البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بقلم فضيلة الشيخ: محمد مختار مصطفى المقرئ
 كم يتضاءل المرء أمام رموز الثبات والإباء، وكم يهون بلاء العبد بجوار بلاء غيره، ممن يختارهم الله ليكونوا للناس مثلاً، أولئك قوم يمتن الله على عباده بمثلهم في كل جيل فيحذو طلاب المعالي حذوهم.. خطوة بخطوة، وشبراً بشبر، تحدوا الجميع بشرى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل).
 وإن تعجب فعجب أن ينسب المرء نفسه إلى الحكمة والحصافة والخبرة والرشد، لا لشيء إلا أنه غير مطلوب من نظام، ولا صادر بحقه قرار اتهام، ولا محكوم عليه بسجن أو إعدام، أوَ يحسب مثل هذا أنه قد أوتي مما زعم مالم يؤته من قال فيه ربه تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال: 30[
 ولست أتخيل أن يكون الناس في مثل ما نحن فيه من ضيعة الدين ثم يكون علماؤهم ودعاتهم ينعمون بالراحة والدعة، وأنى لعالم أو داعية هو على الجادة ولا يقتل ولا يسجن ولا ينفى مع أن الظلم ضج منه النمل في جحوره، ولكن صدق الله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً} [الإسراء: 73[
 قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: (يامخنث العزم أين أنت والطريق: طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، واضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضرب أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم، تزها أنت باللهو واللعب؟!) اهـ [الفوائد: 42[
 وعلى الطريق مضى بعدهم من حملوا الأمانة وأدوا الرسالة {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً} [الأحزاب: 39[.
فسجن إمام الأئمة أبو حنيفة النعمان.
وشلت ذراع إمام دار الهجرة مالك ابن أنس.
وأبعد الشافعي.
وعذب أحمد بن حنبل.
ونفي سلطان العلماء العز ابن عبد السلام.
وسجن شيخ الإسلام ابن تيمية.
 وما من إمام من الأئمة ترجم له إلا وصدرت ترجمته بحهاده وصبره، وجاء على رأس مناقبه صدعه بالحق وتحمله الإيذاء في سبيل ذلك، على أنهم لم يكونوا في زمان بدلت فيه الشريعة ونُحِّىَ الدين عن إدارة الحياة، بل غاية ما كان من انحراف في زمانهم لا يتجاوز في توصيفه الشرعي أن يكون جوراً أو ظلماً أو فسقاً، لم يصل في أسوأ أحوال إلى تغيير قواعد الإسلام أو اتباع شرائع الشيطان.
 إن محنة د. عمر عبد الرحمن هي محنة الأمة في علمائها، فلو أن العلماء اضطلعوا بدورهم حقاً ما اجترأ الطغاة من الحكام والدول على أن يستهينوا بالأمة وينتهكوا حرمة الأئمة، وإذا كان الطغاة ظلموه بتهمة باطلة نسبته إلى تطرف وإرهاب - زعموا - فقد ظلمه بعض المنتسبين إلى العلم بأضعاف أضعافها حين عدوا مواقفه في الحق بدعاً من القول، وفتناً من باطل العمل!! والتي هي أنكى منها تقاعسهم وغيرهم عن نصرته، وقد علموا يقيناً أنه مظلوم فوق العادة.
محنة الشيخ:
 ليس من السهل أن يصور محنة السجين إلا سجين مثله، فكيف إذا انضاف إلى مأساة المسلم في سجنه كونه كفيف البصر، وأنه يعاني أمراضاً مزمنة زادت بدنه وهناً على وهن، وهو الشيخ المسن الذي ناهز عمره الستين عاماً؟.
 إن محنة د. عمر عبد الرحمن محنة أمة أهينت في علمائها، محنة جيل يرى رواده يقتلون ببطء، وهو عاجز عن مجرد إنقاذهم، إنني لا أبالغ إن قلت: لقد أقدم الأمريكان على تغييب الشيخ بعد التآمر عليه وحبك الخيوط حوله تصفية لحسابات شخصية قديمة. ولا تزال ذاكرتهم تحتفظ بأسماء من صفوا بعض عملائهم أو شاركوا في ذلك، واليوم هم ينتقمون.
 لا يكاد المتابع يخطئ أن سجن الشيخ عمر بيت بليل، وانعقدت عليه نية الأمريكان فعملت على تحقيقه بكل وسيلة، ولو بتخطي القانون وتجاوز حدود القضاء، وانتهاك حقوق الإنسان المقررة في مواثيقهم ودساتيرهم، وإن المتابع لسير التحقيقات ليلحظ التواطؤ المتعمد في كل مراحلها وجميع اجراءاتها، لقد قرروا الاحتفاظ بالشيخ عندهم ولو أن يتم ذلك بهذه الصورة الهزيلة المتهافتة المتهتكة النسيج. وسواء كان ذلك تم بطريق المقايضة بينهم وبين الحكومة المصرية، أو لالتقاء مصالحهم مع مصالح مبارك في التخلص من كابوس عمر عبد الرحمن فإن الأمريكان يتحملون المسؤولية المباشرة عن تغييب الشيخ ويتحملون المسؤولية الكاملة عما يمارس عليه الآن في سجنه من تجاوز لكل معاني الإنسانية في بلد تدعي أنها قلعة الحريات.
 لقد تأكد لنا أن تمثال الحرية المشرئب العنق في وسط مدينة نيويورك مجرد صنم أصم أبكم لا روح فيه ولا دماء، وأن رمزه مجرد حجر وطلاء فاقع الألوان كما هي الأشياء في بلادهم كبيرة براقة ولكن لا طعم ولا رائحة.
 ولن أقف طويلاً أمام ما يمارس على الشيخ، فإنه شيء بشع يهينني ويهين كل حر مجرد ذكره، فهو فوق احتمال من تجري بعروقهم الدماء الحارة، بل ومن بقيت به بقية غيرة على الدين والكرامة، ويكفيك من ذلك أن تعرف ما يلي:
1-  إهانة الشيخ ومحاولات إذلاله برنامج يومي ضمن وظائف السجانين من جلاوزة الدولة العظمى زعيمة النظام الدولي الجديد، بل النظام الوحشي الجديد.
22- فرض اجراءات شديدة جداً على معيشة الشيخ في سجنه وحقه في الحصول على متطلباته الحياتية والتثقيفية، وحقه في الزيارات بطريقة إنسانية، حتى طال الأمر زائريه وبشكل مؤذ.
33- التضييق على الشيخ - وهو الكفيف البصر - حتى إنه ليضطر للقيام بجميع شؤونه الحياتية رغم ما يعانيه من أمراض مزمنة ومعقدة.
 هذا وقد بلغ الأمر بإدارة السجن تعمد تفتيش الشيخ تفتيشاً مهيناً كلما خرج إلى الزيارة أو عاد منها وهو ما يتعرض له زائروه أيضاً... وكل ذلك يتم بدعوى خشية الإدارة من تسريب ممنوعات إلى زنزانة الشيخ (!!). وقد قامت مباحث السجن بتجريد الشيخ من كل أمتعته الخاصة حتى سلبوه جهاز التسجيل الخاص وسجادة الصلاة.
 وهم يتعمدون التسويف والتراخي في تلبية حاجاته حتى ما يتعلق منها بحالته الصحية كالأدوية والأغذية الخاصة، في حين أن عتاة المجرمين القاطنين بجواره تلبى حاجاتهم على الفور بما في ذلك ما هو ممنوع ومحظور. كما أن الإدارة تغري بالشيخ بعض السفهاء من الجند والحرس فيتعمدوا مضايقته وإيذاءه حتى إنهم ليشوشون على صلاته وقراءاته بإطلاق صوت المذياع عالياً بالموسيقى والغناء، وغير ذلك مما يتفوقون فيه على خبرات المصريين في الإضرار والإيذاء.
 إنها صرخة تحتبس في الحلق تبحث عن مجيب، فمن أنادي؟! أأنادي العلماء؟ هم بين سجين وطريد ومعافى لا يكاد يأمن على نفسه!! ثم الآخرون مارزئت الأمة بمثل ما رزئت فيهم. أنادي الشباب؟ هم حيارى بين أفكار ومناهج شتى يبحثون عن الطريق، والطريق إنما تتهيأ للمتزودين {الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] وهذه طريق الحق محجة واضحة فأين المتزودون العازمون على السير؟
 أنادي الأمة! أراها مغيبة الوعي كلما كادت تفيق جرعها حكامها مزيداً من المحن والمخازي مع قدر كبير من المغيبات ولكن أمة ينبض قلبها بالإيمان بعد قرنين أو يزيد من الإكفار والإضلال يمارس عليها، فإذا الصحوة المباركة تجري في عروقها دماً مدراراً، أمة هذه طبيعتها وتلك أصالتها حتماً ستستجيب "الخير في وفي أمتي إلى قيام الساعة".

#عمر_عبدالرحمن
#الشيخ_عمر_عبدالرحمن_يدفن_في_بلده
#وفاة_الشيخ_عمر_عبدالرحمن
#وفاة_العالم_الرباني

د.إياد قنيبي :
الدكتور عمر عبد الرحمن يقضي244 عاما في سجون أمريكا يتعرض خلالها للإهانة بأشكالها، ويُمنع عنه الدواء أخيرا ليموت ببطء، وبتُهم تحريضٍ لا دليل عليها، ونفى هو أية صلة له بها، ومع ذلك اعتُقل في أثناء زيارته هو بنفسه للولايات المتحدة!
علي التميمي يمضي حكما بالمؤبد في أمريكا من 20044 على تهمة التحريض على محاربة الجيش الأمريكي في أفغانستان، ويُحبس قبل أسابيع من الموعد المفترض لنيله درجة الدكتوراه في علاج السرطان.
وفي الحالتين الادعاء مستند إلى معلومات من عملاء وظيفتهم استخراج تصريحات مُدينة، مع أن القانون الأمريكي يمنع استدراج شخص لإيقاعه في عمل يحاسب عليه القانون!
طبيبة الأعصاب الدكتورة عافية صِدِّيقي اختُطفت هي وأبناؤها في باكستان عام 20033 وتم نقلهم إلى أمريكا، وبقوا محبوسين في الخفاء لخمس سنوات إلى أن بدأت محاكمتها العلنية! ثم حكم عليها بالسجن لــ86 سنة مع أنه لم يتم إدان بأية تهم متعلقة "بالإرهاب" بل تم ادانتها بمحاولة قتل احد المحققين الأمريكان الذين كانوا يحققون معها! حكمٌ أدانه كثير من الحقوقيين الأجانب وعدد من أعضاء البرلمان البريطاني.
والقائمة تطول...
ثم عن عدالة أمريكا يحدثونك!! 
اللهم ارحم عبدك عمر عبد الرحمن ونجِّ عافية وعمرا التميمي.
#عمر_عبدالرحمن
#الشيخ_عمر_عبدالرحمن_يدفن_في_بلده
#الشيخ_عمر_عبدالرحمن_يدفن_في_مصر
#وفاة_الشيخ_عمر_عبدالرحمن
#وفاة_العالم_الرباني
 #عمر_عبدالرحمن

بقلم: فضيلة الشيخ صلاح هاشم عضو - مجلس شورى الجماعة الإسلامية

فضيلة الشيخ عمر عبدالرحمن أقدم حين أحج الناس وتكلم حين صمت الناس وصدع بالحق حين جبن الناس عاش كريما عزيزاً ومات صابراً محتسباً فخرج من ضيق الدنيا لسعة الأخرة ومن جور الطغاة لعدل الرحمن

تنعي الجماعة الإسلامية بمصر قائدها و أستاذها و زعيمها الروحي العالم الرباني الأزهري الجليل فضيلة الدكتورعمرعبدالرحمن الذي قضى نحبه مساء أمس الجمعة بالسجون الأمريكية بعد حياة حافلة بالعطاء و التضحية و كفاح طويل في الصدع بكلمة الحق و نشر الدعوة و نصرة قضايا الأمة ختمها بما يربو على عقدين من الزمان في حبس انفرادي لا إنساني بعد أن تعرض لظلم فادح بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية ملفقة زج به فيها زورا وبهتانا .

و الجماعة الإسلامية إذ تنعي قائدها و زعيمها إلى العالم الإسلاميفإنها تتقدم بخالص العزاء إلى أسرته و تلاميذه و سائر محبيه سائلين المولى عز وجل أن يتقبل صبره وجهاده .

تثمن الجماعة الإسلامية البيان المشرف الذي أصدرته هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بشأن وقوع الطلاق الشفهي مادام مستوفياً لأركانه وشروطه.

والجماعة إذ تعرب عن تقديرها لهذا الموقف فإنها تؤكد على الحقائق التالية:

أولأً: أن مكانة الأزهر في قلوب المسلمين في شتى بقاع الأرض تلقي على عاتق هذه المؤسسة العريقة عبء القيام بواجبها وأداء الأمانة ببيان الحق وكشف الالتباس والدفاع عن الإسلام وشريعته.

ثانياً: ضرورة الحفاظ على الثوابت الدينية المستندة إلى الأصول المتفق عليها من الكتاب والسنة والإجماع وصيانتها من عبث الفتاوى الشاذة والتشويه الذي تمارسه الحملات الإعلامية المشبوهة.

ثالثاً: رفض الجماعة للهجوم غير المبرر على المؤسسة الدينية من قبل بعض الجهات الإعلامية والاتجاهات الأيديولوجية المعروفة بمخاصمتها للشريعة، بغية الضغط عليها لتبني مواقف تتنكر للثوابت الشريعة.

رابعاً: ضرورة قيام الدولة بتحمل مسؤليتها إزاء المشكلات التي عصفت بأركان الحياة المصرية والتي أسفرت عن تدهور حاد لأحوال المجتمع المصري في كافة المجالات.. وخاصة المجال الاقتصادي والذي يعد بحسب مراكز الدراسات الاجتماعية سببا رئيسًا في استشراء ظاهرة الطلاق.

إن هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية التي تفشت في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة إنما يقع وزرها على جهات عديدة خصوصاً الجهات القائمة على الإعلام والفن والثقافة والتعليم والتي أسهمت بشكل لا تخطؤه عين في الانهيار الثقافي والأخلاقي الذي يمثل عاملاً أساسياً في شيوع تلك المظاهر السلبية.

إن الجماعة الإسلامية إذ تحيي هيئة كبار العلماء ومؤسسة الأزهر الشريف على هذا الموقف في هذه القضية... فإنها تطالب المؤسسة بمزيد من الجهود في مواجهة الدعوات الخبيثة التي ترمي إلى النيل من الشريعة وتوهين مكانة الدين في نفوس المصريين.

والله من وراء القصد..

5-2-2017

السبت, 04 شباط/فبراير 2017 08:34

التكفير ظاهرة نفسية

بقلم: المهندس أسامه حافظ
اعتدنا أن نتناول قضية التكفير باعتبارها خلل فكري نناقشه كمسالة علمية نبحث عن أصولها عند أصحابها ونعد الردود عليها ونناقش أصحابها بمنطق الأدلة الشرعية وأقوال أهل العلم في فهمها وتفسيرها .. ولكن الحقيقة أن قضية التكفير فيها شق نفسي كبير عند أصحابها سواء في نظرتهم لأنفسهم أو لمجتمعهم أو للمحيطين بهم.
أنهم يرون في أنفسهم تميزا عن الناس يجعلهم ومن وافقهم الأفضل والأثبت علي الحق ويرون فيمن يخالفهم الدونية فهذا متشدد مغال وهذا مترخص متهالك وهذا منافق ممالئ للسلطة وهكذا .. فكل من خالفهم يتلقونه بسوء الظن وسرعة الاتهام والإقصاء والطرد من دائرة الحق والصواب ..
قد تقف العوائق أمام إطلاق لفظ الكفر الصريح سواء كانت عوائق علمية أو أخري مجتمعية .. ولكنها لا تعوق استخدام بدائل من الألفاظ مثل التخاذل أو النفاق أو العمالة أو ما شابه.
وعادة ما تطغي هذه الاتهامات علي النقاش الهادئ المنطقي والمتعقل
والحق أن هذه الآفة ليست قاصرة علي الحركة الإسلامية فقط .. بل ان سائر الاتجاهات الأخرى لا تخلو من ذلك ولها تكفيرها الذي يناسبها ولكن بصياغات أخري .. فالشيوعيون واليساريون يكفرون خصومهم بالاتهام بالبرجوازية أو خيانة الطبقة العاملة أو ما شابه.
أما الليبراليون فخصومهم فاشيست شموليون والحكوميون خونة وعملاء والمعارضة خصومهم منبطحون ومنافقون وهكذا.
ومثل هذه الألفاظ لها ضجيج وجعجعة عادة ما تطغي علي لغة الحوار والمنطق ليحل محلها أسلوب سوقي ضرره أكثر من نفعه وفساده أكثر من مصلحته.
أقول هذا بمناسبة الحديث عن بعض تعليقات القراء 
وأتعجب أن تكون هذه صيغة الاختلاف في موقع إسلامي وبين اخوة الأصل في العلاقة بينهم التناصح والحب في الله وحسن الظن والأهم الشعور بمسئولية الكلمة التي يسجلها علي صاحبها الرقيب العتيد ويحاسب صاحبها عليها يوم القيامة.
فالتعليق كالمقال تماماً ينبغي أن يكون له هدف شرعي يبدأ بنية صادقة للإصلاح وإفادة الناس ويضيف صاحبها لما يقال أو يقوم عوجه أو ينصح بأرق وأفضل أسلوب يوصل مقصده ويوجه صاحبه إلي الحق ويفيد القاريء ويصلحه .. أما السخرية والاتهام وسوء الظن فإنه فضلاً عن ما فيه من مخالفة الشرع والإفساد بين الناس فإنه يسيء أول ما يسيء إلي كاتبه حتي وإن تخفي خلف اسم وهمي يداري به جبنه أن يواجه بكلامه الناس ويتحمل مسئولية ما يقول.
إخواني الأحبة ليعلم كل منكم أن كتابتكم هذه دعوة إلي الله سواء كانت مقالاً أو تعليقاً وإن الدعوة كما درسنا جميعاً من قبل لها الأسلوب الذي يحقق الهدف ويجلب الثواب فاستحضروا في كتابتكم نية الإصلاح وفكروا قبل أن تكتبوا عن مقصودكم من الكتابة وما هي الوسيلة التي توصلكم لذلك المقصود ولا تكتب إلا ما يضيف إلي حسناتك ويخصم من سيئاتك ولنلتمس دائماً لإخواننا العذر ونسعي لتوصيل ما نريد منهم بأفضل أسلوب يجعل لكلامنا القبول لديهم ويقوم ما نراه فيهم من قصور ولنبتعد عن نزعة إقصاء المخالف واتهامه بالسخرية منه وسوء الظن به والرفق ما دخل في شيء إلا زانه .. كما أدعو الإخوة المعلقين جميعاً أن نضع أيدينا في أيدي بعض لنضع في صرح هذا الموقع لبنة جديدة أو نسعي لدعم ما سيدنا من بناء بدلاً من السعي لهدمه والنيل منه ولنختر أفضل السبل لإصلاح ما نراه من عوج إن كان ثمة عوج فإن العنف لا يدخل في شيء إلا شانه

من حيث التوجيه المباشر أو غير المباشر لموضوع الخطبة وخاصة في معالجة مشكلات بعينها يوجد نمطان للمعالجة.

النمط الأول: النمط غير المباشر الذي يربط العنصر الرئيسي للخطبة وهو الفضيلة التي يدعو إليها أو الآفة والخلق المذموم الذي يحذر منه يربطه بالإيمان بالله واليوم الآخر أو بالسيرة والتاريخ وأحداثها والعبر المستفادة منها دون أن ينزل ذلك على الواقع الضيق ودون أن يشير إلى حدث بعينه أو ظاهرة بعينها منتشرة في هذا الواقع.

فائدة هذا النمط

أنه نمط مريح للسامع, تارك له متعة الاحساس بالثقة في إيمانه والاحساس بعدم وجود دافع معين لدى الخطيب لتناول هذا الموضوع بالذات.

 وهذا التجريد للموضوع يصادف قبولًا خاصًا به وينمي في الانسان التزامه بالدين لأجل التدين وليس هربًا من الذم أو سوء السمعة وليس لذلك خضوعًا لتأثير وجهة نظر الخطيب أو توجيهه هو للظاهرة أو المشكلة.

ففائدة هذا النمط هو القبول المستريح لتلك التوجيهات.

عيب هذا النمط

أنه لا يضع النقاط على الحروف، ويترك كل انسان لقدرته على الاستشفاف، وإدراك المقصود، وكثيرًا ما لا يدرك البعض أن الأمر الفلاني هو من جنس ما دعا إليه الخطيب أو من جنس ما حذر منه ولذلك فهذا النمط قد لا يغير وحده في معالجة الواقع والحد من ظاهرات بعينها.

ولكن قد يفيد كثيرًا كأسلوب للوقاية إذ أنه يعتبر تخزينًا للمفاهيم إلى حين يأتي الواقع الذي يحتاج إلى هذه المفاهيم.

وما دمنا قد قلنا أن هذا النمط لا يغير كثيرًا إذا كان وحده إذاً يمكن له أن يتكامل مع النمط الثاني.

النمط الثاني: نمط التمهيد للظاهرة الواقعة ثم التنزيل على الواقع تنزيلًا مباشرًا يضع الأيدي على مواطن الداء ويصف لها العلاج.

فائدة هذا النمط أنه إبراء سريع للجرح حيث ستصبح أسباب هذه الظاهرة وخطورتها ونتائجها واضحة وضوح الشمس ثم التحذير منها بعينها دون غيرها ودون احتياج إلى اجتهاد من قبل السامع كذلك سيكون واضحًا وقويًا مما يجعل الواقعين  فيها نافرين منها نفورًا شديدًا والباقين  حذرين منها وربما تشيع في وسط الناس عبارات الاستهزاء والسخرية من الظاهرة وربما تمتد إلى فاعليها مما يجعلها فيما بعد مثار ازدراء وسخرية.

ولاشك أنه هذا كله يعجل باقتلاع هذه الظاهرة.

عيوب هذا النمط:

1ـ التنزيل المباشر على ظاهرة واقعة قد يقلل من شأن النصوص والمادة التي تحذر منها خصوصًا إذا لم يحسن الخطيب انتقاء المادة وإذا بالغ في مسألة وضع مبادئ عظيمة عالية ثم ضرب امثلة من الواقع عليها مثل أن يتحدث الخطيب حديثًا بليغًا في الأمانة ثم يشير في النهاية إلى أمر مختلف فيه يريد التحذير منه مثلًا.

2ـ التنزيل المباشر يمكن أن يثير بعض النفوس التي تقع في هذه المخالفات وربما يخلق لديها نوعًا من العناد.

3ـ التنزيل المباشر يجعل فى نفس السامع حاجزًا للقبول إذ أنه قد أدرك أن الخطيب يريد بحديثه أمرًا بعينه قد تكون هناك مصلحة في الحديث عنه كتوجيه سياسي مطلوب من الخطيب مثلًا, أو إذا كان الخطيب مسؤلًا يشعر بأن هذه الظاهرة تعرقل عمله ومهمته فعندئذ يضعف القبول إذا قارناه بالقبول هناك في النمط السابق وعمومًا فإن القبول هنا سيتوقف على حماس السامع للقضية ذاتها أو على قبوله لشخص الخطيب بينما في النمط الأول سيتوقف على مدى تدينه وحده.

إذًا الأفضل أن يسير النمطان متوازيان فبينما يتناول أحد الخطباء الموضوع مجردًا ويوفيه حقه في الامتاع والاقناع يأتي الخطيب الأخر في خطبة مستقلة ويتناول الموضوع من زواية جديدة ثم ينزل التنزيل المباشر.

*استدراكات على الطريقة المباشرة

مادمنا قد اتفقنا على عيوب التنزيل المباشر على الواقع وفي نفس الوقت هناك موضوعات وظواهر لابد من تناولها بهده الطريقة ومعنى ذلك أننا لا نستطيع الاستغناء عن هذه الطريقة إذاً الحل الوسط هو استخدامها ولكن بضوابط ومحاذير تمنع من حدوث سلبياتها. ومن هذه المحاذير.

1ـ يراعي عدم الاكثار من هذا النوع

2ـ عندما يبدو للخطيب أن يسلك هذه الطريقة فعليه أن يحسب النتائج أولًا ويتوقع ردود الفعل فلا يقدم عليها إلا بعد توقع نتائج غير ضارة أو إذا لم يكن هناك بد من هذه الطريقة فلتكن عندما نتوقع خسائر قليلة وليست أكبر من لظاهرة نفسها.

إن خطورة هذه هذه الطريقة أنها يمكن أن تحول المنابر إلى ساحات صراع أو مواقف لتصفية الحسابات بحيث يصبح المنبر فرصة للنيل من أحد أو من بعض الناس بحيث إذا تمكن من المنبر الطرف الآخر تمكن من الرد فيتحول الأمر إلى هجوم وهجوم مضاد وليست هذه رسالة المنابر.

وينصح بعدم حل الخلافات باثارتها على المنابر بل بالجلوس والحوار اولا

3ـ إذا أخذنا بهذه الطريقة فعلينا أن لا نكررها ولا نتناول ظاهرة شائعة بنفس الحدة إلا بعد فترة طويلة أي يجب أن نباعد بين الخطب التي يتبع فيها هذا الأسلوب.

4- يفضل أن لا تتناول مشكلة على المنبر عقب المشكلة  أي والمشكلة مازالت ساخنة حتى لايؤدي الأمر إلى جدل ونزاع عقب الخطبةكأن يقع نزاع بين عائلتين ولم تتضح الصورة جيدا للخطيب أما  إذا قدر الخطيب الموقف جيدا ثم رأى أن الأمر يحتاج الى التحذير المباشر وكان الخطأ الواقع واضحا لالبس فيه فهنا دور الدعاة والعلماء مثال ذلك موجة القتل والبلطجة التي ظهرت أثناء ثورة يناير احتاجت الى خطب مباشرة في التحذير من الاعتداء على الدماء والأعراض

الأربعاء, 01 شباط/فبراير 2017 18:22

الأسس الموضوعية لتناول قضايا المرأة

من رسالة الدكتوراه " ولاية المرأة للقضاء بين الشريعة الإسلامية والدستور والقانون المصري" للدكتور عصام دربالة رحمه الله

 

 

لقد كان من ثمار هذا البحث أن وقفت على عدد من الأسس الموضوعية التي أرى أنها قد تساعد المتصدين لقضايا المرأة في الوصول إلى الحلول المناسبة لهذه القضايا وهذه الأسس هي:

أ- لا يجب النظر لقضايا المرأة على الأسس ما يحقق مصلحتها فحسب وإنما الواجب النظر إلى ذلك من خلال ما يحقق مصلحتها ومصلحة أسرتها ومصلحة مجتمعها.

ب- يجب إسقاط فكرة المساواة المُطْلقة بين المرأة والرجل وإعلاء منطق التكامل بينهما في إطار من العدل مع عدم إهمال خصوصيات كل منهما.

ج- الاستناد إلى ما قرره العلم الحديث  بشأن  أثر التكوين الأنثوي على المرأة جسدًا ونفسًا وعقلاً وشعورا وذلك عند تحديد ما يليق بالمرأة من الأعمال وما لا يليق بها، أو مالا تليق له، وليس من المنطق أو من الحكمة إغفال هذه الحقائق العلمية ونحن على أبواب قرن جديد ويحدونا الأمل فيه أن تبدأ أمتنا مسيرة نهضتها على أسس قويمة متينة.

د- إعلاء مبدأ التخصص الوظيفي كمبدأ أصيل فى العمل الإداري المعاصر عند تحديد ما تصلح له المرأة من أعمال وما يحتاجه المجتمع من جهدها بحيث يتم تهيئة المرأة وإعدادها لهذه الأدوار.

ه- أن عمل المرأة الأصيل هو بيتها كزوجةٍ وأمٍ تسهم في صناعة حاضر مجتمعها بمساندة زوجها ومستقبل أمتها برعاية أبنائها، وخروج المرأة للعمل خارج بيتها ليس هدفا في حد ذاته ولكنه يكون عندما تطرأ عليها حاجة مُلِحَّة أو تحتاج لذلك أسرتها أو مجتمعها ولا يصح أن يصير عمل المرأة عبئا على مجتمعها في ظل تزايد أعداد الرجال الذين يعانون من البطالة مما قد يهدد استقرار مجتمعهم أو يزلزل كيان أمتهم.

و- ممارسة الانتقاء الواعي من أطروحات الحضارة الغربية  بشأن  المرأة، وطرح التصور الإسلامي الأصيل لتلك القضايا بما يحفظ هويتنا من الذوبان ويحقق تماسك مجتمعنا وقوام الأمر كله أن نعود للارتشاف من معين قرآننا الكريم ومن سنة نبينا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم .

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 12:18

بين الشرع المنزل وبين الفهم البشري

 بقلم د/أحمد زكريا عبداللطيف

لا يجوز أن يجعل فهم أحد من البشر دينا يوالي عليه ويعادي عليه وإنما يستأنس به على فهم النصوص الشرعية مع اعتقاد أنه ليس حكما لله عز وجل ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم وتتفاوت أفهام البشر بحسب علم الشخص وعقله وأخلاقه وصحة منهجه ولكنه يبقى فهما بشريا لا يجوز أن يلزم به الناس ولا يوالي ولا يعادي عليه، والمسائل الدينية نوعان : نوع ورد فيه نصوص صحيحة صريحة فهذا واجب الاتباع لورود النص فيه ونوع لم يرد فيه نص وإنما ورد تفسيره من العالم وقد يخالفه غيره في تفسيره فهذا لا يلزم اتباعه وإنما يستأنس فيه بفهم العالم .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : (أفضل الأقوال نوعان : النوع الأول: أقوال ثابتة عن الأنبياء، فهي معصومة؛ يجب أن يكون معناها حقًا، عرفه من عرفه، وجهله من جهله، و البحث عنها إنما هو عما أرادته الأنبياء؛ فمن كان مقصوده معرفة مرادهم من الوجه الذي يعرف مرادهم فقد سلك طريق الهدى، ومن قصد أن يجعل ما قالوه تبعًا له، فإن وافقه قبله وإلا رده، وتكلف له من التحريف ما يسميه تأويلاً، مع أنه يعلم بالضرورة أن كثيرًا من ذلك أو أكثره لم ترده الأنبياء، فهو محرف للكلم عن مواضعه، لا طالبٌ لمعرفة التأويل الذي يعرفه الراسخون في العلم‏.

‏النوع الثاني‏:‏ ما ليس منقولاً عن الأنبياء، فمن سواهم ليس معصومًا، فلا يقبل كلامه ولا يرد إلا بعد تصور مراده، و معرفة صلاحه من فساده) مجموع الفتاوى (191/4) وزاد ذلك تفصيلا في مكان آخر فقال: (فلفظ الشرع قد صار له في عرف الناس ‏(‏ثلاث معان‏)‏‏:‏ الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل‏.‏

 فأما الشرع المنزل‏:‏ فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب والسنة، وهذا الشرع يجب على الأولين والآخرين اتباعه، وأفضل أولياء الله أكملهم اتباعاً له، ومن لم يلتزم هذا الشرع، أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل‏.‏

 وأما المؤول: فهو ما اجتهد فيه العلماء من الأحكام، فهذا من قلد فيه إماماً من الأئمة ساغ ذلك له، ولا يجب على الناس التزام قول إمام معين‏. ‏‏

وأما الشرع المبدل: فهو الأحاديث المكذوبة، والتفاسير المقلوبة، والبدع المضلة التي أدخلت في الشرع وليست منه، والحكم بغير ما أنزل الله‏.

 فهذا ونحوه لا يحل لأحد اتباعه‏ (الفتاوى(11/507) وقال ابن القيم: (والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع، والحكم المؤول أي -المفسر- الذي غايته أن يكون جائز الاتباع فالحكم المنزل هو الذي أنزله الله عز وجل على رسوله وحكم به بين عباده وهو حكمه الذي لا حكم له سواه، وأما الحكم المؤول: فهو من أقاويل المجتهدين المختلفة، التي لا يجب اتباعها، ولا يكفر ولا يفسق من خالفها فإن أصحابها لم يقولوا هذا حكم الله ورسوله، بل قالوا اجتهدنا برأينا فمن شاء قبله.

وأما الحكم المبدل وهو الحكم بغير ما أنزل الله فلا يحل تنفيذه ولا العمل به ولا يسوغ اتباعه وصاحبه بين الكفر والفسوق والظلم) (حادي الأرواح 266) هذه التقسيمات للمسائل الدينية تبين أنه ليس كل المسائل الدينية يوالي عليها ويعادي عليها وإنما يوالي على الأصول التي ثبتت بأدلة قطعية وأما ما كان لاجتهاد من العلماء استنباطا من النصوص فإنما هي مسائل اجتهادية قابلة للصواب والخطأ يغتفر فيها للمخالف خطئه.

الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2017 09:45

آية الإيمان .. حب الأنصار

بقلم: المهندس أسامه حافظ
 "
والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم .. يحبون من هاجر إليهم .. ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا .. ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهمخصاصة .. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " .
 
هكذا يرسم القرآن بهذه الصورة الرائعة المعبرة قلوب الأنصار التي سكنت الإيمان فتشربته .. وأفرزته محبة وعطاءً وكرماً وإيثاراً .. وأبعدت بشاشة الإيمان الشح منها.
 
من يستطيع ألا يحبهم وهو يستعيد من سيرتهم المليئة بالمآثر والعطاء حوارهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حنين ومقولة المحب لهم :
"
يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم.
أما والله لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصارشعبا غيره لسلكت شعب الأنصار .
اللهم ارحم الأنصار .. وأبناء الأنصار .. وأبناء أبناء الأنصار ".
 
أخذت أستعيد مشاهدهم العظيمة في بدر والخندق وقريظة وخيبر والحديبية و ... وأستعيد متأملاً في قلوبهم الزكية وروحهم المعطاءة وأن أطأ أولي خطواتي علي مواطيء أقدامهم وأعانق بجبهتي تراباً سعد بوطأتهم.
 
هنا كان يسكن السعدان وأسيد بن حضير وعمرو بن الجموح وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والبراء وابن أبي رواحة وغيرهم .. تري ماذا بقي من هذه القلوب بعد هذه السنين الطوال.
 
لم أمكث في المدينة سوي أيام قلال ولكني وجدت فيها أثراً من دعوة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم " اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ".
 
رأيت فيها مالم أره في أي بلد آخر .. رأيت الرجل العجوز يوقف سيارته بجانب الطريق ومعه بعض الشباب الصغير – لعلهم بعض أحفاده – وقد أعطي كل واحد منهم صندوقاً من تلك الصناديق التي ملأ بها حقيبة السيارة يستوقفون المارة ليوزعوا عليهم قبضات من تمر ويلحون عليهم في أخذها بحب وود ويحزنهم أن ترفض عطيتهم أو تعتذر عنها.
 
رأيت الرجل البسيط يضع قطعة قماش عليها شيء من تمر وطعام في أيام ذي الحجة الأولي إلي جوار بعض أبواب الحرم وهو يستوقف المارة ويلح عليهم يدعوهم لمشاركته الإفطار لينال ثواب إفطار الصائم.
 
ورأيت الحرم مفروشاً بالأسمطة وعليها شيء من طعام من تبرعات أهلها وقد وقف أصحاب الطعام يلحون علي الناس أن يطعموا منها ويقومون بأنفسهم علي خدمتهم.
رأيت الناس البسطاء يبيعون ويشترون بسماحة وسلاسة وكرم وإيثار وقد تدثروا بأخلاق ما وجدتها في غيرهم.
 
رأيت الأمن والسكينة والأمانة ما لم أره في أي مكان آخر .. تترك حقيبتك في أي شارع وتغيب عنها ما تغيب فتجدها في مكانها لم يقربها أحد .. تضع نقودك في أي مكان أو تنساها أو تسقط منك فترجع لتجدها حيث تركت لم تمتد إليها يد.
تخرج لصلاة الفجر فتجد السيارات الخاصة تقف لك دون أن تستوقفها أو تشير إليها لتوصلك إلي الحرم حتي تلحق بالصلاة.
رأيت البشاشة والود والكلمة الطيبة وسعة الصدر والحب يشيعون في لقائهم وكلامهم وعباراتهم.
رأيت أناساً لم أر مثلهم .. فيهم من بقايا الأنصار وآثار دعوة النبي صلي الله عليه وسلم لهم ولأبنائهم.
 
رأيت فيهم مظاهر التدين شائعة بينهم سواء بمظاهر الهدي الظاهر من لباس ولحية وسواك واتباع للسنن أو من محافظتهم علي الصلوات والنوافل أو في معاملتهم الحسنة وأخلاقهم الراقية وحب الناس والسعي في حاجاتهم.
بل وجدت من عاش بينهم وعاشرهم تأثر بهم وصار مثلهم أو ضاق بهم وغادرهم. فالمدينة كما يقول الحديث تنفي خبثها
 
قد تجد القليل ممن يخالفون ما وصفت تشعر بهم فور رؤيتهم كما تري البقعة السوداء في الثوب الأبيض وتحس بنشوزهم واختلافهم عما هو سائد ولعلك إن بحثت عنهم وجدتهم من غير أهلها.
أحب مدينة النبي صلي الله عليه وسلم بعضاً من حبي له لمدحه إياها وإصراره علي البقاء فيها حتي توفاه الله.
 
وأحب أهلها لأنهم نصروه وآزروه وضحوا في سبيل دينه فاختارهم علي أهله وأكد انه سيسلك شعبهم إن اتخذوا لهم شعباً غير شعب الناس.
وأحب أهل المدينة الآن لأن فيهم من ريح أبائهم الأنصار وخلقهم ومن أثر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم بالرحمة.
 
واعتبر حبي هذا بعضاً من إيماني والتزامي هدي نبي الكريم الذي قال فيهم "آية الإيمان .. حب الأنصار " .. وادعوا الله أن يحشرني معهم وإن لم أعمل بأعمالهم.

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 49

الجمعة 27 جمادى الأولى 1438

السبت 25 شباط/فبراير 2017

منبر الرأي

من شوارد ذكرياتي

بقلم: التاريخ: 18-01-2017
بقلم المهندس: أسامه حافظ كتب كثير من مشاهدتي الأحداث عن حرب أكتوبر في محاولة للتأريخ لهذا الحدث العظيم بنشر مشاهداتهم عما رأوه من أحداث الحرب وما سبقه من استعدادات وتجهيزات لها ليتجمع لدى المؤرخين حاجتهم من مفردات تجتمع ليغزل منها سياق الحدث .  وقد تابعت ضمن ماتابعت مانشر عن مظاهرات الطلاب التي سبقت الحرب و وجدت أكثر من كتبوا عنها طوال هذه السنين يتحدثون عن مظاهرات واعتصامات القاهرة والإسكندرية متجاهلين ما حدث في أسيوط رغم أنه الحدث الأكثر إثارة وأشد عنفا.. ربما لأن أسيوط كانت الأبعد عن الإعلام وخاصة أنها كانت آخر الجامعات تحركا في ذلك الوقت . وقد أحببت…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/4c4ced8abc8926e47a1acca69639cfb9.jpg
  • cache/resized/3d3c5b9b83d649ae0a9c947cc1bbc434.jpg
  • cache/resized/ea3a4fad50bf38044f4da3a5b4eea1eb.jpg
  • cache/resized/37e2e983792f8feba22178bd8f9ea708.jpg
  • cache/resized/ad8d8279cc485f74830e13b963b49f5c.jpg
  • cache/resized/ad8d8279cc485f74830e13b963b49f5c.jpg
  • cache/resized/4c4ced8abc8926e47a1acca69639cfb9.jpg
  • cache/resized/3d3c5b9b83d649ae0a9c947cc1bbc434.jpg
  • cache/resized/ea3a4fad50bf38044f4da3a5b4eea1eb.jpg
  • cache/resized/37e2e983792f8feba22178bd8f9ea708.jpg

  • cache/resized/3d3c5b9b83d649ae0a9c947cc1bbc434.jpg
  • cache/resized/ea3a4fad50bf38044f4da3a5b4eea1eb.jpg
  • cache/resized/37e2e983792f8feba22178bd8f9ea708.jpg
  • cache/resized/ad8d8279cc485f74830e13b963b49f5c.jpg
  • cache/resized/4c4ced8abc8926e47a1acca69639cfb9.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة