مواقف من حياة الشيخ رفاعى طه .

مواقف من حياة الشيخ رفاعى طه . مميز

مواقف من حياة الشيخ رفاعى طه .

بقلم: الشيخ علي الشريف
الشيخ رفاعى من مواليد سنة 1954 - محافظة قنا - مركز أرمنت .
تعرفت عليه عام 1977 فى كلية التجارة جامعة أسيوط ، وكنا نسكن فى حى الوليدية بجوار الجامعة القديمة ، ومنذ أن رأيته وهو شعلة نشاط ، كثير الحركة والعمل لله .
ثم توطدت العلاقة بينى وبينه ، وكنا فى الحقيقة فريق عمل من أحب الناس إلى قلبى حتى اليوم ، ومنهم أيضا الشيخ محمد شوقى والشيخ أبو بكر عثمان - رحمه الله - والشيخ جمال عبد الناصر الذى سمى نفسه عبد الله بن عبد السلام من شبرا مصر ، وكان من أكثر المجموعة علما ، وكان معنا الشيخ أسامة عشاوى من الوادى الجديد كلية الصيدلة ، ثم لحق بركب هذه المجموعة الطيبة الشيخ محمد تيسير والشيخ بسام الشرقاوى وغيرهم من الاخوة الافاضل .
شهد الشيخ رفاعى المشاهد كلها ، فلم يكن للجماعة عمل من معسكر إسلامى أو مؤتمر أو مظاهرة إلا وتجد الشيخ رفاعى مشاركا فيه .
وكان محبا لإخوانه معظما لهم مبجلا إياهم .
وكان يكثر من الدعوة إلى الله فى مسجد كلية التجارة وفى المدرجات ووسط الطلبة ، وكان يجوب مساجد الوليدية داعيا إلى الله .
وأتذكر يوما جاءنى وذكر لى أن مسجدا من مساجد الصوفية قد تحول إلى مسجد أهل السنة وهدموا الضريح الموجود بداخله وكانت كل هذه المعلومات التى وصلت إلى الشيخ رفاعى غير صحيحة ، ثم طلب منى أن نذهب إلى هذا المسجد ، وأن ألقى كلمة نهنئهم فيها على هذا التحول ، وأن أتحدث عن فضل التوحيد وخطر الشرك ، فذهبنا إلى المسجد ، وتقدمت بعد الصلاة ، فتحدثت عن فضل التوحيد وخطر الشرك ، فوجدت الغضب يظهر على وجوه الناس ، فقلت فى نفسى : هؤلاء القوم مازالوا على ضلالهم ، وفعلا أطفأ أحد الصوفية نور المسجد ، مدعيا أن اطفاء النور كرامة لصاحب الضريح واسمه الشيخ محمد ، وأخذ يهتف لقد بين الشيخ محمد - اى أظهر كرامته - وهتف المسجد كله مدد مدد ياشيخ محمد ، مدد مدد ياشيخ محمد .
كان الشيخ رفاعى لا يكل ولا يمل من العمل الإسلامى فى الجامعة ، و كان يواصل نشاطه فى الأجازة الصيفية ، فكان يقيم المعسكرات الإسلامية فى قريته ، وكان الأخوة يتعلمون فى هذه المعسكرات العلوم الشرعية ويصلون قيام الليل ، ويصومون النهار ويقولون أذكار الصباح والمساء ، ويقرؤن القرآن ، ويتعلمون الانضباط والنشاط والسمع والطاعة وغيرها من فوائد المعسكرات الإسلامية الجميلة .
ومن الطريف أن الشيخ رفاعى أحضر لى صورة أخت من أخوات كلية التجارة وقال لى لو عندى أمكانات الزواج لتزوجتها ، وطلب منى أن أتزوجها ، فنظرت إلى الصورة فوجتها منتقبة ، فقلت له كيف أنظر إليها وهى منتقبة ؟ فقال لى : إنها غير منتقبة ، فدققت النظر فى الصورة ، فإذا هى أخت سوداء جدا ، لا يظهر من وجهها إلا بياض عينيها ، فقلت له هداك الله ياشيخ رفاعى .
كان الشيخ رفاعى رقيق القلب جدا ، يبكى كثيرا على مصاب الإخوة ، وكان لا يرى أحدا من إخوانه المقربين بعد غيبة طويلة إلا وانهمرت عيناه بالدموع .
أتذكر فى عام 1983 وقبل أن تنطق المحكمة حكمها ، إجتمعنا وقررنا زيادة عدد مجلس الشورى ، تحسبا للحكم بالإعدام على عدد كبير من مجلس الشورى ، وأتذكر ساعتها قرار المجلس بضم الشيخ رفاعى إلى مجلس شورى الجماعة الإسلامية ، ولم يخيب الشيخ رفاعى ظننا فيه ، بل كان نعم الأخ المخلص المحب لدينه المعطاء بلا حدود من جهده ووقته لرفعة دين الله .
وقد اتصل بى قبل استشهاده بعدة أيام قائلا لى : إنه فى الغربة محتاج إلى زوجة تعينه ، وطلب منى أن أبحث له عن زوجة ، لكن الله أختار له الحور العين .
اللهم ارض عن أخى وصديق عمرى الشيخ رفاعى واسكنه الفردوس الأعلى .

قراءة 3591 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top