البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الخميس, 02 آب/أغسطس 2018 08:38

متى يعلن المسلمون إسلامية بلادهم ؟

بقلم :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في 19/ 7 / 2018 م ، والذي عرف باسم قانون يهودية الدولة ، لم يضف جديداً بالنسبة لما نعرفه عن واقع الدولة العبرية ، فالقانون ينص على أن إسرائيل هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية ، وعلى أن الغرض من إصدار ذلك القانون هو حماية الشخصية اليهودية لدولتهم ، كما نص على أن لكل يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية في إطار القانون ،وأن على الدولة أن تعمل على تجميع شتات اليهود في الخارج ،وكذا التواصل مع الشعب اليهودي في الشتات وأن تعمل الدولة بقوة على تعزيز أواصر الصلة بين إسرائيل واليهود في الشتات ، وأن تساعد الدولة اليهود الذين يعانون المحن أو الأسر في أنحاء العالم .
وكل هذه الأمور كانت الدولة العبرية تمارسها عملياً منذ قيامها ، فهذه الدولة معروفٌ منذ قيامها أنها تقوم على أساس ديني توراتي ،وحتى من قبل قيامها فقد كان الهدف من قيامها إنشاء وطن قومي لليهود ، كما هو نص وعد بلفور الصادر في سنة 1917م . 
كما أن إسرائيل كانت ولا تزال تعتبر نفسها مسؤولة عن اليهود في العالم كله ،وهل ننسى الابتزاز الكبير الذي مارسته إسرائيل على ألمانيا حتى فرضت عليها في ستينيات القرن الميلادي الماضي أن تدفع للحكومة الإسرائيلية سبعين مليون دولار سنوياً ،ولمدة اثني عشر عاماً ، وذلك من قبيل التعويض عما يزعمون أنه تنكيل وقع من هتلر تجاه اليهود في ألمانيا ،أي أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر نفسها مسؤولة حتى عن اليهود الذين ماتوا قبل قيامها .
ربما كان الجديد في هذا القانون هو نصه على أن اليهود فقط هم الذين لهم الحق في تقرير المصير في إسرائيل ، ولعلهم جاؤوا بهذا النص بسبب ما يرونه من زيادة هائلة في أعداد المواليد بين فلسطيني عام 48 ، وهم الذين بقوا في أرضهم في الجزء الذي اغتصبه اليهود وأقاموا عليه دولتهم عام 1948م ، وهؤلااء الفلسطينيون هم بحكم القانون الإسرائيلي مواطنون إسرائيليون يحملون جوازات إسرائيلية ،لذا يخشى اليهود أن يأتي يوم يكون فيه هؤلاء الفلسطينيون هم الأكثرية في إسرائيل ،فأرادوا التحايل على الأعراف الديمقراطية بمثل هذا النص الأثيم .
وبعد : فلقد ظل المخلصون من أبناء هذه الأمة منذ قيام دولة اليهود في فلسطين يحذرون من هذه العنصرية اليهودية ، داعين إلى عدم تناسي الأساس الديني الذي تقوم عليه تلك الدولة ، وأنه لا يصح اختصار القضية في كونها قضية فلسطينية ،أو كونها قضية قومية تخص العرب وحدهم  ، بل لا بد أن يرتفع فيها اسم الإسلام ،والجهاد تحت رايته ، وأن ذلك يقتضي أولاً أن يرجع المسلمون إلى دينهم فيحكموا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، مثلما يجعل اليهود عقيدتهم الباطلة هي مرجعيتهم العليا ، فهذا والله هو السبيل ،وإلا فلن نجني إلا مزيداً من الخسائر والانتكاسات .
أنا أعلم تماماً أننا حين ننادي بهذا سنتعرض لسخرية الساخرين ،ودعاة ما يسمى بالدولة الوطنية ،الذين يقدمون –بزعمهم- رابطة الوطنية على كل رابطة ،حتىى رابطة الدين والعقيدة .
ونحن نرى أنه لا تعارض بين انتماء المسلم لوطنه الذي نشأ فيه وحبه له ، وبين كونه يدعو للحفاظ على الهوية الإسلامية لبلاده ،وأن يكون الولاء للعقيدة مقدماً على كل ولاء ،ولنتذكر أن الزعيم الوطني مصطفى كامل الذي كانت خطبه تفيض بحبه لمصر واستعداده لأن يفديها بنفسه وماله ، حتى إن أصل نشيد (بلادي بلادي ) مأخوذ من جمل مشهورة لمصطفى كامل كان يتغنى فيها بحب مصر ، هذا الرجل كان –مع كل ذلك- من أبرز الدعاة إلى الحفاظ على الهوية الإسلامية لمصر ،بل كان يرى وجوب استمرار الخلافة العثمانية وأن تكون مصر ولاية تابعة لها .
وإن من أعجب ما تُواجَه به حين تنادي بأن تُعلي بلاد المسلمين من شأن الشريعة وأحكامها ،أن يقال لك : ولكن يا أخي إن بلادنا فيها نسبة غير قليلة من غير المسلمين ،فكيف تطالب بحكم الشريعة مع وجودهم ؟ وكأن الشريعة الإسلامية ستظلم هؤلاء القوم ، وهل هناك شريعة على مدى التاريخ البشري كله أعطت للأقليات من الحقوق مثلما أعطت شريعة المسلمين . ثم بأي منطق تتحكم الأقلية في الأكثرية وتمنعها من ممارسة ما أوجبه الله عليها من تحكيم شريعته ؟ 
لكن يبدو أن المنطق السائد في بلادنا هو ما صرح به منذ مدة أحد وكلاء وزارة الأوقاف حيث زعم ( أن المسلمين منذ دخول الإسلام مصر وهم ضيوف على إخوتهم  المسيحيين ) ، وقد تناسى هذا المسكين أن غالبية مسلمي مصر هم من أصول قبطية ،وليست عربية فهم أيضاً أصحاب أرضٍ وليسوا ضيوفاً حتى إذا تنزلنا لمستوى كلامه الهابط .
ووفقاً لهذا المنطق الضال نرى التضييق على الدعوة إلى الله عز وجل ،والعمل على تحجيم دور المساجد إلا فيما يخدم توجهات الحكومة ،بينما يسمح للآخرين بممارسة ما يشاؤون من طقوس وشعائر ، ولك أن تنظر إلى هذا الكم الهائل من دور عبادتهم الذي هو فوق ما تقتضيه نسبتهم العددية بكثير ، وكذا المساحات الشاسعة التي تحتلها الأديرة ، وما يضم إليها كل يوم من أراضٍ من أملاك الدولة وغيرها ، وذلك تحت سمع وبصر الأجهزة المعنية ودون نكير منها .
فيا قوم : من منا المظلوم الذي من حقه أن يطالب بالعدل ،وأن يُعطى من الحقوق مثلما يعطى غيره ؟ 

عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين 
قراءة 127 مرات
إدارة الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجمعة 8 صفر 1440

السبت 20 تشرين1/أكتوير 2018

منبر الرأي

خيارات تركيا الصعبة

بقلم: التاريخ: 17-10-2018
مسألة خاشقجى رحمه الله لها تبعات خطيرة على المملكة العربية السعودية الشقيقة شعبا وقيادة ، وتركيا تعى هذا جيدا ..لذا خيارات التعامل مع هذه الجريمة مقلقة بالنسبة لتركيا ..فتركيا دوما ترفع شعار الوحدة الاقتصادية والنهوض بالعالم الاسلامى ليكون له دور عالمى مؤثر ، وكثير من مواقفها يؤكد هذا الأمر ، وهى تعلم جيدا أن أى خطوة تخطوها فى اى موضوع يجب أن يرتكز على أساس مهم وهو عدم إضعاف أى دولة إسلامية ، أو إجبارها على الارتماء فى أحضان الدول المعادية لفكرة الاتحاد الاسلامى ، لذا ربما تبتلع تركيا أخطاء بعض تلك الدول حرصا على سلامة الهدف الأسمى الذى تهدف…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg
  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg

  • cache/resized/fb3db32fa4892f81232fdc509411216d.jpg
  • cache/resized/4ddfb189e0c02c704e1424f2869f1690.jpg
  • cache/resized/ef9170a026d1c1e17a4242cdce812b5a.jpg
  • cache/resized/849c2061e3789224be9952b1c6206048.jpg
  • cache/resized/d3a91a3c9f6417cf50512b7156fc5e59.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة