البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

الأربعاء, 14 كانون1/ديسمبر 2016 14:30

دماء الأبرياء ومسيرة الأسوياء

المحرر : أ: حسن الخليفة عثمان
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في أسبوع واحد، اجتمع فيه ذكرى مولد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم والذكرى الثامنة والستون للإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة واستعداد المسيحيين لاحتفالات ميلاد المسيح عليه السلام، أبى أصناف من البشر انحرف تفكيرهم عن سواء السبيل إلا أن يجعلوه أسبوع الدماء، وموسما رائجا للراقصين على الأشلاء، وتجار الدماء.

عزاء:

بادئ ذي بدء؛ خالص العزاء في جميع الضحايا الآتي ذكرهم، والذين سقطوا بجرائم الإرهاب في بقاع شتى من العالم، سواء أكانوا من المدنيين الأبرياء في نيجيريا، أم من رجال الشرطة المصرية في تمركز الهرم، أم من رجال الشرطة التركية والمدنيين الأبرياء في اسطنبول، أم من جنود الجيش اليمني الشرعي باليمن، أم من الأبرياء العزل بالصومال، أم من الأطفال والنساء العزل البريئات، اللواتي سقطن وهن في دار عبادة مسيحية بالكنيسة البطرسية في مصر، يؤدين شعائر وطقوس عبادتهن، في جريمة من أبشع الجرائم، أم من ضحايا الإبادة، والإعدامات الجماعية، التي ارتكبتها قوات بشار الأسد في حلب بعد سقوطها بيده، والتي وصفتها الميديا كأنها مشاهد القيامة من شدة هولها.

أسبوع الدم:

بدأت الهجمات الإرهابية الدموية يوم الجمعة 9 ديسمبر باستهداف المدنيين العزل في سوق ماداغالي شمال شرق نيجيريا؛ إذ فجرت انتحاريتان زعمتا أنهما من الزبائن أحزمتهما الناسفة، إحداهما في قسم المواد الغذائية، والأخرى في أكشاك الملابس، وبلغت حصيلة التفجير 45 قتيلا وأكثر من 30 جريحا، وقد كان الضحايا من الباعة والمتسوقين.

في ذات اليوم الجمعة تفجير بمحيط منطقة مسجد السلام بشارع الهرم في مصر به تمركز لرجال الشرطة، أسفر عن سقوط ستة من رجال الأمن، ضابطين وأربعة أفراد، وقد أعلنت حركة تسمي نفسها “حسم” مسئوليتها عن الجريمة.

في اليوم التالي السبت 10 ديسمبر، هجومان إرهابيان بمنطقة بشكطاش بإسطنبول يخلفان 44 من الضحايا من بينهم 37 من رجال الشرطة.

في ذات اليوم السبت، يفجر انتحاري يحمل حزاما ناسفا نفسه في مدينة عدن جنوب اليمن أمام معسكر لجنود حضروا لتسلم رواتبهم، فيقتل 45 فردا.

 في اليوم التالي الأحد 12 ديسمبر انتحاري يفجّر سيارة ملغومة عند مدخل أكبر موانئ الصومال في العاصمة مقديشو فيقتل 29 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وقد أعلنت ما تسمى “حركة الشباب” مسؤوليتها عن التفجير.

في ذات اليوم الأحد 12 ديسمبر، يفجّر انتحاري يحمل حزاما ناسفا نفسه داخل الكنيسة البطرسية بالقاهرة فيقتل 25 نفسا جُلهم أو كلهم من النساء، وقيل معهم أطفال.

 في اليوم التالي الاثنين 13 ديسمبر ارتجت مواقع التواصل الاجتماعي والميديا بمشاهد من مدينة حلب السورية، إثر سقوطها بيد بشار الأسد، وبمشاهد الإبادة لمن فيها بالحرق، والقصف، والإعدامات الجماعية، إذ قالت مصادر سورية إن قوات النظام، والميليشيات الموالية لها أعدمت 79 شخصا بعد سيطرتها على أحياء الفردوس، والصالحين، وبستان القصر في حلب، وقد نشرت ال بي بي سي خبرا عاجلا عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حذر من ارتكاب أعمال وحشية في حلب في الساعات الأخيرة.

حقبة الانحطاط:

في ضوء ما سبق من أنهار دماء الأبرياء؛ والذي يُعد غيضا من فيض ما يجري في هذا العالم، إذا أردت أن أضع لك توصيفا مختصرا للحقبة التي يحياها العالم الآن وعبر قرن مضى تضمّن حروبا شتى، أبرزها: العالمية الأولى والثانية، وما خلفتهما من دمار وفناء عشرات الملايين من البشر، فلن نذهب بعيدا إذا وصفنا تلك الحقبة بفترة الانحطاط.

انحطاط فكري؛ أثمر مرجعيات لا تحيا إلا على اشتعال الصراعات، ونشر ثقافة العدوان، والتبعية العمياء.

انحطاط سياسي؛ أثمر ثنائية الاستبداد بين النظم الديكتاتورية، والتنظيمات الأيديولوجية، وجعل الفناء ثمن الحرية!

انحطاط حضاري؛ أثمر تخلفاً، وعنصرية، واستعباد جزء من البشر لآخرين.

انحطاط قيمي؛ جعل من الكذب، والغدر، والخسة منهجية لإدارة العلاقات، والصراعات بين البشر.

انحطاط إنساني؛ أثمر كائنات محترفة في تحويل كوارث ومصائب البشر إلى مصدر ثراء فاحش.

انحطاط اجتماعي؛ أثمر مادية متوحشة، وعصف بالذكاء الروحي أمام الذكاء العقلي.

ومما لاشك فيه أن الانحطاط الفكري هو أصل الداء، وجوهر الدواء، وكل سبيل إلى إصلاح أو حضارة لا يبدأ به فمآله الفشل والبوار

دعوة للتغيير:

في البند السادس عشر من رسالتي في الحياة قلت: “تعاقب على الصدارة في وطني وأمتي وعالمي ثلاث أجيال؛ تشابهت وتقاربت في فكرها، ومنهجها، ووسائلها، وأهدافها، أصابت وأخطأت، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، لكنني أرى أن وطني وأمتي وعالمي بحاجة إلى جيل جديد مؤهل لتأسيس وتشييد حضارة ونهضة لا يلتفت فيها إلى الوراء، بل يُيمّم وجهه نحو السماء.

حلب وواجب الوقت:

إن ما يسيطر على مشاعر أصحاب المشاعر الآن هو ما جرى ويجري في حلب السورية؛ غير أنني أقول إن ما جرى ويجري ليس أكثر من نتائج لمقدمات، وحصاد لزرع، والإسراف في العويل واللطم ليس أكثر من استمرار لمقدمات ما كان لها أن تكون، وسِقاء لزرع غرسته الأهواء ما كان له أن يُغرس، وأعظم الناس تأثيرا في إيقاظ ضمائرهم؛ من أيقظ ضميره، وصحّح مسيره، ولا تحتاج الانسانية الآن لصلاحها -مع الإيمان بسنة التدافع بين البشر- إلا لضمير حي، وفكرة تردّها إلى فطرة الله التي فطرها عليها، بعيدا عن المقدمات والغرس الذي أثمر الانحطاط، وأنتج مآسي حلب وسابقاتها.

ملامح المشروع:

ولذلك فالحريات، والمؤسسات، هما أساس ما ننادي به، ونتبنى من مشروع، والصدق، والأمانة، والوفاء، والمروءة، هي مبادئنا في رحلتنا نحو غايتنا، كما إن احترام القانون، واحترام حقوق الانسان والعهود والمواثيق هي أهم قيمنا في التعايش مع غيرنا، أينما كان الوطن.

رسالة إلى أصحاب الكراسي:

من ظن أن مُلكا يدوم على ظلم فهو واهم، ومن ظن أن تربية العبيد تثمر صنّاع حضارة فهو واهم، ومن ظن أن البطش يصنع أمنا فهو واهم، العدل أساس الملك، والحرية تنشئ أحرارا، وحب الناس هو أمنع الحصون، ولله في كونه سنن، وله في خلقه شئون.

قراءة 7973 مرات

الثلاثاء 27 ذو الحجّة 1438

الثلاثاء 19 أيلول/سبتمبر 2017

منبر الرأي

المصريون والتسامح الديني

بقلم: التاريخ: 24-08-2017
يحلو لمتثاقفينا العلمانيين الذين رضعوا الفكر الغربي وتربوا علي موائده أن يتحدثوا عن التسامح الديني الذي اشتهرت به بلادنا مصر باعتباره بضاعة مصرية خالصة وجبلة تكونت في الطبع المصري ونامت وترسخت على مر السنين وإنها مكون مصري طبعي ـ هكذا يقولون ـ من نتاج حضاراته الممتدة عبر خمسة آلاف سنة هي عمر حضارته الممتدة في عمق الزمان وأن مفردات هذا الطبع من التسامح مع الآخر وقبول الحوار والتعايش معه ونبذ الفرقة والصدام بالآخر كل ذلك هو من التراكمات الحضارية منذ عهد مينا إلى عهد الثورة المباركة والحقيقة إن هذه أكذوبة كبيرة اخترعها أولئك المتثاقفون وتداولوها حتى شاعت وصدقها الكثير من…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg

  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة