غزة وأخواتها في ظلال القرآن..، لو شاء الله لأنزل صواعقه ولكن

غزة وأخواتها في ظلال القرآن..، لو شاء الله لأنزل صواعقه ولكن مميز

 -تتقطع قلوبنا وهى ترى ما يجرى على أرض غزة أرض الإسلام وأهله .
 -
وتلعن قلوبنا هؤلاء الذين لعنهم الله كلما رأت جبروتهم وطغيانهم ... فندعو بالنصر متلهفين لنزوله كل لحظة حتى يصبح النصر فى ذاته هو غيثنا الذي لا نرى غيره  .
 -
ويستبطئ بعضنا نصر الله ونحن نود إنقاذ إخواننا هناك .. فنتذكر الصواعق والزلازل والعواصف والطوفان وكل جنود الله التي دمر بها الأمم الباغية .. ثم نتساءل أين هي اليوم من هؤلاء المجرمين ؟؟! .
 -
وحين يصبح هذا الهاجس شاغلا ً لقلوبنا .. فإن علينا أن نبحث له عن شفاء .
وأين الشفاء إلا فى بيان الحكيم الخبير الذى قدر الأقدار وسير الأمور بحكمته وعظمته سبحانه .. ولكن ليكن معنا دليل من أهل الذكر لنفهم ونتلقى عن ربنا الشفاء والدواء .
 -
هيا بنا إلى سورة القتال ( سورة محمد ) .. ولا أقول نتأملها من بدايتها ولكن أترك تأمل السورة كلها لمن أراد أن يستزيد حتى لا أطيل .. ولنقف مع قوله سبحانه ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) .. ولنفهم المعنى مجملا ً فلنقرأ قول ابن كثير جزاه الله عنا وعن القرآن خيرا ً يقول :
 -
وقوله عز وجل: " ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم " أي هذا .. ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده    " ولكن ليبلو بعضكم ببعض" .. أي ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم, ويبلو أخباركم كما ذكر حكمته في شرعية الجهاد في سورتي آل عمران وبراءة في قوله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " .
 -
وقال تبارك وتعالى في سورة براءة : " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ** ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم "  .
 -
إن الصيحة والرجفة دمرت الظالمين في الأمم التي لم يشرع الله لها الجهاد .. أما في أمة الإسلام فصواعق الله هم عباده المجاهدون ومنهم أسد الله حمزة بن عبد المطلب .. وسيف الله المسلول خالد بن الوليد .. " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون " .
 -
وبعد هذا المعنى المجمل لابد لنا من تفصيل .. ولابد من تنزيل على واقعنا نعيش به بين أجواء الحرب الحالية وهى قدر الله المنزل .. وبين القرآن كلام الله المنزل .. فلنستمع إذن إلى صاحب الظلال أكرم الله نزله :
حجم هؤلاء المارقين وأمثالهم:-
 -
يقول الأستاذ سيد قطب :
 -
إن هؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله , وأمثالهم في الأرض كلها في كل زمان من البغاة الطغاة المفسدين , الذين يظهرون في ثوب البطش والاستكبار , ويتراءون لأنفسهم وللضالين من أتباعهم قادرين أقوياء .
 -
إن هؤلاء جميعا ً حفنة من الخلق .. تعيش على ظهر هذه الهباءة الصغيرة المسماة بالأرض , بين هذه الكواكب والنجوم والمجموعات الفلكية والمجرات والعوالم التي لا يعلم عددها ولا مداها إلا الله في هذا الفضاء الذي تبدو فيه هذه المجرات والعوالم نقطا متناثرة , تكاد تكون ضائعة , لا يمسكها ولا يجمعها ولا ينسقها إلا الله .
 -
فلا يبلغ هؤلاء ومن وراءهم من الأتباع , بل لا يبلغ أهل هذه الأرض كلها , أن يكونوا نمالا صغيرة .. لا بل إنهم لا يبلغون أن يكونوا هباء تتقاذفه النسمات .. لا بل إنهم لا يبلغون شيئا ً أصلا ً حين يقفون أمام قوة الله .
أين الصيحة والرجفة والطوفان ؟؟
 -
ولو شاء لانتصر من الكافرين جهرة .. كما انتصر من بعضهم بالطوفان والصيحة والريح العقيم .. بل لانتصر منهم من غير هذه الأسباب كلها , ولكنه إنما يريد لعباده المؤمنين الخير .. وهو يبتليهم , ويربيهم , ويصلحهم , وييسر لهم أسباب الحسنات الكبار .
بل يريد مولاهم ليبتليهم:-
 -
يريد ليبتليهم .. وفي هذا الابتلاء يستجيش في نفوس المؤمنين أكرم ما في النفس البشرية من طاقات واتجاهات .. فليس أكرم في النفس من أن يعز عليها الحق الذي تؤمن به , حتى تجاهد في سبيله فتقتل وتقتل , ولا تسلم في هذا الحق الذي تعيش له وبه , ولا تستطيع الحياة بدونه, ولا تحب هذه الحياة في غير ظله .
ويريد ليربيهم:-
 -
ويريد ليربيهم .. فيظل يخرج من نفوسهم كل هوى وكل رغبة في أعراض هذه الأرض الفانية مما يعز عليهم أن يتخلوا عنه .. ويظل يقوي في نفوسهم كل ضعف ويكمل كل نقص , وينفي كل زغل ودخل , حتى تصبح رغائبهم كلها في كفة .. وفي الكفة الأخرى تلبية دعوة الله للجهاد , والتطلع إلى وجه الله ورضاه .. فترجح هذه وتشيل تلك .. ويعلم الله من هذه النفوس أنها خيرت فاختارت , وأنها تربت فعرفت , وأنها لا تندفع بلا وعي ولكنها تقدر وتختار .
ويريد ليصلحهم:-
 -
ويريد ليصلحهم .. ففي معاناة الجهاد في سبيل الله , والتعرض للموت في كل جولة , ما يعود النفس الاستهانة بهذا الخطر المخوف , الذي يكلف الناس الكثير من نفوسهم وأخلاقهم وموازينهم وقيمهم ليتقوه .. وهو هين هين عند من يعتاد ملاقاته .. سواء سلم منه أو لاقاه .. والتوجه به لله في كل مرة يفعل في النفس في لحظات الخطر شيئا ً يقربه للتصور فعل الكهرباء بالأجسام ! وكأنه صياغة جديدة للقلوب والأرواح على صفاء ونقاء وصلاح .
خطوة لإصلاح البشرية:-
 -
ثم هي الأسباب الظاهرة لإصلاح الجماعة البشرية كلها , عن طريق قيادتها بأيدي المجاهدين الذين فرغت نفوسهم من كل أعراض الدنيا وكل زخارفها ; وهانت عليهم الحياة وهم يخوضون غمار الموت في سبيل الله .. ولم يعد في قلوبهم ما يشغلهم عن الله والتطلع إلى رضاه
وليشتروا الراية بدمائهم:-
 -
وحين تكون القيادة في مثل هذه الأيدي تصلح الأرض كلها ويصلح العباد .. ويصبح عزيزا ً على هذه الأيدي أن تسلم في راية القيادة للكفر والضلال والفساد ; وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح , وكل عزيز وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله !.
 -
إن التفريط في راية الإسلام لم يأت إلا من الأجيال التي لم تدفع لها ثمنا ً .. فلم تقدر لها قيمة وهاهي أجيالنا تدفع الثمن لتعتز من جديد بدينها .
 -
والحمد لله أننا عشنا لنرى ونسمع الذين يعتزون بدينهم ويضحون من أجله بعدما آذتنا كلمات الذين باعوا ونفضوا أيديهم ولم يروا فى الدين لا ولا في أرض مثل فلسطين قيمة تستحق التضحية بشيء - أي شيء .
 -
إن ما يحدث من عدوان هو ردود فعل على محاولات العودة من جديد لمجد الإسلام وكرامة أبنائه .. ولو لم يأخذ جيلنا هذا هذه الخطوة لكنا الآن ندفع الثمن ذلا ً أشد .. وهواناً أفظع  . ( مكتوب أثناء اقتحام اليهود لغزة " الرصاص المسكوب" )

قراءة 11227 مرات
إدارة الموقع

TAG_NAME_AUTHOR_POST

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top