طلاق السكران

طلاق السكران

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

هل يقع طلاق السكران؟

  وإن كان يقع فهل يحاسب على تصرفاته المتعدية الأخرى كالزنا والقتل والسرقة ؟ فإن كان كذلك فما الفرق بين الحالتين ؟

فأجاب : " اختلف العلماء في وقوع طلاق السكران ، فذهب جمهور العلماء إلى أنه يقع طلاقه كما يؤخذ بأفعاله ، ولا تكون معصيته عذراً له في إسقاط الطلاق ، كما أنها لا تكون عذراً له من مؤاخذته بأفعاله من قتل أو سرقة أو زنا ، أو غير ذلك .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق السكران لا يقع ، وهذا هو المحفوظ عن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه ؛ لأنه لا عقل له فلا يؤاخذ بأقواله التي تضر غيره ، والطلاق يضره ويضر غيره فلا يؤاخذ به ؛ لأن عقوبة السكران الجلد وليس من عقوبته إيقاع طلاقه ، وهكذا عتقه ، وسائر تصرفاته الأخرى كالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك فكلها باطلة .
أما أعماله وأفعاله : فإنه يؤخذ بها ، ولا يكون سكره عذراً له لا في الزنا ، ولا في السرقة ، ولا في القتل ، ولا في غير هذا ؛ لأن الفعل يؤخذ به الإنسان عاقلاً أو غير عاقل ، ولأن السكر قد يتخذ وسيلة إلى ما محرم الله من الأفعال المنكرة ، وقد يحتج به ، فتضيع أحكام هذه المعاصي ، ولهذا أجمع أهل العلم على أخذه بأفعاله .
أما القول : فالصحيح أنه لا يؤخذ به ، فإذا عُلم أنه طلق في السكر عند زوال العقل ، فإن الطلاق لا يقع ، وهكذا لو أعتق عبيده في حال السكر ، أو تصرف بأمواله في حال السكر ، فإنه لا يؤخذ بذلك ، وكذلك إذا باع أو اشترى ، وكذلك جميع التصرفات التي تتعلق بالعقل لا تقع ولا تثبت ؛ لأن ذلك من تصرفاته القولية كما بينا ، وهذا هو المعتمد وهو الذي نفتي به ، وهو أن طلاقه غير واقع متى ثبت سكره حين الطلاق ، وأنه لا عقل له .
وأما إذا كان غير آثم بأن سُقي شراباً لا يعلم أنه مسكر ، أو أجبر عليه ، وأسقي الشرب عمداً بالجبر والإكراه ، فإنه غير آثم ، ولا يقع طلاقه في هذه الحال عند الجميع ؛ لأن سكره ليس عن قصد ، فلا يؤخذ به ، بل هو مظلوم ، أو مغرور " انتهى 
من "فتاوى الطلاق" ص (29)

قراءة 200 مرات آخر تعديل على الخميس, 05 تموز/يوليو 2018 12:32
Top