حكم التسوق الشبكي

حكم التسوق الشبكي مميز

بقلم: الشيخ عبد الآخر حماد
الحمد لله وبعد فقد أجبنا عن هذا السؤال هل التسوق الشبكي حرام أم حلال مراراً وبينا أن التسوق الشبكي غير جائز وأنه في حقيقته ربا وأن السلعة غير مقصودة لذاتها إنما هي مجرد ستار وتحايل لأخذ نقود أكثر مما دفع المشترك ولمزيد من الأدلة إليك نص فتوى اللجنة الدائمة بالمملكة السعودية في تحريم التسوق الشبكي : حكم عمل شركات التسويق الهرمي أو الشبكي فتوى رقم (22935) وتاريخ 14-3-1425هـ :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، وبعد  :

فقد وردت إلى اللجنة الدائمة والإفتاء أسئلة كثيرة من عمل شركات التسويق الهرمي أوالشبكي مثل شركة (بزناس) ، وغيرها والتي يتلخص عملها في إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج ، على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين أيضًا بالشراء وهكذا ، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر تبلغ آلاف الريالات ، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمةالأعضاء ، وهذا ما يسمى التسويق الهرمي أو الشبكي .

وأجابت اللجنة :أن هذا النوع من المعاملات محرَّم ، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج ، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف ، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات ، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات ، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك ، وإغراءه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج ، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستاروذريعة للحصول على العمولات والأرباح ، لما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة ،فهي محرَّمة شرعًا لأمور  :

أولاً: أنها تضمنت الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة ، فالمشترك يدفع مبلغًا قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبيرمنه ، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير ، وهذا هو الربا المحرَّم بالنص والإجماع ، والمنتج الذي تبيعه الشركة للعميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك ، فلاتأثير له في الحكم .

ثانيًا: أنها من الغرر المحرَّم شرعًا ؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أو لا ؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لابد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها ، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحًا ، أو في الطبقات الدنيافيكون خاسرًا ؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه ، فالغالب إذن هو الخسارة ، وهذه حقيقة الغرر ، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما ، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر ، كما رواه مسلم في صحيحه .

ثالثًا: ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل ؛ حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خدع الآخرين ،وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل {النساء : 29{ .

رابعًا: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس ، من جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لاتتحقق غالبًا، وهذا من الغش المحرَّم شرعًا ،وقد قال عليه الصلاة والسلام : " من غش فليس مني " . رواه مسلم في صحيحه وقالأيضًا : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما فيبيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ". متفق عليه  .

وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة ، فهذا غير صحيح ، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة ، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج ، كما أن السمسرة مقصودها السلعة حقيقة ، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العملات وليس المنتج ،ولهذا فإن المشترك يُسوّق لمن يُسوِّق ، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة ، فالفرق بين الأمرين ظاهر  .

وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح ، ولو سلم فليس كل هبة جائزة شرعًا ،فالهبة على القرض ربا ، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة ، رضي الله عنه :" إنك في أرض الربا فيها فاش ، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حملتبن أو حمل شعير أو حمل قت فإنه ربا " . رواه البخاري في الصحيح ، والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا ؟ " متفق عليه  .

وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي ، فمهما أعطيت من الأسماء سواء هدية أو هبة أو غير ذلك ، فلا يغيِّر ذلك من حقيقتها وحكمها شيئًا  .

ومما هو جديربالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أوالهرمي ، وحكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها ، وإن اختلف عن بعضها فيما تعرضه من منتجات ، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآلهوصحبه.

كما يمكنكم مطالعة فتوى دار الإفتاءالمصرية في تحريمالتسوق الشبكي على هذا الرابط :

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/210679.aspx  .

وقد راجعت فتاوى الدكتور السالوس حفظه الله فوجدت أن ما نسب إليه من إجازة التسوق الشبكي غير صحيح بل إنه من أشد أهل العلم قولاً في تحريم ذلك النوع من التعامل ،هذاوالله أعلم .                                                

كما أصدر مجمع الفقه الإسلامي في جلسته رقم 3/24 بتاريخ 17 ربيع الآخر 1424 هـ الموافق له 17/6/2003 م الفتوى التالية

1 - إن الاشتراك في شركة بزناس وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي لا يجوز شرعاً لأنه قمار.

2 - إن نظام شركة بزناس وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي لا صلة له بعقد السمسرة كما تزعم الشركة، وكما حاولت أن توحي بذلك لأهل العلم الذين أفتوا بالجواز على أنه سمسرة من خلال الأسئلة التي وجهت لهم والتي صوّرت لهم الأمر على غير حقيقته.

وبناء على هذا يوّجه المجمع الجهات المرخِّصة بسحب تراخيص شركات التسويق الشبكي، وعدم منح أي تراخيص بمزاولة مثل هذا النشاط إلا بعد الرجوع إلى مجمع الفقه الإسلامي

قراءة 2916 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top