البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الأحد, 24 حزيران/يونيو 2018 13:14

وداعاً .. أم الهيثم

بقلم :
قيم الموضوع
(0 أصوات)


بقلم د/ناجح إبراهيم
 تنحدر من أسرة عريقة,كان منها نواب برلمان وإعلاميون وضباط جيش كبار كانوا مثالاً للشجاعة والعسكرية الفذة أمثال الشهيد /أحمد عبود الزمر بطل حرب أكتوبر الحائز علي نجمة سيناء العسكرية أرفع وسام عسكري مصري والذي رفض مغادرة موقعه حتي داسته الدبابات الإسرائيلية,ومنهم رجال أمن سابقون وإسلاميون من كل الاتجاهات.
 لو تأملنا نماذج الصبر في الحياة المعاصرة فقلما تجد لها مثالاً,فقد كانت ومازالت تمثل نموذجاً أسمي في الصبر,فلم تهنأ بزوجها وابن عمها سوي سنوات قلائل ثم سجن بعد ذلك.
 كان الجميع يتصور أن مشوار سجنه سيكون قصيراً ، ولكن هيهات هيهات تجري الرياح بما لم تشتهه السفن,طال سجنه حتي أصبح أقدم سجين سياسي في تاريخ مصر كله،فقد قضي ثلاثين عاماً متواصلة دون انقطاع,كانت فيها فترات رخاء وشدة,كانت فيها كلها نموذجاً للزوجة الوفية.
 لم تتأخر عن زيارته يوماً,لم تقصر معه في طلب,لم تتضجر يوماً من طول الرحلة أو صعوبتها أو مشاقها التي لا تنتهي.
 لم يراودها طلب الانفصال أو الطلاق,كانا كروح واحدة في جسدين,كان عارفاً بصعوبة السجن علي الزوجات منذ بداية سجنه،خيرها بعد الحكم عليه بأن يسرحها سراحاً جميلا شاكراً لفضلها لصبرها معه سنوات أربع قبل الحكم عليه.
 قال لها:هذا حقك وأنت شابة وقد أخرج كهلاً,رفضت بشدة,كان يكرر عليها العرض كل فترة,لتتمتع بحياتها كزوجة وأم,ولا تحرم نفسها وشبابها من حقوقها الطبيعية التي كفلتها لها الشريعة وأباحت للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا زاد حبسه عن عام.
 كانت تتعامل بالإحسان الذي يزين الحياة,فالعدل يضبط الحياة,ولكن الإحسان يجملها ويرقيها ويطيبها ويزينها ,لولا الاحسان والمحسنين ما تحملت أم أولادها بعد وفاة زوجها ورفضت الزواج وانكفأت علي أيتامها تربيهم وتعلمهم وتكلؤهم,لولا الاحسان ما صبرت زوجة علي مرض زوجها العضال أو سجنه لسنوات,لولا الاحسان ما عاش فقير ولا يتيم ولا معوق في الحياة.
 كانت رمزاً كبيراً للوفاء لزوجها,إذا منعت الزيارة ذهبت مراراً مع غيرها للمحامي العام لأمن الدولة أو لمكتب النائب العام من أجل عودة الزيارة,أحياناً تقوم مع غيرها باعتصام أو اضراب أمام مكتب النائب العام.
 لم تتوان عن خدمة زوجها الأخ/عبود الزمر يوماً ، كنت تشعر أنهما روحان في جسد واحد ، ترى من يصبر علي الآخر اليوم ثلاثين عاماً حتي في رغد العيش.... آه.... من الأيام وصعوباتها ومشقاتها ومطباتها وأحزانها، إنها ثلث قرن كامل حول أم هيثم من شابة في العشرينات إلي كهلة في الخمسينات حينما خرج إليها زوجها.
 بعد ثورة 25 يناير وبعد خروجه شعر كل منهما أن الحياة كلها تساوى الآخر ، وأنهما كطائرين يحلقان معاً ، إن تعب أحدهما تألم الآخر ، هكذا كانت زوجته معه حينما كان يمرض في السجن ، وهكذا كان معها حينما مرضت مرضاً شديداً في آخر أيامها احتار فيه الأطباء ، احتار هو أكثر من الأطباء،كيف ينقذها من مرضها العضال.
 والآن وارى الثرى جسد أم الهيثم الزوجة الوفية، وأصبح الطائر الآخر حزيناً كئيباً لا يجد أليفه في عشه ، وقد جاوز السبعين من عمره ، وأني له بأليف في وفاء أم الهيثم ، تلك المرأة التي لها أفضال علي عشرات الأخوة من القادة التاريخيين .
 لقد كان معظمنا من بلاد بعيدة وزيارتنا متباعدة ، فكانت أم الهيثم تزور زوجها دورياً كل أسبوع ، فإن لم تستطع زيارته أرسلت الطعام له مع والدتها في زيارة شقيقها د/طارق الزمر أو حضرت له ، وكانت تصنع طعاماً يكفي العنبر كله الذي جاوز عدده 25 فرداً ، ربع فرخة لكل منا غير المحشي والخضار .
 كان معظمنا يحتاج تارة لعلاج أو كتاب جامعي أو مرجع من المراجع فيطلبه زوجها منها ، فتحضره سريعاً دون كلل أو ملل ، وتأبي مع زوجها أ ن تأخذ ثمنه رغم الإلحاح الكثير ، وكل منا يريد أن ينتسب للجامعة سواءً القاهرة أو عين شمس تقدم له أوراقه .
 كانت أسطورة في العطاء ، يوماً ما قال لي رئيس مباحث السجن حينما رأي مثل هذه النماذج ،لو كنت مكان أحدكم وبذلت زوجتي شيئاً من ذلك الصبر والتحمل لصنعت لها تمثالاً .
 صبر سنة علي زوج في السجن قد يساوى صبر سنوات علي زوج مريض أو معوق أو طريح الفراش لأنه علي الأقل معها بقلبه وروحه ولا تكابد كل فترة العذاب في مجرد زيارته لساعة أو أقل أو أكثر،تفتيش قبلها وبعدها مرات ، وتفتيش للطعام وانتظار من الساعة السابعة صباحاً حتي الثالثة عصراً .
 إن لأم الهيثم ديناً كبيراً في عنق معظم القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية لأنها لم تتأخر يوماً عن خدمتهم وقضاء حاجاتهم في حب وصبر وحلم وإيثار .
 رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها الفردوس الأعلى بإحسانها إلي الخلائق ، وإني والله لا أخاف عليها بعد موتها لأن الله قال " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " ولكن أخاف علي زوجها الشيخ/عبود الزمر الذي فقد نصفه الآخر في وقت أحوج ما يكون إليها فيه .
 رزقه الله الصبر والرضا والسلوان .. والصحبة الصالحة .

قراءة 91 مرات
إدارة الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأحد 2 ذو القعدة 1439

الأحد 15 تموز/يوليو 2018

منبر الرأي

الفرق بين الثبات على الحق والثبات على الرأى

بقلم: التاريخ: 10-07-2018
هناك فرق شاسع بين الثبات على الحق والثبات على الرأى ، فالفتوى تتغير من زمان إلى زمان ، ومن مكان إلى مكان ، وقد تتغير الفتوى من شخص إلى شخص ، فكل فتوى مبنية على المصلحة تتغير بتغير المصلحة ، وكل فتوى مبنية على العرف تتغير بتغير العرف ، هذا الكلام مجمع عليه بين العلماء ، فالصوم فرض على كل مسلم ، لكنه قد يكون مباحا وليس بواجب على المسافر والمريض والشيخ الفانى والحامل والمرضع ، وقد يكون مكروها إذا صام المسافر أو المريض وأصابته شدة ومشقة شديدة ، وقد يكون الصوم حراما إذا أدى إلى ضرر شديد بالمريض أو…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg

  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/b6b2020e023751351fb16438c835dc62.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة