لكي لا ننسى . . بحر البقر والفاخورة

لكي لا ننسى . . بحر البقر والفاخورة مميز

بقلم: المهندس أسامه حافظ

الدرس انتهى لموا الكراريس,
بالدم اللى على ورقهم سال,
في قصر الأمم المتحدة,
فيه مسابقة لرسوم الأطفال,
إيه رأيك في البقعة الحمرا,
يا ضمير العالم يا عزيزي,
دي لطفلة مصرية وسمرا,
كانت من أشطر تلاميذي.
بهذه الأبيات الحزينة بكى صلاح شاهين شاعر العامية الشهير أطفال مدرسة بحر البقر وأبكانا معه, كنا نردد الأغنية في شبابنا نذكر أنفسنا لكي لا ننسى ونشعل روح الصمود فيها والرغبة في الثأر كلما تذكرناها.
أحسب أن كثيرا من شباب الأجيال الجديدة لا يذكرونها, أو على الأقل لا يعرفونها.. وها أن ذا أنتهز يوم الذكرى لأذكرهم وأدعوهم ألا ينسوا.
منذ أكثر من أربعين سنة وبالتحديد يوم 2 صفر سنة 1390 هجرية – 8 إبريل سنة 1970م تجهزت طائرات الفانتوم الإسرائيلية بالصواريخ والقنابل لتخوض معركة حاسمة في عمق الجبهة المصرية.. وفي تمام الساعة التاسعة والثلث كانت الطائرات تحلق مسرعة على ارتفاع منخفض فوق مدرسة بحر البقر الابتدائية - وهي مدرسة من دور واحد وثلاثة فصول لا يتجاوز تلاميذها المئة وخمسين تلميذا في قرية صغيرة من أعمال الحسينية قرب الزقازيق بالشرقية -, واندفع التلاميذ ليتفرجوا على الطائرة وهي تقبل مندفعة فوق المدرسة وإذا بها تطلق صاروخا نحو الأطفال المتجمهرين ثم تتبعه بصاروخ آخر ثم تدور لتعود وتلقي بثلاثة قنابل على المدرسة ثم تندفع هاربة نحو قواعدها.
انجلى غبار القصف عن المذبحة البشعة.. ثمانين طفلا لم يجاوز أكبرهم العاشرة بين قتيل وجريح – قتل ثلاثون طفلا وأصيب الباقون إصابات مختلفة – دماؤهم صبغت كراساتهم وأقلامهم باللون القاني بينما تناثرت أشلاؤهم تملأ الفناء.. مذبحة بشعة تشهد على أقذر مظاهر الخسة التي ألفها العدو الإسرائيلي واعتاد على ممارستها في حروبه معنا.. مذبحة أبي زعبل – قناطر إسنا – منقباد – بورسعيد – وغيرها..,,,
المدنيون من عمال وفلاحين وأطفال ونساء كانوا هدفهم الخسيس والأساسي في معاركهم منذ أن أقاموا دولتهم سنة 1948 على أنقاض القرى الفلسطينية وأشلاء سكانها من النساء والأطفال في دير ياسين وكفر القاسم وغيرها.
من يصدق أن طائراتهم كانت تلقي شراك خداع من أقلام ولعب أطفال لتجذب إليها الأطفال وتنفجر فيهم.. الأطفال الذين اتفقت كل شرائع الأرض والسماء على تجنب استهدافهم بالقتل صاروا هدفهم يتتبعونه ويقصدونه.
مازال ذلك دينهم وديدنهم, ومنذ أيام قلائل كانت الذكرى الأولى لمذبحة أخرى مازالت طازجة لم تذبل في النفوس بعد,, وهي مذبحة الفاخورة 6/1/2009م.
مدرسة جديدة في مدرسة أطفال بمخيم جباليا تابعة لهيئة الإغاثة بالأمم المتحدة.. بمعنى أنها في الأعراف الدولية والخلقية استمدت حصانتين – حصانة من كونها مدرسة أطفال وحصانة من أنها تابعة للأمم المتحدة -.
ولكن من أين لهؤلاء الوحوش السفاحين أن يلتزموا قانونا ا وخلقا .. لقد أطلقوا مدافعهم قصدا على المدرسة التي كانت تأوي قرابة الأربعمائة شخص فقتلوا ثلاثة وأربعين شهيدا غير العشرات من الجرحى والمصابين, وكأنما يذكرون العالم كلما نسى إجرامهم ووحشيتهم عن طريق تلك المذابح التي تستهدف دائما النساء والأطفال والشيوخ.
أيام ينبغي أن تظل محفورة في قلوبنا وعقولنا.. ونحفظها لأبنائنا وأحفادنا ونكررها عليهم ليلا ونهارا لكي لا تنسى.. فقتلة أبنائنا لم يحاسبوا حتى الآن على ما اقترفوا ولابد أن يأتي في يوم ما وقت الحساب وعندها سنحتاج إلى من يذكرنا إن كنا قد نسينا لنحاسبهم عليها.

قراءة 1909 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top