البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الجمعة, 01 نيسان/أبريل 2016 07:10

مفهوم العبودية لله وأثره في دعوة الشباب مميز

بقلم :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مفهوم العبودية لله وأثره في دعوة الشباب

بقلم فضيلة الشيخ: علي الديناري

مقدمة

الحمد لله الذى أنعم علينا بالإسلام وهدانا إلى طريق الإيمان نحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبا مباركاً فيه والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من دعا إلى ربه واهتدى الناس بهديه فأخرجنا من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور المعرفة والهداية وبعد :

فمن باب الشكر على نعمة الإسلام ، والتواصى بالحق ، والتعاون على البر والتقوى  نقدم لإخواننا المتشوقين لهداية الناس ودعوة الشباب بعض " المفاهيم الأساسية فى دعوة الشباب"، فعند دعوة الشباب خاصة توجد بعض المفاهيم الأساسية التى تعتبر مفاتيح تُحدث تحولا ونقلة فى دعوة الشاب وتفتح أمامه بابا إلى مزيد من التقدم فى التزامه بأحكام الله تعالى. وأهمية هذه المفاهيم فى أن الداعية قد يجد صعوبةً فى دعوة شاب أو مجموعة من الشباب والسبب أن هناك مفاهيم ما لم تمهِد لدعوته وعندما يبدأ بهذه المفاهيم يجد أن تجاوب  الشباب مع دعوته قد تحسن لأن المفاهيم يترتب بعضها على بعض ويمهد بعضها لبعض ، وبعض المفاهيم عندما ترسخ تجيب على كثير من الأسئلة جملة واحدة ، وتحل كثيرا من العقد ،وترفع المدعو درجة على سلم الهداية ، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة تفتح آفاق الشاب ومن حكمة الداعية وبصيرته فى الدعوة أن يتعرف على هذه المفاهيم التى يبدأ بها فيفتح قلب المدعو أو وعيه وأفقه وعقله .

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد

  

مفهوم " العبودية لله "

 " العبودية لله "أو " لماذا خلقنا الله " أو " الحكمة من خلق الإنسان " أو "من أنا " ؟أو "من أنت " ؟ أو "إعرف نفسك " . كل هذه عناوين لموضوع واحد.

أثر هذا الموضوع

هذا  الموضوع هو الأساس والأصل والقاعدة لكل الموضوعات وهو الخطوة الأولى الحقيقية التى يخطوها العبد فى طريق تصحيح مساره والانتقال من التخبط إلى بداية الطريق المستقيم قال ابن القيم : " بل أول الواجبات مفتاح دعوة المرسلين كلهم ، وهو أول ما دعا إليه فاتحهم نوح فقال )ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( وهو أول ما دعا إليه خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم" حتى وإن كانت هناك بدايات كثيرة فى اتجاهات مختلفة لكن..

كل بداية لم تبدأ من هنا . . من عبودية القلب لربه ، ومحبته مع خضوعه لمولاه الحق  فهى بداية ليست موفقة ؛ إلا أن تكون مدخلا يجذب الانسان إلى البداية الصحيحة بمعنى أن الانسان قد يسلك طريق الهداية ولكن من أجل أى شىء غير حبه وخوفه من الله مثل حبه لإنسان أو شيخ أو داعية لمجرد إحسانه له أو قد يقتنع برؤية سياسية او اجتماعية لجماعة أو داعية فيسير معهم فكل هذه تعتبر جواذب تأخذ بيد الإنسان إلى طريق الطاعة والعبودية لله تعالى ومن خلال مسيره هذا يبدأ فتتصحح النية ويتجدد العزم ويتربى الصدق ويذوق المؤمن حلاوة الإيمان فيصير حبه لله ورسوله أحب إليه مما سواهما ويكره أن يعود إلى المعصية وطريقها كما يكره أن يُقذف فى النار.

هذه الحقيقة وهى  " أننا عباد لله "  هى منشأ كل نياتنا وحركاتنا وسكناتنا فكل نية أو عمل لها علامة لصحتها وهى أننا إذا سألنا : لماذا هذه النية أو الرؤية أو العمل ؟ جاءت الإجابة:

" لأنى عبد لله ". فلأنى عبد لله فعلت . . ولأنى عبد لله تركت ولأنى عبد لله أقف مع نفسى فى كل مرحلة من حياتى وكل جديد وكل موقف لأسال :كيف أحقق عبوديتى لله فى هذا الحال أو المرحلة أو الموقف ؟

والداعية والمربى حين يربط موضوعاته الهامة بهذا الأصل فإنه يبنى بناء سليمًا وحين يعيد المدعو إلى هذا الأصل يوفر على نفسه الكثير من الجدل والحوار لأن القرآن حين يكلف المؤمنين أو يعظهم يناديهم  بنداء الإيمان (يا أيها الذين آمنوا ) أو ( ياعبادى) فيوقظ  ويجدد فى قلوبهم الإيمان ويذكرهم بكونهم مؤمنين وهذا أكبر وصل بينهم وبين ربهم الذى منّ عليهم بالإيمان به وتعبيدهم له، فكذلك حين نُذكِّر المدعو بخصوص مشكلة ما أو مرحلة ما فحين نبدأ بأننا لابد أن ننظر إلى هذا الأمر نظرة العبد فنحن بذلك قد اتفقنا معه على كثير من الثوابت كما أننا ثبَّتنا ورسخنا هذا الأصل الذى يجب أن نتعود عليه وهو أن يعود العبد دائما إلى عبوديته فيفكر تفكير العبد ويختار اختيار العبد ويترك ترك العبد امتدادا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد).

وحين نبدأ طريق الدعوة لإنسان أو مجموعة أو نبدأ سلسلة من الخطب بهذا الأصل ثم نُذكِّر به بين الخطبة والخطبة نجد أننا نشدُّ جمهورنا إلى أصل قوى متين متفق عليه ولاخلاف فيه نستطيع أن نبنى عليه أى قضية بسهولة إن هذا العمل القلبى الجامع أى استيقاظ الشعور بمحبة الله تعالى والتوجه إليه والانقياد لأمره هو بداية تنزيل السكينة فى قلب المؤمن وبالتالي بداية لملمة شعثه واطمئنان قلبه ورضا نفسه وراحة باله  وشعوره بالسعادة الحقيقة سعادة الروح نتيجة توجه عبودية القلب بحبه وذله فى  مسارها الطبيعى القديم الفطرى الذى فطر الله عبده عليه ولذا يحسن أن نذكر الإنسان بأن الله تعالى خلقه بيده من العدم ونفخ فيه من روحه وأحسن إليه ورزقه وعلمه وهداه ولذا ففى أعماق قلبه حنين ما إلى خالقه ورازقه ولكن الانسان يظلم نفسه عندما لايعطى لقلبه حقه فى ممارسة عبوديته لربه ومولاه هذا الموضوع الأساس ينقل المدعو من حالة الاستهتار التى يعيشها إلى بداية الجدية، ومن حالة الانسياق للدنيا والهوى والطبع الى العبودية لله وحده، ومن حالة الفوضى فى أفكاره وعدم ترتيب أهداف لحياته إلى بداية انتباهه إلى قضية ضرورة أن يعيش من أجل هدف بل من أجل غاية عظمى هى أعلى الغايات وأن يكون لحياته معنى غير قضاء العمر فى أي شىء بلا تحديد .

كما أن هذا المعنى يميز للإنسان ما يصح من طموحاته وآماله وأحلامه وما لايصح وتصبح له أمنية هى أسمى الأمنيات وهى   تحقيق رضا ربه عنه ربه الذى يحبه ويعظمه ويخشاه وهذا المعنى يجعل الشاب يدرك قيمته فى الحياة وأن حياته أغلى من أن يضيعها فى أى شىء تافه وأنه يستمد مكانته من عظمة معبوده وأن عبوديته لله تحرره من كل عبودية لغير الله فيعيش حرا كريما وأن عبوديته لله هى التى تفجر كل طاقاته وتستخرج    مواهبه وقدراته وتسخرها لآخرته والأمثلة على ذلك كل الصحابة الذين اكتشف الاسلام مواهبهم وطورها واستغلها فى نشر الدين ونصرة الحق أمثال أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وعبد الله بن رواحة وعبد الله بن عمروحسان بن ثابت وخالد بن الوليد وغيرهم رضى الله عنهم جميعا

مصادر هذا المفهوم:

تفسير قوله تعالى( إياك نعبد ) من سورة الفاتحة خصوصا من كتب ابن القيم  وقوله تعالى( وماخلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) الذاريات ، وقوله تعالى ( إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) وقوله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) المؤمنون    ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) محمد ( فطرة الله التى فطر الناس عليها ) الروم خصوصا من كتاب فى " ظلال القرآن " للأستاذ سيد قطب

ـ مقدمة مدارج السالكين ـ كتاب العبودية لابن تيمية ـ شرح ( حديث تعس عبد الدينار .....) كتاب معارج القبول للشيخ حافظ حكمى بداية الكتاب شرح بيت :

إعلم بأن الله جل وعلا لم يخلق الكون سدى وهملا           بل خلق الخلق ليعبدوه ...... الخ    "

ـ الباب الأول من كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم بند تعبيد الناس لربهم " من كتاب "ميثاق العمل الإسلامي "

ومن العناصر الهامة التى يجب أن لاننساها ونحن نؤسس الطريق بموضوع العبودية خصوصا عند خطاب الشباب:

1ـ العبودية هى الحكمة التى خلقنا الله من أجلها وهى الدور والوظيفة التى نؤديها فى هذه الحياة    (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )

  ـ معنى العبودية وهو غاية الحب مع غاية الذل. هذا المعنى يجعل العبودية تشمل كل مايحبه الله من الأحوال والأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة  ومعناها أيضا الطاعة كما فى حديث عدى بن حاتم ودخوله بالصليب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (راجع قوله تعالى (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة  والربط بين العنصرين 2،1 يمكن أن يكون:

إن معنى أن دورنا فى الحياة هو العبودية لله لايعنى أننا مكلفون بالجلوس فى المساجد وإنما(معنى العبودية هو كذا  وكذا.

ـ إن العبودية لله هى حقيقة الإنسان.

ـ إن الإنسان كلما اقترب من حقيقته وطبيعته كلما وجد السعادة والعكس صحيح

ـ إن الإنسان إن لم يكن عبدا لله فهو عبد لغير الله (أرأيت من اتخذإلهه هواه) الجاثية

ـ إن الإسلام لايريد لنا أن نعيش حياة تافهة كحياة الأنعام(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) محمد (إن شر الدواب عند الله الصم البكم) الأنفال

(إقرأ تفسير هذه الآيات وخصوصا من الظلال)

ـ إن الإنسان بعبوديته لله يرفع مكانته وشأنه فهو موصول بالله بالسماء وبالملائكة وبهذه القافلة الطويلة الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ منذ نوح إلى إبراهيم إلى موسى وعيسى كل هؤلاء يذكرهم ربهم فيقول واذكر عبدنا أو عبادنا.....إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال عنه ربه ( سبحان الذى أسرى بعبده ) الإسراء وقال هو صلى الله عليه وسلم:  (إنما أن عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد )

ـ إن العبودية لله تعنى عبوديتنا له فى كل حال ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) الحج وتعنى عبوديتنا لله دائما ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر ـ إن الانسان بتصحيح طريقه وبداية تعبيد نفسه لربه قد بدأت الأمور تتحدد أمامه ولم تعد غائمة أو عائمة وقد بدأت الآن تتحدد أمام أعيننا الأمور ولكن هل هناك تحديد أكثر لمسؤليات المسلم فى الحياة او لمحاور عمله أو واجباته أو أهدافه؟ هذا ما سنجده فى موعدنا فى تفسير سورة العصر بإذن الله ولكن بعد أن نحدد غاية المسلم.

قراءة 12240 مرات آخر تعديل على الأحد, 15 أيار 2016 19:39
إدارة الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

السبت 29 رمضان 1438

الأحد 25 حزيران/يونيو 2017

منبر الرأي

من شوارد ذكرياتي

بقلم: التاريخ: 18-01-2017
بقلم المهندس: أسامه حافظ كتب كثير من مشاهدتي الأحداث عن حرب أكتوبر في محاولة للتأريخ لهذا الحدث العظيم بنشر مشاهداتهم عما رأوه من أحداث الحرب وما سبقه من استعدادات وتجهيزات لها ليتجمع لدى المؤرخين حاجتهم من مفردات تجتمع ليغزل منها سياق الحدث .  وقد تابعت ضمن ماتابعت مانشر عن مظاهرات الطلاب التي سبقت الحرب و وجدت أكثر من كتبوا عنها طوال هذه السنين يتحدثون عن مظاهرات واعتصامات القاهرة والإسكندرية متجاهلين ما حدث في أسيوط رغم أنه الحدث الأكثر إثارة وأشد عنفا.. ربما لأن أسيوط كانت الأبعد عن الإعلام وخاصة أنها كانت آخر الجامعات تحركا في ذلك الوقت . وقد أحببت…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg

  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة