متى تصير الخبرة عائقا سلبيا؟!

متى تصير الخبرة عائقا سلبيا؟! مميز

بقلم: علي الديناري

الخبرة حصيلة تجربة متكررة .

تكرار التجربة يجعل صاحبها يكتسب أُلفةً ودرايةً بكيفية العمل ، وتؤكد لدى المُجرِّب خصائص وقوانين ومعادلات ثابتة يعمل بها خلال التجربة فيدرك تلقائيًا أنه عندما يحدث كذا يترتب عليه كذا أو كذا ويلمح مبكرا المؤشرات والعلامات الدالة على حدوث شىء فى المستقبل .

لا لأنه تعلم معلومة نظرية تفيد ذلك وإنما لأنه تعامل مع هذه الحقائق والأشياء مرارًا .

من هنا يصبح خبيرا بهذا العمل ؛ بحيث إذا أ راد أن يكرره  كان على دراية بكل تفاصيل مايحتاج إليه ، وكان متوقِعا ما سيحدث ..  جاهزاً للتعامل معه ؛  وبالتالى يمكنه إنجاز هذا العمل بكفاءة أعلى من غير الخبير وأخرج منتَجا أجود منه .

إلى هنا فالخبرة عامل إيجابى عظيم مساعد بل فارق فى الإنجاز .

ولكن متى تتحول الخبرة السابقة إلى قيد سلبى يعوق صاحبه عن العمل والإنجاز ؟!

ببساطة  . . عندما لايستطيع الخبير أن ينجز العمل إلا فى نفس الظروف التى جرب فيها من قبل بحيث إذا اختلفت ظروف التجربة التى عاشها من قبل ارتبك وتوقف عن الانجاز بل اشترط أن تعود الظروف كما كانت .

ويتعقَّد الأمر عندما تكون الظروف والأحوال التى تغيرت مرتبطة بالزمن فلا يمكن استعادتها لأن الزمن لايعود للوراء بل يستحيل ذلك .

وهنا يقف خبير الأمس حائرًا اليوم شاكيًا من تغير الزمن الجميل . .  باكيًا على اللبن المسكوب الذى لايمكن جمعه !

وهنا سيجب عليه أن يقف وقفة جادة ليعترف بالواقع المرير لا لينكره ، وليُقر بأن   "هذا هو الواقع " و" لامفر من تقبله والتعامل معه " لا انتظار تغير الزمن وعودته .

نعم إذا كان ممكنا أن يغيره وبوسعه ذلك فعليه  أن يفعل و لكن ماذا إذا كانت هذه الظروف هى تغيرات زمنية لايمكن أن تعود بعد أن كبر الصغير ، وشاب الكبير ، وضعفت القوة ، وتفرق الأحباب ، وذهب المُعينون،  وجدت التزامات وواجبات لايمكن التخلى عنها ، وغير ذلك من التغيرات ؟! هنا سيجب عليه أن يتذكر ويستحضر تجربته ألأولى ؛ لا ليبكى على الأ يام ولا ليتغَزَّل فيها ، ويطالب القدر بتغيير سُنن الحياة ؛ وإنما يتذكرها هذه المرة ليستحضر نفس العَزْمة الأولى التى تعامل بها مع تجربته الأولى فهو بالتأكيد لم يكن خبيرًا يومها ، ولم يستعن بخبرته وإنما استعان بالله أولا فليعُد الى استعانته بالله ومن استعان بالله أعانه ومن استغنى  واتكل على خبرته خُذِل مهما كانت خبرته ثم إنه استعان فى المرة الأولى بالذكاء والتفكير الجاد وبالصبر والعزيمة القوية والمثابرة وبالأمل وتكرار المحاولة .

إن الخبرة السابقة تصبح قيدًا عندما نغتر بها وندخل على العمل غير مستعينين بالله بل يقول أحدنا :  "هذه  لعبتى " وهى سهلة و" أنا فى هذا الأمر خبير " وأنا وأنا ، وبالتالى لايشعر باحتياجه إلى توفيق الله فيكله الله إلى خبرته

كما أنها تصبح قيدًا عندما نتكل عليها لنستريح ونستغنى عن المثابرة والعزيمة الأولى فإذا لم ننجح اشترطنا عودة الظروف كما كانت حتى نعمل ! وإلا فلن نعمل ويقعدنا اليأس ويملأناالإحباط !!

إن بعض الدعاة تتغير الظروف حوله وهو لايريد أن يتغير ! ويريد أن يعمل وكأن نفس المعطيات القديمة هى هى : فإذا قيل له : "إن الزمان قد تغير " بكى على الزمان ، واشترط عودته ليعود للعمل ! فإذا لم يعد الزمن ـ وحتما لن يعود ـ  حبسه اليأس وأقعده الإحباط ، ولم يفكر فى وضع المعطيات الجديدة أمامه ، ثم يفكر : كيف أصل إلى أهدافى فى وجود هذه المعطيات؟ فإذا احتاج الأمر إلى تعلم أو تدريب على مهارة حديثة فلا بأس أن يكتسب جديدا يعيش به فى الواقع بدلا من أن يقبع فى سجن الماضى .

إن ساعة الانطلاق أحيانا تدق عندما يملأ النفس شعور باليأس من تغير الزمن ، وأن هذا هو الواقع وعلينا أن نستحضر نفس العزمة التى نجحنا بها فى المرة الأولى ونفس اليقين والتوكل على الله لذا عندما نهى القرآن عن التولى عن الزحف فقال (إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ) الآية ( فى المستقبل ) قال فى الآية التالية ( عن التجربة الأولى

قراءة 1809 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top