×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 166

عصام دربالة شهيد السلمية ورجل السلام

عصام دربالة شهيد السلمية ورجل السلام

عصام دربالة شهيد السلمية ورجل السلام

عصمت الصاوي                                                                      

لم يترك الدكتور عصام دربالة بابا يؤدى إلى حقن الدماء في مصر إلا وطرقه ، هذه الكلمات تلخص حياة شهيد السلمية ورجل السلام ، فالمحطة الأولى بدأت يوم أن رفض قتل السادات في البدايات الأولى من حياته داخل الحركة الإسلامية وأصر على التمسك بالاستراتيجيات الأولى التي خططها الجماعة الإسلامية لنفسها والتى كانت تقوم على تغيير النظام القائم من خلال ثورة شعبية وجماهيرية، ثم سعى فى فترة محبسه إلى مناظرة التكفيرين والشوقيين وجماعات التوقف والتبين بدحض افكار التكفير ومنع انتشارها ، ثم سعى فى تسعينيات القرن الماضى بعد عشر سنوات من محبسه مع القيادات التاريخية للجماعة لوقف تيار العنف فى مصر ووقف نزيف الدماء، فمن مبادرة الشيخ الشعراوى فى بداية التسعينات الى تداخلات العوا فى منتصف التسعينات وانتهاءا بمبادرة وقف العنف فى نهاية التسعينات، كلها محطات خاضتها القيادات التاريخية للجماعة وفى القلب منها الدكتور عصام دربالة الذى ساهم بكتاباته الرصينة تارة وأفكارة المبدعة ونقاشاته الهادفة تارات أخرى حتى خرجت مبادرة وقف العنف، ثم شارك فى التحول الأكبر فى تاريخ مصر فى ثورة الخامس والعشرين من يناير معتصما فى الميادين ومشاركا فى المظاهرات، ثم انتخب رئيسا لمجلس شورى الجماعة الإسلامية بعد الثورة، وهى المرحلة التى أثبتت فيها الجماعة بشكل عملى قناعاتها التامة بمبادرة وقف العنف اذ وقفت الجماعة فى مفترق طرق بين قناعاتها وماضيها دون رادع من جهاز أمني أو مانع من دولة ، فقد كانت الدولة فى حالة انهيار أمنى وكانت المنظومة الأمنية فى أضعف حالاتها وقد كانت كل الفرص متاحة لانتهاج العنف والانتقام دون كلفة أمنية فقد توافرت كل الحوافز للارتداد عن منطلقات المبادرة وتوارت كل الموانع التى تحول بين الجماعة وبين الارتداد الى حمل السلاح وتغليب روح التشفى والانتقام وتثبت الجماعة بقيادة الدكتور عصام دربالة فى هذا التوقيت أن قناعاتها بالمبادرة قناعات شرعية لا رجعة فيها وأن ترك السلاح ونبذ العنف خطا استراتيجيا لاتراجع عنة ، بل واستطاع دربالة فى هذا التوقيت تحويل طاقات الجماعة الى طاقات إيجابية فوقف رجالات الجماعة يحمون الكنائس والممتلكات العامة والخاصة ويحولون دون سقوط المجتمع فى بئر الفوضى السحيق ، فتشاركوا فى اللجان الشعبية والمجالس العرفية حتى زالت المخاطر شيئا فشيئا ، ثم كان تأسيس حزب البناء والتنمية كنقلة نوعية أخرى فى ظل رئاسة الدكتور عصام دربالة حيث التحول العملى من العمل السري الى العمل الجماهيرى العلنى ومن التنظيم المسلح الى الحزب السياسى ومن الإطار الهلامى الى الإطار القانونى ، اذ كانت خطوة انشاء الحزب السياسى هى الثمرة العملية لمبادرة وقف العنف ، ويمكن توصيف هذه المرحلة بالمرحلة الأهم فى تاريخ تنظيم الجماعة الإسلامية، فبعد عشر سنوات من تفعيل مبادرة وقف العنف تتحول الجماعة الى العمل السياسى المعلن والذى أدى بدورة الى حصول الجماعة على15 مقعد في البرلمان كثالث حزب فى مصر يحصل على أغلبية برلمانية واستطاع دربالة ورجالات حزب البناء والتنمية فى هذا التوقيت تقديم نموزج حضاري للأحزاب ذات المرجعية الاسلامية من حيث رقى الأداء وتقديم صالح الوطن فوق كل الاعتبارات الأخري، ومنذ تاريخ نشأة الحزب ونجاحة فى الأداء السياسى بكل مساراته من قبول الأخر والاحتكام الى الصناديق والرضا بنتائجها والاندماج الايجابى فى جسد الدولة والتوافق علي العمل الدستورى والقانونى تتحول الجماعة الاسلامية الى حزب سياسى داخل المنظومة القانونية والدستورية للدولة ، ثم كانت فترة حكم الدكتور محمد مرسى لتمثل محطة أخرى فى حياة الدكتور عصام دربالة حيث اعتبرت الجماعة والحزب أن تجربة الدكتور محمد مرسى هى التجربة الديمقراطية الأولى فى مصر ويجب السعى الى إنجاحها ولذلك تبنت استراتيجية المعارضة البنائة التى تقوم على مساندة المشروعات الصالحة ومعارضة المشروعات والتوجهات التى ترى الجماعة أنها لاتصب فى صالح مصر ونادى الدكتور عصام دربالة بالعدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء وتضمين الشباب فى إدارة الدولة والاعتناء بالملف الطائفى والنظر فى مشاكل المسيحين والعمل على وضع حلول جذرية لها طالما كانت المشكلات حقيقية وكان اعتناء الدكتور عصام دربالة بالملف الطائفى اعتنائا واضحا ، إذ انعكس هذا الاهتمام بانشاء وحدة متخصصة داخل اللجنة السياسية تهتم بالملف القبطى مما ساهم  فى اطلاق مبادرة وطن واحد وعيش مشترك لوضع حلول جذرية وثقافية وفكرية للمشكلة الطائفية ، ثم كانت المحطة الأخيرة فى حياة الدكتور عصام دربالة – والتي سنفرد لها مقالا مخصوصا - والتى تبدأ منذ تظاهرات 30يونيو وهو يحاول انقاذ المسار الديمقراطى ووقف الانحدار الى مستقبل مظلم كان يراة ويستشرف ملامحة ، وتتنتهى به وحيدا فى غرفة متناهية الصغر معدومة الهواء فى سجن العقرب ويترك فريسة لوحش مرض السكر اللعين ينهش فى جسدة النحيل ويرتقى الى ربة شهيدا للسلمية والسلام متأثرا بالانهيارات الصحية والجسدية التى يسببها فقدان الدواء والحرمان من جرعة الانسولين                                    

قراءة 3358 مرات آخر تعديل على السبت, 22 آب/أغسطس 2015 20:14

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top