البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الخميس, 26 تموز/يوليو 2018 15:13

هل نحن بالفعل نربي أبناءنا أم أننا فقط نخدمهم ؟!

بقلم :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بقلم  الأستاذ /علاء العريني 
يظن البعض أن التربية للطفل هي مجرد خدمته و رعايته وإجابة طلباته ، وتنفيذ متطلباته , ويعتقد آخرون أن رعاية الطفل هي تربية له , فيبذلون كل جهدهم وحياتهم لرعاية ابنائهم ..
لكن الحقيقة أن الفارق بينهما كبير , و يحتاج إلى ذهن متفتح لدى الأبوين ، وحكمة ووعى .
فكل أسرة تطمح بأن ترى أبناءها أفضل الأبناء , فهل نحن بالفعل نربى أبناءنا أم نقوم معهم بمجرد دور الخادم ؟ 
فالتربية مهمة من اصعب المهام وأشقها سواء على المسوى التثقيفي والتعليمي أو على المستوى القيمي و البنائي للشخصية ، على الرغم من ذلك فالكثير من الآباء يعتبروها من الأمور الهينة على العكس فما علينا إلا إجابة مطالبه ووضعه في أحسن بيئة !
فمن أهم أسس التربية للابناء الاهتمام أولا ببناء العقيدة عندهم , وقد يتحقق هذا الأمر عندما نسلك هدى النبوة في التعليم والتفهيم والترسيخ لمعاني العقيدة في قلوبهم 
و القرآن الكريم مليء بالآيات التى تتخذ أسلوب الوعظ التعليمي كطريق إلى الوصول لإصلاح الابناء , و سورة لقمان خير شاهد على ذلك فى قوله تعالى ( و إذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )
وبان لنا هنا من لقمان عليه السلام درسان : الأول : أثر التعليم و الوعظ فى بناء عقيدة الابن و تعريفه بالله تعالي الذى يستحق وحده العبودية و عدم الشرك و هذا أساس للتربية , و الثاني يبين حقوق الأبناء علي آبائهم أن يجلسوا معهم كجلسة لقمان مع ابنه ليبين ما يجب عليهم وما ينبغي أن يعلموه .
بعد ترسيخ معاني العبودية لله تعالى لابد من بناء القيم والمبادئ ، وهذا نستفيده بأساليب مختلفة تربويا ,كتنمية خصال الخير لديهم بإتباع الصدق و عدم اتباع الكذب , أو الأدب مع الآخرين و احترامهم , تقدير الكبير , احترام الوالدين و معرفة قدرهم , حقوق الأصدقاء و الجيران و صلة الأرحام , عدم الخوض فيما يغضب الله تعالى ، ضبط اللسان ، المسارعة في الخير ..وغيره
وكل ذلك لا يتعلمه الأبناء فى يوم وليلة و لكن يأتى بالإصغاء للأبناء و الحوار معهم و الوقوف عند الأخطاء و محاولة معالجتها بهدوء و حكمة .
و التربية أيضا تكون بالاستفادة من التجارب و استخدامها فى تعليمهم مع استغلال المواقف و المشاهد و أخطاء الآخرين لتعديل سلوك الأبناء , و توجيههم و توسيع أفقهم و فهمهم لتقلبات الأمور .
و هناك تربية تخفى عن بعض الآباء و هي التربية بالعادة ...كتعويد الأب على اصطحاب ابنه للصلاة باستمرار و تكراره لهذا , فالتكرار كفيل أن يجعل العمل عادة حسنة راسخة في نفوس أبنائنا .
و التربية كذلك تكون عن طريق إكسابهم القدرات و المهارات , فقد يكون الابن موهوبا في شيء ما ، لكنه يحتاج لمن يكتشف موهبته , فلابد أن يكون الأبوان واعيين لذلك , فقد يكون الابن محبا للقراءة فينميان ذلك عنده بشراء الكتب الهادفة له , أو يشجعان هواية يحبها بكل الوسائل المعنوية و المادية , أو يغتنما ذكاء ابنهما في وضعه في مكانه و استغلال قدراته وهكذا
أما تربية الملاحظة ، بمعنى استمرار الملاحظة من الوالدين لابنهما ، فيكونا متابعان و مراقبان الابن دون أن يشعره بذلك مع عدم التضييق عليه , لأن الابن يحب أن تثق به 
تلكم عدة نقاط هامة لايمكن أن يستغني عنها المربي في تربيتة لابنائه ..
لكن لو تحدثنا عن الرعاية والخدمة ... فهى كاهتمام الأب بتوفير الطعام و السكن و الملبس و التعليم و العلاج لأبنائه , و أما رعاية الأم لأبنائها فهى صناعة الطعام , و الاهتمام بالثياب و الاستجابة لطلباتهم الخاصة 
ودائما نحذر أنه لا ينبغى أبدا للأم أن تترك الخادمة مع الأولاد طوال اليوم لكى تربيهم , فيكتسبون منها خلقها و خصالها و كلامها و حركاتها , و لا يمكن أيضا أن تتركها ترعاهم وحدها , ولكن دورها أن تقوم بمساعدة الأم فقط فى الخدمة لتخفيف المجهود عنها .
التربية عملية تراكمية خبروية لا يمكن لأحد أن يقوم بها إلا الخبراء , و لا يمكن أن نتركها لغيرنا يقومون بها .
و من ذلك لابد أن يعى الأبوان أنه لا يمكننا الاكتفاء بدور الخدمة والرعاية للابناء ظانين أننا نربيهم !
بل على اقل تقدير يجب الجمع بين التربية و الرعاية في آن واحد , و لنحذر أن تغلب الخدمة عن التربية فتفشل التربية ونظن أنفسنا نؤدي دورنا !
فالهدف إذن أن نساعد أبناءنا لينموا نموا سليما ويتربوا تربية سليمة مستقيمة إيجابية نافعة , و فى نفس الوقت نبنى فيهم شخصية قادرة أن تتبوأ مكانها في المجتمع , فتربية سليمة و رعاية كاملة تخلق جيلا صالحا واعيا , و مستقبلا أفضل لأبنائنا .

قراءة 42 مرات
إدارة الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الثلاثاء 2 ذو الحجّة 1439

الثلاثاء 14 آب/أغسطس 2018

منبر الرأي

يَسعُ كل انسانٍ مالايسعُ غيرَه

بقلم: التاريخ: 12-08-2018
  بقلم / الشيخ علي الديناري  تعلمنا في السيرة النبوية الاجابة على سؤال: هل كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ هاجر جهارًا نهاراً متحديا قريش أشجع من النبي صلى الله عليه وسلم الذي هاجر سراً مستخفياً؟ الإجابة بالطبع لا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس بشهادة الذين حاربوا معه . لكن لماذا إذاً هاجر سراً بينما هاجر عمر جهراً ؟ ولماذا لم يهاجرا بنفس الطريقة ؟ قال العلماء لقد وسع عمر أي أمكنه أو صح منه مالايسع النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا وماالفرق؟ الفرق أن عمر كان فردا بينما النبي صلى الله عليه وسلم يُمَثِّل…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg

  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة