حلب تحترق

حلب تحترق مميز

حلب تحترق

عصمت الصاوي

كل جسد الأمه ينزف ويحترق ، ينتفض ويئن تحت ضربات الغدر وتناوب الهجمات البربرية الشرسة التي يشنها بوتين والأسد بدعم الملالي في إيران ، الجراح تنفجر من الأرض إلي السماء ، الدمار والخراب والدماء ورائحة الموت تغطي كل شبر في المدينة الغراء ، من غيرها حلب التي يحفها الموت ويحتضنها الضياع من كل جانب ، الصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة تنشر الرعب في كل مكان ، أم تحتضن طفلها ، أطفال في عمر الزهور ، شيخ جاوز السبعين ، شباب في مقتبل عمره ، أسر بل عائلات بكاملها ، كلهم أبيدوا تحت القصف الغاشم لأنهم إما تمسكوا بالبقاء في أرض الحضارات وإما لفظهم مجتمع الجوار فلم يقبلهم لاجئين ، وضن بوتين والأسد وميلشيات إيران بنجاة أحد من المجزرة فدمروا المستشفي الميداني الوحيد في المدينة ، جرائم تغتال الإنسانية ، مشاهد القتل والدماء والأطفال في حلب سكين يعبث في صدر الأمة ويسلبها أهم مقومات بقائها ، يقول المستشار البشري" إن أهم ما يبرر قيام الدولة هو حراستها للجماعة المحكومة بها وصد مخاطر الخارج عنها ومراعاة التوازن في تكويناتها الفرعية وتماسك قواها الذاتية " ووفق كلمات البشري عن مهام الدولة فالحادث اليوم في سوريا بل وغالبية البلدان العربية يسير في اتجاه متعاكس تماما مع الأهداف التي تقوم من أجلها الدولة ، بل وتراجع علي ضوء ذات الكلمات مفهوم الأمة المتماسكة التي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاة لوعثرت بغلة في العراق لسئل عمر عنها ، فالمدنية تسئل عن تمهيد الطريق في بغداد ، واستدارت الأنظمة لمنهج عمر وأهدرت مفهوم الأمة التكاملي واعتبرت أن الطريق الممهد بسوريا والعراق تقع علي الأمة مسؤلية التكاتف لهدمه وتدميره وعرقلة مساره ، فتتواطيء غالبية الأنظمة العربية علي دعم بشار بدلا من إزاحته فتخفق جنيف واحد وتنهار جنيف 2 ولم تتوصل الأطراف الدوليه لصيغة مرضية لهم لتقسيم الجثمان السوري في جنيف 3 واكتفوا بهدنة بُنيت علي رمال هشه تهدف إلي تمكين الأسد ولا تستهدف إزالته ، وتتداعي الأمم إلي سوريا كما تتداعي الأكلة الي قصعتها لتدير الصراع وفق مصالحها نيابة عن الأمة المنقسمة صاحبة الحق الأصيل في إدارته ، فيغيرون خرائط المنطقة ويهجرون شعوبا ويحلون غيرهم وتتحول زهرة الحضارات إلي خرائب تبول الكلاب في مساجدها وكنائسها ، ويتحول أهلها إلي لاجئين مشردين تتقاذفهم الأيادي والأمواج ، وكما أسقط الطفل الغريق أيلان بالأمس القريب كل الأقنعة والسرابيل التي تتخفي ورائها الأنظمة تحت شعارات حقوق الإنسان ومفاهيم القيم الحضارية فإن مشهد الإبادة اليوم في حلب سيقف شاهدا علي كل الأنظمة العربية والإسلامية ومؤسساتها المتهالكة التي تري اليوم ألف إيلان في حلب ولا تحرك ساكنا ولا تنتفض لمعايير الأمن القومي التي تتكسر كل يوم أمام أعيننا ولا مجيب . 

قراءة 5435 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top