البلاغة فى القرآن العظيم .

البلاغة فى القرآن العظيم . مميز

البلاغة فى القرآن العظيم .
الشيخ /على محمد على الشريف
لما كان القرآن من عند العليم الخبير جاء كلامه تبارك وتعالى معجزا فى أعلى درجات البلاغة فما من حرف فى القرآن الا وقد جاء لفائدة تتناسب وتخدم المعنى العام للآية .
فمثال ذلك (إذا) الشرطية تدل على الكثرة واليقين فترى الاستعمال القرآنى لها دائما دالا على الكثرة و اليقين ، و(إن) الشرطية تدل دائما على الشك والقلة لذا استعملها القرآن دائما للدلالة على الشك و القلة وإليك الأمثلة .
(1) -
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتمإلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا) فأتى القرآن المعجز بلفظ (إذا) فى الوضوء لتكراره وكثرة اسبابه كالوضوء لصلاة الفرض ،والوضوء لصلاة السنة ، و لقراءة القرآن ، وللبث فى المسجد ، ولذكر الله ، وللآذان ، ولمس المصحف ، وللتبرك به فإن الوضوء سلاح المؤمن ، ولغيرها من الأسباب من أجل ذلك آثر القرآن لفظ (إذا) فى الوضوء وأتى ب(إن) الدالة على القلة فى الجنابة لقلة وقوعها بالنسبة للحدث الأصغر .
(2) --
قال الله تعالى (وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) أتى فى جانب الحسنة - وهى النعمة - (إذا) لأن نعم الله على عباده كثيرة ومقطوع بها كما قال الله تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) .
وأتى ب(إن) فى جانب السيئة- أى المصيبة والبلوى - لأنها قليلة الوقوع إ ذا ما قورنت بنعم الله .
(3) --
قال الله تعالى ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئةيطيروا بموسى ومن معه) فقد جاءت الآية فى جانب الحسنة ب(إذا) الدالة على الكثرة و اليقين لتفيد كثرة تتابع الخيرات على هؤلاء القوم (بنى اسرائيل) وفى هذا دليل على غفلتهم وجحودهم لنعم الله الكثيرة .
(4) --
قال الله تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) عبر القرآن ب( إذا ) الدالة على اليقين ليؤكد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصر الله وفتح مكة قادم لا شك فيه وأن الناس سيدخلون فى دين الله أفواجا دون ريب .
(5) --
وقال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) استخدم النظم القرآنى الحرف(إن) التى تفيد الشك والقله ليبن للناس أنه ما ينبغى على المؤمنين أن يقتتلوا وأن هذا الأمر من النادر بمكان ولم يستخدم النظم القرآنى (إذا) الدالة على الكثرة واليقين لكى لا يشعر ذلك أن القتال بين الؤمنين أمر مألوف ومعتاد .
(6) --
قال الله تعالى ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السماوات ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) ففى قوله ( إن كنتم صادقين ) استعمل (إن) لتفيد الشك فى صدقهم أى أنتم كذبة وغير صادقين .
(7) --
قال الله تعالى ( إن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم بمعتبين) استخدم النظم القرآنى الحرف (إن)الدالة على الشك ليشكك فى قدرة المشركين على تحمل عذاب النار
وإذا تابعت القرآن كله وجدت الاستخدام القرآنى ل (إذا) فى الدلالة على الكثرة واليقين و(إن) للدلالة على القلة والشك . أسأل الله تعالى أن يفقهنا فى الدين وأن يعلمنا تفسير كتابه العظيم


قراءة 1575 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top