الرد على من يكفر المسلمين بالمعصية .

الرد على من يكفر المسلمين بالمعصية . مميز

بقلم: علي الشريف
لا شك أن تكفير المسلم كبيرة من الكبائر ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) ، متفق عليه ، وعمدة مذهب الخوارج هو تكفير كل من ارتكب كبيرة ، وقال بعضهم كل من ارتكب معصية فهو كافر ، ونحن نرد على بدعتهم هذه إن شاء الله.
(1) قال الله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ، إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى سمى الطائفتين مؤمنين ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ، وقال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) فسماهم إخوة رغم الإقتتال ، والإقتتال بين المسلمين كبيرة ، فدلت الآية الكريمة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر .
(2)
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى ، الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ، فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) فجعل القاتل أخا فى الإسلام لأولياء المقتول ، والقتل كبيرة من الكبائر ، فدل ذلك على عدم كفره رغم إرتكابه هذه الكبيرة .
(3)
قال الله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ) والسرقة كبيرة ، فلو كان السارق كافرا لوجب قتله لا قطع يده ، لأن المرتد يقتل بالإجماع ، لا تقطع يده .
وكذلك قوله تعالى : ( والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فلو كان الزانى غير المحصن كافرا لوجب قتله ، لانه مرتد ، وحد المرتد القتل .
(4)
ثبت فى صحيح البخارى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شئ ، فليتحلله منه اليوم ، قبل أن لا يكون درهم ولا دينار ، إن كان له عمل صلاح ، أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات ، أخذ من سيئات صاحبه ، فطرحت عليه ، ثم ألقى فى النار ) ، فثبت أن للظالم حسنات يستوفى المظلوم منها حقه ، فلو كان هذا الظالم كافرا لما كان له حسنات يوم القيامة .
(5)
قال تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات) فدل ذلك على أنه فى حال إساءته يعمل حسنات تمحو السيئات ، أى إن كان المذنب كافرا كما يزعم الخوارج ، فإنه لا تقبل حسناته ، وهذا يعمل السيئات ثم يتبعها بالحسنات ، فيتقبلها الله منه ، ويمحو بها ذنوبه ، فدل ذلك على أن عمل السيئات ليس كفرا .
(6)
قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فمن ارتكب الذنوب ليس بكافر ، لأنه فى مشيئة الله ، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ، ومعلوم أن الله تعالى لا يغفر الكفر ، فدل ذلك على أن مرتكب الذنوب ليس بكافر .
ونكمل إن شاء الله فى المرة القادمة.

قراءة 4614 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top