طباعة

الغابة 1 مميز

الغابة 1

بقلم: الشيخ عبود الزمر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :-

تأتي قصة  " الغابة " في إطار القصص السياسي الهادف الذي يصور حالة من الصراع بين فريقين تجري بينهما مفاوضات سياسية لتحقيق الأهداف.

ولهذه القصة قصة أخرى أذكرها في إيجاز وهو أنني كنت قد ألقيت بعض المحاضرات في مجال قواعد التفاوض السياسي في عام 2004 وأردت أن أجعلها في ملزمة ورقية يتم تداولها نقلاً للخبرة العملية في هذا الباب ولكني آثرت عدم كتابة ذلك وفضلت أن أجعلها في قصة تحت عنوان الغابة وهي تمثل إسقاطاً على الواقع المحلي والدولي, ولقد أوضحت من خلالها بعض القواعد والأفكار السياسية لتكون في متناول الشباب, ثم إنني أترك للقارئ الكريم مطالعة هذا النوع من القصص السياسي مع أهمية تدوين الفوائد والقواعد والخلاصات فضلاً عن الاستمتاع بالحوار الهادف الذي حاولت فيه أن أعالج العديد من الأبعاد التي أردتها آنذاك , وبالرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على هذه القصة إلا أنني رأيت أن أنشرها بنصها دون إضافة أو تعديل.

والله المستعان

(1)

كانت الغابة الكبيرة التي تقع على أطراف المدينة مليئة بالحيوانات والطيور والاشجار الوارفة , وكان جدول الماء العذب وهو شريان الحياة فيها يشطرها إلى نصفين , حيث تجتمع الحيوانات والطيور من كل نوع ليرشفوا منه كلما أحسوا بالعطش , وشريعة الغاب معروفة " البقاء للأقوى " فلا وجود لمن سقطت أنيابه, بل ولا مكان لذي المخلب الضعيف.

وفي يوم من ذات الأيام سرت دعوة فاضلة بين الحيوانات آكلة العشب تدعو إلى مقاومة تعديات الوحوش من آكلة اللحم, حيث كثرت هجمات السباع الضارية بلا مبرر, لدرجة أنهم كانوا يقتلون الفريسة ولا يأكلون منها إلا القليل, بل ويتركونها تفسد, ويطلبون فريسة جديدة طازجة, ولقد لاقت هذه الدعوى رواجاً كبيراً وعُقدت عدة اجتماعات بين الحيوانات آكلة العشب حضرها العديد من الأيائل والغزلان والجاموس الوحشي والزراف وغيرهم من الذين يمثلون كافة القطعان, واتفقوا على المقاومة وتداولوا وضع الخطط والترتيبات, فجعلوا عناصر المراقبة من الطيور أمثال الهدهد والببغاء والحمام واليمام, ومن الحيوانات الزراف لطول عنقه, وكلفوا عناصر للحماية تكون مع كل قطيع حين يرعى أو يشرب الماء مثل الفيل والخرتيت وذكور الأيائل ذات القرون المتينة والغزلان الفتية ذات القرون المدببة , وحذروا صغار الحيوانات من التحركات المنفردة, حتى لا تكون فريسة سهلة للسباع, "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " وتعاقدوا على ذلك وتبايعوا على مواصلة التحدي , وتحمل التبعات , وهكذا ينبغي أن يكون أصحاب المبادئ والدعوات.

.......

يتبع

قراءة 3415 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من أحدث موضوعات إدارة الموقع