البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 19 تموز/يوليو 2018 15:06

لماذا اعتقال سفر الحوالي الآن؟

 

د أحمد زكريا عبداللطيف

هو سفر بن عبد الرحمن بن أحمد بن صالح بن غانم آل غانم الحوالي من الأزد من منطقة الباحة تقع جنوب غرب السعودية - هو أحد علماء أهل السنة والجماعة، في السعودية و له حضور إعلامي وثقافي واجتماعي على الصعيد العربي والإسلامي، أشار إليه بعض المفكرين الغربيين في كتاباتهم مثل هانتنجتون الذي كتب صدام الحضارات ، وكذلك الباحث والخبير الأميركي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية كوردسمان والذي خصص جزءاً من الدراسات عن السعودية وأشار فيها إلى سفر الحوالي وسلمان العودة.

بالإضافة إلى تقارير من مجموعة الأزمات الدولية التي أشارت إلى الحوالي ودوره في الساحة السعودية السياسية والفكرية.

برز الحوالي مع حرب الخليج وفاجأ الجميعَ بجرأته وبخطابه السياسي غير التقليدي، إذ رفض الاستعانة بالقوات الأميركية في هذه الحرب بوضوح شديد مختلفاً في الرأي مع السلطة السياسية بقيادة الملك فهد والمؤسسة الدينية بقيادة الشيخ عبد العزيز بن باز، وقدم رؤيةً سياسية جديدة على الخطاب الإسلامي المحلي تتبع فيها تطور المخططات الغربية والأميركية لاحتلال الخليج العربي منذ حرب أكتوبر عام 1973 وألف كتاباً مهماً يتضمن مناشدة لعلماء السعودية الكبار آنذاك - ابن باز وابن عثيمين - ويحتوي الكتاب رصداً للمخططات الأميركية بعنوان " كشف الغمة عن علماء الأمة" والذي عرف فيما بعد "وعد كيسنجر والأهداف الأميركية بالخليج"، بل توقع الحوالي بأن الولايات المتحدة ستقوم حتماً بعمل يضمن مصالحها ووجودها المباشر في الخليج العربي قبل وقوع الأحداث وقبل غزو الكويت وذلك بمحاضرة لهُ بعنوان "العالم الإسلامي في ظل الوفاق الدولي".

وأسهم في إثراء الحركة الإسلامية بمجموع قيمة من عصارة فكره منها:

العلمانية نشأتها وتطورها وأثرها.(الماجستير)

ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي. (الدكتوراة)

القدس بين الوعد الحق.. والوعد المفترى.

كشف الغمة عن علماء الأمة (وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج).

منهج الأشاعرة في العقيدة.(مؤلف صغير).

يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب. (قراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل)

رسالة من مكة عن أي شيء ندافع؟ (رد على خطاب المثقفين الأمريكيين الستين، والمعنون بـ (رسالة من أمريكا.. على أي شيء نقاتل؟).

الموقف الشرعي من أحداث 11 سبتمبر

الانتفاضة والتتار الجدد.

مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة.

أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة.

منهج الأشاعرة في العقيدة (كتاب كبير جديد غير الكتيب المختصر).

تقديم لكتاب (قدم العالم للكواري).

تحقيق كتاب: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لشيخ الإسلام ابن تيمية [وفي الكتاب مقدمة نفيسة للمحقق يحسن قراءتها].

وقد كان من أهدافه ترجمة هذا الكتاب إلى اللغات العالمية الحية لمقاومة التنصير في الشرق والغرب ولكن لم يتم ذلك.

فرغت إحدى الدور شرحه وتعليقه الصوتي على شرح ابن أبي العز على الطحاوية والذي كان يلقيه سنة 1405هـ وهو في الثلاثين من ريعان شبابه وهو شرح نفيس وكنز غالي يبهرك بسعة اطلاعه وبراعته في تقريب المعلومة واعتزازه بمذهب السلف وحدة فهمه.

• أعمال القلوب (عدة محاضرات قد تم تفريغها في كتاب ).

سفر الحوالي يكشف المستور:

أثار كتاب "المسلمون والحضارة الغربية"، المنسوب للمفكر الإسلامي السعودي المعروف سفر الحوالي، جدلاً كبيراً داخل المملكة العربية السعودية، حيث تناولت موضوعات الكتاب، الذي تجاوز 3 آلاف صفحة، أبرز قضايا المنطقة المعاصرة.

وبحسب نسخة الكتاب المسربة بعنوان "المسلمون والحضارة الغربية"، تحدث الحوالي (68 عاماً) عن المليارات التي أنفقتها السعودية ودول الخليج على الولايات المتحدة خلال زيارة دونالد ترامب الرياض منتصف عام 2017.

وبعث الحوالي في كتابه بثلاث نصائح إلى العلماء والدعاة، والعائلة الحاكمة السعودية. وفي معرض نصحه للعائلة الحاكمة، كتب الحوالي: "السياسة الحكيمة تقتضي الوقوف مع القوة الصاعدة، التي لها مستقبل، وليس القوة الآخذة في الأفول، وكل ناظر في أحوال العالم يقول إن المستقبل للإسلام، وإن أمريكا آخذة في الأفول والتراجع".

وأضاف الحوالي في الكتاب المنسوب له: "السياسة الحكيمة تستلزم الدخول في حرب مضمونة النتائج، وليس المغامرة في حرب خاسرة".

وتحدث الداعية السعودي في الكتاب عن قضايا ومواضيع عديدة، أبرزها تجديد الحضارة الإسلامية على يد محمد بن عبد الوهاب، ومحاولة تصحيحها لاحقاً على يد ناصر الدين الألباني.

وهاجم الحوالي سياسات الحكومة السعودية، التي "تنفق" المليارات على الغرب، الذين بدورهم يحاربون المسلمين.

وقال: "ومن العمل بالنقيضين الإيعاز لأئمة المساجد بالقنوت لحلب، مع دفع المليارات للروس الذين دمرت طائراتهم حلب!".

وأضاف: "ومن التناقض قطع العلاقات الدبلوماسية مع خامنئي، واستدامتها مع أوليائه في بغداد".

وذكر أيضاً في كتابه: "انظر مثلاً كيف لو أن المليارات التي قبضها المخلوع صالح أنفقوها على الشعب اليمني مباشرة، وكيف لو أن المليارات التي أعطوها السيسي وبن علي وبن جديد وحفتر أنفقوها مباشرة على الشعوب، ودعوها إلى الله لا إلى القومية، ولا إلى التعري والدياثة والسياحة".

وتابع: "ولو أن المليارات الفلكية التي أُعطيت لترامب وشركاته -غير ما أعطي من الهدايا- أنفقت لقضايا المسلمين وفكاك أسراهم، لكان خيراً حتى في السياسة الدنيوية".

ويتهكم على شراء لوحة دافينشي قائلا:

قد كان من الأليق بنا إسلاميًا أن نشتري نسخ الأناجيل القديمة المصرّحة باسم نبي الإسلام وكون عيسى لم يصلّب، بدلًا من لوحة (مخلّص العالم) من خيال دافينشي المريض.

وفي الكتاب ذاته، وصف الحوالي دولة الإمارات بأن كفيلها هو الولايات المتحدة، وأنها مستعدة لتحقيق مطالب اليهود، وقال أيضاً: "ولا أظن أحداً من المراقبين السياسيين، أو من أهل النظرة الثاقبة، يشك في أن السيسي والإمارات ومحمود عباس خاضعون بشكل ما لأمريكا، وكذا أكثر الحكام".

وتساءل: "نستحق ذلك! لأننا سكتنا ولم ننكر المنكر، ورضينا بالحياة الدنيا من الآخرة، وما بقي إلا تكلفة بناء الهيكل، فهل تبنيه الإمارات مثلاً؟! تلك الإمارات التي تشتري البيوت من المقدسيين وتعطيها لليهود!".

هذا هو العلامة المجاهد المريض سفر الحوالي الذي يقبع الآن في سجون آل سعود!





الخميس, 19 تموز/يوليو 2018 15:03

قراءة معاصرة في فكر جمال حمدان

 

د أحمد زكريا عبداللطيف

عاش "جمال حمدان" حياته زاهدًا في الدنيا، مبتعدًا عن أضوائها ومباهجها، واهبًا حياته للعلم، ثم فارقَ الدنيا تاركًا وراءَه لغزًا لم يستطِع أحد التوصل إلى حله حتَّى اليوم . ولم يكن الدكتور "جمال حمدان" مجرَّد أستاذٍ للجغرافيا في جامعة القاهرة، بل كان مفكِّرًا وعالِمًا أفنى عمره كلَّه باحثًا عن ينابيع العبقرية في الشخصية المصرية، محلِّلاً للزمان والمكان والتاريخ الذي أدى إلى حفاظ تلك الشخصية على مقوماتها. وكان "حمدان" يرى أن مصر تحوَّلت من أول أمة في التاريخ إلى أول دولة، ثم أول إمبراطورية، وتوصل إلى تلك الحقائق من خلال دراسات جادة وأبحاث متعمقة، ولم يكن "حمدان" بعيدًا عن قضية العرب والمسلمين الأولى ، وهي قضية فلسطين، التي اغتصبها الصهاينة، بل قام بعدد من الدراسات عن اليهود، مفنِّدا أساطيرَهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين.. المولد والنشأة: وُلد المفكر الكبير "جمال حمدان" في محافظة القليوبية عام 1928م في أسرة تنتهي إلى قبيلة (بني حمدان) العربية التي جاءت إلى مصر مع الفتح الإسلامي، وكان والده مدرسًا للغة العربية في مدرسة (شبرا)، وتعهد الأب لابنه بالرعاية واهتم بتعليمه؛ حيث أرسله إلى الكتاب ليتعلَّم القرآن الكريم، وحصل "حمدان" على التوجيهية عام 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب- قسم الجغرافيا، وتخرَّج منها عام 1948م ثم عُيِّن معيدًا بها، ثم سافر إلى بريطانيا في بعثةٍ حصلَ خلالها على الدكتوراه عام 1953م، وكان موضوعها: (سكان الدلتا قديمًا وحديثًا)؛ مما يؤكد أنه لم ينسَ وطنه إطلاقًا حتى لو ابتعد عنه بجسده. . لماذا اعتزل جمال حمدان الحياة العامة: وبعد عودته من البعثة عمل مدرسًا بجامعة القاهرة، ولفتت دراساته الأنظار، خاصةً كتاباه (دراسات عن العالم العربي) و(جغرافيا المدن)، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1959م وعمره لم يتجاوز31 سنة، إلا أن الحادث الأهم في حياة الدكتور "جمال حمدان"- والذي دفعه إلى الانعزال عن المجتمع في شقته بـالدقي، التي تتكون من غرفة واحدة حتى مات فيها محروقًا- حين تقدم لنَيل درجة أستاذ مساعد، وأقرت اللجنة العلمية هذا الترشيح مع أستاذ جامعي آخر؛ حيث كانت هناك درجتان تقدَّم لهما أربعة من العاملين بالتدريس بالجامعة، ورأى "حمدان" أن مساواته بزميله إهانة له ولإنتاجه، وأنه كان يجب أن تقوم اللجنة بوضع ترتيب بين المرشحين يوضِّح أهمية أبحاث ودراسات كل منهما. . فتقدم باستقالته التي لم تقبلها الجامعة إلا بعد عامين كان خلالهما مسئولو قسم الجغرافيا يحاولون إثناء "حمدان" عن قراره دون جدوى، ومنذ ذلك الحين فرض "حمدان" على نفسه عزلةً اختياريةً عن الناس؛ حيث لم يكن يستقبل أحدًا في منزله، وتفرَّغ لدراساته وأبحاثه. هل قتل جمال حمدان؟: حتى جاء يوم 16 إبريل 1993م حين احترق داخل شقته، ويشير البعض إلى أن السبب هو تسرُّب الغاز من أنبوبة البوتاجاز خلال إعداده للطعام، لكنَّ دراسات وأبحاث "حمدان" التي كانت تفضح الصهاينة، وعدم توصل التحقيقات إلى نتيجةٍ محددةٍ في أسباب موت "حمدان" كل هذا يشير إلى الأصابع الخفية التي كانت حريصةً على اختفاء "حمدان" عن الساحة، ووقف قلمه عن التأكيد على الحق الثابت للعرب في فلسطين. أهم مؤلفات جمال حمدان: لقد أثرى الدكتور جمال حمدان المكتبة العربية بكنوز كثيرة ستظل علامات فارقة في تاريخ المعرفة عامة والبحوث والدراسات التاريخية والجغرافية خاصة،ومن أبرزها: 1 - موسوعة شخصية مصر. 2 -كتاب:اليهود أنثروبولوجيا. 3 -سكان الدلتا قديما وحديثا. وغير ذلك من المؤلفات التي تحتاج من الباحثين إلى مزيد من الدراسة والاهتمام ولعل مقالنا هذا يحرك المياه الراكدة للاستفادة الجدية من فكر هذا العالم العبقري الذي سبق بأفكاره زمانه ومكانه.وهذه محاولة منا لإعادة التأكيد على عبقرية جمال حمدان،محاولين تسليط الضوء على هذا العملاق الكبير في وقت تعملقت فيه الأقزام وتصدر المنابر أنصاف المثقفين بل وأحيانا كثيرة جهال الناس والرويبضة من كل فئة،وإذا أردنا أن تسترجع الأمة عافيتها،فلابد من الاستفادة من عقول مفكرينا وعلمائنا،والنظر بعين الاهتمام لما كتبه أمثال الدكتور حمدان ،فهذا هو بداية الطريق. ولأن شخصية الدكتور حمدان من الثراء بمكان ،فسنفرد بعض المقالات لمحاولة البحث في فكر هذا العالم الكبير،في خطوة منا لتعريف شباب الأمة بهذا العلم،وإن شئت فقل: محاولة رد اعتبار لهذا العالم الذي لم يأخذ حقه بين أقرانه من العلماء،وتأكيدا من الجماعة الإسلامية على أنها تعرف فضل أهل الفضل وتحرص على إبراز كل من غرس غرسا في بناء هذه الأمة. ونبدأ مقالاتنا بالحديث عن الشخصية المصرية،وقد استغرق الحديث عن مصر عمر الدكتور حمدان ،فقد كان - بصدق -عاشقا لمصر،مهتما بماضيها وحاضرها ومستقبلها،ومن أهم أفكاره في تحليل الشخصية المصرية،والبحث في خصائصها،تتضح لنا صفة الوسطية والاعتدال،فلنحاول أن نبحر مع كاتبنا في هذا الموضوع . الوسطية والاعتدال السمة البارزة في الشخصية المصرية: لقد اهتم جمال حمدان اهتماما بالغا بالشخصية المصرية،وعكف على تحليل خصائصها وسماتها زمنا طويلا من حياته العلمية،بل إن أعظم أسفاره وكتبه على الإطلاق بشهادة أهل العلم من علماء الاجتماع والتاريخ والجغرافيا و...،كتابه الرائع الماتع المتفرد في فنه وموضوعه" شخصية مصر" والمتتبع لتاريخ مصر وبخاصة في العصر الإسلامي،يجد أن مصر انتهجت منذ فجر الإسلام المنهج الوسط فآثرت منهج أهل السنة على كل المذاهب،فهي محبة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم،وفي نفس الوقت محبة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم كلهم بلا تفريق بينهم،وتشرب أبناء مصر هذا المنهج من أول يوم وطيء المسلمون فيه أرض مصر،وتأصلت جذوره في مصر عن طريق تلاميذ الإمام مالك الذين نجحوا في استمالة المصريين إلى مذهب شيخهم ،بعيدا عن المذاهب الأخرى من شيعة ورافضة وخوارج،وبعد ذلك انتشر مذهب الإمام الشافعي وهو من تلاميذ مالك النجباء ،حدث ذلك في نفس الوقت الذي كان فيه التيار السني قد حفر لنفسه مجرى عميقاً في مصر بأيدي كبار الصحابة ، الذين استوطنوا مصر في عهد عثمان بن عفان ( ذكر السيوطي في حسن المحاضرة أسماء 150 صحابياً نزلوا مصر ) وارتاح المصريون لهذا التيار ووجدوا فيه اعتدالاً يتمشى مع طبيعتهم فتشبثوا به ، وأعرضوا عن المذاهب والدعوات الأخرى . تمسكوا بهذا المنهج الذي لم تعبث به الفرقة ، ولم تحدث فيه بدعة ، ولم يجر عليه انحراف ، وعلى هذا المبدأ كان أهل السنة وسطا فلم يغالوا في حب علي مغالاة تبعدهم عن الجادة كالشيعة .ولم يسيئوا الأدب مع الصحابة كالخوارج والمعتزلة،بل كانوا وسطا بين الإفراط والتفريط،ومنذ ذلك الحين بدأ تنظيم علمي لأهل الحديث في مصر ، وكان نواة لما سمي فيما بعد ( أهل السنة والجماعة) وكان عليهم أن يقودوا الحركة المحافظة ـ ويمثلها غالبية المسلمين ـ قيادة حكيمة ماهرة تتمشى ومبدأهم ، وتحمي حركتهم من القضايا الفكرية المتطرفة التي نشأت وليدة نزاع حزبي طارئ بين فئات متعددة النزعات والثقافات في داخل المحيط الإسلامي ، وأدرك التيار السني في مصر كلما واصل سيره في خلال العصور ، أن الموقف الوسط في كثير من هذه القضايا أدعى إلى جمع الكلمة وضم الصفوف ، بل هو روح الإسلام كما يتجلى من روح القرآن والسنة. فأنت ترى من هذا العرض التاريخي لبدايات التيار السني في مصر، أنه كان تياراً علمياً بالدرجة الأولى ، ومرتبطاً بعلوم الدين من تفسير وحديث وفقه وتاريخ ، ولم ينغمس في لجة الصراعات المذهبية والخلافات الدموية التي اجتاحت العالم الإسلامي في ذلك العصر ، لذلك أفرخت هذه المرحلة المبكرة رعيلاً من العلماء والفقهاء والمحدثين والمؤرخين ، بينما نضبت عن تخريج علماء في الفلسفة ( علم الكلام ) كما كان الحال في العراق على يد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهما من شيوخ المعتزلة ، كذلك لا تجد في تاريخ المصريين المسلمين زعماء يقودون حركات الانقضاض والثورات كما هو الحال عند زعماء الشيعة والخوارج، ولا نجد في تاريخ الفكر الإسلامي المصري تلك النحل التي مالت إلى البدع المنحرفة والعقائد المشبوهة فجنحت إلى الضلال والزيغ والزلل . وإنما تجد صفاء في العقيدة ، وبساطة في التدين ، ونقاء في الضمائر والسرائر . جذور الشخصية المصرية: الأمر الذي يدعونا إلى البحث عن جذور هذه الظاهرة في مكونات الشخصية المصرية التي تنامت عبر آلاف السنين ، وكان لها طابعها الخاص في فهم الدين . ولا شك أن الشخصية المصرية المفطورة على التوحيد تلقت المسيحية بطريقة تختلف عن تلقي الشخصية الرومانية الوثنية لنفس الدين ، ولا شك أن الشخصية الجرمانية البدائية كان لها تصور للمسيحية يختلف عن تصور المصريين والرومان ، ونفس الشيء ينطبق على الشعوب التي دخلت الإسلام ومعها تراثها القديم وشخصيتها الذاتية ذات الطابع الخاص. ولعل هذا المعنى يفسر عبارة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد :" لقد استقبلت مصر الإسلام بما فيه منها ، فقد عرفت قديماً المعاد والبعث والحساب والعقاب والميزان والجنة والنار ، بل عرفت التسبيح والتنزيه للإله الواحد ، وكان تسبيحها فريداً في زمانه ، نشيداً في كل زمان ، اعتنقت مصر الإسلام بما فيه منها ، وبحسها الحضاري بما فيه من انفتاح على الفكر وانشراح للفكرة ، واحتضان للقيم ، تجاوبت مصر مع الإسلام ، وأخذت منه وأعطته" . وفي رأي الدكتورة نعمات أن إقبال المصريين على الإسلام إنما يعود إلى الصفة المشتركة بين طبيعة مصر وطبيعة الإسلام التي تقوم على البساطة وعدم التعقيد .هذا عن تفاعل النفسية المصرية مع الإسلام كدين ، فماذا عن تفاعل الشخصية المصرية مع المذاهب الإسلامية التي اختار منها المصريون مذهب أهل السنة الذي يوائم طبيعتهم في الاعتدال والتوسط ونفورهم من دعوات التطرف والشطط ؟. اسمع هذه العبارات الحاسمة التي يعلنها العلامة جمال حمدان في سفره الجليل عن شخصية مصر :" ليس من قبيل التطرف أو التبسيط ، ولا هو من باب الوهم أو التسطيح ، أن سمة التوسط والاعتدال من أبرز السمات العامة الأساسية في الشخصية المصرية . فالوسطية والتوازن سمات رئيسية عريضة في كل جوانب الوجود المصري تقريباً ، الأرض والناس ، الحضارة والقوة ، الأخذ والعطاء .. إلخ ، وهو يكاد يرى التوسط والاعتدال أن يكونا مترادفين إلى حد ما ، أو بمثابة جانبين لشيء واحد ، وإن كان التوسط ألصق بالأرض ، والاعتدال ألصق بالإنسان : نفسه ونفسيته وعقليته وأخلاقيته، وشخصيته وخامته ومعدنه وجوهره وروحه .. إلخ ، أي تلك الجوانب الداخلية ( الجوانية ) الدفينة والدخائل الغائرة الخفية غير المادية ، أو غير المنظورة ، أو الملموسة بصورة مباشرة . والاعتدال في الشخصية المصرية لا يقصد به التوازن الخامل ، ولكن يقصد به عدم التطرف أو الجنوح ، وهو بهذا مرادف للمرونة ، ودليل على الحيوية والتكيف والقدرة على التلاؤم . ومن ثم كان قيمة في خلود الشعب المصري واستمرار بقائه . من أين اكتسب المصري صفات الاعتدال والاتزان والوسطية ؟. انظر حولك تجد الجواب . انظر إلى الطبيعة المحيطة بك في بساطتها ووضوحها وسماحتها واعتدالها ، فترى انعكاس كل ذلك على الشخصية المصرية ، فهي طبيعة ودود ، حانية على أبنائها ، أرحم من أن تفجعهم بالكوارث والنكبات والتغلبات الفجائية ، طبيعة مصر خالية من البراكين والزلازل والأعاصير والفيضانات الهوجاء التي تكتسح معها المدن والقرى . كان أقصى ما يفعله النيل أن يعلو فيضانه في بعض السنين وينخفض في السنين العجاف ، في الأولى تعلم الناس فن التعاون على إقامة الجسور ، وفي الثانية تعلموا فضيلة التراحم والتكافل في الأزمات . اخرج إلى أي مكان في مصر تجد بساط الخضرة يمتد أمامك إلى حد الأفق ، ولا تجد تلك الجبال الصماء التي تنعكس قسوتها على قلوب البشر ، وإنما ستجد سماء صافية , وشمساً ساطعة ، ونسمات رقيقة . ولما كانت الحياة في مجملها علاقة جدلية بين الإنسان والطبيعة، فكان أمراً محتوماً أن تكتسب الشخصية المصرية صفات الاعتدال والاتزان والوسطية ، وأن تتفاهم مع الدين بهذه المفاهيم العميقة ، وأي فهم للدين خارج نطاق هذه الحدود فإنما يمثل انكساراً في الشخصية المصرية ، وهوـ على أبسط الفروض ـ حالة مرضية تحتاج إلى علاج وصبر حتى تعود الشخصية المصرية إلى طبيعتها الأصلية ". والذي نستطيع التأكيد عليه أن الشخصية المصرية شخصية متزنة معتدلة منذ فجر التاريخ ،ومما يؤكد ذلك أنها لم تتأثر بأي دعوة متطرفة حتى ولو حاول أصحابه مئات السنين،فقد حاول الفاطميون تغيير مذهب أهل مصر السني إلى المذهب الشيعي،وبذلوا من أجل ذلك الأموال الطائلة،وكم أراقوا من دماء ومع ذلك تمسك أهل مصر بمذهبهم النقي الصافي،وحافظوا على سنيتهم و وسطيتهم. بل سل الحملة الفرنسية كيف اعتنق قائدها الثالث مينو الإسلام وتزوج بمصرية،بل انظر كيف استمر الاحتلال الانجليزي لمصر قرابة السبعين سنة،وما تأثر اللسان العربي لمصر بل تأثر المحتل بيننا ولغتنا،وإذا أردت أن تعرف الفارق فانظر إلى الجزائر مثلا وكيف حدث لأهلها من تغريب ،حتى أضحت اللغة العربية غريبة بين الجزائريين،واللغة الفرنسية هي اللغة الأولى للشعب الفرنسي ،بل إن من أهل الجزائر من لا يعرف العربية أصلا. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أصالة الشعب المصري الذي إن اقتنع بمبدأ فإنه على أتم الاستعداد للموت من أجله،وهذا هو سر عظمة هذا الشعب المصري المسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

           الحمد لله ... والصلاة والسلام علي نبيه ومصطفاه، وعلي آله وصحبه ومن والاه .. وبعد

فقد كثر في الآونة الأخيرة تراشق بعض إخواننا بالكلم، وربما بالسب واللعن والشتم؛ عند اختلافهم أو تنازعهم في أمر يقبل الجدل، ويدور في فلك الفكر والنظر ـ ثم ينتهي نزاعهم إلى شحناء أو تطاول وسوء ظن .

وقد استقرأت ذلك في أكثر ما يختلفون فيه علي صفحات التواصل الاجتماعي، حتي رأيته سمة غالبة، وأمرا واقعا، ومرضا متفشيا.

فأردت أن أذكر نفسي وأحبتي -والذكري تنفع المؤمنين- بعشرية تُطيِّب الخواطر ، وتجلي الغشاوةَ عن الأبصار والبصائر. راجيا ثوابها ونفعها لي ولمن قرأها ونشرها وعمل بها. وهي نصيحة إن أصابت مرامها فأنا المسدِّدُ والمقارِب، وإن أخطأت قصدها ولم تؤت أُكُلَها؛ فلعجزي عن البيان، أو ضعف الحجة والبرهان، ومالي علي الأنفس من سلطان " انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء ". وهو حسبي وقصدى وبه المستعان، نعم المولي ونعم النصير .

أما الأولي :

فإن نقد الضعيف وتجريحه شئ يسير يحسنه كل أحد ، وليس فيه نوع عناء؛ وأعني بـ"الضعيف" أخاك ومن في معناك ممن تزجره الزواجر، وتحكمه الأخلاق والمبادئ، ويتقرب إلي ربه بتقواه فيك. فأنت تجرحه وتشرحه وتعريه، بل ربما تسخر منه، وتسفه رؤيته وفكرته.

وتعلم أنه فيك بين مقامات ثلاث؛ إما أن يعفو ويصفح، فان رأى جهلا أو جهالة قال: "وأعرض عن الجاهلين" ، وإن رأى ظلما وقهرا قال "والعافين عن الناس والله يحب المحسنين". وإما أن يرى حسن مقصودك، وجوهر إرادتك؛ فيرد بالتي هي أحسن، متجاهلا سوء مقالك وقسوة تجريحك، ممتثلا قول ربه: "وقولوا للناس حسنا"، وقوله: " وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ". وإما أن يرد إساءتك بمثلها؛ غمزةً بغمزةٍ، ولمزً بلمزةٍ، ولعنةً بلعنةٍ، لا يزيد ولا يربو ولا يجور ولا يطغى، ويقول في نفسه: "وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ"، أو يقول كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: "المستبَّان ما قالا فعلى البادئ مالم يعتد المظلوم"([1]).

فلا الجناية علي الضعيف الرقيق الصالح علامة شجاعةٍ وبطولةٍ، وفتوةٍ ورجولةٍ، ولا رد الضعيف بمثلها أو بأكثر منها علامة انتصارٍ وفخارٍ. وأكثر ما يكون من ذلك إنما هو نفثات نفس قهرها المستبد، ومنعها بالحديد والنار من الجهر أو الهمس بما تؤمن به وتدعو إليه؛ فوجدت ما تبوح به وتنوح صراخا في وجه أمثالها من المستضعفين، علَّه يُطفئ بعض ما تأجَّجَ من نيرانها ـ وأني يكون ذلك؟!

وأما الثانية:

      فإن نقدَ القوي وتجريحَه صعبٌ عسيرٌ، ومعتركٌ خطيرٌ، تقصر دونه الهمم، وتحجم عنه قاماتٌ وهاماتٌ .والقوي ذلك الذي تنالُك سطوتُه، وتغل لسانَك قوتُه، ويغلب علي الظن الوقوعُ تحت طائلة عقابه وإنفاذُه لعذابه ووعيده، مثل سلطانٍ جائرٍ، أو خصمٍ عنيدٍ فاجرٍ.

هذا القوي القاهر عند نقده وجرحه، أو حتي عند نصحه وتذكيره؛ تحمر عيناه، وتنتفخُ أوداجه، وتأخذه سطوةُ الغضب وسلطان القدرة والشهرة؛ فيرى كل ناقدٍ وناصحٍ، أو واعظٍ وزاجرٍ - خصماً عنيداً، وعدواً لدوداً. فأقلٌّ أحواله -إن كظم غيظه، وزجر شره- أن تأخذه العزة بالإثم، ويغلبه الكبرُ على الفكر؛ فلا يلقي لقولك بالا، ولا يري لقدرك اعتبارا. أما إذا غلبه الغضبُ، واستبدت بعقله الخصومةُ، أَوْسَعَكَ سبًّا وشتمًا ولعنًا وتشهيرًا، فينسى قضيتَك ويتجاهل فكرتَك، ويفتح من فمه مستنقعَ قذارتِه وحقارتِه؛ فلا تفرق بين قوله وبوله، أو كلماتِه ولكماتِه.

وأما إذا كان ذا قوة وبطش وطغيان، ويملك بحقِّك الحسابَ والعقابَ؛ فبرأفةٍ منه ورحمةٍ ومنٍّ وإحسان اكتفى بنفيك وإقصائك وعزلك وقهرك. وذلك وإن نزعت من قلبه كل الرحمة، وزاد في الطغيان وأربى؛ فبك إلي المقصلة والهوان وسوء العذاب، وفقد الأحباب والأصحاب .

لقد أسهبت لك في وصف هذه الحال؛ لتعلم الفرق بين الحالين، والهوة بين الفريقين. إن اختبار الشجاعة هنا، وامتحان الرجال هنا، ونيل درجات الإمامة هنا، وكشف الحقائق والدقائق ومكنونات الأنفس هنا .

وَلاَ رِيَبةٌ فِي عَيْنِهِنَّ وَلاَ رِبَا             وَعِنْدَ صَلِيلِ الزَّيْفِ يَصْدُقُ الاِبْتِلَا


وأما الثالثة :

فإن جلد الذات وتقريعها وتوبيخها ليس عملا بطولياً، ولا إعجازا خارقاً، ولا هو من فضيلة الاعتراف بالجرم، والندم علي الخطيئة. بل أكثره من صفات ربات الحِجال؛ من تلطمن الخدود وتشققن الجيوب، وتدعين بالويل والثبور ودعوى الجاهلية الأولى.

وبعضه من فعل اليائسين القانطين الذين يجدون شفاءَ صدورهم، وزوالَ غمومهم، وتكفيرَ سيئاتهم، والهروبَ من أزماتهم؛ في جلد ذواتهم ولعنها وطعنها. وقد رأيت كثيرا من إخواني يخلطون بين جلد الذات وتقييم المواقف والمراجعات، ويرون كل ذلك شيئا واحدا .

والحق أن جلد الذات نوعٌ من نسيان الحسنات، وإهدارِ العطاء، وقتلِ التاريخ وحقائقه، وتركِ النفس أسيرةً ومحاصرةً في سجن ما فاتها من الخطأ وسوء التقدير. إن إصابة قوم بشدة بعد يسر، أو بهزيمة بعد نصر في الأرض أو في النفس؛ إنما جعلها الله "لكيلا لا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم".

وأما تقييمُ المواقف والمراجعات فهو نوعُ قياسٍ للحسنات والسيئات، وميزانُ عدلٍ وقسطاسٍ تثقل فيه الراجحات، وتطيش منه المرجوحات؛ فيعرفَ المرء موضعَ قدميه، ومعالمَ المسير. وقد رأيت إخوةً لنا -رفقاءَ دربٍ، وشركاءَ محنةٍ- تركوا الطريقَ كلَّه بما فيه من عطاء ونصرة للدين وصدع بالحق، واكتفوا فقط بالبكاء علي أطلال ما سبق، والنوح علي أغصان البين مع غربان البين. فشتان بين النائحين والمصلحين، وشتان بين جواد ينطلق بعد كبوة إلي سباق الفرسان، وبين معطوب منكوب عاجز رضي بأن يقال يوما "إنه كان مع الشجعان".

وأما الرابعة:

فإن جلدَ التيارات المخالفة والتشهيرَ بها، أو نقدَها وتقييمَ مواقفها؛ عملٌ بشريٌّ مثل سائر أعمال البشر، يدور بين غلوٍّ وتفريطٍ وعدلٍ.

فأما أهل الغلو وهم الكثرة الكاثرة، فلا يرون لمخالفهم حسنة، ولا يقيمون وزنا؛ فقط يرونه سيئا مقيتا، يكيلون له كلَّ تهمة، ويصبون فوق رأسه عذابَ الشائعات والأباطيل، وفي المقابل مُفْرِطون يرون في فصيلهم كلَّ حسنة، وفي مخالفهم كلَّ نقيصة .                                                  

هؤلاء وأولئك ظالمون غلبهم الهوى، واستبدت بهم الضغائن؛ فنسوا ما ذُكروا به من العدل والإحسان وإيتاء ذي القربي، وما نهوا عنه من الفحشاء والمنكر والبغي .

والحركة الإسلامية تعاني أشدَّ المُعاناة من تراشقِ أبنائها وتَشاتُمِهِمْ، وسوء ظنهم ببعضهم؛ حتي أصبحت مجالسُ الغيبةِ والنميمةِ والتجريحِ عملًا يوميًّا، ووِرْدًا مقروءا في كل مجالس التقييم والنقاش والجدل.

وأما فريق الوسط الذين يرون الناسَ بحسناتهم وسيئاتهم، ويقيسونهم بما ظهر من أحوالهم، ويحسنون الظن ما وجدوا لحسن الظن محملا؛ فهؤلاء قليلٌ لا يرضى عنهم الفريقان، ويرونهم "دراويش زاوية" لا يعرفون الحقائق، ولا يبصرون الدقائق فهم غرباء قلَّ ناصروهم وكثر واتروهم؛ وقلما رأيت رجلا ينصف الآخرين ولو خالفهم، وينصف الناس من نفسه وان جالَدَتْهُ نَوازِعُهُ، وحاربَتْهُ دوافِعُهُ. والله تعالي يقول: "اعدلوا هو اقرب للتقوى".

الخامسة :

إنَّ نقدَ أيِّ أحدٍ من أيِّ فصيلٍ، أو حتى تجريحَه والتَّطَاولَ عليه؛ لا يعني -بالضرورة- نقدَ الفصيلِ أو التطاولَ عليه؛ ما لم يصرح الناقدُ أو المتطاولُ أنه يقصد الشخصَ وفصيلَه.

إن تضييقَ دوائرِ الخلاف، وإغلاقَ أبوابِ النزاع أمام أرباب الفتن ومسعري الحروب؛ لا يحسنه إلا العقلاءُ والمتجردون لله، أما المتعصبون الذين ملأتهم الجاهليةُ؛ فإنهم يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهِم، ويَغْرَقون في نَتَنِ دعوى التحيز وصدق الانتماء، فيساهمون في شق الصفوف، وتوسيع رقعة الشقاق. وآيةُ ذلك أن تنظر إلي حال أحدهم في موقفين؛ أولهما: إذا سمع أحد أبناء فصيلِه يغتاب ويسب ويشتم ويلعن أخاً له من فصيل آخر، والثاني: إذا سمع أو قرأ أن أحداً تطاول علي أحدٍ من أبناء فصيله؛ تراه في الأول هادئا لا يتحرك له ساكن ولا ينزعج له قاطن ، وتراه في الثاني كالثور الهائج لا يرى معترضا إلا حطَّمه وفَتَكَ به.

وأعجب من ذلك أن يَحْتجَّ عليك بوجوب الذَّبِّ عن عِرض المسلم ، ونصرتِه وهو مظلوم، وهو -لعمر الله واجب- كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "من ذَبَّ عن عرض أخيه في موطنٍ تُنْتَهَكُ فيه حُرمتُه، وينتقص فيه من عِرْضِهِ؛ ذَبَّ اللهُ عن وجهه النارَ يوم القيامة". وقال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما ... الحديث ". لكن صاحبنا ذب عن عرض مسلم دون مسلم، والفرق بينهما أن هذا من فصيله والآخر ليس منه.

إن الغِيبةَ هي الغيبةُ، والسبَّ هو السبُّ، والنكيرَ على المعتدي هو النكيرُ؛ لا يتغيَّرُ حكمُه بتغيُّرِ شخصٍ أو فصيلٍ أو طائفةٍ. "المسلمُ أخو المسلمِ؛ لا يظلمُه، ولا يُسْلِمُهُ، ولا يخذلُه ولا يحْقِرُه. بحسب امرئٍ من الشرِّ أنْ يحْقِرَ أخاه المسلم. كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ؛ دمُه ومالُه وعرضُه ".

السادسة :

إن نقد أيِّ فصيلٍ، أو تقييمَ مواقفِه؛ ليسَ بالضرورة هدماً لمبادئه وأفكاره ؛إنما هو نظرٌ في اجتهاد بشري، وحكمٌ علي مواقفَ فرديَّةٍ أو جماعيةٍ بأنها صواب أو خطأ. واعتقادُ أيِّ فصيلٍ أنه أعلى من النقدِ والتقييمِ هو بدايةُ زوالِه وانهيارِه. وكذلك اعتقادُ البعضِ أن تجريحَ الكيانات والهجومَ عليها بسوء أدب ، ودون حجة وبرهان، أنه يُعيدُها إلى الجادة ويردُّها إلى الصواب؛ هو أيضا علامة حُمْقٍ وسوءِ طوية. ونقدُ أيِّ تيار إسلامي ليس معناه نقدَ الإسلام. وأبناء أي تيار إسلامي يعطون صورةً عن مدى التزامهم بالإسلام؛ لا أن الاسلام يتمثل في ذواتهم.

نعم؛ نحن نرى ونسمع كثيرًا من الناس يُشوِّهون معالمَ الدين، ويهاجمون عقائدَه وشرائعَه وشعائرَه تحت مُسَمَّى مهاجمةِ تيارٍ أو فصيل. وهؤلاء مفضوحون لا تسترهم المسوحُ، ولا تواريهم المعاريضُ والتوريةُ؛ "ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم".

أقول ذلك حتى يعلمَ كلُّ أبناء التيارات الإسلامية أن زمنَ العولمةِ، وتحطيمِ الحدود والسدود؛ جعل كلَّ التياراتِ والأفكارِ والمناهجِ كتابًا مفتوحًا، ينظر فيه العالم والجاهل، والصغير والكبير، والمؤدب وقليلُ التربيةِ والأدبِ، وكل هؤلاء يدلون بدلوهم في كل ما يسمعون ويقرؤون .

فلو تركنا أنفسنا للمعارك الجانبية، وشغلناها بشتمٍ فلان ولعن فلان؛ لضاعت منَّا الحقيقة، وغفلنا عن إصلاح أنفسنا.

ومن يجعل المعروف من دون عرضه

                                        يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

السابعة:

     إن في كل التيارات الإسلامية من يتبنى -من قياداتها ومن أبنائها- آراءَ فقهيةً شاذةً، أو مخالفةً لما عليه جماهير أبنائها، أو هي محل نزاع قديم بين فقهاء المسلمين. ومن العيب والعار والظلم والجهل أن نصف تياراً أو فصيلاً بأنه مترخص، أو متساهل، أو متشدد ومتهور ومتخلف؛ لأن بعض أبنائه أو قياداته أو علمائه له رأي في مسألة له فيها سلف، أو انتهى فهمه إلى ما يعتقد فيها. فمن كل أبناء الحركة الإسلامية من يرى جوازَ السماع والشطرنج والحب والغرام المشروط بالعفة، ولا يرى وجوبَ النقاب أو اللحية، وربما يرى جوازَ التعامل مع البنوك الربوية، ولا يري الفائدةَ ربًا. وغيرها من المسائل الفقهية التي تشعب فيها الخلافُ وكثر فيها البحثُ والنظرُ .

     إن لأي أحدٍ من أهل العلم أن يُنكر علي مخالفه في أي مسألة مما سبق وغيره، وأن يحتج عليه بنصوصٍ شرعيةٍ فيما يراه أصوبَ وأقربَ للحق. ولا علاقه بين هذا وبين الانتماءات الفكرية. وإن اختلافنا في هذه المسائل هو نوعٌ من عظمةِ الفقه وتنوُّعِه واستيعابه لنظر العقل، وموارد النقل.

فلماذا نحول اختلافنا في الفقه إلى عصبية جاهلية مبنية على انتماءاتنا أو توجهاتنا؟ ولماذا يربط الناقد بين اختلافه مع آخر في أي مسأله وبين ارتباطه بأي جماعة أو فصيل؟!

الثامنة :

إن الله تعالى حرَّم على أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- كلَّ قولٍ يؤذي مسلماً أو ينتقص من عرضِه، أو يكشف سترَه، أو يُهين كرامته. حرم السخريةَ فقال: "لا يسخر قوم من قوم". وحرَّم اللمزَ والتنابزَ فقال: "ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب". وحرم سوء الظن فقال: "إن بعض الظن إثم". وحرم الغيبة فقال: "ولا يغتبْ بعضُكم بعضًا". وحرم النبي صلي الله عليه وسلم السبَّ فقال: "ليس المسلمُ بسبَّابٍ ولا لعَّان ولا فاحش ولا بذئ "، وقال: "لا يكون اللعَّانون شفعاءَ يوم القيامة".

كل هذه المحرمات –وغيرها- يعرفها الكبير منا والصغير، والقائد والمقود، والقريب والبعيد. وليس في شريعتنا ما يُبيح هذه المحرمات لأجل اختلاف أحدٍ مع آخر، أو نقده لأفعالِه أو أفكارِه، أو زجرِه عن منكر أو محرم؛ بل قال النبي صلي الله عليه وسلم: "إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا يُنزَع من شئ إلا شانه".

إن أخطر شئ أن تُشوِّهَ إنسانًا لأجل اختلافك معه، وأن تعتقد أنَّ من الزجر عن الخطأ أنْ تقعَ فيما حرَّمَ اللهُ عليك من اللعن والطعن وفُحْشِ القول واتهام الناس بلا دليل قاطع أو برهان ساطع. ولو تحرى الجميع ذلك لكان للنقد حلاوةٌ يتذوقها من ساءَ فهمُه أو كَثُرَ خطؤه.

إن كثيرا من الناس يرجعون عن أخطائهم إذا أُقيلتْ عثراتُهم، ويتشبثون بآرائهم ويجادلون عنها وهم يدركون أنها تحتمل الخطأ لأن ناقدهم لم يفتح لهم بابًا، ولم يحمل كلامهم علي وجه ؛ ولذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم: "من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثراته في الدنيا والآخرة".

التاسعة :

الناقد بصير يرى أدق الاشياء مما يخفى علي غيره ممن لا يعبأ بالنظر، ولا يعنيه التقييم والتقويم، وقد يبصر في ذيل ثوبك الأبيض الناصع ذرةً سوداءَ أو أكثرَ، فيبالغ في إظهارها وكشف خطورتها؛ هذا هو عمله، وتلك هي طريقته.
فطريقته في ذكر المحاسن الإجمال، وفي ذكر المساوئ التفصيل. ولا يُفترض سوءُ الظن به، أو انه يريد الهدم والتضليل. نعم يجب عليه أن يكون دقيقا منصفاً، كما أنه يجب علينا أن نتحمل نقدَه، وأن نقبل طريقتَه.

والناس دائما في النقد بين مجاملٍ يخاف من المكاشفة، ويهاب من المواجهة؛ وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحدَكم هيبةُ الناس أن يقول بحقٍ إذا علمه". وبين جافٍ لدودٍ يخلط النقدَ بالخصومةِ، ويشعل إوارَ العداء مع بعض حق كان يمكن أن يزينه بقول حسن، أو بيان لطيف. وبين مؤدبٍ جريء يقول كل ما يريد، دون أن يخشي في الله لومة لائم، ودون أن يخلط نقده بالإسفاف والتجريح والازدراء وسوء الأدب؛ قال المزني: "سمعني الشافعي يوماً وأنا اقول : فلان كذاب فقال لي يا ابراهيم : اُكْسُ ألفاظك أحسنها ولا تقل «كذاب» ولكن قل «حديثه ليس بشئ»".

ونحن كأبناء حركات لها أخلاقُ ومبادئُ؛ ينبغي علينا أن ننظر إلى جوهر ما يريده النقاد، ولبابِ ما يريدون أن نبصرَه، وأن نصرف عقولنا وقلوبنا عن الحرائق المشتعلة في كلماتهم وتلميحاتهم؛ فإنهم يريدون بذلك أن تلسعنا الكلماتُ فتحرق عقولَنا بلظاها، أو أن يكون لنقدهم عظيمُ اهتمامٍ عندنا. فإن انشغلنا بالحريق، وتركنا التحقيق؛ ضللنا الطريق.

وليس على أرض الله أحدٌ أو جمعٌ حرَّم اللهُ نقدَه، أو نصحَه وزجرَه؛ إلا من عصم اللهُ بنصٍّ، أو كان معه من الله برهان.

العاشرة:

إن أعظم فائدة يمكن أن يُحققها المرءُ لنفسه، أو الكيانُ لفكره ومنهجه؛ أن يعرف عيوبَه، وأن يستبصر خطأه. وأصحاب المبادئ العظيمة يبحثون عن عيوبهم عند مفكريهم وعلمائهم ومصلحيهم أولا، فان لم يكن فعند صديق صدوق مخلص محب، يُهدي العيوب لأصحابها لعلهم يتذكرون.

وكما قال عمر رضي الله عنه: "رحم الله امرءًا أهدى إليَّ عيوبي". فإن لم يكن؛ فإن مخالطةَ الناس ورؤيةَ أحوالهم، والاعتبارَ بما أصابهم، ومعرفةَ ما يحمدون ويذمون؛ يضئ لهم المعالمَ ويُبَصِّرُهم بمخاطرِ الطريق. فإن لم يكن فإن لسان العدو الساخط، والمزاحم الحاقد، والمنافس الجرئ يبصرهم بعيوبهم :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

                                         ولكن عين السخط تبدي المساويا

وأي كيان ينشغل بخصومة أعدائه ومنافسيه عن النظر فيما يبدونه من المساخط علي صفحات وجوههم، وقذائف ألسنتهم وأقلامهم؛ فهو كيان مفتقد للرشد، مفتقر للحكمه، "والحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها".

وبعد ايها الكرام :

فقد أتممتُها بعشرٍ تيمناً بقول الرحمن: "وأتممناها بعشر". فإن وافقت من أنفسكم القبولَ والرضا؛ فمحض فضل من الرحمن، وحسن إكرام منكم. وإن كانت الأخرى، فخذوا من القول أحسنه، ودعوا شوائبه وغرائبه، ولنكن أهلا لقول العليم الحكيم: "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أولئك الذين هداهم الله وأولئك هو أولو الألباب".

وحسبي من تذكيركم ونصحكم أني أحبكم في الله، وأطمع أن أكون معكم: "إخوانا علي سرر متقابلين ".

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


([1]) صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، شرح وتحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، حديث رقم (2587)، وقال محمد فؤاد عبدالباقي في شرح المعنى: "(المستبان ما قالا) معناه: أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله، إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له.

الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 12:23

الشيخ جادالحق عزة العلماء وزهد العباد

 

د/ أحمد زكريا عبداللطيف

- إن من عباد الله أناساً اختارهم ليكونوا مصابيح هدى ومشاعل نور، تتوق الأرض لتراب أقدامهم، وتحن السماء إلى طلعتهم، فهم أناس سرائرهم كعلانيتهم بل أحلى.. وأفعالهم كأقوالهم بل أجلى.. ترتفع المناصب بهم.. وتبكي مر البكاء لفراقهم.. فهم يزينون الكراسي.. وهم أزهد الناس فيها.. يصدعون بالحق ولو كان مراً، لا يتملقون أحداً مهما كان على حساب دينهم وضمائرهم.



- ومن هؤلاء العظماء فضيلة الشيخ جاد الحق - رحمه الله رحمة واسعة - فقد كان الشيخ قوياً في الحق، زاهداً في الدنيا.. ضارباً المثل الصادق للعلماء الربانيين.



- وإليك أخي القارئ الكريم بعض الإشراقات من سيرته العطرة..



زهد الشيخ



- بلغ الشيخ في زهده مبلغاً عجيباً في هذا الزمان، والذي رأينا فيه البطون تنتفخ وتمتلئ .. والأرصدة تتضخم.. والقصور والشقق والسيارات تتعدد لأناس أقل قدراً من الشيخ بمراحل.



- فقد كان الشيخ يسكن في شقة متواضعة في المنيل، وكانت في الطابق الخامس، ولم يكن في العمارة مصعد (أسانسير).



- فكان الشيخ برغم سنه المتقدم ومرضه، وقدمه المصابة يصعد الخمسة أدوار، وعرض عليه الكثيرون شقة مناسبة لمكانة شيخ الأزهر، وهو بدرجة نائب رئيس وزراء، أو فيلا من الفلل الكثيرة التي يحصل عليها من لا يستحق.. فرفض الشيخ ومكث في شقته هذه حتى لقي الله تعالى فيها، حتى رق لحالة الدكتور بطرس غالي - الأمين العام للأمم المتحدة السابق - عندما زاره في شقته هذه.. وقالوا : ارحموا الشيخ.



- ولكن الشيخ برغم أن حكمة الله اقتضت أن تفتح له الدنيا أبوابها من سلطة وجاه ومال.. ولكنه كان عفيف النفس، زاهداً في الدنيا.. راضياً بما قسم الله له، فلم يحاول أن يستغل نفوذه لجلب مصلحة شخصية.. ولو حتى بناء بيت بسيط له ولأولاده، وظل في شقته المتواضعة حتى لحق بربه، ضارباً أروع الأمثال في الزهد الحقيقي، مجدداً سنة الزاهدين الأوائل.



الشيخ وجائزة الملك فيصل



- ولما حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والمسلمين.. لم يأخذ منها لنفسه شيئا، بل أقام بها مجمعاً إسلاميا كبيراً في قريته، يضم معهداً أزهرياً، ومسجداً ومستشفى، خدمة لأهل قريته، وآثر أهله على نفسه رحمه الله.



الشيخ لا يأخذ غير راتبه



- وبلغ من زهد الشيخ وورعه،أنه كان لا يحصل من عمله إلا على راتبه فقط،ولا يحصل على أية حوافز،أو مكافآت،بل كان لا يحصل على أية ماديات مقابل أبحاثه وكتبه القيمة وكان يجعلها حسبة لله تعالى،فكان قانعا براتبه،يعيش هو وأولاده حياة الكفاف،ولو أراد الدنيا لكانت تحت قدمه.



أدب الشيخ وحكمته



- كان الشيخ عالما بحق،فأثر العلم فيه ظاهرا وباطنا،فكان عف اللسان،وقافا عند حدود الله،حكيما في تصرفاته يحسن التعامل مع كل الظروف،ومن ذلك هذا الموقف الذي حضرته بنفسي للشيخ رحمه الله،وكان في المسجد الأزهر إبان الحرب الصليبية على البوسنة والهرسك،وحضر مع الشيخ يومها الشيخ الكبير محمد الغزالي والدكتور عبد الصبور مرزوق والدكتور سالم نجم،وخطب الشيخ إسماعيل صادق العدوى خطبة عصماء هيجت الجموع ,وأجرت الدموع من المآقي،وبعد الخطبة تحدث الشيخ الغزالي فأحسن الناس استقباله،ولما وقف الشيخ جاد الحق هاج الناس وماجوا وارتفعت الأصوات مطالبة بفتح باب الجهاد وأخذوا يهاجمون علماء الأزهر،فما رأيت الشيخ إلا حليما حكيما،فما أظهر غضبا،ولا ترك المسجد وخرج كما فعل غيره،وما تفوه بكلمة نابية ولا غليظة،بل وما تغير وجهه،وما زاد على قوله: اسمع...تسمع،وظل يرددها حتى هدأ الناس،فتكلم الشيخ كلام العالم الحكيم الذي يعلم ما يدور بصدور المسلمين من حزن وألم على مصاب إخوانهم،وكيف لا وهو واحد منهم،وأخذ يبين موقف الأزهر من مناصرة المسلمين في البوسنة،ففهم الناس عنه،وهدأت نفوسهم،فوسع غضبهم بحلمه،وتحملهم بأدبه،فلم يسب ويلعن،كما يفعل غيره.



مواقف لا تنسى للشيخ



- كان للشيخ جاد الحق مواقف مشرفة في العديد من القضايا:-



- منها: أنه تمسك بموقف مؤتمر علماء المسلمين الذي عقد بالأزهر، وأفتي بأن فوائد البنوك من الربا المحرم، وطالب بالعودة إلى مبادئ الاقتصاد الإسلامي.



- كما رفض قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وطالب أمريكا بمواقف عادلة تجاه العرب وإسرائيل، وأكد أن القدس إسلامية



موقف الشيخ من مؤتمر السكان



- وكان للإمام الأكبر موقف مشهود ومشرف من مؤتمر السكان الذي انعقد بالقاهرة نهايات عام 1994، فقد خاض الشيخ معركة شرسة ضد بعض البنود الواردة في مسودة إعلان مؤتمر القاهرة الدولي للسكان.



- ذلك المؤتمر الذي أراد أن يصدر عن القاهرة بلد الأزهر قرارات تناهض الأديان، وتعتدي على أفاق البشر وكرامة الإنسانية، مثل إباحة العلاقات الجنسية الشاذة بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة، وإباحة حمل العذارى الصغيرات والحفاظ على حملهن، وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر، وغير ذلك. فقد تصدى الإمام الجليل لهذه البنود في بيان شامل صدر عن مجمع البحوث الإسلامية، بعد دراسة متعمقة لوثيقة المؤتمر باللغتين العربية والإنجليزية، فكان للبيان وما تبعه من البيانات فعل الزلزال الذي أجهض المؤامرة،بل إنه لما جاءه وزير السكان وقتها ليعرض عليه مسودة المؤتمر،صعق الشيخ لما قرأ المسودة، وقال له:أين يحدث هذا؟ في مصر بلد الأزهر؟،واتصل على الفور برئيس الجمهورية،وقال له هل توافق على الكفر؟،فقال الرئيس له:لا ولن أوافق إلا على ما يوافق عليه شيخ الأزهر.



فتوى تعويض المستأجر



- كانت فتواه هذه لها صداها الصاروخي في وجه الظلم الصريح الذي عم وباؤه مصر كلها،بشأن التعويض الجائر على إخلاء الأرض الزراعية،ورجوعها إلى صاحبها،إذ يرى المستأجر أنه شريك المالك في أرضه ويستحق بذلك النصف فيها،في سبيل أن يتركه لأصحابها،فجاءت هذه الفتوى لتحسم القضية من جذورها حسما صريحا،حيث قررت أن عقد الإيجار لا يعني ملكية العين المؤجرة،وأخذ نصف الثمن أمر محرم وهو من أكل أموال الناس بالباطل..(راجع المجلد العاشر من الفتاوى الإسلامية،ص3564).



الشيخ ومسابقة ملكة جمال النيل



- لم يكن يخطر ببال أي مسلم غيور يعيش في أرض الإسلام والعروبة والأزهر أن يقرأ هذا الخبر البغيض،حين نشرته جريدة الأهرام المصرية تحت عنوان:"مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل"،فقد نشرت ما ملخصه:"إن قدماء المصريين كانوا يقومون باختيار أجمل فتاة عذراء في مصر،ويلبسونها أفخر الثياب،ويلقونها في النيل،وعندما جاء العرب استبدلوا العروس بتمثال لعروس النيل،وفي هذا العام يتخذ الاحتفال مظهرا أكثر حيوية،ويفتح المجال أمام الفتيات من سن 15 -25سنة للاشتراك في مسابقة ملكة جمال النيل أمام لجنة التحكيم التي تقوم باختيار الفتاة الفائزة،وهذه الفائزة بهذا اللقب ستنطلق يوم 24 أغسطس أمام المرديان في موكب داخل مركب فرعوني، ثم مركب فيه 400 مدعو من مختلف الهيئات الدبلوماسية،ومن ورائهم خمسون مركبا شراعيا،حيث يسير هذا الموكب من المرديان إلى كوبري قصر النيل،وتبدأ المراسم المتبقية بإلقاء محافظ القاهرة الوثيقة،وتطلق الصواريخ،وتقفز العروس إلى النيل".



- وما كاد هذا التخريف والنزق ينشر في الأهرام حتى صرخ فضيلته في مقال تحت عنوان: "أوقفوا هذا العبث فورا باسم وفاء النيل "،ولقد رأى الشيخ -رحمه الله،ومعه كل الحق -أن في هذا الطيش عودة إلى سوق النخاسة والرقيق وأن دعوة مصر،وهي بلد الإسلام، والعروبة،والأزهر لهذا البغض والفساد والمنكر ردة إلى جاهلية عمياء،لا تفرق بين حلال وحرام.



- فأي وثيقة هذه التي يلقيها المسئول الكبير في النيل مع العروس التي اشترط أن تجيد السباحة،وأن تلتقطها فرق الإنقاذ، أي إهانة للأنثى والمرأة بوجه العموم.



- ولماذا لم يكن رجلا الذي يلقى بدلا من العذراء عروس النيل،إنها خزعبلات وتخاريف جاهلية،وخلل عقلي،وقد كان هذا الرأي الحاسم من فضيلته كافيا للقضاء على هذه المهزلة في مهدها.



- وقد أثبت المؤرخون أن أسطورة عروس النيل هذه لم تحدث أصلا،وإنما هي أكذوبة اخترعها أصحاب عقل سقيم.



كلمة أخيرة



- ونحن إذا تصفحنا مواقف شيخنا -رحمه الله لاحتجنا إلى العديد من المقالات،ولكن حسبنا أن نبرز نموذجا مضيئا من علماء الأزهر الربانيين،وهم كثر بحمد الله،ففي تاريخنا الحديث نجد لأعلام الأزهر في الذود عن الحق والوقوف في وجه الباطل آيات رائعة يفوح منها الشذى العاطر، وتؤكد وراثة الأنبياء في قوم يخشون الله حق خشيته، ومن المؤسف أن هذه المواقف الخالدة - على كثرتها المشرفة - لم تجد من أحصاها في كتاب أو دونه في تاريخ، إذ أن الرهبة المرعبة من أصحاب النفوذ ساعدت على كتمان هذه المجابهات الصريحة، إلا ما تناثر على الأفواه من أحاديث تتخذ الحيطة الكاملة في تردادها وتداولها بين الناس، ومع هذا التكتم الصريح فقد وعت ذاكرة التاريخ مثلاً رائعًا لجماعة مؤمنة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من العلماء الأفذاذ!



- وها نحن أولاء سطرنا في مقالنا بعض هذه الروائع الغالية ليعلم من لم يكن يعلم أن من علماء الأزهر من حملوا مشعل الحق في الدعوة إلى الله، فأثبتوا لذوي الإنصاف أن الروح القرآنية التي ألهمت سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، وابن حنبل، والعز بن عبد السلام - في القديم - هي نفسها الروح القوية التي سرت في نفوس علماء الأزهر في العصر الحديث،وشيخنا جاد الحق نموذجا صادقا لهؤلاء الأفذاذ -رحمهم الله تعالى - فقد واجهوا الباطل بلسان صدق مبين، وقد سجلنا بعض هذه المفاخر لا لنقول: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع، بل لنقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.



- فرحمة الله على شيخنا الجليل والذي كان لسان حاله يقول:



فكيف تفرح بالدنيا ولذتها يا من يعد عليه اللفظ والنفس



لا يرحم الموت ذا جهل لعزته ولا الذي كان منه العلم يقتبس



إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس



- ولقد وافته المنية رحمه الله وفارق الدنيا بعد حياة حافلة بالخير والعمل الصالح في عام 1996.



- ونحن نسأل الله سبحانه أن يجزل له العطاء جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.



- وليكن شعارنا دائما: الله أكبر فليرتفع صوت الأزهر.

الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 07:42

بنت الأكارم

للشاعر / محمود رمزى 
بنت الأكارم طبتى في مسواكي
والله حسبكى طاب عنكى ثراكى
في كل درب كان وقع سهامكى
بين الورى نحو العلا مسعاكى
انت الجسورة ماعدمتى شجاعة
منذ ارتقت في الأوليات خطاكى
أنت الكريمة ما بخلتى بمهجة
بل تنفقين بما حوت دنياكي
انت الصبورة حين طال بلاؤها
بل تكتسى ثوب الرضا بتقاكي
مازال نبعك في النفوس عطاؤه
مازال ينبض في الأولى ذكراكي
يا أم هيثم من يحاول ذكركى
فكأنه كالقزم في الأفلاك
وعزاؤنا أن الكريم ببابكى
يجزى العطاء فقرى في مسواكي

الثلاثاء, 17 تموز/يوليو 2018 11:56

رسالة إلى شباب الأمة الإسلامية ...

بقلم / علاء العريني  

    
شبابنا هيا إلى المعالى ..
إن علو الهمة في طلب الكمال وقوة العزيمة في تحقيق الأهداف من أهم أخلاق المؤمن الصادق بل العاقل كما يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات ونهاه عن الرضا بالنقص في كل حال، وقد قال أبو الطيب المتنبي:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمام
فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض.
غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي له أن يطلب الممكن، والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل) صيد الخاطر، ابن الجوزي، (173-174).
فالشاب المؤمن ينبغي أن يكون صاحب همة عالية، وغايات نبيلة، وأهداف عظيمة تمكنه من تحقيق التفوق والنجاح في الدنيا إرضاءً لله تعالى وإعمار في الأرض كما أمر الله تعالى، وهذا يتطلب همة عالية لا ترضى بالدون لأن من يرمي بقوسه نحو القمر فحتى إذا لم يصبه سيقع سهمه بين النجوم
لقد سأل أبو جعفر المنصور يومًا جلسائه: "أتدرون من هو صقر قريش؟" قالوا: أنت، قال: لا، فعددوا له أسماء مثل معاوية وعبد الملك بن مروان، قال: لا...بل عبد الرحمن بن معاوية.دخل الأندلس منفردًا بنفسه، مؤيدًا برأيه، مستصحبًا لعزمه، يعبر القفر، ويركب البحر حتى دخل بلدًا أعجميًا فمصَّر الأمصار، وجند الأجناد وأقام ملكًا بعد انقطاع بحسن تدبيره، وعظيم تفكيره..
فلله در هذا العملاق، من صقر محلق في سماء الهمة، يدخل الأندلس وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، مطارد من قبل العباسيين في المشرق، ومطارد من قبل الخوارج في المغرب، كل يريد أن يقتله، وهو وحيد فريد، ليس له إلا عون الله وتوفيقه، ثم شدة بأس، وعزيمة نفس، وتألق روح لا تقف أمامها الصعاب، ولا تفت في عضدها الظروف، ومع كل ذلك ينجح بفضل الله تعالى في الوصول إلى الأندلس وتكوين جيش مقاتل، يؤسس به أركان الخلافة الأموية الأندلسية، حتى دخل "عبد الرحمن" قرطبة فصلَّى بالناس، وخطب فيهم، فكان ذلك بمثابة إعلان ميلاد الدولة الأموية في الأندلس، وبويع له بالخلافة في 10 من ذي الحجة 138هـ - 18 من مايو 756م؛ ليصبح أول أموي يدخل الأندلس حاكمًا، ويطلق عليه ذلك اللقب الذي عُرف به "عبد الرحمن الداخل"، ومؤسس تلك الدولة الفتية التي أصبحت حضارتها منبعًا لحضارة أوروبا الحديثة، وظلت منارًا للعلم والمدنية عبر قرون طويلة من الزمان.
ونحن هنا ندعوك أيها الحبيب الغالي أن تساءل نفسك، تري أي الأمرين أسهل، ما فعله صقر قريش من إقامة دولة كاملة، في ظل تلك الظروف الصعبة التي قد تبدو مستحيلة، من ضعف في الإمكانيات، وقلة في الموارد، ومطاردة شرسة من أقوي دولة على وجه الأرض في ذلك الزمان، وكل هذا وهو مطارد وحيد فريد، ليس معه إلا توفيق ربه، ثم عزم لا يلين، وإرادة لا تضعف، وهمة لا تنقطع، ومن ثم لا يعرف الكلل أو الملل أو الكسل، أهذا كله أصعب أم ظروفك التي تتعلل بها، وتستخدمها كشماعة لتعليق تكاسلك وضعف إرادتك؟
حبيبي الغالي ماذا تنتظر؟!!
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأنه بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلًا...(مفتاح دار السعادة، (2/215)
صدق من قال:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ..
وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابًا ..
ومن قال:
فقل للمرجى معالى الأمور بغير اجتهاد رجوت المحال ..
وقد سُئل الإمام أحمد متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال: عند أول قدم في الجنة طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، (1/115).
اللهم ارزقنا الإيمان والإخلاص في القول والعمل ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، اللهم آمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اللحية لا تعطل عن التقدم بل على العكس الإلتزام يدفع صاحبه نحو التقدم 
*الأول علي الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية علمي 
من سبك الأحد - أشمون - المنوفية الطالب محمد حسام الباشا
شيخ الأزهر اتصل به منذ قليل و هنأه بالنتيجة "650 من 650"
وهي الدرجة التي لم يحصل عليها أي طالب في التربية والتعليم (النهائية) علما بأنه درس من المواد أضعاف ما يدرسونه ثلاث مرات على الأقل.
ومن قلوبنا نبارك ونهنئ محمد حسام الباشا

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 18:58

شبابنا وتدني الاهتمامات ..

بقلم / علاء العريني 
لاشك أن الشباب في أي أمة هم عدّتها وعتادها، بل هم مصدر قوتها و أملها في رفع منارها وإعلاء قدرها، وهم معقد رجائها في شدتها وبأسها، وهم خامها الأساسي الذي تصنع منه الانتصارات وتُحقق به الغايات، وأي خلل في هذه الشريحة الهامة سيصاحبه خلل في الأمة ككل، لذا كان لزاماً أن ترعى الأمم والدول الشباب، وتعالج مشاكلهم واهتماماتهم.
وتُقاس الأمم المتقدمة بحجم شبابها وقدرتهم على العطاء والبناء، ونحن كأمة عربية إسلامية تشير الإحصائيات إلى أن أكثر شريحة في المجتمع هي شريحة الشباب، وهذا بحد ذاته مكسب لو أحسنّا استغلاله، وبناء هؤلاء الشباب كما يجب، وبأنهم قوة جبارة لو وجّهناها الوجهة الصحيحة؛ فهؤلاء الشباب هم مستقبل المنطقة العربية والإسلامية.
إن الأمة تريد من الشباب أن يكونوا سنداً لها وثروتها، وتعلّق عليهم الآمال العريضة سواء على مستوى الأهل و الأسرة أو على مستوى الوطن والأمة؛ نظراً لما يملكونه من إمكانات وطاقات هائلة.
لكن ما نراه اليوم من بعض تصرفات الشباب شيء يندى له الجبين.. سلوكيات لا تمتّ لنا بصلة، وتقليد أعمى لموجات غربية في المأكل والملبس، وأفكار سرطانية تنهش بتقاليدنا وعاداتنا وأعرافنا التي هي الحصن الحصين لبقاء أمتنا واستمراريتها.
إنك عندما تنظر إلى اهتمامات أولئك الشباب تُصاب بالدوخان والصداع والغثيان.
شاب طويل القامة عريض المنكبين واهتماماته تافهة لا تتجاوز أخبار اللاعب الفلاني والفريق الفلاني، والمطرب، والمسلسل، و..و..سلسلة من الاهتمامات التافهة التي لا تقدم ولا تؤخّر.
وحتى الملتزمون من الشباب تجد البعض منهم أصابه اليأس واستسلم للعجز، فلم يعد ما يفعله في نظره إلاّ التزامه بالفرائض والشكليات، لكنه لا يفقه شيئاً من واقع أمته، ولا يهتم بنفسه، غير مدرك أنه يمكن أن يكون لبنة في بنيان هذه الأمة.
أهذا هو الشباب الذي عليه تُعلَّق الآمال؟ الشباب الذي سيحرر أراضي الأمة المغتصبة، ويرفع الظلم عن أبنائها ومقدساتها، أم أن الأمة لم تعد تُنجب ذلك الشباب الغيور على أمته ومقدساتها، ذلك الشباب الذي عليه تُعقد الآمال وبه تُبدّد الآلام؟!
نلاحظ ذلك جميعاً جنوح بعض الشباب العربي والمسلم للثورة على القيم المجتمعية والتمسك بكل ماهو غربي؛ حتى وإن اختلف مع الدين والثوابت والأعراف!!
فما هي الأسباب الرئيسة لهذه الاهتمامات المتدنية بل والسلبية لهؤلاء الشباب؟
هل هي غياب أسري نتيجة لبعض المشكلات والأزمات الاجتماعية المختلفة، والتي جنبت الأسرة من زرع القيم والمبادئ وغياب الوازع الديني، أم هو روتين الحياة الذي يشعر الشاب دائماً بالملل؟
أم هو غياب القدوة في الوقت الذي يحتاج فيه الشاب المثل الأعلى والقدوة الحسنة؟
أم نرمي باللوم على السياسة والساسة والإعلامية في تضليل المجتمع وانتشار الفساد وخاصة بين فئة الشباب؛ إذ يُعدّ الإعلام في أيامنا هذه وسيلة من وسائل تربية النشء، فهل ذلك يعد من الأسباب الرئيسة أيضاً؟
أم هو الاجتياح الغربي ومحاولة التقليد الأعمى من قبل الشباب لمحاكاة التطور..؟
ومن وجهة نظري كل هذه العوامل آنفة الذكر وغيرها كانت سبباً في تدني اهتمامات الشباب العربي والمسلم، مما أثّر سلباً على واقع أمتنا المسلمة.
ومن خلال نظرة واقعية متفحصة لوضع الشباب في المنطقة العربية نجد عملية منظمة وبإصرار لاغتيال هؤلاء الشباب اغتيالاً معنوياً ونفسياً واجتماعياً و مادياً، لحساب أعداء الأمة، والمصيبة أن هذا الاغتيال ينفذه وكلاء للأعداء وهم محسوبون علينا، ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم تجار للشهوات ومهرة في بيع الثوابت والمقومات الحضارية للأمة، هم قلة نعم، لكنهم يسيطرون على إعلام أغلب الأقطار العربية والإسلامية، ويبثون سمومهم من خلال تلك المنابر الإعلامية.
أضف إلى ذلك سياسة التعليم ورجالاته في بلداننا العربية؛ فهم غير معفيين من ذلك؛ فتعليمنا لا يعمل على تنمية وتطوير قدرات هؤلاء الشباب، فيخرجون من مرحلة التعليم.. ليصدموا بواقع البطالة المؤلم؛ فلا حاضر ولا مستقبل.. ولا يجدون من يشعر بهم أو يمدّ لهم يد العون
لا يجدون سوى التجاهل واللامبالاة.
فأنتجوا لنا شباباً ضائعاً محطماً، وفريسة سائغة وسهلة لكل صائد. هذا هو واقع أغلب شبابنا.فأنى لنا أن نصلح الأوضاع، وننقذ الأمة من الضياع، نحرر الأرض، ونحمي العرض، نطهر المسجد، ونصلح المفسد، ونعيد واقع الأمة إلى سالف عهدها، إلاّ إذا سعينا لإصلاح الشباب وتلبية احتياجاته وحل مشاكله وتفهّم معاناته؟!
إذاً هي مهمة صعبة، لكنها هي العلاج لكل ما حلّ بالأمة.
رُوي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قال لأصحابه ذات يوم تَمَنُّوا. فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله عز وجل. فقال: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله ـ عز وجل- وأتصدق به. ثم قال: تمنّوْا. قالوا: ما ندري ما نقول. قال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أ بي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة؛ أرمي بهم أكتاف عدوِّهم في سبيل الله.
فلله درّ الفاروق!! لقد كان يدرك أن الأمة حاجتها للرجال أكثر من حاجتها للذهب والفضة والنفط؛ لأن الرجل أو الشاب صاحب الهمة العالية هو من تحتاجه الأمة في أزماتها، ومن يُناط به في رفع لوائها، والذود عن كرامتها.
إذاً لا بد من رعاية الشباب؛ لأنها بحد ذاتها تُعدّ عملية استثمارية على المدى البعيد؛ فبقدر ما نعطي الشباب من رعاية واهتمام، وبقدر ما نعدّهم الإعداد السليم، يرتد علينا عائد هذا العطاء سخياً على شكل خبرات بشرية، أصبحت بحق تعتبر ثروة العصر وعدة الأمة في حاضرها ومستقبلها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بهمة وعزم لا يلين في عالم سريع التغيير.
والعبء الأكبر يقع على عاتق المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات وأندية ومعاهد؛ فهي مسؤولة أكثر من غيرها في تربية الشباب، وشحذ هممهم، وتصويب وجهتهم، من خلال المنهج الصحيح والمربي الحصيف، وربطهم بالقدوات من رجال الأمة الأوائل، وتوضيح نماذج مشرقة من تاريخهم وهمتهم العظيمة، وتنمية مواهبهم وقدراتهم وإعدادهم للعمل.
بل ولابد من إنشاء مؤسسات خاصة لرعاية الشباب، وحل مشاكلهم، وتنمية مواهبهم؛ لنعدّ جيلاً يقدس العلم والعمل، جيلاً يدرك أن العمل شرف، والعلم نور، وأنهما ركيزتان أساسيتان للنهوض بأي أمة.

الشيخ علي الشريف 
الجواب : 
ينقسم الكفر إلى نوعين كفر ظاهر وواضح ، وكفر خفى محتمل يحتاج إلى نظر واجتهاد .
-- فالكفر الواضح البين : ككفر من لا يدين بالإسلام ، فكل الملل والأديان خلاف الإسلام أديان باطلة وأصحابها كفار ، فيجب على العلماء والعوام أن يكفروهم ومن لم يكفرهم فهو كافر .
ومن كانت ردته واضحة لا لبس فيها ، كمن يسب الله ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو الأنبياء ، أو يدعى العيب أو النقص فى القرآن ، أو من يفضل أى دين أو ملة أو قانون على شرع الله وغير ذلك من الكفر البواح فهو كافر بإجماع العلماء ، فيجب على العلماء والعوام تكفيره .
-- أما الذى يأتى كفرا غير واضح ، فهذا يحتاج إلى عالم لكى يحكم على كفره ، فإذا كفره عالم جاز بعد ذلك للعامى أن يحكم عليه بالكفر تقليدا للعالم ، كما يقلد العلماء فى أى مسألة فقهية أخرى .
-- وهناك خطأ شائع بين بعض الإخوة ، وهو أننا لا يجوز لنا أن نحكم على من كفر بالردة إلا بعد أن نقيم عليه الحجة ، وهذا كلام غير دقيق ، فالذى لا يجوز لنا أن نكفره إلا بعد إقامة الحجة عليه هو من أتى كفرا قد يجهله مثله ، أما من أتى كفرا واضحا يعرفه العلماء والعوام ، ولا يجهله مثله ، فهذا لا يحتاج إلى إقامة حجة عليه ، فمن شتم الله تعالى فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، ومن نسب الخطأ أوالنقص للقرآن فقد كفر ولا يحتاج إلى إقامة حجة ، وكل من أنكر معلوما من الدين بالضرورة فهو كافر لا يحتاج إلى إقامة حجة عليه .
-- فقد أشاع العلمانيون وعلماء السلطة أحكاما باطلة فى المنع من تكفير أى إنسان ، وذلك ليجعلوا الأديان كلها صوابا ، وليحاربوا الإسلام كما يحلوا لهم وهم فى مأمن من أنه لن يستطيع أحد أن يكفرهم ، وللأسف تأثر بعض الأخوة بكلامهم ثم رددوه ، وأحيانا تأخذ الحماسة بعض الأخوة فى ردهم على الخوارج والتكفير والهجرة فيسدون باب تكفير المرتدين سدا تاما ، ويمنعونه منعا باتا ، وهذا خطأ ، فيجب علينا جميعا أن نسير خلف علمائنا المجتهدين ، فهم مشعل الهداية .

السبت, 14 تموز/يوليو 2018 18:55

نفسك أولى بدعوتك

 

إحذر أن تكون كهؤلاء الذين قال الله لهم" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"

أخْسَر الناس وأغبتهم لنفسه رجلٌ يُصلح عيوب الناس وينسى عيوب نفسه..

وهذا هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم " يؤتىَ بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها في النار كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟

فيقول: بلى .. كنتُ آمرُ بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه"

انتبِهْ إلى نداءِ ربك وعتاب سيدك" يا أيها الناس لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".

إن الناس ينظرون أول ما ينظرون إلى الداعية إلى صلاح نفسه ثم صلاح بيته

. فإن وجدوا منهم صلاحاً وإلا نفروا من الداعية وأعرضوا عن دعوته.

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 81

الخميس 6 ذو القعدة 1439

الخميس 19 تموز/يوليو 2018

منبر الرأي

الفرق بين الثبات على الحق والثبات على الرأى

بقلم: التاريخ: 10-07-2018
هناك فرق شاسع بين الثبات على الحق والثبات على الرأى ، فالفتوى تتغير من زمان إلى زمان ، ومن مكان إلى مكان ، وقد تتغير الفتوى من شخص إلى شخص ، فكل فتوى مبنية على المصلحة تتغير بتغير المصلحة ، وكل فتوى مبنية على العرف تتغير بتغير العرف ، هذا الكلام مجمع عليه بين العلماء ، فالصوم فرض على كل مسلم ، لكنه قد يكون مباحا وليس بواجب على المسافر والمريض والشيخ الفانى والحامل والمرضع ، وقد يكون مكروها إذا صام المسافر أو المريض وأصابته شدة ومشقة شديدة ، وقد يكون الصوم حراما إذا أدى إلى ضرر شديد بالمريض أو…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg

  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة