التوكل على الله (2)

التوكل على الله (2) مميز

التوكل على الله (2)
الشيخ /على محمد على الشريف

مازلنا نتحدث عن التوكل على الله 
اما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التى تحثنا على التوكل على الله فهي كثيرة منها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ،تغدوا خماصا وتروح بطلنا )رواه الترمزى وقال :حديث حسن 
انظر أخى الحبيب هل تملك الطيور وسائل إنتاج حتى تستخرج رزقها من الارض ؟ كلا والله لا تملك فأسا ولا محراثا ولا شيئا ومع ذلك يرزقها الله من فضله كذلك الإنسان إن لم يستطع العمل أو تقطعت به الاسباب فتوكل على الله رزقه الله من حيث لا يحتسب.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال - يعنى من خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله ،يقال له هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان) رواه أبو داود والنسائى والترمزى وقال :حديث حسن 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا فلان إذا اويت إلى فراشك فقل اللهم أسلمت نفسى إليك ، ووجهت وجهى إليك ،وفوضت امرى اليك ، والجات ظهرة إليك ) متفق عليه
انظر إلى هذه العبارات المتتابعه التى تفيض بحسن التوكل على الله وخاصة عند النوم الذى يفقد فيه الإنسان وسائل الدفاع عن نفسه فيلجأ إلى القوي الذى لا ينام فيطلب منه أن يحفظه .
وقد كان دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم التوكل على الله.
فعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن فى الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لابصرنا فقال له : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ) متفق عليه .
فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب لكى تنجح خطته فى الهجرة من مكه إلى المدينه ومع ذلك وصل المشركون إلى الغار وانقطعت أسباب النجاه لكن قلب النبى صلى الله عليه وسلم لم ينقطع منه التوكل على ربه فلما اطلع الله إلى التوكل العظيم فى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه النجاه فالأسباب على الله يسيرة لكن هل قلوبنا نحن تحسن الظن بالله .
وانظر يا أخى الحبيب إلى هذا الموقف العظيم الذى يدل على عظم التوكل على الله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما انعدمت الأسباب .
فقد قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنه ( لما قفل (عاد) رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة كانت قبل (ناحيه ) نجد ادركتهم القائلة (وقت النوم فى الظهيرة ) فى واد كثير العضاة ( الشجر ) فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة(شجرة) فعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال :إن هذا اخترط (سل )على سيفى وانا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا (مسلولا ) فقال هل تخافنى ؟ قال لا قلت : من يمنعك منى ؟ قال : الله فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف وقال : من يمنعك منى ؟ فقال : كن خير آخذ فقال: اتشهد ان لا اله الا الله ، قال : لا ولكنى اعاهدك ان لا اقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال أتيتكم من عند خير الناس ) حديث صحيح أصله فى الصحيحين
انظر رحمك الله إلى حسن توكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ثقته الكبرى بالله تعالى رغم انعدام أسباب النجاة لذا لما اطلع الله تعالى إلى هذا التوكل العظيم أنزل نجاته وفرجه على رسوله وهكذا ينجى الله المتوكلين عليه فى كل زمان ومكان فالاسباب على الله يسيرة ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) جعلنا الله واياكم من المتوكلين عليه وحده في فينزل علينا نصره وفرجه

قراءة 1517 مرات آخر تعديل على السبت, 27 شباط/فبراير 2016 16:46
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top