البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

السبت, 02 كانون1/ديسمبر 2017 08:20

أخطاء الحركة الاسلامية " سبل العلاج "

بقلم :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بقلم د/عصام دربالة

إذا كنا انتهينا من تحليلنا لظاهرة تكرار الأخطاء فى الممارسة الجهادية اليوم إلى أن الأسباب التى  تقف وراءها تأتى تارة من داخل تلك الحركات المسئولة عن تلك الأعمال وتارة من البيئة المحيطة بها والأطراف الفاعلة فيها , فهذا يعنى أننا بصدد ظاهرة مُرَكَبَّة تحتاج لعلاج مركب .

فالبحث عن علاجٍ ناجحٍ لهذه المسألة ينبغى أن تساهم فى تقديمه كل الأطراف التى تتحمل المسئولية عن نشوء هذه الظاهرة , وتخاذُلُ أي طرفٍ من هذه الأطراف المعنية عن القيام بدوره ومسئوليته لا يعني سوى تقديم علاجٍ فاقد الصلاحية أو ضعيف المفعول لا يصلح إلا كمسكِّن للأعراض فحسب .

فالعلاج لتلك الأخطاء ليس مسئولية الحركات الإسلامية الجهادية فحسب , وإنما يشاركها فى البحث عنه وتقديمه والأخذ به غيرها من الحركات والحكومات ..

وأحسب أن سبيل العلاج تمر عبر مَعْلَمَين أساسيَين هما :

  • أولا : الالتزام بفضيلة المراجعة المُثمِرة .
  • ثانيا : علاج الأسباب التي تقف وراء حدوث تلك الأخطاء.

ولنُشِر إلى كل مَعلمٍ منهما بشيءٍ من التفصيل  .

  • المَعْلم الأول من سبل العلاج " الالتزام بفضيلة المراجعة المستمرة "

لا يختلف أحد علي أهمية مراجعة الآخرين لأحوالهم وأعمالهم , ولكن عندما يتعلق الأمر بذواتهم يَسُود لديهم منطق " ليسَ في الإمكانِ أبدعُ مما كان " وهذا أمر نشاهده اليوم على كل المستويات , فالحركات الإسلامية تطالِب حكوماتِها بمراجعة سياسات البطش بها والاقصاء لها عن المشاركة في صياغة حاضر ومستقبل مجتمعاتها , بينما تتلكَّأ هي فى القيام بمراجعة أعمالها واستراتيجياتها .

والحكومات فى البلدان الإسلامية لا تملُّ من مطالبة الحركات الإسلامية بضرورة مراجعة أعمالها واستدراك أخطائها , بينما لا يفكر أكثرها فى مراجعة سياساتها تجاه تلك الحركات .

وعلى المستوى العالمى نجد الولايات المتحدة الامريكية تسعى عبر الترغيب والترهيب لحمل الدول والحركات على مراجعة مواقفها وسياساتها بما يتفق مع الهوى الأمريكي , وفى نفس الوقت لا تفكر أمريكا فى مراجعة مواقفها من قضايا أمتنا لتصير أكثر عدلا وإنصافًا بعيدًا عن سياسة الكيل بمكيالين والانحياز الأعمى لكل ما هو إسرائيليّ.

ولذلك فأن كل المساهمين فى صناعة الأخطاء فى الممارسة الجهادية مدعوون إلى ممارسة فضيلة المراجعة اذا ما أرادوا علاجا ناجحا لها .

وإذا كان الأمر كذلك فإن الحركات الإسلامية اليوم مدعوة أكثر من غيرها للالتزام بهذه الفضيلة , ولا يُعقل أن تطالب تلك الحركات حكوماتها بمراجعة سياساتها ثم تنكص هي عن القيام بها ..

وإذا كانت الحركة الإسلامية لا تملك حمل الآخرين على القيام بتلك المراجعات فعليها القيام بواجبها فى هذا الصدد بغض النظر عن قيام الآخرين بذلك الواجب أو النكوص عنه , لأن بداية علاج هذه الأخطاء لا بد أن يبدأ عبر تلك المراجعة

ولكن .. أي مراجعة نقصد ؟

أهي المراجعة التبريرية أم الموضوعية ؟

أنبحث عن المراجعة التى تُدمِّر أم التى تنصح وتبني ؟

أنرغب فى المراجعة الجائرة أم المقسطة ؟

 أنود الوصول إلى المراجعة التى تسحق صحيح الدين أم التى تُثرى الإسلام وتنفع المؤمنين ؟

 لا شك أننا فى مراجعاتنا لقضايا الجهاد نحتاج إلى المراجعة المثمرة دون غيرها .

والمراجعة المثمرة التى نقصدها هى تلك التي تكشف الحسنات والسيئات وتميز بين الخطأ والصواب وتزن الأمور بميزان العدل والإنصاف , وتفتح الطريق أمام الركب ليسير على هُدىً وبصيرة بعد التقويم والتصحيح .

والمراجعة الصحيحة يمكن تحقيقها عبر عدد من الخطوات نوجزها فى الآتي :

  1. الاعتراف بإمكانية وقوع الخطأ
  2. القناعة بخطورة إهمال تصحيح الأخطاء
  3. التنبه للعوائق التى تعوق عملية المراجعة ومواجهتها
  4. الالتزام بسِمات المراجعة المثمرة عند القيام بها
  5. اتِّصاف القائمين بها بأخلاقيات المراجعة المثمرة                                     

ولنعرج على كل خطوة من خطوات تحقيق المراجعة المثمرة عبر السطور التالية :

  1. الاعتراف بإمكانية وقوع الخطأ :

الناس عند المراجعة ونقد الذات يكونون على موقفَين متناقضين[1]موقف تنزيه الذات , وموقف الاعتراف بإمكانية الوقوع فى الخطأ .

وموقف تنزيه الذات هو موقف شيطاني فهو شبيه بموقف ابليس عندما رأى أن موقفه من عدم السجود لآدم لا غبار عليه , ومن ثَّم وقع؛ فالخطأ ليس عنده وليُبحث عنه عند غيره , حتى لو كان ثمن هذاهو الطعن فى الحكمة الإلهية , ومن ثَّمَّ فإمكانية المراجعة غير واردة وآلية النقد الذاتى غائبة

أما موقف الاعتراف بوقوع الخطأ فهو موقف رحماني اتبعه آدم وزوجه – عليهما – السلام عندما قالا { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[2].

وهذا الموقف يفتح الطريق إلى تصحيح المسار , ويُدخِل المشكلة حقل الحل.

وطالما أن الحركات الإسلامية – أو حتى غير الإسلامية – مكوناتها بشرية وتنتسب لآدم عليه السلام فإن قضية الوقوع فى الخطأ والاعتراف به تصير محسومة ولا تحتاج لدليل آخر .

ولا تملك أي حركة أيا كان منهجها فى ادعاء امتلاك ناصية الحقيقة أو الصواب المطلق , ومتى ادعت ذلك كان هذا الادعاء سببًا كافيًا لانفضاض الناس عنه .

  1. القناعة بخطورة إهمال تصحيح الأخطاء :

تمثل القناعة بخطورة اهمال تصحيح الأخطاء حافزا هاما يدفع صاحبها إلي المراجعة بإصرارٍ ودون توانٍ .

فلا شك أن أي حركة عاملة لدين الله لن تتأخر عن القيام بالمراجعة إذا ما رسخت فى يقينها خطورة التردد فى مواجهة الأخطاء سواء على مستوى وجودها أو تشويه دعوتها .

ويظهر هذا الأثر السلبي جليا إذا علمنا أن ترك الأخطاء دون تصحيح قد يوهِم بمشروعيتها ويصحح نسبتها إلي الشريعة وهى ليست من الشريعة فى شئ مما قد يُغري البعض بتكرارها .

كما أن التواني عن معالجة الأخطاء قد يؤدي إلى وقوع أخطاء أخرى جديدة مترتبة على الخطأ الأول مما يزيد من حجم المفاسد ويؤدي إلى تزايد الخلل ومن ثم صعوبة الاصلاح .

واستمرار الخطأ دون مواجهة أو محاسبة للمخطئ قد يؤدي إلى أن يعتقد صاحب الخطأ مع الإلف أنه لا تصح محاسبته أو تخطئته .

وفضلا عن كل هذا فإن الحركة التى تترك تصحيح أخطاء أبنائها تفتح الباب أمام خصومها لمهاجمتها وتشويه دعوتها .

ومع استمرار عدم مواجهة الأخطاء تُحرم مثل هذه الحركة من التوفيق سواء فى دعوتها أو استمرارها أو تحقيق أهدافها .

إن الوعي بهذه المخاطر يعد دافعا هاما لولوج باب المراجعة ولكن يبقى السؤال مطروحا :

لماذا مع كل هذه المخاطر الجسيمة نجد من يتردد فى المراجعة ومواجهة الأخطاء ؟ !

  1. مواجهة العوائق التى تعوق عملية المراجعة :

لا شك فى أن التردد فى إتمام عملية المراجعة يتولد من وجود العديد من العوائق التى تعترض هذه العملية ؛ والتنبه لهذه العوائق ومعرفتها يسهم بلا شك فى كيفية مواجهتها , والتغلب عليها .

ويمكن تقسيم عوائق المراجعة وفقا لمصدرها إلى ثلاثة أقسام هي :

  1. عوائق مصدرها نوازع النفس الشريرة :

لا شك فى أن مراجعة المواقف والآراء والمناهج والسياسات تحتاج إلى نفوس قوية تمتلك الشجاعة على الاعتراف بالخطأ حتى لو أدى ذلك إلى الرجوع عليها باللائمة أو إلى فقدها موقعها أو تضعضع مكانتها بين أقرانها واخوانها .

لكن مثل هذه القوة النفسية لا تتوافر لكثير من الناس ومن ثَّم تصير نفوسهم عقبة فى طريق المراجعة , فالنفس كما وصفها الله تعالى

{ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي }[3] وتظهر تلك الحقيقة أكثر ما تظهر عندما يتعلق الأمر بمراجعة مواقفها وآرائها حيث تبدأ النوازع الشريرة تبث سمومها فى نفس صاحبها كى تصده عن الإقدام على اتمام هذه المراجعة , ومن أمثلة تلك النوازع النفسية التى تمثل عوائق أمام المراجعة نذكر الآتي:[4]

1-    الإحساس الداخلى بالعلو والتنزه عن الوقوع فى الخطأ , وهو ينجم عن الإعجاب بالنفس والكِبْر , ومثل هذا الإحساس يمنع ابتداء النظر فى مسيرة المرء اليومية ليتأمل فيها زمنا ثم يدرك ما فيها من خلل ويصحح ما وقع من ذلل .

2-    حب الجاه وغلبته على النفس مما يجعلها تخشى الاعتراف بالخطأ كما قد يسببه ذلك من ضياع المنزلة فى قلوب الخلق , وهذا الأمر ذاته يقف وراء مقاومة البعض للمراجعة التى قد ينجم عنها تصحيح للأوضاع الخاطئة قد ينال من موقعه فى العمل. 

3-    الأنفة من أن يًنسب المرء إلى الجهل والقصور , ولا شك فى أن المراجعة تقتضى كشفا للخطأ وتحديدا للمسئولين عنه , وهذا التحديد يعنى أن هناك خللا فى التقدير أو الفهم أو الرأى قد وقع؛ والاعتراف بالخطأ يعنى نقصا فى العقل والعلم لديه , وأغلب النفوس مجبولة على ستر عورة العقول أكثر من حرصها على ستر عورة الاجساد على حد تعبير حُجة الإسلام الغزالى رحمه الله

4-    تلبيس النفس على صاحبها بأن المراجعة تعنى اعترافا بالخطأ , فالاعتراف يعنى أنه يهدر نفسه بنفسه , وبه يقوم الدليل على فساد عقله وقلة حنكته وضعف خبرته . وهو ما يعطي المادة الخصبة لأعدائه كى يهاجموه ويدمروه , ومن هنا تحتال النفس على صاحبها بكل حيلة كي تثنيه عن تلك المراجعة فتقول له " إن اعترافك بالخطأ سيمثل إساءة للدين الذي تدين به " فكيف تكون سببا فى ذلك ؟ ولو كانت الاساءة تعود عليك أنت فحسب لهان الأمر أما أن تعود على الدين فلا , فهل تعطى مادة لأعداء الإسلام ليهاجموه ؟ ! وتستمر النفس فى تلبيسها حتى يركن إلى وسوستها وينكص عن المراجعة

  1. عوائق المراجعة التى مصدرها بعض المفاهيم الخاطئة عنها :

تمثل بعض المفاهيم الخاطئة عن المراجعة عوائق تمنع البعض من ارتيادها , ومن هذه المفاهيم :

1-    الفهم الخاطئ بأن التصويب الناجم عن المراجعة يعنى أهدار الفضل وهذا ربط فى غير محله , فكم من الصحابة وقع فى خطأ واعترف به ولم يوجب ذلك أهدار فضله , وكم من العلماء والأئمة اعترفوا بخطئهم ولم تهتز مكانتهم فى قلوب المؤمنين على مر التاريخ , ورحم الله الإمام الذهبي حيث قال "  وإنما يُمدحُ العالمُ بكثرة ما لَه من الفضائل، فلا تُدفَنُ المحاسنُ لوَرطة، ولعلّه رَجَع عنها،وقد يغفرله باستفراغه الوسع في طلب الحقّ ولا قوّة إلا بالله"[5] أ. هـ

2-الربط بين التخطئة والتأثيم فالمراجعة تقتضى نسبة الخطأ للبعض فيظن من لا علم له أن ذلك يقتضى لحوق الاثم دائما بالمجتهد  المخطئ , وينسي هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {إذا اجتهدَ الحاكمُ وأخطأ فله أجر , فإن أصاب فله أجران}[6] وفى ذلك المعنى يقول الإمام ابن القيم " ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعا أن الرجل الجليل الذى له فى الإسلام قدمٌ صالحٌ وآثارٌ حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يُتَّبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين "[7] أ.هـ

3-توهم فتنة الأتْباع إذا ما ظهرت نتيجة المراجعة واستبان لهم جوانب الخطأ , وهذا التوهم يعكس خللا فى الفهم لدى صاحبه فهو يتوهم أن الاتباع سوف ينفضون عن الدين أو العمل له إذا ما استبان لهم أن جماعتهم قد أخطأت , وكأن المطلوب هو وجود جماعة أو أفراد لا يخطئون, وهذا فهم سقيم سبق أن كشفنا عواره؛                                                                          ومن ناحية أخرى يظن هذا المتوهم أن الأفراد لا يدورون مع الحق حيث دار , ولا يتبنون الدليل حيث قام , وهذا ينجم عن سوء الظن بالناس أو عن خلل تربوي يعاني منه هؤلاء الأفراد والحقيقة الناصعة هى أن أي جماعة تعترف بخطئها تقدم بذلك ضمانة لأفرادها بأنها لا تستمرئ الضلالة أو الخطأ , وأنها عندما تكتشفه تسارع لتصحيحه وتستكمل السير على بصيرة , وهذا السلوك يرفع رصيد الثقة فيها لدى الأفراد

4-الخطأ فى مفهوم الثبات على الحق يتصور البعض أن الثبات على الحق يعني عدم ترك أي رأيٍ ارتآه أو عقيدة اعتقدها أو سياسة انتهجها أو فهم فهمه , وأن المراجعة التي تأتى بعكس ذلك فهي مرفوضة .

 وهذا الفهم الخاطئ لا يفرق بين الحق الواجب الثبات عليه، وبينما يمكن أن يحتمل الخطأ ويستوجب التغيير , وهناك من أمور الشريعة ما يُعد من الثوابت التى لا ينبغي تغييرها , وهناك المتغيرات التى تقبل التغيير لاعتمادها على الظن والاجتهاد والتقدير , ولا حرج على من اتضح له الخطأ في ظنه أو اجتهاده أو تقديره أن يراجع نفسه ويعاود ما ظهر له من الحق .   وهذا الصنف هو الذى قصده عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – فى خطابه الذى أرسله إلى أبي موسى الاشعرى والذى جاء فيه " ولا يمنعك قضاءٌ قضيت فيه اليوم , فراجعت فيه رأيك فهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق , فإن الحق قديم لا يُبطله شئ , ومراجعة الحق خير من التمادي فى الباطل "[8] أ . هـ              فمبعث هذا الفهم الخاطئ وعدم التفريق بين المراجعة والتراجع عن الحق .

5-تقديس المُقَدَّمين والمغالاة فيهم مما يجعل البعض يرى عدم الحاجة لتلك المراجعة .

6-اعتبار أن لزوم الطاعة لأُولي الأمر المأمور بها شرعا تستوجب عدم النصح والقيام بالمراجعة . وهذا الفهم الخاطئ يهمل أن الصحابة – رضوان الله عليهم – راجعوا رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في أمور عديدة ولم يكن فى أي من ذلك خرق للطاعة الواجبة عليهم , ويهمل هؤلاء أيضا قول الله تعالى {  يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ }[9]

ويهملون أيضا قول الله تعالى {  وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }[10]ويهملون قول النبى (صلى الله عليه وسلم) { إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزيرَ صدقٍ إِنْ نسي ذَكَّره وإن ذكر أعانه }[11] والحقيقة أن البعض داخل العمل الإسلامى يسعى إلى ترسيخ مبدأ الطاعة العمياء له ولقيادته دون السماح بنصح أو مراجعة , وهذا نموذج من القادة قد آن الأوان لتجاوزه .

7-    سيادة طرق خاطئة للتفكير تميل إلى التفسير التبريرى للأحداث وتنطلق غالبا من التفسير التآمري لها .

  1. عوائق المراجعة التي مصدرها البيئة المحيطة بالعمل الإسلامي :

هناك جملة من العوائق التى تنبع من مصادر شتى موجودة فى الوسط المحيط بالعمل الإسلامى سواء كان هذا الوسط داخل نطاق العمل الإسلامي نفسه أو خارجه , على المستوى المحلي أو الدولي , ومن أمثلة هذه العوائق الآتي :

1-    تفشىي ظاهرة نقص التربية فى داخل الحركة الإسلامية .

2-    عدم وجود المُعين على إتمام هذه المراجعة ولربما يوجد من يعين على تركها , فمن عوائق المراجعة أن لا يجد المخطئ من يعينه على عثرته بأن يُذكِّره إذا نسي وينصحه إذا قصر .

3-    ظهور أسلوب الارهاب الفكرى فى بعض الحركات لمن يجرؤ على المطالبة بالمراجعة أو يجهر بالمخالفة لما هو قائم مما يجعل الرغبة فى القيام بالمراجعة تخمد فى النفوس تجنبا للأذى الذي يلحقها والتشويه الذى ربما ينالها .

4-    التنافس السلبي بين الجماعات العاملة فى ساحة العمل الإسلامى وهو ما يولد حرصا عند أفراد الجماعة – أى جماعة – على نفي أى خطأ يشوب حركة جماعاتهم , بل قد ينسبون أخطاءهم التى يقعون فيها إلى غيرهم من الجماعات , وكل ذلك بالطبع يقضي على أى فرصة للمراجعة .

5-    المواجهات المستمرة بين بعض الحركات الإسلامية ونظم الحكم فى بلدانها والتى قد يحتج البعض بها لتأجيل عملية المراجعة لحين انتهاء المحنة وانكشاف الغمة .                                 والحقيقة أن استمرار المواجهات تُعدُّ بالفعل عائقا أمام اتمام المراجعة لما تولده من آثار وما ينجم عنها من نتائج تجعل الغلبة لصوت التشدد في مواجهة الخصوم عند الطرفين حيث ينظر إلى  أى محاولة للمراجعة على أنها انهزام واستسلام وانكسار وجبن وتخاذل .

6-    سيادة منطق الشماتة والانتقاد لمن يعترف بخطئه وهو منطق تمليه الحسابات الضيقة لدى الحركات الأخرى المنافسة أو الحكومات المتصارعة مع هذه الحركة التى تعلن نتائج مراجعاتها

7-    ضغوط الحياة اليومية واستغراق الاوقات فى المطالب الدنيوية أو لتسيير حركة العمل اليومي , وكل هذا يستغرق الأوقات والمجهودات مما يجعل الفرصة لإتمام المراجعة يبدو وكأنه ترفٌ لا مجال له .

  1. الالتزام بسمات المراجعة المثمرة :

إذا ما اردنا أن نصل إلى مراجعة فعالة مثمرة تثمر لنا ثمرة ناضجة تصلح كعلاج لأخطاء الممارسة الجهادية , فينبغى أن تلتزم هذه المراجعة بعدة سمات تميزها عن التراجع المذموم , وأهم هذه السمات هى :

1-    المراجعة المثمرة مراجعة مخلصة يبتغى القائمون بها وجه الله دون غيره من البشر , ومتى تجردت المراجعة عن الاخلاص تناوشتها الاهواء والاغراض وانحرفت عن هدفها وصار منطلقها الكذب على الله وعلى شريعته بدلا من الصدق معه , فتحل ما حرم الله أو تحرم ما أحله أو تكره ما أوجبه أو توجب ما أباحه أو تستحب ما لم يحبه , وتسعى لإرضاء المخلوقين بدلا من رب العالمين , ومن يفعل ذلك سيخسر كل شئ ولو بعد حين , فلا رضى الله ينال , ولا إلى رضى الخلق يصل , وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قال { من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس , ومن أرضى الناس بسخط الله لم يُغنوا عنه من الله شيئا }[12]

2-    ينبغى أن لا تأتى المراجعة لتسحق صحيح الدين , ولا يصح أن تهدم ثوابت العقيدة أو الشريعة , ومن يفعل ذلك سيكون أشبه بمن يخرب أسوار حصونه أمام الصوص فيسرقون متاعه ولم يرضوا عنه وربما قتلوه؛ إنما الواجب أن تأتي المراجعة لاكتشاف الصواب وتعزيزه ولتحديد مواطن الخلل لعلاجها والقضاء عليها , فهىي مراجعة كما تحق الحق تبطل الباطل , وكما تعترف بالخطأ تفتخر بالصواب .

3-    وهى مراجعة موضوعية تبحث عن الأسباب الحقيقية بعيدا عن التبرير أو التنصل أو القاء التبعة على الغير , فلا يصح أن تتحول المراجعة إلى بحث عن مبررات للمواقف والقرارات , أو أن يسعى من خلالها إلى تبرئة الذات وتنزيهها عن الأخطاء والبحث عن كبش فداء لتحميله المسئولية لتعليل أسباب القصور الذاتية , ومثل هذا الصنيع يمثل مرضا عضالا قاتلا , لاته لا يحرر الارادة من العطالة ولا يبرأ الجسد من علله طالما الآخر كان السبب سواء كان الآخر هذا جماعة أخرى منافسة أو حكومة مستبدة أو الموساد أو التآمر العالمى أو الماسونية أو الصليبية العالمية أو حتى الاستخبارات الأمريكية .

4-    وليكن حال المؤمنين عند تأمل أحوالهم ـ إذا ما فقدوا آمالهم ـ  نابعا من قول أبويهما آدم وحواء حين قالا بعد أن عصيا ربهما وأكلا من الشجرة { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[13] ورغم أن الشيطان - كطرفٍ خارجيٍّ - كان له دور أثيم فى وقوعهما فى المعصية , فقد وسوس لهما " وأزلهما " بل و" قاسمهما إنى لكما لمن الناصحين " رغم هذا قالا " ظلمنا أنفسنا " فأرجعا الخطأ لهما ولم يتذرعا بوسوسة الشيطان .

5-     المراجعة المثمرة هي مراجعة مُصحِّحة لا مدمرة تسعى لاكتشاف أخطاء المخطئين لعلاجها , وتأبى أن تهدف إلى اهدار المخطئين وتدميرهم , فهدف المراجعة للوقوف على أخطاء المخطئين ومنع تكرارها ومعالجة آثارها وليس ذلك أبدا اهدارا لأشخاصهم أو كتم محاسنهم وفضلهم , ولنا فى تعامل رسول الله     (صلى الله عليه وسلم) مع خالد بن الوليد أسوة حسنة عندما قال عن صنيع خالد مع بني جزيمة { اللهم إنى أبرأ اليك مما صنع خالد } ولكنه مع ذلك لم يعزله أو يدمره , وفى هذا يقول شيخ الإسلام أبن تيمية " ومع هذا فإن النبي  (صلى الله عليه وسلم) لم يعزل خالدا عن أمارته , بل مازال يؤمِّره ويقدمه لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أُمِر بالرجوع عن ذلك وأُقِر على ولايته ولم يكن خالد معاندا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل كان مطيعا له "[14] أ.هـ

6-    وينبغى أن تكون المراجعة شاملة لكل الأمور وعلى كافة المستويات سواء على مستوى القيادة أو الأفراد , أو على مستوى المناهج أو التطبيقات , أو على مستوى المواقف أو القرارات , أو على مستوى السياسات أو الاستراتيجيات , أو على مستوى التخطيط أو التنظيم .

7-    وهى مراجعة منصفة مقسطة تزن الأمور بالقسط , فلا تجعل الجانى بريئا , ولا المجنيِّ عليه متهما , ولا تجحف بضعيفٍ لضعفه , ولا تبرئ قويا لقوته , وإنما تحكم بالعدل وتقيم الوزن بالقسط ورائدها فى ذلك قوله تعالى { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ }[15]

8-    وهى مراجعة مستمرة لا تعرف التوقف , مراجعة فى السراء والضراء لا تأتي فى مناسبة معينة وتغيب باقي الأيام , فهى مراجعة أصيلة دائما متأصلة فى نفوس الجميع قد شبوا وتربوا عليها .                           

تلك هى سمات المراجعة المثمرة التي لا غنى لفرد أو جماعة أو دولة  عنها , والتى تحتاج إلى وضع آلية دقيقة للقيام بها وترجمتها إلى واقعٍ مُعاش .

  1. ترسيخ أخلاقيات المراجعة المثمرة وإسناد مهمة المراجعة لمن يتحلون بتلك الأخلاقيات :

تحتاج المراجعة المثمرة إلى عوامل عديدة لنجاحها , ومن أهم تلك العوامل سيادة الأخلاقيات التي تحتاجها تلك المراجعة بين العاملين للإسلام كافة , وهذا ما يوفر البيئة الصالحة لإتمام المراجعة وقبول نتائجها .

كما أنه من الأهمية بمكان أن تسند عملية المراجعة إلى من يتحلون بتلك الأخلاقيات بجوار تمتعهم بالكفاءة الفنية التى تتطلبها تلك المراجعة .

فهذه الأخلاقيات توجِد الميزان السليم فى ضمير وعقل المسلم الذى يعينه على تقييم الاختيارات والقرارات والمواقف والعلاقات والقيم والمفاهيم تقيما صحيحا رشيدا .

ومن هذه الأخلاقيات الواجب توافرها فى العاملين للإسلام عامة , والقائمين على أمر المراجعة خاصة ما يلى :

1-    التجرد . وللتجرد حال يحرر الانسان من كل شئ يحول بينه وبين التقييم الصحيح والموضوعي للأمور , وهذا التجرد يعنى أن تتحرر من كل شئ سوى الله , وعندها يكون هدف المراجعة إرضاء الله دون سواه , ولا سبيل للوصول إلى مثل هذا التحرر إلا بقطع خطوتين , خطوة عن النفس , وخطوة عن الخلق , فيسقط العبد نفسه ويلغيها فيما بينه وبين الناس , ويسقط الناس ويلغيهم فيما بينه وبين الله , وعند ذلك سيكون الحق هدفه والصواب مراده , ولا تتأثر المراجعة من ثَمَّ بالنفس وأهوائها , أو بالخَلْق وأغراضهم . والتجرد يعنى مداومة الخروج من كل حظوظ النفس التى تصده عن اتمام المراجعة وهذا لا يأتى إلا بأمرين هما فى الحقيقة أهم مكونات التجرد " الاخلاص لله " , " والصدق مع الله " , فهل يمكن أن يكون هناك تجرد من غير مخلص أو من كاذب ؟! فالإخلاص هو الذى يحرر الانسان حقيقة من إرادة أى شئ سوى الحق , لأن من أراد ارضاء الله فحسب لن يلتفت لحظة عند المراجعة إلى أي حظ من حظوظ النفس , لأنه لا يستقيم اخلاص إلا بعد تجريد قصد التقرب إلى الله من كل الشوائب , فالإخلاص كما يقول الإمام الهروي " هو تصفية العمل من كل شوب "[16] ويقول الإمام الغزالى " وإنما البيان الشافي بيان سيد الأولين والآخرين إذ سُئل عن الاخلاص فقال : أن تقول ربي الله ثم تستقيم كما أُمِرت لا تعبد هواك ونفسك ولا تعبد إلا ربك وتستقيم في عبادته كما أمِرت وهذه اشارة إلى قطع ما سوى الله عن مجرى النظر وهو الاخلاص حقا "[17] أ .هـ

والاخلاص لله هو الذى يجعل العبد يقوم ولا يتردد فى اتمام المراجعة حتى لو أطاحت به المخاوف من آثارها علي كل من حوله , قال عمر – رضى الله عنه – ناصحا لأبي موسي الأشعرى " من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس " أ .هـ

فالإخلاص عند المراجعة يجلب للعبد التوفيق فيها ويجنبه الخطأ أثناءها وكما يقول ابن الجوزى " إنَّمَا يتعثَّر مَنْ لم يُخلص " أ .هـ

والإخلاص هو الذي يولِّد الصدق عند المراجعة وبذلك الصدق يتعزز الاخلاص وبها يتم التجرد . 

ويوضح ابن القيم العلاقة الوثيقة بين الصدق والاخلاص , فيقول   " وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الاخلاص وصدق التوكل  فأصدق الناس مَنْ صَحَّ إخلاصه وتوكله "[18] أ.هـ

قال ذو النون المصري: " الاخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه , والصدق لا يتم إلا بالاخلاص فيه والمداومة عليه "[19] أ.هـ

فالصدق فى المراجعة لا يعني مجرد الصدق فى اعلان ما انتهى إليه المراجع من نتائج فحسب , فهذا أحد معاني الصدق , أما معانى الصدق التى نقصدها فيوضحها لنا الإمام أبو حامد الغزالى فيقول " اعلم أن لفظ الصدق يستعمل فى ستة معان – صدق فى القول – وصدق فى النية والارادة – وصدق فى العزم – وصدق فى الوفاء بالعزم – وصدق فى العمل – وصدق فى تحقيق مقامات الدين كلها – فمن اتصف بالصدق فى جميع ذلك فهو صِدِّيق لأنه مبالغٌ فى الصدق "[20] أ.هـ

والمراجعة المثمرة تحتاج استصحاب معاني الصدق هذه كلها , فهى لن تثمر إلا إذا كان القائم بها صادقا مع نفسه فى وصف الأحوال التى يراجعها وصادقا فى قوله عندما يبين للناس حقيقة ما انتهى إليه , وصادقا فى نيته وارادته الوصول للحق لا تزييف الباطل وتزيينه فيأمن أن يكون ممن قال الله تعالى فيهم {  وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[21]

ولن تثمر المراجعة إلا إذا سبقها صدق وعزم على القيام بها , وهذا الصدق هو الذى يجعل القائم بالمراجعة حريصا على إتمامها والوفاء بعزمه متغلبا على ما قد يعتريه من تردد أو ميل إلى تركها.

يقول ابن القيم رحمه الله " ليس للعبد شئ أنفع من صدقٍ مع ربه فى جميع أموره مع صدق العزيمة , فيصدقه فى عزمه وفى فعله "[22] قال تعالى { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم }[23] فعادته فى صدق العزيمة وصدق الفعل , وصدقُ العزيمةِ جَمعُها وحَزْمُها وعدم التردد فيها بل تكون عزيمة لا يشوبها تردد ولا تلَوُّم , فإذا صدقت عزيمته بقى عليه صدق الفعل وهو استفراغ الوسع وبذل الجهد فيه , وألا يتخلف عنه بشئ من ظاهره وباطنه , فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الارادة والهمة وصدق الفعل يمنعه من الكسل والفتور , ومن صدق الله في جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره " أ.هـ

التجرد بجناحيه الاخلاص والصدق ضمانة أساسية كى لا تنحرف المراجعة عن هدفها , فمن يقوم بها ابتغاء مرضات أحد من الخلق أو الحصول على مغنم دنيوي لن يتورع فى أن يحيل الصواب إلى خطأ , ولن يتورع عن الكذب على الله في دينه وشرعه بتحليل ما حرمه وتحريم ما لم يحرمه , واسقاط ما أوجبه , وإيجاب ما لم يوجبه , وكراهة ما أحبه واستحباب ما لم يحبه , وكل ذلك منافٍ للصديقية ولن تجدى المراجعة في شئ إذا كان هدفها إرضاء الناس بسخط الله , فهي حين إذٍ لن تبين حقائق الأمور كى يلتزم منها الصواب ويجتنب ما فيها من خطأ , فضلا عن أن هذا الصنيع سوف يكون وبالا على صاحب تلك المراجعة المزيفة والموجهة , وفى هذا المعنى يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله " فمن يُطلب منه شهادة الزور أو الكلام فى الدين بالباطل , إما فى الخير وإما فى الأمر أو المعونة على الفاحشة والظلم , فأن لم يجبهم آذوه وعادوه , وإن أجابهم فهم أنفسهم يتسلطون عليه فيهينونه ويؤذونه اضعاف ما كان يخافه وإلا عُذِّب بغيرهم "[24]

فالواجب ما فيه حديث عائشة الذى بعثت به إلى معاوية – رضى الله عنه – ويروي موقوفا ومرفوعا " من أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس " وفى لفظ " رضى الله وأرضى عنه الناس " , " ومن أرضى الناسَ بسخط الله لم يُغنوا عنه من الله شيئا " وفى لفظ " عاد حامِدُه من الناس ذاما " أ . هـ

2-    العدل : إتمام المراجعة المثمرة يحتاج إلى ميزان دقيق لتقييم الأمور محل المراجعة فالمراجعة تحتاج إلى إخلاص قلبٍ ولسان صدقٍ وميزان عدلٍ .                                                               فالمراجعة لا بد أن تنتهي إلي حكم يحدد الخطأ والصواب ويبين أسبابها والمسئول عن كل منها , ومن ثَمَّ فالعدل واجب ومأمور به قال تعالى { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ  }[25] والعدالة المطلوبة ليست عدالة معصوبة العينين تمسك سيفا بيد وبالأخرى ميزانا كما صورها فنان قديم , ولكن المطلوب عدالة تبصر الأشياء على حقيقتها , وتتحرى المواقف بدقة , وتُميز الحق من الباطل  ولا تنحاز لرأي مُسبق , ولا تنصر مسئولا على حساب غيره محاباة له , ولاتهتم بإبراز المحاسن بقدر توضيح الأخطاء والمعايب , والعدل يوجب على من يقوم بالمراجعة أن لا تتأثر نظرته التقييمية بأي من عوامل الهوى أو نوازع النفس التى قد تدفع صاحبها إلي الميل عن العدل لغضبٍ أو حبٍ أو عداوة أو قربٍ , أو تدفعه لاستغلال فرصة المراجعة لتصفية الحسابات بينه وبين غيره . وصلى الله على نبينا الكريم الذى كان من دعائه { اللهم إنى اسألك خشيتك فى الغيب والشهادة وكلمة الحق فى الرضا والغضب }[26] أ . هـ

والدستور الجامع للعدل يبينه قوله تعالى {  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً }[27]

ولقد ضرب لنا القرآن الكريم مثلا واقعيا للعدل فى التقييم وإقامة ميزان الحق بالعدل بين أطراف القضية التى عرضها لنا في قوله تعالى { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ}[28] الآية 

فنصب القرآن ميزان العدل وأبان للمؤمنين وللناس أجمعين كيف تكون المراجعة وكيف يكون القسط ؟

فإذا كان الكفار شنعوا على سرية عبدالله بن جحش – رضى الله عنه – بأنهم استحلوا القتال فى الشهر الحرام , فقد أقر القرآن أن القتال فى الشهر الحرام لا يجوز ولكن هذا أحد أوجه القضية , أما الوجه الآخر فهو أن ما يفعله المشركون من صد المسلمين عن سبيل الله والكفر بخالق السموات والأرض وفتنة أهل الإيمان أشد إثما وإنكارا , فإن كان هناك لوم على المؤمنين , فاللوم عليكم أشد وأكبر .

وهكذا ينبغى أن يكون الحال , فلا يصح أن نكتفى فى المراجعة بذكر أخطاء الطرف الأضعف , وإنما يجب أن يتحمل كل أحد مسئوليته دون إغفال لطرف أو تحميل طرفٍ المسئولية مما لا يتناسب مع جسامة خطئه .

فإذا ما وقع من بعض الشباب المسلم بعض الأخطاء أثناء مزاولتهم العمل فى سبيل الله فلا ينبغى أن يحمل هذا الشباب كل المسئولية , ولابد أن يتم فى ذات الوقت إبانة ما تتحمله أطراف أخرى سواء كانت حاكمة أو غير حاكمة من مسئولية فى هذا الصدد .

ولكن يجب التنبيه إلى أن البعض يفضل عند المراجعة أن يلقى المسئولية على أطراف أخرى خارج حركته سواء كانت تلك الأطراف حاكمة أو غير حاكمة , رغم أنها قد تكون بريئة من أي مسئولية , وهذا الصنيع يتأباه العدل بل نهى عنه الله تعالى فى قوله تعالى {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }[29] فالواجب العدل عند المراجعة مع العدو والولي ومع القريب والبعيد والحبيب والبغيض , فالعدالة هى نظام كل شئ كما يقول أبن تيميه " فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها فى الآخرة خلاق , ومتى لم يقم لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى فى الآخرة "[30] أ.ه فإذا كان نظام الدنيا لا يقوم إلا بالعدل فمسار المراجعة أيضا لن ينتج إلا بالعدل اليس كذلك؟

3-    ممارسة فضيلة التأمل والتفكر والمحاسبة : بدون تفكر وتأمل وامعان نظر وتدقيق فلا جدوى من المراجعة , فالمراجعة المثمرة هى تلك التى تمر باستقراء دقيق للأمور , وتأن فى تأملها وتقليب النظر فيها والغوص فى أعماق الأحداث وسبر أغوار النفوس ... والوصول إلى تبصر صحيح وتقييم سديد يتأتى بإعمال الفكر حتى تستنير البصيرة التى تخلص من الحيرة , فيعرف بها ما يضر مما ينفع , ويحق به الحق وتسفر بها اشراقة فجر الحقيقة ... وصدق الفضيل بن عياض حين قال " الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك " أ . هـ  فالفكر يورث العلم , وكما يقول وهب بن منبه " ما طالت فكرة أمرئ قط الا عَلِم , وما عَلِم أمرؤ قط الا عَمِل " أ . هـ ... ولله در الإمام الشافعى حين قال "  تفَكَّرْ قبل أن تَعزِمْ , وتدَبِّر قبل أن تهجم وشاوِر قبل أن تُقدِم " أ . هـ

ولعل الكثير من الناس – ومنهم العاملون بالحركة الإسلامية – يحتاج إلي التحلي بفضيلة التفكر قبل العمل والتدبر قبل القول أو الفعل , لأن ذلك هو السبيل الصحيح لصواب الحكم على الأشياء , أما التعجل فلن يجني صاحبه إلا خطأ التقييم فضلا عن عدم القدرة على تصحيح الأمور لعدم إصابته كبد الحقيقة .

وعبر الفكر يتم وزن الأمور وحساب الأرباح , يقول عمر – رضى الله عنه – " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا " وفى الخبر الذى يرويه أبو ذر – رضى الله عنه – مرفوعا "[31] أنه فى صحف موسى – عليه السلام – " على العاقل أن تكون له أربع ساعات , ساعة يناجى فيها ربه , وساعة يحاسب فيها نفسه , وساعة يتفكر فيها فى صنع الله , وساعة يخلوا فيها للمطعم والمشرب " أ.هـ

إذا كان ما سبق اشارة للخطوات التى تمر عبرها المراجعة كى تصير حقيقة مثمرة فيجب أن نتوقع  ان لا تمر تلك المراجعة بدون عوائق أو رفض من هنا او هناك أو سوء فهم لها عن عمد أو جهل , فهذا أمر طبيعي يتواكب ظهوره مع كل تغيير ينجم عن مثل هذه المراجعة .

ولعلنا نستحضر في هذا الصدد حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة وما أثارته من أقوال فمن المسلمين من قال: وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة[32] , وكيف بصلاتنا إلي بيت المقدس ؟ أما المشركون منهم أهل مكة فقالوا: " تحيَّر على محمدٍ دينُه فتوجَّه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل فى دينكم " وهناك من قال " لو كانت صلاتهم الأولى إلي بيت المقدس حقا فهم الآن على باطل , وإن كانت صلاتهم إلى الكعبة حقا فما حكم من مات وصلى إلى بيت المقدس؟ " .

ولعل هذا يذكرنا بقول البعض عندما أطلقنا مبادرة وقف الأعمال  القتالية  في 5 يوليو 1997 .. لو كانوا على خطأ فيما مضى فماذا يمنع أن يكونوا على خطأ فيما يقولونه الآن فى مبادرتهم ؟ وهذا القول وأمثاله لهو من عوائق المراجعة , فهو يحمل منطقا هشا لكن قد تخفى هشاشته على البعض فيظن أنه صلب متماسك , ولو أمعن أي إنسان فيه لعلم أن هذا القول يحمل فى ثناياه دليل فساده , وبيان ذلك من وجوه :

-       الوجه الأول : أن صاحب هذا القول إما أن يكون قد أخطأ من قبل أم لا ؟ فإن نفى الخطأ عن نفسه طوال عمره فقد ادعى دعوة واضحة الكذب بادعائه عصمة ليست من خصال البشر , وإن أقر بوقوعه فى الخطأ قلنا له بنفس منطقه : ما دمت قد أخطأت من قبل فما الذي يضمن لنا أن قولك هذا عن المبادرة ورفضك لها ليست أيضا من الخطأ ؟

-       الوجه الثانى : أن هذا القول يعني أن نرفض كل تراث العلماء والفقهاء الذين كثيرا ما راجعوا أنفسهم في بعض الآراء وانتقلوا عنها إلى غيرها معترفين بخطئهم فيها , وذلك لمجرد أننا لا نأمن أن يكونوا قد انتقلوا من خطأٍ إلى خطأ .

والواجب على كل من يريد أن يقيِّم تلك المراجعات أن ينأى بنفسه عن مثل هذه السفسطة , وليجعل نفسه ميزانا عادلا يزن به تلك المراجعات وهذا الميزان هو ميزان القرآن والسنة .

والواجب على من يقومون بالمراجعات أن لا يعبأوا كثيرا بمثل هذه الأقوال  

فهي كما قال الشاعر :

هل صح قول الحاكي

فنقبله

أم  كل  ذاك  أباطيل  وأسمار

أما   العقول   فقالت 

أنه  كذب

والعقل غرس له فى الصدق أثمار

وهي كما قال الشاعر :

أحلام ليل أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يُخدع

ـ المعلم الثانى من سبل العلاج "معالجة الأسباب التى تقف وراء حدوث الأخطاء"

لا يمكن تصور علاج أي مشكلة إلا من خلال تشخيص الأسباب التى تقف وراء ظهور هذه المشكلة ثم تقديم علاجٍ لها .

ومن تشخيصنا لأسباب مشكلة تكرار الأخطاء في الممارسة الجهادية انتهينا إلى تقسيمها إلى قسمين: .أحدهما يتعلق بالحركة الإسلامية , والآخر يتعلق بخارج الحركة الإسلامية وهذا يعني أن روشتة العلاج ستنقسم بدورها إلى ذات القسمين أيضا , وهذا يعنى أن هناك أمورا مطلوب من الحركة الإسلامية القيام بها , وأيضا هناك أمور علي الآخرين تقديمها , وأن العلاج الأمثل لهذه الظاهرة لن يتأتى إلا بكامل هذه الأمور وتضافر كافة الجهود .

وبناء على ذلك يمكن تلخيص علاج هذه الأسباب على النحو التالى :

-       أولا " معالجة الأسباب التي تنبع من داخل الحركة الإسلامية التي تقف وراء حدوث هذه الظاهرة "

يجب علي العاملين في الحقل الإسلامي عامة والجهادى خاصة أن يقوموا بالآتى لعلاج تلك الأسباب :

  1. تقويم الخلل التربوي الذي ينجم عنه الانحراف في القصد عند القيام بالأعمال القتالية .
  2. بناء الكوادر العلمية القادرة علي ضبط حركة العمل الإسلامي عامة والجهادي خاصة ضبطا شرعيا سليما .
  3. السعى لنشر الفهم الصحيح للإسلام وموقع الجهاد فيه , وبيان الأحكام الشرعية التي ينضبط بها , ويجب الالتفات إلي أن مثل هذا الأمر لن يجدى كثيرا إذا ما اقتصر الأمر على مجرد نشر هذا المفهوم من خلال بعض الكتب والجرائد والمجلات , لأن الأمر يحتاج وجود من يحمل الرؤية الإسلامية الوسطية والفهم الجهادي المنضبط علي أرض الواقع ليتفاعل مع معطيات الواقع , ويواجه الرؤى المنحرفة عن صحيح الدين بالحجة والمنطق والبرهان عبر المعايشة اليومية .
  4. تنمية الوعي بالواقع , ومراعاة القواعد الضابطة لتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع الجزئية .
  5. التحذير من الإفتاء بغير علم , وإسناد مهمة الإفتاء إلى من تتوفر فيه الأهلية الشرعية للاجتهاد .
  6. المسارعة فى الاعتراف بالأخطاء وإعلان ذلك للكافة .
  7. دراسة خبرات الحركات المختلفة في الشأن الجهادي .
  8. وضع آلية منضبطة لاتخاذ القرار وللمحاسبة على الأخطاء .
  9. تنمية الوعي بأهمية المراجعة , وتشجيع ممارسة المناصحة واتاحة الفرصة لإبداء الآراء المعارِضة دون نكير .
  10. تشجيع أي حركة تقوم بمراجعة أعمالها والاعتراف بأخطائها , ونجنب الدخول فى التنافس السلبي بين الحركات العاملة في ساحة العمل الإسلامى .

-        ثانيا " معالجة الأسباب التي تقف وراء حدوث الأخطاء والنابعة من خارج الحركات الإسلامية "

يتمثل علاج هذه النوعية من الأسباب في الآتي :

  1. إيجاد حل منصفٍ لمعضلة التيار الإسلامى :  تفرض مشكلة وجود التيار الإسلامى نفسها علي كثير من حكومات البلاد الإسلامية , حيث تميل هذه الحكومات إلى عدم السماح بمشاركة هذا التيار في خضم الحياة السياسية ’ وتسعى إلى اقصائه بكافة الوسائل وهو ما يولد ردود فعل عنيفة لدى فصائل عدة من هذا التيار على تلك السياسة الجائرة .. ومن هنا بدأت تنشأ ما أطلق عليه البعض " معضلة التيار الإسلامى " ودعا بعض المنصفين كل المهمومين بشئون الوطن والأمة إلي  البحث عن حل لتلك المعضلة التى لخصها بقوله : إذا لم نسمح لهذا التيار بالدعوة خوفا من زيادة تأثيره , ولم نسمح له بالعمل السياسى حذرا من نعرات دينية طائفية , ولم نسمح له بالعمل الأجتماعى لمنع تغلغله في طبقات المجتمع المختلفة , وإذا كانت السجون والمعتقلات والاعدامات لا تمثل حلا بل تفاقم المشكلة , وإذا كان من الصعب القول بفصل الدين عن الدولة  فى المنهج الإسلامي ورغم ذلك لا يمكن تطبيق الشريعة لظروف محلية ودولية سائدة .. فماذا نفعل مع هذا التيار ؟ وما الحل ؟                          

وتتفاقم هذه المعضلة في ظل السماح بوجود تيارات أخرى مناوئة للمنهج الإسلامي يُسمح لها بحرية العمل السياسي والأجتماعي  ومن هنا يجب إعادة حل منصف لهذه المعضلة يتيح للتيار الإسلامى حرية الحركة والعمل فى أطار يبدد هذه التخوفات وأيضا يكسر هذه الدائرة المغلقة من المواجهات والتي يتولد منها العديد من الأخطاء .

  1. إيجاد طرح عملي عصري لقضية تطبيق الشريعة الإسلامية بما يحقق المُصالحة بين الالتزام بالمنهج الإسلامى والحياة المعاصرة .
  2. إنهاء سياسات الامتهان والتعذيب كأسلوب فى مواجهة الخصوم سواء كانوا من الإسلاميين أو غيرهم .
  3. وضع حد لظاهرة التهجم على الثوابت والمعتقدات الدينية فى إطار الحفاظ عليها وتدعيم الحرية المسئولة .
  4. العمل على سيادة لغة جديدة فى التعامل بين التيارات المختلفة والحكومات وفيما بين هذه التيارات بعضها وبعض , قوامها الحوار والمجادلة بالحسنى والاتفاق على الأمور والقضايا المحورية .
  5. إعادة الثقة فى المؤسسات الدينية بما يحقق الالتفاف الاختيارى حولها كمرجعية دينية للمسلمين عامة والشباب منهم خاصة .
  6. تشجيع منطق حوار الحضارات والابتعاد عن تفعيل صدام الحضارات , مع التركيز الاعلامى على الأخطاء المترتبة على السياسات الأمريكية والغربية الجائرة ضد الإسلام والمسلمين .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ من كتاب الجهاد بين المخطئين والمبطلين


[1] ) راجع في هذا المعني مقال " مدخل إلي النقد الذاتي " لخالص جلبى المنشور بجريدة الشرق الاوسط السعودية عدد /8233 ص8

[2]) الأعراف / 23

[3]) يوسف / 53

[4]) لمزيد من التفصيل في قضايا المراجعة راجع " مقدمة في فقه المراجعة " , للسيخ محمد مصطفي المقرئ في دراسته القيمة المنشورة بمجلة المنار الجديد عدد/13 ص17 , فقد أفاد وأجاد فجزاه الله خيرا , وأيضا المقال القيم " العمل الإسلامي بين ضرورة المراجعة وخطورة التراجع " للأستاذ عبدالعزيز كامل

بالمنار الجديد عدد/ 12ص5

[5]) مقدمة في فقه المراجعات المنار الجديد عدد /13 ص37

[6]) رواه البخاري ومسلم

[7]) اعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام أبن قيم الجوزية , ط المكتبة التوفيقية , القاهرة , ج2 ص190

[8]) راجع نص الخطاب في اعلام الموقعين لأبن القيم ج1 ص102

[9]) الحشر / 18

[10]) العصر / 4

[11]) رواه أبو داوود بأسناد جيد علي شرط مسلم

[12])

[13]) الأعراف / 23

[14]) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام أبن تيمية , دار الكتب العلمية بيروت ج2 ص229

[15]) الرحمن / 9

[16]) تهذيب مدارج السالكين لأبن القيم وهذبه عبدالمنعم صالح العلي ص323 ط المكتبة القيمة وراجع معني الاخلاص وحقيقته " احياء علوم الدين " للإمام الغزالي ج4 ص347 ط دار الصابوني

[17]) احياء علوم الدين ج4 ص349

[18]) الفوائد للإمام أبن القيم ص148 ط دار الدعوة

[19]) الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري ج2 ص444 ط دار الكتب الحديثة

[20]) إحياء علوم الدين ج4 ص 354

[21]) البقرة / 42

[22]) الفوائد م . س . ذ ص148

[23]) محمد / 21

[24]) الفوائد ص166   

[25]) النساء / 58

[26]) رواه النسائي وأحمد في سنده والحاكم في مستدركه

[27]) النساء / 135

[28]) البقرة / 217

[29]) المائدة / 8

[30]) مجموعة الفتاوي ج28 ص213

[31]) رواه أحمد وأبن

[32]) لباب النفول في أسباب النزول للسيوطي , طبعة دار الحديث , مع هامش تفسير الجلالين ص60

قراءة 970 مرات
إدارة الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأربعاء 24 ربيع الأوّل 1439

الأربعاء 13 كانون1/ديسمبر 2017

منبر الرأي

مسؤلية التصدي للإجرام

بقلم: التاريخ: 12-12-2017
"الحربُ على الارهاب " شعارٌ يتاجر به البعض لتحقيق مطامع سياسية أو اعلامية، وربما مكاسب مالية  ويتخذه البعض سلما لعرض خدماته لنيل الرضا من بعض الجهات المشغولة بالحرب على الارهاب. لكن قليلون هم الذين تحركُهم مسؤلية حقيقية دينية وأخلاقية أو وطنية وتنهضهم عقيدة في أعماقهم للقيام بدورهم الواجب عليهم في التصدي للأعمال المُحرَّمة والمُجرَّمة                     عندما ظهر تنظيم الدولة المعروف بـ "داعش" جرى حوار داخل الجماعة الاسلامية حول "دور الجماعة تجاه هذه الظاهرة" كانت هناك آراء من داخل الجماعة الاسلامية ومن خارجها ترى ترك تنظيم داعش دون أي تعرض لفكره وكان هذا الرأي مُدعَّما بعدة مبررات: ـ فهذا التنظيم قائم…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg

  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة