل والجيران وزملاء العمل واحتسبوها لله تعالي تثابوا علي حسن فعالكم ،وفي نهاية كلامه قال الدكتور عصام دربالة شاكرا لهدية راعي الكنيسة ببني خالد والذي أرسل بعض المشروبات للضيوف مرحبا بهم فقال نحن شركاء في وطن واحد موجها كلامه لأقباط مصر أن في ظل شرع الله ننعم سويا بالأمن والأمان في وطن واحد نحن فيه شركاء ثم ذكر الشيخ في نهاية حديثه "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"

الصفحة 1 من 12
Top