هل تجب النفقة للمرأة المطلقة ولا يوجد لديها أبناء وتعمل ؟

هل تجب النفقة للمرأة المطلقة ولا يوجد لديها أبناء وتعمل ؟

السؤال :
هل تجب النفقة للمرأة المطلقة ولا يوجد لديها أبناء وتعمل ؟
الجواب : 
الحمد لله وبعد إذا كان الطلاق رجعياً فإن الواجب على الزوج أن ينفق على مطلقته في فترة العدة ، سواء كان لها أولاد أم لا ، وحتى لو كان لديها مال أو لها عمل ، فإن الإنفاق عليها في العدة حق لها إذا كان الطلاق رجعياً ، أما إذا كان الطلاق بائناً فلا نفقة لها عليه حتى في فترة العدة على الراجح من أقوال أهل العلم إلا أن تكون حاملاً فينفق عليها حتى تضع حملها .
وبيان ذلك أن الطلاق ينقسم إلى طلاق رجعي وطلاق بائن ، والبائن منه ما هو بائن بينونة صغرى ومنه ما هو بائن بينونة كبرى ، فإذا طلق الرجل زوجته بعد الدخول ، فإن هذا الطلاق يسمى بالطلاق الرجعي أي أنه يجوز للزوج أن يراجعها ما دامت في فترة العدة ، فإن راجعها ثم طلقها مرة ثانية فإن الطلاق يكون رجعياً أيضاً ، ومدة العدة ثلاث حيضات ، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض ، أو وضع الحمل إن كانت حاملاً ، وفي فترة العدة سواء في الطلاق الأول أو الثاني يلزم الزوج أن ينفق على زوجته بإجماع العلماء ولو لم يكن لديها أولاد ، ولو كانت أغنى منه ، فإن هذا حقها في فترة العدة من الطلاق الرجعي ، بل إن الواجب أن تبقى المرأة المطلقة في بيت الزوجية طول مدة العدة هذه ، لقوله تعالى : (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) .
لكن إذا انتهت العدة دون أن يراجعها فإنها تصير بائنة منه بينونة يسميها الفقهاء بينونة صغرى ، حيث لا يحل له مراجعتها ، وإنما يجوز له أن يتزوجها بعقد جديد إن رضيت هي وأولياؤها بذلك ، وببينونتها منه فليس عليه أن ينفق عليها لأن علاقة الزوجية قد انحلت تماماً بانتهاء العدة .
أما الطلاق البائن بينونة كبرى فهو الطلاق المكمل للثلاث بأن يطلقها للمرة الثالثة أي يكون قد طلقها قبل ذلك مرتين ، وهذه الثالثة تجعل المرأة بائنة من زوجها بينونة كبرى ، فلا تحل له إلا إذا تزوجت زوجاً غيره ، وهذا الطلاق له عدة أيضاً كالرجعي ، ولكن اختلف أهل العلم هل لها عليه نفقة في عدتها من الطلاق البائن أم لا ؟ والراجح أنه لا نفقة لها ولا سكنى ، وذلك لحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنها لما طلقها زوجها للمرة الثالثة قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس لك عليه نفقة ولا سكنى ) متفق عليه ، وفي رواية : ( انظري يا ابنة آل قيس إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة ، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى ) ، أخرجه أحمد ( 6/373) وصححه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (3/193) ، ويستثنى من هذا الحكم أن تكون المطلقة ثلاثاً حاملاً فإنه يلزمه الإنفاق عليها لأجل الجنين الذي في بطنها منه إلى أن تنتهي عدتها بوضع الحمل ، وذلك لقوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) . وبهذا يعلم الجواب والله تعالى أعلم .

قراءة 228 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top