البلاغة فى القرآن الكريم .

البلاغة فى القرآن الكريم . مميز

بقلم: الشيخ علي محمد الشريف
أوصانا الله تعالى أن نتدبر القرآن فقال : ( أفلا يتدبرون القرآن) وهذا الشهر الكريم شهر القرآن ، ولا يمكن تدبر آياته من غير قواعد اللغة العربية التى تعين على التدبر ، وإلا قد يضل القارئ فى الفهم ، ومن أهم قواعد تدبر القرآن هى القواعد البلاغية ، لأن القرآن نزل بلغة العرب فكلما أجاد المسلم معرفة القواعد العربية ، أجاد فهم القرآن ، وعلم مراد الله من الآيات .
وإليك قاعدة بلاغية تعينك على فهم آيات القرآن العظيم .
ينقسم اسم الإشارة إلى قريب وبعيد ، فأسماء الإشارة التى تدل على القريب هى : هذا ، وهذه ، وهذان ، وهاتان ، وهؤلاء ، وأسماء الإشارة للبعيد : ذلك ، وتلك ، وذانك ، وتانك ، وأولائك .
والأصل فى لغة الحقيقة أن تنادى القريب باسم الإشارة الدال على القرب ، وتنادى البعيد باسم الإشارة الدال على البعد ، لكن فى لغة البلاغة قد نستخدم اسم الإشارة المخصص للقريب نستخدمه للبعيد ، أو نستخدم اسم الإشارة المخصص للبعيد نستخدمه للقريب لعلة بلاغية .
ونضرب على ذلك بعض الأمثلة من القرآن العظيم .
(1)
قال الله تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) رغم أن المصحف قريب ، فهو فى يد القارئ ، إلا أن القرآن آثر اسم الإشارة ( ذلك) الدال على البعد لكى ينبه أن هذا القرآن عالى الشأن والمقام والمنزلة ، فالبعد هنا بعد معنوى لا حسى ، وكأن الآية تقول هذا الكتاب العظيم المرتفع المكانة والمنزلة ، لا ريب فيه .
(2)
قال تعالى : ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشى لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ) استخدم النسوة اسم الإشارة ( هذا ) الإستخدام الطبيعى ، الدال على قرب المكان ، لأن يوسف - عليه السلام - كان جالسا بجوارهن ، ولم يكن بينهن وبين يوسف معرفة ، فلم يعظمنه ، لكن امرأة العزيز قد امتلأ قلبها حبا ليوسف ، فعظمته وبجلته باستخدام اسم الإشارة ( فذلكن) الدال على بعد المكانة والمنزلة ، وكأنها تقول : لا يحق لكن أن تلمننى فيه وهو بهذه الصفات الجميلة العظيمة فهو صاحب المنزلة الراقية والجمال الساحر ، فلا تلومونى فى حبه .
وقد نستخدام اسم الإشارة الدال على البعد ، لننبه على بعد الظالمين عن القلب والخاطر ، وبعدهم عن الخير والصفات الجميله ، وبعدهم عن رحمة الله وفضله ، مثال ذلك .
(1)
قال الله تعالى : ( وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولائك هم الكفرة الفجرة ) أشار الله إليهم باسم الإشارة ( أولائك) الدال على البعد ليوضح بعدهم عن الأيمان وعن رحمة الله وفضله وخيره .
(2)
وكقوله تعالى ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولائك هم شر البرية ) استخدم القرآن اسم الإشارة ( أولائك ) الدال على البعد ليشير إلى بعد هؤلاء عن الحق والهدى ومن أجل ذلك هم بعيدون عن رحمة الله وعفوه وفضله .
وقد نستخدم اسم الإشارة الدال على القرب ، ليدل على القرب من القلب والخاطر ، مثال ذلك .
(1)
قال الله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد) أشار إلى مكة باسم الإشارة ( هذا ) الدال على القرب ، ليوضح أنها بلد يحبها الله ، فيجب على المؤمنين أن يحبوها ، وأن تكون قريبة من قلوبهم .
(2)
قال تعالى : ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) فأشار الله تعالى إلى القرآن باسم الآشارة ( هذا ) الدال على القرب ، ليدل على حب المسلمين لهذا الكتاب العظيم وقربه من قلوبهم .
وقد نستخدم اسم الإشارة الدال على القرب ليدل على التحقير مثال .
(1)
قال الله تعالى على لسان المشركين : ( أهذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون
فإن المشركين - لعنهم تلله - استخدموا اسم الإشارة ( هذا ) الدال على القرب ، رغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم فى المجلس ، وذلك ليحقروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(2)
قال الله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ) .
حيث استخدم الكفار - لعنهم الله - اسم الإشارة ( هذا ) الدال على القرب تحقيرا للقرآن أى أن هذا القرآن سحر هابط ورخيص .
أسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن التدبر فى كتابه العزيز .

قراءة 1821 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top