×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 166

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الشيخ "صلاح هاشم" يكذب "البوابة نيوز": لم يجر أحد معي أي حوار عن أي شأن

يكذب الشيخ صلاح هاشم ما نشره موقع "البوابة نيوز" عن زعهما إجراء حوار معه تحت أي عنوان وعن أي مضمون. ويقول الشيخ هاشم: "لم يتصل بي أحد ولم يجر معي أحد أي حوار بأي شأن، وهذه المادة كلها محض افتراء وكذب وتضليل". جاء هذا التكذيب بعد افتراء الموقع – دائم الكذب والافتراء – على الشيخ بزعمه إجراء حوار معه عن عقد جمعية عمومية خلال المرحلة القادمة لأي غرض كان سواء لانتخاب مجلس شورى جديد، أو للانسحاب من تحالف دعم الشرعية أو غير ذلك. ونفي كذلك زعم الموقع ما نسبه إليه عن مد فترة المجلس المنتهية ولايته لأجل غير مسمي.

السبت, 08 آب/أغسطس 2015 15:17

بيت المقدس من القاعدة الي داعش

                                       بيت المقدس من القاعدة الي داعش

عصمت الصاوي

في نوفمبر 2014 أعلن تنظيم "أنصار بيت المقدس" مبايعته لزعيم تنظيم "داعش" أبوبكر البغدادي ، معتبراً إياه خليفة للمسلمين, وقام التنظيم  بتغيير اسمه لتنظيم "ولاية سيناء" في خطوة هي الأهم في تاريخ التنظيم منذ نشأته ، وصاحب ذلك تساؤلات حول طبيعة عمل التنظيم  وتحركاته  بعد التحول من القاعدة الي داعش ، ومدي التأثير الذي يمكن أن يحدث في بنية التنظيم واستراتيجياته وأفكاره ، فالارتباط التنظيمي بداعش يتسم بالمركزية الشديدة التي تناسب  فكرة الخلافة الإسلامية – وفق ما يعتقد البغدادي -  بينما تنظيم القاعدة يعمل بشكل لا مركزي مع ترك الحرية  للتنظيمات التابعة له لتقريرالعمليات التي تراها مناسبة في ضوء الأهداف الكلية للتنظيم, وكذا فإن للقاعدة استراتيجية عامة وأولويات محددة  تختلف مع استراتيجيات وأولويات تنظيم الدولة الإسلامية داعش , فبينما تري القاعده تركيز مواجهتها مع اليهود والأمريكان تري داعش استهداف جيوش الأنظمة العربية والإسلامية واستهداف كل ما من شأنه إضعاف هذه الجيوش وتفكيكها وإضعاف الدولة وهدمها ، كما أنه وفق رؤية داعش يمكن إشعال حروب غير مقصودة لذاتها وإنما من أجل إشعال جذوة الجهاد وإيقاظ المسملين علي حد زعمهم ، ومثال ذلك استهداف الشيعة في الكويت والسعودية ، بحسب تسجيلات صوتية لأبي محمد العدناني المتحث الرسمي باسم تنظيم الدولة الإسلامية، وهذ يعني أن  تحركات ولاية سيناء خلال الفترة القادمة ستكون تابعة لإدارة التنظيم ومجلس الشورى العام بالعراق ، مما يجعل هناك روابط شديدة التعقيد بين مجريات الأحداث وتطورها في العراق والشام وبين تطور العمليات في سيناء.

 دوافع الطرفين لإعلان البيعه وقبولها:

تتبع عمليات أنصار بيت المقدس فى سيناء فى النصف الأخير من عام 2014 يرجح أن هناك تشاورات وتواصلات تمت بين داعش وأنصار بيت المقدس قبل إعلان البيعة للبغدادى بوقت كاف، تحولت فية القناعات من فكر القاعدة إلى فكر داعش وتحولت فية الأولويات من مقاومة المحتل الإسرائيلى إلى محاربة الجيش المصرى واستهداف عناصرة ، ولا يستبعد أيضا أن تكون الضغوطات العسكرية المتتالية على بيت المقدس عجلت بفكرة مبايعة داعش بعد استهداف عدد كبير من قيادات التنظيم وإعلان الجيش عقب عملية كرم القواديس فى أكتوبر 2014 القيام بعمليات تطهير كبري مما حدا بالتنظيم إلى مبايعة داعش لتعويض الفقد الحادث فى المال والرجال والعتاد على أثر استهداف االجيش لهم، وبتحليل بيان أبو أسامة المصري الذي أعلن فيه مبايعته لداعش يتبين صدق هذه الفرضية حيث جاء فيه وفق زعمه (أن جماعته كانت في قتال مع الكيان الإسرائيلي إلى أن تدخل الجيش بهجمات على سيناء لمنعهم من ذلك)

وكانت مبايعة بيت المقدس للبغدادى فرصة ثمينة لتدعيم موقفة فى حروبه المفتوحة فى سوريا والعراق وخاصة بعد تشكل التحالف الدولى لمحاربة الارهاب لاستهداف داعش فى سبتمبر 2014 ، إذ سيناء ستفتح مسرحاً جديدا لعمليات البغدادي يمكنه الضغط من خلالها علي مكونات التحالف الدولي الذي يواجهه في سوريا والعراق، وستكون بمثابة القفزة الهائلة التى ترسخ فكرة الخلافة وامتدادها ، كما ستشجع التنظيمات الجهادية الأخرى على فكرة المبايعة ، فضلا عن كون سيناء ستمثل منطقة ارتكاز لاستيعاب المقاتلين الراغبين فى الانضمام لداعش من مصر والدول الإفريقية والغربية ، سواء كان هذا الارتكاز للقيام بعمليات داخل مصر أو كمركزا للتدريب تمهيدا لانتقالهم إلى معسكرات داعش فى سوريا والعراق.

وعلي ضوء ذلك فإن الدولة المصرية تواجه تنظيما إقليميا من أشرس التنظيمات الأيدولوجية فى المنطقىة والذى لا يسعى الى تغيير نظام يختلف معة فى الرؤية ، وإنما يسعى إلى هدم الدولة بكليتها مستبيحا فى سبيل ذلك كل ماتطوله يده من بنية تحتية ومؤسسات وأفراد وهيئات ، ومن ثم تصبح مصر مسرحا لعمليات نوعية يحارب فيها تنظيم ولاية سيناء بالوكالة عن البغدادى ودولته مع ترجيح انتقال العمليات من سيناء الي داخل الوادي في مصر  وتوقع بإشعال الملف الطائفي مع السعي الحثيث للسيطرة علي مناطق في سيناء لتكون مرتكزا لهم ومنطلقا لعملياتهم ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل البيئة المصرية مهيئة لنمو وتمدد مثل هذه التنظيمات الإرهابية ربما نحتاج الي أوراق أخري لمناقشة هذه الجزئية .   

عزاء فضيلة الشيخ السلاموني رحمه الله

            رداً علي رئيس تحرير الشروق .. مبادرة الجماعة صخرة ستتحطم عليها داعش وأخواتها

بقلم .. عصمت الصاوي

أطلقت الجماعة الإسلامية مبادرة وقف العنف عام 1997 ومر على هذا الميلاد أكثر من 18 سنة كاملة.. قطعت الجماعة خلالها أشواطاً طوال في تدعيم وترسيخ القواعد والأعمدة التي بُنيت وشُيدت عليها المبادرة المباركة ، بل وأثمرت هذه المبادرة ثماراً ذاق حلاوتها المجتمع المصري كله.. بل والكثير من دول الجوار الذين تقبلوها بالبشر والترحاب والقبول، ورأي الجميع فيها بداية حقيقية لفكر عميق واع  يدرك المخاطر التي تواجه الوطن والأمة ، ويعمل علي مواجهتها وحربها والقضاء عليها وفق منظمومة مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة والبرهان بالبرهان، ورأوا فيها نهاية حقيقية لحقبة سوداء مظلمة ومؤلمة في تاريخ مصر،كما رأي عقلاء الأمة وحكمائها أن مبادرة وقف العنف هي بمثابة مصالحة وطنية عظيمة تحفظ نسيج الوطن وتحافظ علي أمنه وتعمل على رخائه ونموه ، ورأوا فيها أنها لم تقدم حلاً جزئياً أو وقتيا للصراع  وإنما قدمت حلولاً جذرية وأبدية تقضي على الاحتراب الداخلي وتستأصل جذوره وفق رؤية شرعية وواقعية متكاملة ، وأصبحت اليوم مبادرة وقف العنف وتجربة الجماعه الاسلامية في التسعينات بمثابة النموذج الذي ينهل منه المفكرون والساسة والمراقبون وصناع القرار في محاولة التعامل والتعاطي مع مشكلة بيت المقدس في سيناء رغم الاختلافات العميقة بين التجربتين ، وعلي الرغم من ثراء تجربة الجماعة الاسلامية وقدرة أفرادها وقياداتها علي تصدير تجربة المبادرة وجعلها نموذجا يستلهم منه الشباب والجماعات مخاطر الدخول في نفق التنظيمات السرية والعمل المسلح ، وهو عين ما كان يقوم به الدكتور عصام دربالة قبل القبض عليه من خلال ندوات نظمها حزب البناء والتنمية توضح مخاطر داعش علي الدولة والمجتمع بصفه خاصة وعلي الاسلام ذاته بصفة عامة ومخاطر بيت المقدس علي الدولة المصرية ، حتي أنه أجاب في حواره مع موقع المصريون بعدم جواز الانضمام لبيت المقدس وولاية سيناء ، ورغم ثراء التجربة ومرور 18عاما وأكثر على مبادرة وقف العنف.. إلا أنه مازال يحلو للبعض أن يثير الشكوك ويطلق الاكاذيب  ويسعي الي تزييف التاريخ إما جاهلا وإما متعمدا !!

ـ وقد تقبل هذه الأقاويل وتسمع تلك الأباطيل ممن لا خبرة لديهم ولا خلفية ثقافية عندهم ، أما أن تصدر هذه الأقوال ممن يتصدر المشهد الإعلامي والسياسي الأن فلابد من أن تكون هذه الأراجيف لها دلالات وأهداف ، فالمقال الذي كتبه رئيس تحرير جريدة الشروق عماد الدين حسين تحت عنوان (من قال أن الإرهاب يحقق الأهداف ) هو مقال لا يصب في صالح الفكرة التي أراد الكاتب خدمتها بقدر ما يضر بتجربة رائدة تصلح للاستلهام والتكرار واستخلاص الفوائد منها ،وبل وربما تكون هي الملاذ الأمن الذي تتكسر علي عتبته داعش واخواتها ، فقد تعامل الكاتب برعونة شديدة مع تجربة رائدة وزيف الأحداث وخلط الوقائع وخالف كل المعايير المهنية والمنهجية وعمد الي تزييف وعي الجماهير وخداعهم  .

ومن الممكن أن نجيب على مزاعم رئيس تحرير الشروق وغيره ممن يجهلون استراتيجيات الجماعة الاسلامية التي اعتمدوها في مبادرة وقف العنف وما بعدها وأعلوا من خلالها صالح دينهم وأوطانهمأوطانهمأوطانهم من خلال مجموعة من النقاط وعلى رأسها:-

الأولى : أن هناك فقر حاد في معرفة أسلوب الجماعة الإسلامية وقادتها في العمل.. إذ ليس من دأبهم أن يكون لهم وجهان وجه يتحدثون به للناس والإعلام ، ووجه يتحدثون به في الغرف المغلقة ، وبمعنى أخر ليس من طبيعتهم أن يتكلموا عن السلام وهم يخططون للحرب ، فعندما كانت الجماعة الإسلامية تعتقد أن الصدام المسلح هو الحق والصواب وهو الأهدى سبيلا نطقت بما اعتقدت ونفذت ما نطقت به في صراحة ووضوح ودون خوف أو مواربة ، وعندما رأت أن هذا الصدام لا يصب إلا في صالح أعداء الإسلام وأعداء الأمة وأنه ليس له ثمرة سوى سفك الدماء وزرع الأحقاد وتفتيت الأمة وإضعافها ، بل أنه تحققت فيه كل الموانع التي تدعو لوقفه وانتفت عنه الشروط التي تدعو لإمضائه وقفت الجماعة الإسلامية ذات الموقف الذي كانت رائدته منذ أكثر من ربع قرن لتعلن بنفس القوة ونفس الشجاعة وقف هذا الاحتراب إلي الأبد مستندة في ذلك علي الرؤية الشرعية المتعمقة والنظرة الواقعية الواعية ، وبل وقام رئيس مجلس شوراها الدكتور عصام دربالة بعقد ندوات تندد بهذا المسار الذي تتبناه داعش وبيت المقدس مستلهما تجربته وجماعته وما أحدثه الصراع والاحتراب  من مفاسد علي الوطن والمشروع الاسلامي في مصر، وما آلت اليه الأحداث من إطلاق المبادرة التاريخية لوقف العنف في مصر وتفكيك الجناح العسكري الي الأبد والتحول الي العمل السياسي بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير من خلال حزب البناء والتنمية والعمل المجتمعي من خلال الجمعيات الأهلية ، وهذا ما يتنافي مع ما ذهب اليه رئيس تحرير الشروق بلغته الهابطة الركيكة المتواضعه أن الجماعة ابتعدت عن المبادرة واستخد تعبيره الحصري  ( توبة مضروبة ) إلا إذا كان سيادته يعتبر أن المعارضة السياسية من خلال حزب سياسي ارتدادا عن المبادرة ، ويعتبر التحول من العمل المسلح الي الاندماج في المجتمع وممارسة الحق في العمل السياسي إرتدادا عن المبادرة ، ويعتبر دعوة الحزب مع طلعة كل شمس الي المصالحة الوطنية الشاملة والحلول السياسية العادلة ارتدادا عن المبادرة .      

الثانية : المواقف العملية التي اتخذتها الجماعة الإسلامية منذ ثوره 25 يناير وإلى اليوم والتي تدل كلها على تمسك الجماعة بالخيار الإستراتيجي السلمي الذي تبنته في تسعينيات القرن الماضي – وليس التوبة المضروبة -  فلم تلجأ إلى العنف في الوقت الذي كان العنف فيه مبرراً والدولة في أضعف حالتها بعد 25 يناير وإنما كان موقفها يدل على توجهها وصدق اختيارها فقد حمت الكنائس والمنشآت العامة ومؤسسات الدولة – ولم تستهدفها كما يدعي عماد الدين حسين -  وشاركت في اللجان الشعبية التي حمت المجتمع وحافظت عليه وقت الفراغ الأمني والإنسحاب الشرطي وكذا دشنت الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية مبادرة وطن واحد ومستقبل مشترك للتواصل مع الكنائس والأقباط على كل مستوياتهم في الوقت الذي كانت الدولة تدين للتيار الإسلامي وهذا يدل علي قناعات راسخة بالمنهج الذي خطته الجماعة لنفسها والذي يقوم علي التعايش السلمي الآمن بين أبناء المجتمع والتواصل الحضاري المثمر مع دول الجوار.

الثالثة: أن مزاعم عوده الجماعة إلى العنف – التوبة المضروبة - تخالف أبجديات التسلسل التاريخي للأحداث.. فلم تكن هذه المراجعات وليدة يوم لا شمس فيه أو عقب ضربة إجهاضية أضعفتها وأثرت فيها.. وإنما استغرق التفكير في تلك المراجعات سنوات طوال من البحث المستفيض والجهد المضني والدراسات العلمية المتعمقة والنظرات الواقعية المتأملة حتى تراكمت قناعات شرعية وواقعية راسخة بضرورة وقف هذا الاحتراب ، فبدأت الجماعة منذ عام 1990 تحاول وأد هذه الفتنة وإيقافها ، ولا يخفى أن في هذا التوقيت كان عدد المعتقلين من أبناء الجماعة الإسلامية لا يتجاوز بضع مئات لا أكثر، وعلي الرغم من ذلك كان السعي حثيثاً لطرح الأفكار والأراء حول وقف العنف والصدام.. وكانت هناك وساطات من كبار العلماء والمفكرين ولكن لم يكتب لها النجاح لأسباب تخرج عن إرادة الجماعة ولا مجال هنا لبسطها. ويُعد هذا ذلك دليلاً راسخاً على أن قناعات الجماعة  بالمبادرة كانت شرعية وواقعية وليست وفق سياسة مرحلية لإعداد العدة والتقاط الأنفاس ، إذ كانت الجماعة في هذا التوقيت مكتملة الصفوف خارج جدران السجون إلا من قيادات الصف الأول وبعض المعتقلين ، ثم شاء الله في عام 1997 أن تنجح المساعي وأن تخطو الجماعة أولى خطواتها في الطريق الذي بدأته منذ عام ( 90 19) لينتهي مسلسل العنف إلى الأبد في تاريخ وأبجديات الجماعة ويبدأ فصل جديد يقوم علي العمل السلمي وفتح قنوات التواصل مع المجتمع المصري من خلال الأطر والقنوات الشرعية والقانونية وهو ما تم ترجمته في 2011 من خلال تدشين حزب البناء والتنمية للعمل السياسي والجمعيات الخيرية للعمل الأهلي .

الرابعة: وليس أدل على صدق قادة الجماعة وصدق توجههم نحو إيقاف العنف وإبطاله, من تسطير هذه القناعات في كتب وإصدارات, إذ البداية الحقيقية لأن تؤصل منهجاً وترسخه أن تمسك بالقلم والمحبرة وتخط ما اعتقدت من أراء وتصورات ليصبح ما سطرت شاهداً عليك وحجة وعهداً بينك وبين الآخرين ، ثم إن هذا المنهج المنظر المكتوب يجعل من مسألة التراجع طعناً في مصداقية صاحبه وفي صدق دعوته ، ولو كانت المراجعات وسيلة لترتيب الأوراق وتنظيم الصفوف لمعاودة كرة الصدام من جديد لاكتفت القيادات بالكلمات المنمقة والعبارات المزخرفة في الأروقة والمكاتب  حتى يسهل التنصل منها والتنكر لها عندما تحين الفرصة ويأتي أوان الوثبة ، أو على أقل تقدير لأصبحت كلماتهم حمالة ذات وجوه، ولكن الجماعة لم تفعل ذلك ،وإنما جاءت الدراسات كما ذكر الأستاذ/ أحمد الملسماني في حينها  "حاسمة ونهائية ولا تحتمل التأويل أو التبديل أو سوء الفهم ، وقد جاء ذلك كله علي وجه يثير الدهشة"، فضلا أن أوان الوثبة قد أتي في ظل ضعف الدولة وانهيارها بعد 25 يناير وتمسكت الجماعة بخيارها الأصيل واسترتيجيتها السلمية وتحولت الي العمل السياسي

الخامسة: ولم تكتف القيادات التاريخية بتنظير منهجها وتسطير آرائها دون إحداث لقيا قوية وحقيقة بالقواعد ، فملكوا القوة والشجاعة وواجهوا إخوانهم وأبنائهم بموقفهم الجديد.. بل بموقفهم الصريح الواضح الرافض لجملة التجاوزات السابقة.. فكيف يستساغ في عقل وضمير العقلاء أن تأتي هذه القيادات عندما تحين الفرصة وتقول للقواعد هيا نخالف ما اجتمعنا عليه سلفاً وما أصلناه شرعاً وعقلاً  ، ألا ترى معي أن ذلك يُعد انتحاراً لتلك القيادات.

السادسة: لقد بلغت أفكار المبادرة بين أبناء الشعب المصري عامة والمثقفين والدولة والحركات الإسلامية خاصة مبلغ التواتر، ووصلت إلي القاصي والداني من أبناء المجتمع ، وهذا يعد أقوى وأرسخ ضمانة لمصداقية المبادرة لدي المجتمع والرأي العام ، إذ ترسخ لدى الجميع أن الجماعة الإسلامية وقياداتها وأبنائها قد نحت نحو الصلح ونبذت الصدام واعتمدت الطريق السلمي  أسلوباً لعملها ومستقبلاً لأبنائها ، ومن ثم فتح المجتمع المصري ذراعيه لاحتضان أبناء الجماعة بتوجههم الجديد فكيف يستساغ غداً التنكر لقيم الصلح والموادعة وخلع أثواب الصفح والعفو وارتداء ثياب الحرب وعدتها ،فإذا صنعت الجماعة الإسلامية ذلك فقد فقدت حليفها الطبيعي ورصيدها الاستراتيجي وهو المجتمع الذي تقبلها بشكلها الجديد، وتكون بذلك حكمت على نفسها بالموت السريع وهذا لا يستساغ لدى العقلاء النابهين !!

السابعة : جملة الوعود والعهود التي قطعتها الجماعة الإسلامية على نفسها بوقف الاحتراب الداخلي مع رجال أوفياء مخلصين من رجالات الدولة المصرية وعلي رأسهم اللواء أحمد رأفت رحمه الله ، والذي يؤكد الشارع الحكيم ليس على احترامها فقط وإنما شدد على الوفاء بها "يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود" وقال "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً"

وأخيراً : فإن هذه الحملة على الجماعة الإسلامية والتي يأتي مقال عماد الدين حسين في طياتها إنما تقوم علي تزييف الوقائع والأحداث عن عمد أوعن جهل وربما يكون من أثارها ، الإضرار بالدولة المصرية من خلال إفساد نموذج صحيح لتحويل الجماعات المسلحة الي العمل السلمي من خلال آلية الحوار والمناقشة بدلا من آلية القمع والبطش ، فضلا عن إفشال نموذج يمكن الاقتداء به في تفكيك الأجنحة المسلحة ودمجها في مجتمعاتها دمجا إيجابيا ، ومحاولة شيطنة الجماعة الإسلامية في نظر المجتمع ومن ثم فصلها عن رصيدها الإستراتيجي ومددها الطبيعي .

وعلى الرغم من كل ما تقدم إلا أن قيادات الجماعة الإسلامية وأبنائها يصرون على الوقوف في المربع الصحيح الذي خطته الجماعة لنفسها في نهايات القرن الماضي من خلال منظومة المراجعات الفقهية التي رسمت طريقاً واضحاً للجماعة وأبنائها يقوم على التعايش والتواصل مع أبناء المجتمع المصري علي اختلاف توجهاتهم وتنوع مشاربهم ومعتقداتهم مؤمنين بقول الله تبارك وتعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الآثم والعدوان"

الأحد, 26 تموز/يوليو 2015 09:28

لك الله يا شيخنا

لك الله يا شيخنا

بقلم فضيلة الشيخ: أسامة حافظ

- " يا عماه " إخترقت تلك الصرخة غبار المعركة المحتدمة فى كربلاء لتخترق أذن الإمام الحسين وهو يقاتل وحده جيش يزيد ..فاندفع كالأسد الجريح يدفع عن ابن أخيه عواديه ويحمله جريحاً بين يديه ودماء الغلام تسيل على صدر عمه وينظر الحسين إليه ويقول عبارته الخالدة :

- " عزيز على يا ابن أخى أن تدعونى فلا أجيبك ، أو أن أجيبك فلا أنفعك فى يوم عز والله ناصروه وكثر واتروه " . ولا زالت عبارة الحسين رضى الله عنه شهيد كربلاء تستدعى دموع المحبين كلما ألمت بقلوبهم ذكراه وتستمطر اللعنة على من قتلوه ومن خذلوه .

- ثم ها هي عبارة الحسين رضى الله عنه تعود إلى ذاكرتى وأنا أسمع صرخة الشيخ عمر تخترق جدران السجن وتعبر حدود الغربة لتخترق آذاننا وتصكها صكاً " يا غوثاه " ولكنها لا تجد أذناً تسمع ولا عيناً تدمع ولا يداً تدفع .

- لك الله يا شيخنا فى سجنك البعيد وقد تكالبت عليك العوادى ولا تملك لها دفعاً .

- لك الله ..هذا اللسان المعطر بذكر الله وتلاوة كتابه والذى ما سمعنا منه إلا كلمة الحق ولا نطق إلا بصدقه ... غابت الكلمة منه إلا من صوت الأنين وصيحات الألم.

- لك الله... وهذه الأرجل التى طالما طوفت فى البلاد طولاً وعرضاً تدعو إلى الله وتستعذب المشقة فى سبيله فما كلت وما وهنت هاهى قد قعدت وضاق الفضاء بها وضاقت عنه وصدته جدرانها أن يروح ويغدو .

- لك الله ... وهذا القلب الثابت الجسور الذى ما عرف الوهن طريقاً إليه وما ضاقت همته بأعباء الدنيا بأسرها تكالبت عليه الأهوال والبلايا حتى فاض بألمه وطف بحزنه وخرجت كلماته : " أنا فى كربٍ عظيم " .

- يا الله ... هذا الجبل الأشم.. ما سمعنا ألمه من قبل ولا اشتكى قلبه ولا جسده شدة عاناها. ها هى أصوات آلامه تخترق آذاننا ..لا بد أن الأمر شديد .

- أنت الذي عذرك الله فأبيت أن تعتذر... ووضعتنا جميعاً فى قفص الإتهام ومرارة التقصير .

- عزيز علينا أن تدعونا بعد طول الصبر وسنين المعاناة فيقعدنا العجز أن نجيبك ويخرسنا الوهن أن نلبيك.

- عزيز علينا أن نسمع أناتك وتقلقنا آهاتك فيغل أيدينا الضعف والقهر أن نواسيك فى محنتك أو نداوى جراحك فى وحدتك .حتى الدعاء " إننى أشعر أن دعواتكم لا تصل إلى " حتى الدعاء بخلنا به عليك وقصرنا فيه .

- كم أعطيت من جهدك وعلمك وصحتك وكم أفضت بهم على دعوتك وتلاميذك ومحبيك ومريديك ..... أين هؤلاء جميعاً... أين صوتهم أو حتى دعاؤهم... ولكن الشيخ لا بواكى له .

- أتذكر هذه العبارة لقد قالها صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاء نساء الأنصار على قتلاهن بينما وقف على جثة عمه حمزة أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بقرت وليكت كبده وقطعت أنفه وأذنه ولا يبكى عليه أحد فاستعبر وقال : " ولكن حمزة لا بواكى له " هو نفس المشهد ونحن نسمع صرختك وأنينك ونسمع كل يبكى على ليلاه ولا نسمع صدىً لمعين أو نرى دمعةً لحزين فنقولها ، ولكن نساء الانصار بكين حمزة بعد ذلك وأنت فى وحشتك وغربتك وسجنك ومرضك وعجزك لا بواكى لك .

لك الله يا شيخنا

- وأنت في وحدتك بين أعداء كثر فجر طغاة لا يرقبون فيك إلاً ولا ذمة قد تكالبوا عليك ، وأحبابك قلة أعجزهم الضعف عن نصرتك وأخرسهم القهر عن مواساتك فصارت الغربة فيك غربتين والوحشة وحشتين .

- لم يبق في قوسنا منزع نلجأ إليه فى عونك ولا فى مواساتك .

- ولم يعد هناك من سيبل وقد استنفذت السبل جميعاً وليس ثم إلا الدعاء لك وأبواب السماء لا تغلق دون دعوة المظلوم المقهور المضطر.

- يا رب وأنت أحق من نأوى إليه ونلوذ ببابه .

- يا رب وأنت من يجيب المضطر ويفك العانى ويعز الذليل الذي انقطعت به السبل ويرفع الضر عن المضرور ... فرج اللهم كرب شيخنا ورده إلينا سالماً غانماً معافى من كل سوء.

- يا رب رده إلى أهله ومنبره ومحبيه فما أحوجهم جميعاً إليه، وأنت أعلم به وبهم.

- يا رب ادفع عنه عواديه من البشر وهم عندك أحقر وأهون من جناح بعوضة وادفع عنه عادية المرض وأنت المعافى من كل سوء. وادفع عنه عادية الوهن وأنت من يشد العزمات ويعلى الهمم .

- يا رب اكتب له ما ابتلى به فى ميزان حسناته واكشفه وعافه بعافيتك التى وسعت كل شئ فى دينه ودنياه إنك سميع مجيب .

الأحد, 26 تموز/يوليو 2015 09:26

يا ربنا.. رمضان مضى وإليك المشتكى

يا ربنا.. رمضان مضى وإليك المشتكى

بقلم فضيلة الشيخ: علي الديناري

بكى الشيخ وأبكانا ليلة وداع رمضان.. كانت قلوبنا جريحة منذ أن بدأ رمضان يستعد للرحيل.

وهاهو الشيخ لم يتمالك نفسه وهو يدعو بنا:

"يا ربنا بلغنا رمضان أعواما ً عديدة وسنين مديدة".

ومضى الشيخ يدعو إلى أن ختم دعاءه واستعددنا للسجود.. ولكن إذا بالشيخ يعود فيدعو يبدو أن همته من الدعاء مازالت راجية.. فعاد يتضرع باكيا ً: "اللهم إن رسولك أبلغنا أنك تدنى عبدك منك وترخى عليه سترك ثم تقول: "أي عبدي أتذكر ذنب كذا؟ أتذكر ذنب كذا؟؟ فيقول: إي ربى.........."

فضج المسجد كله خلفه باكيا ً ومن ذا يتمالك نفسه وهو يتخيل نفسه في هذا المشهد المهيب ؟!

وإذا بالشيخ يكمل: فيقول الرب عز وجل: "سترتها عليك في الدنيا واليوم أغفرها لك".

فارتفعت الأصوات بالنحيب ثم قال: "اللهم اجعلنا نحن هذا العبد".. ثم سجد الشيخ بين الدموع والخشوع والبكاء وقلوب لا تسكن الضلوع.

في يوم آخر فرغ الشيخ من الصلاة فوقف يودع رمضان فقال وهو يبكى:

شهر القرآن ترفق

دموع المحبين تدفق

قلوب المحبين تشقق

وفي آخر صلاة عصر من أيام الاستعداد للفراق جلس الشيخ على منبره ودموعه جاهزة فمضى يقول:

ياعين جودي بالدموع وودعي شهر الصيام وجددي الآمال

رمضان ضيف لكنه خفيف

رمضان ضيف مضى كالطيف

المساجد كانت بالزائرين معمورة

وبسطها كانت بالساجدين مسرورة

تلاوة القرآن كانت لذة

الصلاة كانت خفيفة

البقاء في المساجد كان متعة

رمضان ضيف لم يكن في حاجة إلينا.. بل نحن في حاجة إليه

أعطانا ولم يأخذ منا

قلوبنا كانت من الغفلة قاسية

بيوتنا كانت المشاكل فيها فاشية

أرحامنا بكت من القطيعة شاكية

مساجدنا كانت من كثيرين مهجورة

جاء رمضان ففتحت أبواب الجنات فاستروحتا منها نسمات

وأغلقت أبواب النيران فدعانا الرجاء إلى الإحسان

ومسح الشيخ دموعه وهو يقول:

هطلت الدموع في السجود والركوع

واطمأنت القلوب بالخشوع

ووصلت الأرحام .. وفرح الأيتام

جاء رمضان فهفت أرواحنا إلى روحه

ورجا كل جريح شفاء جروحه

تعلقت القلوب بربها وتضرعت لبارئها

ورأينا أنفسنا في مرآة رمضان أمة مثلهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد

وتداعت من حولنا شماتة كل شامت وحقد كل حاقد

ولكن

مضى رمضان وتركنا

بكى الناس والشيخ مازال يقول :

ومضى رمضان وفى قلوبنا نهمة لم نقضها

في قلوبنا فقر لم يسد وشعث لم يلملم وحاجة لم تنقض.. وجراحا ً لم يتم شفاؤها ودعوات مازالت في حاجة إلى صعود؟.

مضى رمضان بعد أن شوق القلوب إلى القرب من علام الغيوب

فتح لنا الأبواب ثم عاد.

متعنا بقرب الرحيم الودود ثم غاب.

وأنا أستعد لأول صلاة بعد رحيل رمضان تخيلت المسجد خاليا ً من رمضان وكل إكراماته ونفحاته

لن أجد الأطفال يلعبون هناك

لن أجد العشرات ينظرون في المصاحف

لن أجد المسجد عامرا بالراكعين الساجدين

لن أسمع الكلمة الطيبة من كل من أقابله

لن أسمع من أعماقي داعي الخير فأجلس بعد الصلاة أستمع الموعظة بل لن تكون هناك موعظة

لن أسمع داعي الثقة واليقين لأنفق في سبيل الله

وسأسمع من جديد ذلك الصوت المشئوم يثقل على الصلاة ويخوفني الفقر

من جديد سأعود أجاهد وسأحتاج أن استحضر لكل عبادة همة وقوة.

وعندها خفق قلبي.

مضى رمضان وتركنا؟؟!!

نعم تركنا.

تركنا للعناء.

فيا ربنا .... رمضان قد مضى فأنت الباقي

أنت رب رمضان وأنت إلهنا

يا ربنا... أرسلت رمضان ليأخذ بأيدينا إليك

وها رمضان قد مضى...

فإليك وحدك المشتكي

أنت وحدك العليم بغربتنا وكربتنا

يا ربنا... "كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه.. وولد لا يعذره.. وجار لا يأمنه.. وصاحب لا ينصحه.. وشريك لا ينصفه.. وعدو لا ينام عن معاداته.. ونفس أمارة بالسوء.. ودنيا متزيّنة.. وهوى مرد.. وشهوة غالبة له.. وغضب قاهر.. وشيطان مزين.. وضعف مستول عليه.. فان توليته وجذبته إليك انقهرت له هذه كلها.. وان تخليت عنه ووكلته إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة"

نعوذ برحمتك من الهلكة.. ربنا لاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك

عزاؤنا أنك لا تغلق بابك.. ولا ترد من لاذ بجنابك فخذ بأيدينا إليك ويسرنا لليسري.

آمين

الأحد, 26 تموز/يوليو 2015 09:19

الحداثة.. هل هي تطور أدبي؟

الحداثة.. هل هي تطور أدبي؟

بقلم الشيخ: إسماعيل الأسواني

مر الشعر خلال عمره الطويل ببعض محاولات التجديد والتغيير، وهي محاولات يسيرة لم تمس جوهره وسرّ قوته وتأثيره وجرسه في الوزن والقافية. وشهد عصرنا هذا محاولات أكثر للتغيير باسم التطوير والتحديث والتجديد فظهر ما يسمى بالشعر الحر المنفلت من القافية، ثم بالغ القوم في التغيير فانفلتوا من الوزن والقافية في إطار ما يسمى بقصيدة النثر التي عُـرف أصحابها بأهل الحداثة والتي تصور عند البعض باعتبارها ضرباً من ضروب التطور مثلما كان في المدرسة الواقعية التي تطورت إلى الرمزية الخطوة الأخيرة قبل الحداثة، لكن الأمر أبعد من ذلك لو تأملنا بعض أقاويل الضالعين بالتنظير للحداثة فتجد منهم من ينادي بفصلها عن مفاهيم الأخلاق فقد كان الأمريكي إدغار ألن بو من رموز المدرسة الرمزية التي تمخضت عنها الحداثة، وقد نادى إدغار بأن يكون الأدب كاشفاً عن الجمال، ولا علاقة له بالحق والأخلاق، وبالفعل كانت حياته لا علاقة لها بالحق ولا الأخلاق ولا الجمال أيضاً وكذلك شعره وأدبه؛ فقد كانت حياته موزعة بين القمار والخمور، والفشل الدراسي وعلى خطى إدغار سار تلميذه بودلير أستاذ الحداثيين، ممعنا في الضلال، وبعيداً عن الحق والأخلاق وقد نادى بودلير بالفوضى في الحس والفكر والأخلاق كما يقول إحسان عباس في فن الشعر، ويطمح أيضاً إلى تغيير وظيفة الحواس عن طريق اللغة الشعرية، ولذا لا يستطيع القارئ أو السامع أن يجد المعنى الواضح المعهود في الشعر الرمزي". وهذا هو بالضبط ما نقرأه ونسمعه من أدباء الحداثة عندنا اليوم، بعد ما يقارب مئة عام على ظهور رمية بودلير وعبثيته وذاتيته ثم واصلت الحداثة رحلتها في الانتقاص من التراث حين قادها مجموعة أدباء من الشيوعيين أو من الوجوديين، يقول أدونيس في كتابه (الثابت والمتحول) "ومبدأ الحداثة هو الصراع بين النظام القائم على السلفية، والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام، وقد تأسس هذا الصراع في أثناء العهدين الأموي والعباسي، حيث نرى تيارين للحداثة : الأول سياسي فكري، يتمثل من جهة في الحركات الثورية ضد النظام القائم، بدءاً من الخوارج وانتهاءً بثورة الزنج مروراً بالقرامطة، ويتمثل من جهة ثانية في الاعتزال والعقلانية الإلحادية في الصوفية على الأخـص، أما التيار الثاني ففني، وهو يهدف إلى الارتباط بالحياة اليومية كما عند أبي نواس، وإلى الخلق لا على مثال خارج التـقليد وكل موروث عند أبي تمام، أبطل التيار الفني قياس الشعر والأدب على الذي أبطل ـ بتعبير آخر ـ القديم من حيث إنه أصل للمحاكاة أو نموذج أخذ الإنسان يمارس هو نفسه عملية خلق العالم هكذا تولدت الحداثة في تاريخنا من التفاعل والتصادم بين موقفين أو عقليتين في مناخ من تغير الحياة ونشأة ظروف وأوضاع جديدة ، ومن هنا وصف عدد من مؤسسي الحداثة الشعرية بالخروج" وهكذا ترى أنهم أخذوا ينقبون عن أي أصول لـها في التاريخ العربي لعلها تكتسب بذلك الشرعية، وتحصل على جواز مرور إلى عقول أبناء المسلمين إذ لا يعقل أن يواجهوا جماهير المثـقفين المسلمين في البداية بفكرة غربية ولباسها غربي، فليبحثوا عن ثوب عربي يلبسونه الفكرة الغربية حتى يمكنها أن تتسلل إلى العقول وحين يتحدث أدونيس مثلاً عن أبي نواس وعمر بن أبي ربيعة، وعن سبب إعجاب الحداثيين بشعرهما، يقول : "إن الانتهاك ـ أي تدنيس المقدسات ـ هو ما يجذبنا في شعرهما، والعلة في هذا الجذب أننا لا شعوريّاً نحارب كل ما يحول دون تفتح الإنسان، فالإنسان من هذه الزاوية ثوري بالفطرة" فكيف تجد الشعر الحداثي؟ إن أول ما يصدم القارئ لأدب الحداثة هو تلفعه بعباءة الغموض، وتدثره بشعار التعتيم، حتى إن القارئ يفقد الرؤية ولا يعلم أين هو متجه، بل يقطع أحياناً بأن ما يقرأه ليس له صلة بلغة العرب : إمّا في الجمل والتراكيب وإن كانت المفردات عربية، أو حتى في المفردات الجديدة التي تدخل الاستعمال لتوها ولأول مرة وتأمل معي هذه الكلمات التي تجسد بلا انتقاء صورة حداثية:

قفوا نترجل

أو قفوا نتهيأ للموت

شاهدة القبر ما بيننا يا غبار ويا فرس

يا سيوف ويا ساح يا دم يا خيانات

خاصرة الحرب يشملها ثوبها

كان متسخا مثل حديث الذي يتدثر بالخوص

كي لا يرى الناس سوأته

كنت أحدثكم

للحديث تفاصيله فاسمعوني

فقد جئت أسألكم عن رمال وبـحر وغيم وسلسلة زبرجد )

انتقادات إسلامية للحداثة: إن أبسط ما يعترض به باحثو الأدب المسلمين أنه لا يمكن في الإسلام أن تـنظر للنص الأدبي من الناحية الفنية الجمالية فـقـط بعيدا عن مضامينه وأفكاره، فيظل الوجدان المسلم ممتثلا لمفاهيم الحرام والحلال والقبح والجمال من منطلق عقيدته ومنهاجه الإسلامي فابن نوح الذي أبى أن يركب سفينة نوح عاص بغيض أسماه الله عمل غير صالح فكيف ينقلب إلى مثال الوفاء للوطن والثبات على المبدأ في قصيدة أمل دنقل حين يقول عنه:" الذي قال لا للسفينة وأحب الوطن" ولا يقبل التخليط بين المسميات ولا يغتـفر للإنسان من ذلك إلا ما كان خطأ غير مقصود، أو نسياناً، أو كان صادراً من نائم أو مجنون.

الأحد, 26 تموز/يوليو 2015 09:18

عندما يخشع في المسجد .. ويفسق في السوق

عندما يخشع في المسجد .. ويفسق في السوق

بقلم فضيلة الشيخ: علي الديناري

ضجت شكوانا من تناقض يحسه المؤمن في قلبه بين حاله وهو في بيت الله.. وحاله وهو في السوق أو الطريق وربما العمل.

واشتد هذا الأمر على المؤمن الصادق الذي تسره حسنته وتسوؤه سيئته والذي اعتاد على طاعة الله وتجنب معصيته.

يدخل أحدنا المسجد فإذا قلبه قد حضر وحضرت كل معاني الإيمان الجميلة وإذا نفسه قد خضعت وخشعت وأصبحت من النفوس المطمئنة.

يخرج من المسجد إلى الطريق والسوق.. فإذا بقلبه قد غاب وتشرد وذهبت معه معاني الإيمان الصادقة.. وإذا بنفسه التي بين جنبيه أمارة بالسوء تسول له المخالفة وتحدثه بالمعصية.. وربما ضعف أمام نفسه وأطاعها فعاد من هناك خاسرا ً شيئا ً من دينه والعياذ بالله.

إنه يضيق بهذا الحال ويتهم نفسه باتهامات شنيعة قد تصل إلى النفاق !

إنه أصبح يتحرج من الخروج إلى الحركة والحياة.

مخاطر التناقض

الأخطر من ذلك عدة مخاطر أخرى..

أولها: هو ضعف العبد أمام نفسه وشهوته و تطور ما يدور في النفس وانتقاله إلى درجة ارتكاب المعصية فعلا ً..

ثانيها: أنه إن ترك نفسه على هذا الحال اعتاد عليه حتى صار ديدنه (شيخ في المسجد فاسق في السوق منافق في العمل سيء الخلق مع الناس) !!

وهذه الصورة نكرهها جميعا ً ونتأفف منها ونستعيذ بالله كلما تذكرناها ونحتقر من رأيناه على هذا الحال .

الخطر الثالث: هو الإحباط وضعف الثقة في النفس وقد ينتقل ذلك إلى درجة أخطر هي اليأس من التخلي عن هذا الحال فيترتب عليه.

الخطر الرابع: التخلي عما يتمسك به من دينه وما تبقى من تدينه لله تعالى وترك نفسه لاقتراف المنكرات وترك طريق الطاعة وصحبة الطائعين مادام غير قادر على حفظ تدينه.

الخطر الخامس : فقدان الندم وعدم الشعور بالخطأ والتماس المعاذير وتبرير المواقف وخداع النفس وإتباع الهوى وانتكاس الحال إلى أن يحل الموت وسوء الخاتمة والعياذ بالله .

تعالوا بنا نتناصح سويا ً في هذا الخطر ويفيد بعضنا بعضا ً.. لعل المبلغ يكون أوعى من السامع.. والدال على الخير كفاعله.

ولعل كلمة تثبت مؤمنا ً فيثبت الله قائلها حين تزيغ القلوب وتزل الأقدام وسأبدأ مستعينا بالله بذكر ما عندي منتظرا ً ما عند كل قارئ في هذا الأمر الذي يخصنا جميعا .. ولنبدأ بالأسباب:

السبب الأول شدة الفتن وكثرة صورها في هذا الزمان:

فقد علا صوتها بالنداء ولم تعد تكتف بالراغبين فيها الساعين إليها.. فقد تطور علم التسويق والدعاية وتفنن في الوصول إلى المستهلك.. فوصلت الفتن إلى أبواب البيوت بل إلى أبواب المساجد وربما إلى داخلها.. فاللهم أحفظنا وثبتنا

لقد تحولت الشوارع إلى معارض دائمة للفتن والفساد وأصبح مجرد السير في الشوارع مكلفا ً دينيا ً.. يخصم من إيمان العبد ما لم يحترز.

والاحتراز صعب فغشيان أماكن الفساد سبب رئيسي لقسوة القلوب وغفلتها عن الله.

السبب الثاني قلة العبادات التي تزود القلب وتغذيه فتقويه وتشفيه

فقد يكون نصيب أحدنا منها هو الفرائض والسنن ولا نصيب له من نوافل أخرى كصلاة النوافل و تلاوة القرآن والصيام والصدقة والأذكار والدعاء.

خصوصا ً إذا كان يفهم أن الدعاء مرتبط بالبلاء.. فمادام في عافية في دنياه فقد استغنى عن الدعاء لقبول توبته.. وحفظ دينه ولنجاته من أهوال القيامة بل لدوام عافيته.

السبب الثالث ضعف العبادة في المسجد

وفقدانها للحياة والروح بفقدان الخشوع والتدبر وحضور القلب وبالتالي تضعف الثمرة من العبادة " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ" العنكبوت إذا كانت صلاة أما إذا كانت شبه صلاة أو جثمان صلاة بلا روح ولا حياة فما أضعف نهيها عن الفحشاء والمنكر.

فيجتمع من هذه الأسباب الثلاثة شدة الهجوم من الفتن المهلكة مع ضعف الدفاع من القلب الذي لم يتزود بالطاعة ويتقو بها فماذا تنتظر النتيجة؟!

السبب الرابع : إهمال التذكرة والإعراض عن كل ما يذكر بالآخرة

فلا تشييع للجنائز ولا زيارة للمقابر ولا حضور للمواعظ في المساجد حتى صلاة الجمعة ربما يختار أحدنا مسجدا ً قريبا ً ولا يشترط حسن استفادته من الخطبة فتضيع فرصة الخطبة ويمر يوم الجمعة ولا جديد على القلب.

السبب الخامس : كثرة الشواغل

خصوصا الشواغل التي تبعد الإنسان عن ذكر ربه كما قيل: من تتبع الصيد غفل .

فالشواغل لا تحرم العبد من وقت مخصص للعبادة فحسب بل هي في ذاتها صارفة عن ذكر الله تعالى آخذة بالقلب إلى الانغماس في أمر بعيد.

السبب السادس تغير حال العبد من العكوف على العبادة إلى الانشغال عنها والانغماس في أعمال أخرى.

فهذا سبب طبيعي ويستحيل أن يحتفظ الإنسان بحاله الذي يتعبد به حتى يستمر هذا الحال معه وهو مشغول عن العبادة منغمس في أعمال أخرى وهذا هو الإشكال الذي شكا منه حنظله رضي الله عنه للرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه يكون معه فيتذكر الآخرة ويعيشها ثم يفارقه إلى البيت فيلاعب أولاده وزوجته فيفارقه اجتماع القلب وسكون الروح الذي كان يجده هناك في المسجد مع الرسول (صلى الله عليه وسلم)

ولكن الفرق هنا في درجة الفرق والاختلاف بين حالنا وحال الصحابي الجليل فسيدنا حنظله انتقل من مستحبات إلى مباحات بلغة علم الأصول أو انتقل من حال الجمع (أي اجتماع القلب وحضوره ) إلى حال التفرق .. بلغة علم القلوب.. أي تفرق القلب وتشتته ولحال الجمع انشراح ولذة وحلاوة هي التي فقدها بعد أن ذاقها فشكا ً ولم يتحمل مفارقتها بينما الحال الذي نشكو منه هو جموح النفس إلى المحرم وليس إلى المباح وانفلاتها إلى المعصية لولا رحمة الله وبقية من إيمان قد يثبت في الصراع وقد لا يثبت.. قد ينجح في الاختبار الشديد فينجو, وقد لا ينجح فيهوى والعياذ بالله.

السبب السابع: حب الدنيا ونسيان الموت والآخرة

عندما يسكن حب الدنيا في القلب وتصبح هي الهم الأول والأساسي وتصبح الآخرة هما ثانويا ً تخرج من القلب كل المعاني الإيمانية التي تعصم الإنسان عند حلول الفتن.

هذه هي الأسباب الرئيسية لهذا الحال الذي يسوء المؤمن ويؤرقه ويتلف أعصابه

ما هو الحل؟؟

وإذا ظهرت الأسباب سهل الحل فهو يكمن إجمالاً في تفادى الوقوع في هذه الأسباب ومنعها ومعالجة آثارها حتى يسترد القلب عافيته ويتمكن من تعمير ما أفسدته الغفلة وإحياء ما أماته البعد عن الله قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " الحج

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بادروا بالأعمال الصالحة فسوف تكون فتنا كفتن الليل المظلم يصبح لرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا"

أي اسبقوا الفتن بالأعمال الصالحة واعملوا من الصالحات الكثير قبل أن تحل الفتن لأنها ستكون شديدة مظلمة كظلام الليل إلى درجة أن الرجل يكون مؤمنا في الصباح وإذا به يكفر في المساء من شدة الفتن.. عافانا الله ـ

وشكا رجل لعائشة رضي الله عنها قسوة قلبه فقالت: أذبه بالذكر

وعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله تعالى..

اللهم ذكرنا ما نسينا وعلمنا ما جهلنا ..آمين

الأحد, 26 تموز/يوليو 2015 09:15

الأعظم حسماً

الأعظم حسماً

بقلم فضيلة الشيخ: محمد مختار مصطفى المقرئ رحمه الله

نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم

تباينت ردود الفعل الغاضبة على الفيلم التافه المسيء لنبي الإسلام العظيم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأبي هو وأمي ونفسي ونفوس المسلمين فداه) ، وهو غضب محمود لما تضمنته وقائع هذا العمل الشائن من تطاول وسخرية تعكس عداء أسود أهوج ، وتنم عن عقول موتورة ونفوس مريضة تعاني مركبات من النقص والدونية ، وتفتقر إلى أبسط قواعد الأخلاق وخصائص الآدمية.

وتسابقت الشعوب والهيئات والجماعات في التعبير عن استنكارها ، وفي تجسيد نصرتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مظاهر عدة.

أقول: فلولا التقت هذه الجهود على رؤية موحدة ، وعمل جماعي مشترك ، يجمع أطياف الأمة بمختلف تكويناتها التنظيمية (اتحادات ـ جماعات ـ منظمات ـ هيئات ـ أحزاب... إلخ) في مظهر أممي منظم ، يتواطأ فيه أهل الحل والعقد (من العلماء والدعاة والقادة) على رؤية مدروسة ، ومن منظور شرعي ، يرعى الموازنة بين المصالح ، ويتفادى المفاسد والسلبيات ما استطاع ، ثم يحشد عموم الأمة ـ من خلف تلك التكوينات ـ ضمن منظومة عمل يتسم بما يلي :

ــ الرؤية الشرعية المتوازنة التي تتوسط بين الإفراط والتفريط ، بين التشدد والتساهل.

ــ الديمومة التي ترنو إلى آماد أبعد من تنفيس براكين الغضب آنياً ، والذي عهدناه يثور في شكل فورة عارضة ثم يبرد.

ــ إحسان توظيف طاقات الجماهير الغاضبة على نحو شمولي يُعنى باستثمار مختلف الأساليب والوسائل والإمكانات المتاحة (وأيضاً التي يمكن جلبها ولو مستقبلاً) ، من ذلك : استثمار الحدث دعوياً ـ التعريف بالإسلام ـ شحذ نفوس الكافة إلى الالتزام بالدين التزاماً حقيقياً ملموساً ـ استقطاب شرائح واتجاهات وشخصيات لصالح نصرة الإسلام والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ـ الضغط على الأنظمة والحكومات من أجل اتخاذ مواقف رسمية حيال هذا التهجم الوقح سواء صدر عن أشخاص أو هيئات أو دول.. وهذا هو الحسم الأعظم.

ولنأخذ مثلاً عملياً على هذا التحرك الجماعي..

أعلن حزب البناء والتنمية عن إقامته مؤتمراً لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه خطوة جيدة تأتي في سياق تحرك صحيح ، ولكن أليس من الأفضل والأجدى لو رأينا مثل هذا المؤتمر منظما من قبل عموم الجماعات والهيئات الإسلامية في مصر ، بما فيها الأزهر والهيئة الشرعية ومجلس شورى العلماء وجماعة أنصار السنة ، والإخوان ، والسلفيون ، والجماعة الإسلامية ، وجماعة الجهاد ، وجماعة الدعوة... وغيرها ؟

ألا نستطيع أن نجمع هؤلاء ـ أو جلهم أو أكثرهم ـ في مؤتمر واحد ، وليكن في "التحرير" ، أو في إستاد القاهرة ، وبتنسيق مع الجهات المسئولة والجهات الأمنية ، ثم لتقول الأمة كلمتها ، ويعلن أهل العلم عن مقررات للمؤتمر يتفق عليها ، وتدعى كافة طوائف الشعب للالتزام بها والعمل على إمضائها ؟

إذا لم يملك علماء الأمة وقادتها أزمة الأمور على هذا النحو ويأخذوا بزمام المبادرة قبل الجموح ؛ فلا ينبغي أن يلومُوا الآحادَ على أي انفلات يصدر عنهم وليداً للغضب ، وكردة فعل تقابل سلبية المقدَمين ، وتحرك عفوي يقابل جمود الفعل من جهة من يعول عليه أن يفعل.

بعد ثمانية عشر عاماً.. هل كانت مبادرة وقف العنف توبة مضروبة ؟

د/ عبد الآخر حماد

تحت عنوان من قال إن الإرهاب يحقق الأهداف ؟ كتب الأستاذ عماد الدين حسين مقالاً في صحيفة الشروق بتاريخ 22/ 7/ 2015 يستنكر فيه لجوء البعض إلى استراتيجية العنف والإرهاب سواء في سيناء أو في غيرها مبيناً أن من يلجأون إلى تلك الأساليب يرتكبون أكبر أخطائهم ،وأنه لا يوجد شعب يمكن إخضاعه بالقنابل والمتفجرات ... إلى آخر ما ذكره في مقاله الذي قد لا نختلف معه حول النتيجة التي وصل إليها فيه ،وهي عدم صحة استخدام العنف وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية  ،وإنما يعنينا هنا مناقشة الكاتب الفاضل فيما أشار إليه من وقائع تاريخية أراد بها الاستدلال على صحة ما ذهب إليه ؛فقد استند الكاتب في التدليل على صحة ما أراد الوصول إليه إلى تجربة الجماعة الإسلامية في تسعينيات القرن الماضي وأنها لم تحقق ما كان القائمون بها يريدون تحقيقه من أهداف ،وانتهت بما اعتبره الكاتب توبة من أعضاء الجماعة الإسلامية ،وإن كان الكاتب يرى أن توبة بعضهم كانت بحسب تعبيره ( مضروبة) في حين كانت توبة بعضهم الآخر صادقة جداً ،وضرب مثالاً لذلك بالدكتور ناجح إبراهيم الذي صار نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه الداعية الصادق ، ويهمني إحقاقاً للحق وبياناً لحقائق التاريخ أن أعلق على بعض ما جاء في المقال المشار إليه مكتفياً بالنقاط الثلاث التالية :

أولاً : ذكر الكاتب في مقاله أن الجماعة الإسلامية قد مارست العنف في حقبة التسعينيات ،وهذه حقيقة تاريخية لا نماري فيها ، ولكن الذي يجب أن يعلمه كل منصف ساع إلى معرفة الحقيقة أن هذا العنف لم يبدأ من فراغ ، وإنما كان نتيجة لعوامل عدة من أهمها قسوة النظام في ذلك الوقت بل وحشيته على أبناء الجماعة الإسلامية ، ولا شك أن الكاتب يعلم أنه كان هناك وزير للداخلية اسمه زكي بدر عانى منه المعارضون لنظام مبارك الأمريْن ، بل اتبع منذ توليه الوزارة في منتصف الثمانينات ما أسماه بسياسة الضرب في سويداء القلب ؛بحيث كان من الأمور العادية في عهده أن يُقتل طالب بدم بارد لأنه كان يعلق إعلاناً عن محاضرة للدكتور عمر عبد الرحمن ، ويُقتل داعية لأنه كان متوجهاً لإلقاء خطبة الجمعة في أحد المساجد ، ويقتل الدكتور علاء محيي الدين لا لشيء إلا لأنه داعية مفوه معارض لنظام مبارك .وهناك عشرات الأمثلة للتدليل على شدة ظلم النظام في ذلك الوقت وإسرافه في إراقة الدماء والاعتقالات العشوائية التي لم يسلم منها حتى النساء الحوامل اللاتي أجهض بعضهن في مقرات الاحتجاز الأمني . ولسنا نسوق تلك الأمثلة من أجل تبرير لجوء الجماعة الإسلامية في ذلك الوقت إلى العنف ، فقد كنا نتمنى أن تؤول الأمور إلى غير ما  آلت إليه وأن تتبنى الجماعة خيار الصبر وتحمل الأذى حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، لكنا نسوق ذلك لكي يعلم من لا يعلم أن الخطأ كان من الجانبين ،وأننا حين نريد تقويم تجربة تاريخية معينة فإنه يجب أن ننظر إليها من جميع زواياها وليس من زاوية واحدة .

ثانياً: نسب الكاتب في مقاله إلى الجماعة الإسلامية كثيراً من الأحداث التي لم تقم بها ولا علاقة لها بها ، مثل قوله عن الجماعة الإسلامية : (( وكانت قمة توحشهم قتل الطفلة شيماء أمام مدرسة المقريزي ))، وأنا أرجو من الكاتب الفاضل أن يراجع معلوماته بهذا الخصوص ، وأن يرجع إلى أرشيف جريدته أو إلى صحف تلك الفترة ليعلم أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي -والتي قتلت فيها الطفلة شيماء –كانت من تدبير جماعة الجهاد وليس الجماعة الإسلامية ،وقد أعلنت جماعة الجهاد في ذلك الوقت مسؤوليتها عنها ، وقس على ذلك كثيراً من الأحداث التي وردت في المقال المشار إليه منسوبة للجماعة الإسلامية وهي منها براء ،وذلك مثل الاعتداء على الكنائس وتفجير قنبلة في مقهى بميدان التحرير وغير ذلك مما أعلنت الجماعة الإسلامية في حينها عدم مسؤوليتها عنه .

ثالثاً: ذكر الكاتب كما أسلفنا أن توبة بعض أعضاء الجماعة الإسلامية كانت مضروبة ، وأحب أن أشير أولاً إلى ما أعلنته قيادة الجماعة الإسلامية في صيف عام 1997 من مبادرة لوقف العنف وما تبع ذلك من المراجعات الفقهية يختلف تماماً عما عرف وقتها بالتوبة التي كان بعض المعتقلين يلجأون إليها في السجون من أجل محاولة الخروج من السجن أو التخفيف عنهم فيها ،وقد حرص قادة الجماعة وقتها ومنهم أخونا الفاضل الدكتور ناجح إبراهيم -الذي يشيد الكاتب به -إلى التفرقة بين ما قاموا به من مراجعات فقهية، وبين تلك التوبة ، فالتوبة سلوك فردي كان يصاحبه في الغالب تبرؤ ذلك الفرد من إخوانه وربما يصاحبه تخليه عن التزامه الديني ،وبعضهم كان ينزلق للأسف في التجسس على إخوانه ،أما ما قامت به الجماعة الإسلامية في ذلك الوقت بقيادة الشيخ كرم زهدي حفظه الله فهي مبادرة حقيقية كان هدفها حقن الدماء ومنع الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد .

والذي أحب أن أؤكده للكاتب الفاضل أن الجماعة الإسلامية لا زالت ملتزمة بهذا الخط السلمي الذي تبنته منذ تلك المبادرة ، ويكفي أن نذكر أنه منذ خروج أعضائها من السجون منذ حوالي عشرة أعوام لم تسجل على أحد منهم ممارسةٌ لأي عمل مما يطلق عليه العنف والإرهاب ، كما أني لا أنسى أن أشير هنا إلى الكتيب الذي كتبه الشيخ عصام دربالة –فك الله أسره- منذ عدة أشهر بعنوان : (لا للتفجير )، والذي يستنكر فيه كل محاولة للتخريب وتدمير البنية التحتية لاقتصاد بلادنا . كما أن علينا أن نتذكر ما حدث بعد ثورة يناير من خلل في المنظومة الأمنية بل الانهيار شبه الكامل في أجهزة الداخلية ومع ذلك لم يحدث من أعضاء الجماعة الإسلامية -الذين يدعي الكاتب أن توبة بعضهم كانت مضروبة -أي استغلال لذلك الانهيار ، بل كانوا أحرص الناس على استتباب الأمن ومعاونة الأجهزة الأمنية في ممارسة دورها الحقيقي في حفظ الأمن والعمل على استتبابه ، ولعلكم تذكرون أنه لما فتحت السجون إبان ثورة يناير وخرج من خرج منها إلا أن الشيخ عبود الزمر قد رفض رفضاً باتاً أن يخرج بهذه الطريقة ،ورأى أنه لا يليق به بعد ثلاثين عاماً من السجن في سبيل الله أن يخرج كهيئة الهارب الفارِّ ، وفضَّل أن ينتظر إلى أن يمن الله عليه بأن يخرج بكرامته ،وأن ذلك أجدى له وأنفع ،وقد كان ذلك وأثبتت الأيام صدق توقعاته حفظه الله  .

إنني أقول للكاتب الفاضل إنه بالرغم من وجود بعض الاختلافات بين أعضاء الجماعة الإسلامية في بعض الاجتهادات السياسية -وقد يكون منها الاختلاف في توصيف المشهد الراهن- إلا أن الكل بحمد الله مجمع على المحافظة على المبادرة السلمية للجماعة الإسلامية وأنه لا يصح التفريط فيها بحال.

كما أود أن أؤكد أنه إن صحت تسمة تلك المبادرة بأنها توبة فإنه ليس من علامة صحة تلك التوبة أن لا تتخذ الجماعة بعض المواقف المعارضة لسياسات النظام السياسي القائم ما دامت هذه المعارضة في الإطار السلمي الساعي لإيجاد حلول سياسية عادلة للخروج بالبلاد من دوامة العنف والعنف المضاد، إنما تكون التوبة مضروبة إذا ما سلكت  الجماعة سبيل القتل والتفجير ،وهذا ما أزعم أنه لم يحدث منذ تفعيل المبادرة ،وأرى أنه لن يحدث بمشيئة الواحد الأحد .

الصفحة 4 من 12
Top