من كتاب نحو تفكير شرعي رشيد للدكتور عصام دربالة "مواقف خاطئة في التعامل مع الواقع"

من كتاب نحو تفكير شرعي رشيد للدكتور عصام دربالة "مواقف خاطئة في التعامل مع الواقع" مميز

فهناك من العاملين للإسلام من يرى أن الانشغال بدراسة معطيات الواقع السياسية والاجتماعية أمر تأباه شريعة الإسلام ، لأنه سيأتى على حساب الانقطاع للدراسة الشرعية ، أو أداء الفروض الدينية ، أو سيعكر صفو القلوب ، وينافى التوكل المطلوب ، وهؤلاء خطؤهم واضح معلوم .

ومن هؤلاء من يرسم حركته وحركة الفئة التى ينتمى إليها بمعزل تام عن الواقع المعاش وكأنه هو العامل الوحيد المؤثر فيه ،  والعازف المنفرد فى أوركسترا الحياة ، بل وقد يتهم من ينصحه بالالتفات إلى الحقائق الواقعية ، وحقيقة قوته وقدرته بالانهزام امام الواقع وإذا كنا لا نقبل الانهزام أمام الواقع بمعنى الانسحاب منه واليأس من تغييره فنحن لا نقبل  أيضا أن لا نقدر الحقائق الموجودة حق قدرها خوفا من وصمنا بالانهزام أمام الواقع ؛ لأن مثل هذا الإغفال للواقع ومعطياته سوف يجعلنا نستيقظ كل يوم على صدمة جديدة ومأساة مريرة

ولا يقتصر التعامل الخاطئ على الواقع على اولئك المنهزمين أمامه  أو المغفلين لحقائقه , إنما يمتد الأمر إلى آخرين ينظرون إلى أحد جوانب الواقع يضخمونه ويكبرونه ويهملون باقى الجوانب ، فتأتى رؤيتهم للواقع مفتقرة للدقه والانصاف معا .

وهناك من يركن فى تفسير الواقع إلى تفسيرات خاطئة ، فالبعض قد يركن إلى التفسير التآمرى لأحداثه ووقائعه ، وآخرون يركنون إلى التفسير الحتمى لمسار الأحداث انطلاقا من حتمية تاريخية أو اقتصادية أو غيرهما وكأن الحياة مختبر كيميائى .

وهذه الأنماط من التفكير تعبر عن أن فقه الواقع لم يتبوأ بعد مكانه الصحيح فى عقل الكثيرين من العاملين للأسلام اليوم واستمرار هذا الوضع ينجم عنه مخاطر عديدة لا تخفى .

قراءة 10827 مرات آخر تعديل على الأحد, 09 تشرين1/أكتوير 2016 10:30
Top