المدخل الى فهم السنن الكونية..الجزء الثاني

المدخل الى فهم السنن الكونية..الجزء الثاني مميز

لقد وجه القرآن الكريم المسلمين نحو الوعي والتدبر والاعتبار والتعرف علي السنن التاريخية للاستفادة والاعتبار ،قال تعالى " قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"  وقال " سنة الله التي خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون" وقوله عز من قائل " إلا أن تأتيهم سنة الاولين" .

 فهذه السنن صارمة صفاتها الثبات والشمول لا تتبدل ولا تتحول " فهل ينظرون إلا أن تأتيهم سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا" فينبغي بل يجب معرفتها وتدبرها وإستيعابها للاستفادة وأخذ العبر وهذا واضحا جليا في قوله سبحانه " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم"

 فمن خلال السنن في كتاب الله وسنه نبيه"ص" نفهم التاريخ على حقيقته فنعرف عوامل الاستقرار والتقدم وايضا عوامل الخوف والتخلف وهذه السنن مرتبطة بأحوال العباد وحالهم مع الله من طاعه ومعصية وايمان وكفر وعمل وركون الى الدنيا وقوة في الحق والبذل ووهن ،فالانسان اذا أتي بالأوامر واجتنب النواهي واخذ الدين بقوة فقد اصاب خير السنن الربانية وان ارتكب المنهي عنه ووقع في الحدود وكان في دينه رعونه وتخاذل فقد اصاب شر السنن الربانية وقد وضح ابن تيميه ذلك فقال،، ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا ولولا القياس وإطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها لأن الاعتبار انما يكون اذا كان حكم الشئ حكم نظيره كالأمثال في القرآن،،جامع الرسائل ص٥٥،،

 إن معرفة أثر السنن في النفوس والمجتمعات ضروري لمعرفة طبيعة هذا الدين وطبيعة اعدائه علي مر العصور حتي يفهم المعاصرون من المسلمين طبيعة الصراع بين الحق و الباطل ،بين الجاهلية والاسلام " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من قريتنا أولتعودن في ملتنا " هذا مبدأ راسخ لديهم يتوارثونه جيلا بعد جيل" لنخرجنك ياشعيب والذين امنوا معك" ومن هنا تأتي الأهمية في ربط عمل الدعاة بالجهد والعمل وفق السنن التي لا تحابي احدا ،   فقد تجد النتائج التي يتطلع الى تحقيقها اكثر المؤمنين ايمانا يجنيها ويحققها أكثر الكافرين كفرا اذا وافق الاسباب الصحيحة والمقدمات المؤدية اليها وأحكم ربط الاسباب بمسبباتها بينما ينتظر المؤمن ارتكازا على ايمانه وحده واعتمادا على تقواه دون أن يأخذ من الاسباب شئ ولايطلب مقدمات خلقها الله طريقا لذلك فأنى يستجاب له وحديثنا القادم في الربط بين سنة الابتلاء والتمحيص والتمكين . 

قراءة 11865 مرات
Top