ما زلنا نتحدث عن الكبر (3)

ما زلنا نتحدث عن الكبر (3) مميز

بقلم: الشيخ علي محمد الشريف
الكبر يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين الحسنة كلها ، وذلك لأن المتكبر لا يحب لأخيه المؤمن ما يحبه لنفسه ، والمتكبر لا يقدر على التواضع ، ولا يقدر على ترك الحقد ، ولا يستطيع أن يداوم على الصدق ، ولا يستطيع أن يترك الغضب ، ولا يقدر على كظم الغيظ ، ولا يقدر على قبول النصح ، ولا يسلم من ازدراء الناس ، والتطاول عليهم ، واغتيابهم ، ولا معنى للتطويل ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر واقع فيه ، ولا من خلق محمود إلا هو عاجز عنه ، خوفا من أن يفوت عزه وجاهه، فمن أجل ذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لن يدخل الجنة من كان فى قلبه حبة خردل من كبر ، متفق عليه
ومن الناس من يتكبر على الله ، مثال فرعون فإنه لتكبره قال : ( أنا ربكم الأعلى) وقال : ( ما علمت لكم من إله غيرى ) فاستكبر أن يكون عبدا لله وقد قال الله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين ) .
وهناك قسم من الناس يتكبرون على الرسل ، بعدم الإنقياد لهم ، كما حكى الله تعالى قولهم : ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) ، وقال تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) .
والقسم الثالث : من يتكبر على عباد الله ، كما حكى الله قولهم : ( قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم عليكم من فضل بل نظنكم كاذبين ) ، وقالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نجلس معك وعندك هؤلاء ، وأشاروا إلى فقراء المسلمين فتكبروا أن يجلسوا معهم .
والذى يحمل الناس على الكبر إدعاء العلم الشرعى ، فبعض الناس يخوض فى العلم وهو خبيث الباطن سيئ الأخلاق ، ثم لا يشتغل بتزكية نفسه وتهذيبها بأنواع المجاهدات ، فيكون العلم سببا فى كبره ، فما زال يستعظم نفسه ويستحقر الناس ويستجهلهم ، ويعتقد أنه أفضل منهم عند الله ، ولذا ينبغى عليهم أن يخدموه ، ويزوروه ولا يزورهم ، ويعودوه ولا يعودهم ، ويستنكر علي من قصر فى خدمته منهم كأنهم عبيد له ، وكأنه يريد أن يأخذ أجر تعب العلم منهم ، وهذا يسمى جهلا لا علما ، أما العلم الحقيقى فهو يورث الخشية والتواضع إلى عباد الله ، قال تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
وكذلك علوم الدنيا كالطب والهندسه والصيدله وغيرها كثيرا ما تحمل صاحبها على الكبر ، وكذلك أصحاب القلوب الخبيثة أذا تولوا المناصب العليا تكبروا على عباد الله .وكذلك يحمل المال أصحاب هذه القلوب على الكبر .
وتجد بعض الأخوة لا تتحمل النقد ، فإذا قال رأيا وخالفه أحد الأخوة يغضب منه ، ويعتبره عدوا له ، ويتمنى أن ينال منه ، وصدق الله تعالى ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) قال ابن مسعود كفى بالرجل إثما إذا قيل له اتق الله قال عليك بنفسك . أما أصحاب القوب الطاهرة السليمة فتجدهم محبين لإخوانهم متواضعين لهم ، 
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال ( إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) رواه مسلم .
جعلنا الله وإياكم من المحبين لإخوانهم ، ومن المتواضعين والعافين عن الناس .

قراءة 1602 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top