البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 13:05

وداعا رمضان


شعر/ سلطان إبراهيم

يا أكرم الأضياف طبت صنيعاً ** فلِمَ ارتحلت عَنْ الديار سريعا ؟"

فَلَكَم رجونا أن تقيم علي المدى ** فإذا بشهرك يسبق الأسبوعا"

رمضان حين قََدِمْتَ زيّنتَ الدُّنا ** َفجّرت فِيْها للتُّقى يَنبوعا

ولَكَم بفِيْضك قد غمرت جوانحا ** وأحلت جدب المُوحشين مريعا

فِيْ روضك الأزهار تعبق بالشذا ** تُهدي القلوب محبة وخشوعا

يسري نسيمك فِيْ الجَنان فِيْنتشي ** ويرى الحياة خمائلاً وربيعا

تستيقظ العزمات فِيْك وتمتطي ** خيل التسابق بكرة وهَزيعَا

ترجو السعادة فِيْ محاريب الدُّجى ** وتُضئُ من وهَجِ الْفُؤاد شموعا

وتحلق الأرواح فِيْ ملكوتها ** ولربها تَعَنْو الوجوه خُضوعا

فِيْك الأثيم أفاق من سُكْر الهوى ** وأوى إلى ركن المليك مطيعا

فأذاب أدران النفوس جميعها ** صدق المتاب وطبَّبَ الموجوعا

رمضان أنت أذقتنا طعم الرضا ** ألبستنا تاج الهدى مرصوعا

أيامك الغرّاء رَوْح كُلّّها ** ومراح خير نرتجيه جميعا

الكون كُلّّ الكون يهوى طيفكم ** وتراه يذرف إن رحلت دموعا

ولَكَم أتوق لأن تعود لأمتي ** فترى لواها فِيْ الدُّنا مرفوعا

والمسلمون قد استعادوا مجدهم ** قد شيّدوا صرح الفخار رفِيْعا

عَضُّوا على أسس العقيدة وطدوا ** حصن المهابة شامخاً ومنيعا

يارب فاجعله قريبا إنه ** سيكون حقا رائعاً وبديعا

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 14:36

صلاة العيد آداب وأحكام

 

ْْْْْْْْْ

شرَع اللهُ لهذه الأمَّة صلاة العيد للفرحِ و السرور بتمام نِعمته، وكمالِ رحمته؛ فعيدُ الفِطر يأتي بعدَ تمام صيامهم الذي افترَضَه عليهم فإذا أتمُّوا صيامَهم أعتَقَهم من النارِ وجعله يومَ الجوائز، يرجعون فيه مِن خروجهم إلى صلاتِهم وصَدَقتِهم بالمغفرةِ، وتكون صدقةُ الفطرِ وصلاةُ العيدِ شُكرًا لذلك

حكم صلاة العيد :

اختلف العلماء في حكمها على ثلاثة أقوال :

أ - أنها واجبة على الأعيان وهو قول الأحناف وأحدُ أقوالِ الشَّافعي، وأحدُ القوليْنِ في مذهبِ أحمدَ واختاره ابنُ تيميَّة وابنُ القيِّم والصَّنعانيُّ والشوكانيُّ وابنُ باز وابنُ عُثيمين

ب - أنها سنة مؤكدة ، وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي وقول عند الأحناف لحديث الأعرابى : خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على عبادِه، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: لا، إلَّا أنْ تطوَّع " متفق عليه

ج - أنها فرض كفاية ، وإذا تمالأ أهل بلد على تركها يُقاتلون وهو مذهب الحنابلة ، وقال به بعض أصحاب الشافعي وبه أفتت اللَّجنةِ الدَّائمة ولعل الراجح القول الأول لما جاء فى حديث أمِّ عطيةَ رضي الله عنها، قالتْ: (أمَرَنا - تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أن نُخرِجَ في العِيدينِ: العواتقَ ، وذواتِ الخدورِ ، وأَمَر الحُيَّضَ أنْ يعتزِلْنَ مُصلَّى المسلمينَ) متفق عليه ووجه الدلالة : أنه إذا كانت النساء اللاتي يطلب منهن القرار في البيوت قد أمرن بالخروج فالرجال من باب أولى ناهيك عن أن الآية بصيغة الأمر فى قوله تعالى " فَصَلِّ لِرَّبِك "

**** وقتها :

يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال ، كما قال ابن بطال : " أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تُصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ، وإنما تجوز عند جواز النافلة "

****** مكانها

يُستحَبُّ الخروجُ لصلاةِ العيدِ إلى المصلَّى في الصحراءِ خارجَ البلدِ ، وهو مذهبُ جمهورِ الفقهاءِ : الحنفيَّة، والمالكيَّة ، والحنابلة ، وهو وجهٌ للشافعيَّة، لحديث أبي سَعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه، فى الصحيحين قال : كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخرُجُ يومَ الفِطرِ والأضحى إلى المصلَّى " أما أهلِ مَكَّةَ فلهم إقامةُ صلاةِ العيدِ في المسجِدِ الحرامِ وقد نقل الأجماع على ذلك ابنُ عبد البَرِّ ، والنوويُّ ويَجوزُ بلا كراهةٍ صلاةُ العيدِ في المسجدِ إنْ كان لعُذرٍكما قال النووى رحمه الله

******* من سننها

من الآداب المستحبة أيضا في يوم العيد

ـ الاغتسال والتجمل، والتطيب ولبس أحسن الثياب، لأنه يوم يجتمع الناس فيه، وقد ثبت أن ابن عمر رضي الله عنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، وأقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب ، ولم ينكر عليه التجمل للعيد حين رأى عمرُ جبة من إستبرق فقال : يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ( إنما هذه لباس من لاخلاق له ) أخرجه البخاري قال السندي في حاشيته على النسائي (3/181) : "مِنْهُ عُلِمَ أَنَّ التَّجَمُّلَ يَوْم الْعِيد كَانَ عَادَةً مُتَقَرِّرَةً بَيْنهمْ وَلَمْ يُنْكِرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِمَ بَقَاؤُهَا" انتهى . وإنما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحُلَّة بعينها لأنها من إستبرق ولُبسه محرم على الرجال لأنه نوع من الحرير

ـ الأكل يوم العيد وحرمة صومه لما ثبت عن عمر رضي الله عنه، أنه صلَّى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال : " يا أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُكَكَم " . رواه البخاري . و قال أنس بن مالك رضي الله عنه : (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) وفي رواية : (ويأكلهن وتراً) الحِكمةُ من الأكلِ قبل الخروج لصلاةِ عيد الفِطر: كما قال ابنُ حجرٍ: "قال المهلَّبُ: الحِكمة في الأكلِ قبل الصَّلاةِ: أن لا يظنَّ ظانٌّ لزومَ الصَّومِ حتى يصلِّيَ العيدَ، فكأنَّه أراد سدَّ هذه الذَّريعة " فتح الباري (2/446)

ـ التكبير اذا غدوا الى المصلى لما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . انظر إرواء الغليل 2/121

ـ لا أذان ولا إقامة فى صلاة العيد لحديث جابرُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ رضى الله عنهما أنْ لا أذانَ للصلاةِ يومَ الفِطر حين يخرُج الإمام، ولا بعدَما يخرُج، ولا إقامةَ، ولا نِداءَ، ولا شيءَ؛ لا نِداءَ يومئذٍ، ولا إقامةَ متفق عليه و لا يُشرَعُ قولُ " الصَّلاةَ جامعةً " في النِّداء لصلاةِ العيدين، وهذا مذهبُ الحنفيَّة والمالكيَّة وروايةٌ عن أحمد واختارَه ابنُ قُدامةَ وابنُ تَيميَّة وابنُ القيِّم

ـ لا نافلة قبل صلاة العيد أوبعدها : فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها "متفق عليه

ـ القراءة في صلاة العيد :

أ - في الركعة الأولى بسورة (ق) وفي الثانية بسورة (القمر) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ بهما في العيدين كما في حديث أبي واقد الليثي الذى رواه مسلم

ب - أو في الركعة الأولى بسورة (الأعلى) وفي الثانية بسورة (الغاشية) لحديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بهما في العيد كما جاء فى صحيح مسلم أيضا

ـ تقديم الصلاة على الخطبة : عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، أنَّه قال: " شهدتُ العيدَ مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ رضي الله عنهم، فكلُّهم كانوا يُصلُّونَ قَبلَ الخُطبةِ " متفق عليه وقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة ، وقال ابن المنذر : (فقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة في يوم العيد ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون المهديون ، وعليه عوام علماء أهل الأمصار)

ـ يُستحبُّ للإمام أن يُعلِّمَ الناسَ أحكامَ العيدِ، فيَعظَهم ويُوصِيَهم بالصَّدقاتِ، وفي عيدِ الأضحى يُعلِّمهم أحكامَ الأُضحيةِ، لما قاله جابرٍ رضى الله عنه : شهدتُ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصلاةَ يومَ العيدِ، فبدأ بالصَّلاةِ قبلَ الخُطبةِ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم قام متوكئًا على بلالٍ، فأَمَر بتقوى اللهِ، وحثَّ على طاعتِه، ووَعَظَ الناسَ وذَكَّرهم، ثم مضَى حتى أتَى النِّساءَ فوَعظَهُنَّ وذَكَّرهُنَّ : وهو قول عامة الفقهاء

ـ مخالفة الطريق يُستحَبُّ الرجوعُ من طريقٍ أُخرى غير التى ذهب الى المصلى منها وهو قول الحنفيَّة، والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة، وهو قولُ كثيرٍ من أهل العِلمِ، وحُكِيَ فيه ابن رشد الإجماع لحديث جابرٍ رضي الله عنه عن البخارى قال: كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا كان يومُ العيدِ خالَفَ الطريقَ

ـ التهنئة بالعيد : عن جبير بن نفير قال : (كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبّل الله منا ومنك) قال الحافظ ابن حجر : إسناده حسن . الفتح 2/446 وقَالَ الإمام أَحْمَدُ رحمه الله : وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . نقله ابن قدامة في "المغني"

ثالثاً فتوى اللجنة الدائمة فيما إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه .. أما بعد:

فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع، هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يجتزئ بصلاة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً؟

وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا؟

إلى آخر ما حصل عنه السؤال، فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية:

الجواب: في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها:

1-  حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يصلي فليصل). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال النووي في "المجموع": إسناده جيد.

2-  وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون). رواه الحاكم كما تقدم، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم.

3-  وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال: (من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف). رواه ابن ماجه ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" بلفظ: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: (يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع).

4-  وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمعون إن شاء الله). رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات.

5-  ومرسل ذكوان بن صالح قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام، فخطب الناس، فقال: (قد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن أحب أن يجلس فليجلس -أي في بيته- ومن أحب أن يجمع فليجمع). رواه البيهقي في السنن الكبرى

6-  . وعن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدمنا ذكرنا ذلك له، فقال : (أصاب السنة). رواه أبو داود، وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره: قال ابن الزبير: (رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا)

7-  . وفي صحيح البخاري رحمه الله تعالى وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال أبو عبيد: شهدت العيدين مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال: (يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له)

8-  . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما اجتمع عيدان في يوم: (من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس). قال سفيان: يعني : يجلس في بيته. رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن أبي شيبة.

وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية: 1

1- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.

2- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً

3- . يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد ، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهرا.

4-  من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر

5- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم.

6- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً . والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان .. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 14:33

بعض أحكام العيد .

الشيخ علي الشريف
(1) حكمها : صلاة العيد واجبة عند الأحناف ، فرض كفاية عند الحنابلة ، سنة مؤكدة عند المالكية والشافعية .
(2) وقتها : حين ترتفع الشمس ويزول وقت النهى ، أى بعد شروق الشمس بعشر دقائق تقريبا ، إلى وقت الزوال ، وهو وقت أذان الظهر .
(3) يستحب تأخير صلاة الفطر ؛ حتى يتمكن الناس من إخراج الزكاة ، بخلاف عيد الأضحى الذى يستحب فيه تقديم صلاة العيد ؛ لكى يذبح الناس الأضحية ؛ ولأنه يستحب خروجهم للصلاة من غير أكل ؛ فربما يتأذوا من التأخير .
(4) يستحب أن يأكل تمرات وترا قبل الخروج للصلاة الفطر ، بخلاف صلاة عيد الأضحى ، فإنه يستحب أن يخرج إلى الصلاة دون أن يطعم .
(5) استحباب التجمل للعيد ، وذلك بحلق العانة ، ونتف الإبط ، وقص الشارب ، والسواك ، والإستحمام ، ولبس أفضل الثياب ، ودهن شعر الرأس وترجيله ، والتعطر .
(6) الأفضل صلاتها فى الساحات والميادين ، وتجوز فى المسجد إلا إذا كان يوم مطر فإنه يصليها فى المسجد .
(7) استحباب خروج النساء والصبيان والحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ويعتزل الحيض المصلى .
(8) استحباب مخالفة الطريق إلى المصلى ، بأن يذهب من طريق ويعود إلى بيته من طريق آخر .
(9) يكبروا فى صلاة عيد الفطر من خروجهم إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة ، وقيل من ليلة العيد إلى ابتداء الخطبة ، وصيغة التكبير فيها سعة ، إن شاء قال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، وإن شاء قال : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، وإن شاء قال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا .
(10) لا أذان لصلاة العيد ولا إقامة .
(11) لا صلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها .
(12) يكبر فى الركعة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، وفى الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإنتقال ، ويسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة ، يقول المصلى فيها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
(13) يبدأ خطبة العيد بالحمد لله كخطبة الجمعة .
(14) اختلف العلماء هل صلاة العيد خطبة واحدة أم خطبتين كخطبة الجمعة ؟ على قولين .
(15) استحباب اللعب واللهو والغناء والتوسعة فى الأكل والشرب ، وأن يجامع الرجل زوجته فى يوم العيد .
(16) يستحب التهنئة بالعيد كأن يقول الرجل لصاحبه : تقبل الله منا ومنكم .
(17) يجب أن يتجنب الناس المعاصى فى العيد ، كتبرج النساء ، وخروج الشباب مع الشابات ممن ليست محرم له ، وخروج الخطيب مع خطيبته من غير محرم ، وشرب السجائر والشيشة ، وغير ذلك مما يغضب الله . وتقبل الله منا ومنكم ، وكل عام وأنتم بخير .

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 14:29

خواطر في ليلة القدر

 

د أحمد زكريا عبداللطيف

لقد تأملت كثيرا ونحن معتكفون في ليلة القدر..

ما سر هذه الحفاوة البالغة بهذه الليلة من جميع المسلمين طائعهم وعاصيهم على السواء..فالكل ينتظرها وله فيه آمال.

فلابد أن هناك سرا..بل قل أسرارا في هذه الليلة..وبمزيد من التأمل وجدت أن مفاتيح الأسرار تكمن في سورة القدر..التي سميت خصيصا باسم هذه الليلة المباركة العجيبة.

إن الحديث في هذه السورة عن تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال.

ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى.

ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.

ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وجلاله..وفي دلالته وفي آثاره في حياة البشرية جميعا.

العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري:

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ { 1 } وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ { 2 } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ { 3 }.

وبداية الأسرار في أن الله – تعالى – خص الليلة بسورة وحدها .. مما يدل على عظيم شرفها .. وبالغ خطرها..وهي سورة قصيرة يحفظها الكبار والصغار.

وكأن من الحكم البالغة أنه كلما قرأها المسلم اشتاق إليها .. وحن إلى شهر رمضان .. فيظل الود موصولا ،وفي هذا الإطار نفهم لماذا كان السلف يدعون الله أن يبلغهم رمضان دائما..لأن السورة تهيج مشاعرهم كلما قرأوها أو سمعوها..فتحن إلى رحمات الله ونفحاته.

كذلك نرى أن شرفها ينبع من شرف ما أنزل فيها ..ومن شرف من أنزل عليه .. ومن عظمة من أنزل ..فهي ليلة ذات قدر.. لأنه نزل فيها القرآن،وهو ذو قدر.. على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ،وهو ذو قدر..عن طريق جبريل ،وهو ذو قدر.. من عند الله القدير الكبير سبحانه.

فلماذا لا تكون ليلة ذات قدر؟!

هي ليلة كالتاج بالنسبة للعمر .. قيامها يعادل العمر كله صياما وقياما وعبادة وطاعة وذكرا ..فهي تجبر الكسر .. وتسد الخلل.. وتبقي على الأمل.

وتأمل معي قوله تعالى:

تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُوَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ.

هذه الليلة المباركة تتنزل فيها الملائكة تشهد لأهل الأرض..وتدعو للقائمين الخاشعين الركع السجود ..ويباهي بنا ملائكته.

وهناك ملمح آخر أراه في السورة.. فقد انقطع جبريل عن الأرض بعد موت النبي الكريم،وانتهاء دوره في إنزال القرآن.. فلا ينزل جبريل إلا في ليلة القدر.

فمن أراد أن يحيا لحظات نزول الوحي على الرسول أو قريبا منها .. فهذا جبريل الذي كان ينزل على رسول الله ينزل في ليلة القدر..ليرى أحباب وأباع محمد وهم على العهد بالكتاب العزيز..

فمن أراد أن يشم أريج رسول الله ..فليشهد ليلة القدر..فقد جاء من يذكر به.. ومن صاحبه طويلا..لذلك خصه الله بالذكر بعد الإجمال في الملائكة.

ثم إن السلام يملؤها حتى مطلع الفجر..فلا يرد سائلا..ولا يخيب راجيا..ولا يغلق أبوابه في وجه أحد ..فأعظم بها من ليلة!

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 14:21

■ مسائل وأحكام في زكاة الفطر


● حُكم إخراج القيمة في زكاة الفطر :
=====================


بقلم الشيخ / عبد رب الصالحين العتموني
اختلف العلماء قديماً وحديثاً في حُكم هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : 
عدم جواز ذلك وبه قال جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية .
ومن أقوالهم في ذلك : 
قال مالك رحمه الله : ( ولا يُجزئ أن يجعل الرجل مكان زكاة الفطر عرضاً من العروض ( أي قيمة ) وليس كذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام ) أهـ .
قال الشافعي رحمه الله : ( لا تُجزئ القيمة ) أي : في زكاة الفطر ) أهـ .
قال أحمد رحمه الله : ( قال أبوداود : قيل لأحمد وأنا أسمع أعطى دراهم يعني في صدقة الفطر قال : أخاف أن لا يُجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال أبوطالب قال لي أحمد : لا يعطي قيمته قيل له : قوم يقولون عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ بالقيمة قال : يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان ؟ 
قال ابن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى : " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ " وقال قوم يردون السنن : قال فلان : قال فلان ) أهـ .
قال ابن حزم الظاهري رحمه الله : ( ولا تُجزئ القيمة أصلاً لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أهـ .
واستدلوا بما يلي : 
1- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحُر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خُروج الناس إلى الصلاة ) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري .
ووجه الدلالة من الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأصناف التي تُخرج منها زكاة الفطر مع أن التعامل بالنقود " الدرهم والدينار " في هذا الوقت كان قائماً والحاجة تدعو إليها فلو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم " وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز " ولو وقع ذلك لفعله أصحابه رضي الله عنهم .
2- أن الأصل في العبادات التوقيف على الكتاب والسنة فلا يجوز لأحد أن يتعبد عبادة بكيف مُعين إلا أن يكون ذلك الكيف وارداً عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم القائل : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها . 
وقد فرض الله عز وجل الفطر بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم على عامة المُسلمين صاعاً من طعام أو تمر ... الخ فلا يجوز مُخالفة ذلك لقوله: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور : 63 .
3- أن إخراجها نقوداً مُخالف أيضاً لسنة الخلفاء الراشدين فإنهم أخرجوها طعاماً برغم توافر المال حينذاك وبرغم حاجتهم إليه وقد كان مُجتمعهم أشد فقراً وحاجة .
4- أن الله عز وجل شرع أنواعاً للزكاة ونص في كل نوع على إخراج أشياء من جنسه فنص في الزروع على زرع وفي المال منه وفي الأنعام منها وفي الكفارات على كسوة وإطعام وعتق رقبة وفي الفطر على طعام ولم يذكر معه غيره فدل هذا التغاير على أن هذه النصوص مُقصودة لله كل في موضعه .
فيجب التزام ظاهر النص الذي دل على الواجب وعين نوعه من باب الاحتياط في الدين وعملاً بأن الأصل في حُكم زكاة الفطر التعبد وأنها تجري مجرى صدقة البدن لا المال لذلك لا يجوز العُدول عن ظاهر النص إلى القيمة كما لا يجوز ذلك في الأضحية والكفارات والنذور ونحوها .
5- أن المُسلم إذا عمل وأخرج زكاته طعاماً برئت ذمته فعن الحسن بن على رضي الله عنهما قال : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .
قال النووي رحمه الله : معناه : اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه .
6- أن إخراجها طعاماً يُناسب كل زمان ومكان وحال .
القول الثاني : 
يجوز إخراج القيمة ( النقود ) في زكاة الفطر وبه قال الحنفية وقال به من التابعين سفيان الثوري وعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري .
واستدلوا بما يلي :
1- عموم حديث ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أغنوهم عن طواف هذا اليوم ) رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنه وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله .
2- قال الحسن البصري : ( لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر ) رواه ابن أبي شيبة .
3- روى ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب الزكاة باب في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر قال : حدثنا وكيع عن قرة قال : جاءنا كتاب عمر بن عبدالعزيز : ( في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم ) .
4- ذكر ابن المنذر في كتابه ( الأوسط ) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح لأن
هم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير .
5- أن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) التوبة : 103 . 
والمال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازاً وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود .
6- أن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة فمن ذلك ما ورد عن طاووس قال معاذ باليمن : ( ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمُهاجرين بالمدينة ) رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج .
وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال : " باب العرض في الزكاة وذكر الأثر عن معاذ ونصه " : ( وقال طاووس : قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لَبِيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ) واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ بن حجر في فتح الباري .
ونقل الحافظ عن ابن رشيد قال : وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مُخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل .
وفعل معاذ مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يدل على جوازه ومشروعيته .
7- أن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين القدر الواجب من الأعيان المُنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فجعل من التمر والشعير صاعاً ومن البُر نصف صاع وذلك لكونه أكثر ثمناً في عصره فدل على أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر القيمة .
ورواية نصف الصاع من البُر ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة ولا يسلم ضعفها كما قال بعض المحدثين .
8- أن المقصود من صدقة الفطر إغناء الفقراء وسد حاجتهم وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان لأن نفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم ولأن الفقير يستطيع بالنقود أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته وتُمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات .
وقد يضطر الفقراء أحياناً إلى بيع هذه الأعيان ( القمح والأرز ... ) إلى التُجار بأبخس الأثمان نظراً لحاجتهم إلى النُقود في قضاء حوائجهم .
القول الثالث : 
يجوز إخراج زكاة الفطر بالقيمة إذا اقتضت الحاجة أو المصلحة الراجحة ذلك وهو رواية عند الحنابلة وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما ولم يعدل إلى القيمة ولأنه متى جوز إخراج القيمة مُطلقاً فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة وقد يقع في التقويم ضرر ولأن الزكاة مبناها على المُواساة وهذا مُعتبر في مقدار المال وجنسه وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ولا يُكلف أن يشتري تمراً أو حنطة إذا كان قد ساوى الفقراء بنفسه وقد نص أحمد على جواز ذلك ) أهـ .
وقال رحمه الله في موضع آخر : ( وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع هل يجوز مُطلقاً ؟ أو لا يجوز مُطلقاً ؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة ؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره وهذا القول أعدل الأقوال " يعني الأخير " ) أهـ .
● أقرب هذه الأقوال إلى الصواب في هذه المسألة هو إخراجها عيناً من غالب قُوت أهل البلد من باب الاحتياط وإعمالاً للنص الوارد في ذلك .
وكذلك يجوز إخراجها بالقيمة ( نقداً ) عند الحاجة أو المصلحة الراجحة إذا كان ذلك يُحقق المقصود من إخراجها وهو إغناء الفُقراء والمساكين وسد حاجتهم من شراء ما يلزمهم من أطعمة وملابس ونحو ذلك وخاصة إذا كانت هذه الحاجة أو المصلحة لا تتحقق إلا بالنقود أكثر من تُحققها بالأعيان وهذا القول فيه جمع بين الأدلة الواردة وتحقيق المصلحة الراجحة .
● تنبيه هام :
هذه المسألة كغيرها من مسائل الخلاف السائغ فهي ليست من مسائل الاعتقاد ولا من أصول الدين وإنما هي مسألة من مسائل الفروع والخلاف فيها لا يوجب بغضاً ولا هجراً ولا قطيعة بين عموم المسلمين وخاصة طلاب العلم منهم لأن الخلاف في مسائل الفروع ليس فيه هدى وضلال وليس فيه إيمان وكفر بل يصعب أن يكون فيه خطأ وصواب وإنما قد يكون فيه راجح ومرجوح وقوي وأقوى .
فليسع الجميع في هذه المسائل ما وسع علماء الأمة الثقات من المتقدمين والمتأخرين وهذا بعض ما ذكر فيها عنهم بأوضح عبارة وبيان .
ومن خلال هذا العرض في هذه المسألة يتبين ويتضح سبب الخلاف بين العلماء في حُكمها وأن الخلاف فيها قديم وبكل من القولين قال بعض أئمة أهل السنة ولكن علينا أن نتحرى الإصابة لما كلفنا الله تعالى به من الأحكام ولا يسع المسلم القادر على النظر في الأقوال والآراء أن يقلد غيره من العلماء دون أن يعلم ما استندوا إليه من أدلة الشرع الحنيف فعليه أن يتحرى مراد الله تعالى وحكمه ما استطاع إليه سبيلاً ولكن عليه أن يتحلى بشعار العلماء بعد ذلك في كل مسألة فيها خلاف وهذا الشعار هو : ( رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) .
■ ■ ■ ■ ■
لا تنسونا من الدعاء
أخوكم / عبد رب الصالحين العتموني

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:56

دور الزوجة المؤمنة في العيد

الشيخ علي الديناري  

مقدمة

الحمد لله على نعمة الاسلاكم وكفى بها نعمة والصلاة والسلام على رسول الله نبى الملحمة ونبى المرحمة

وبعد:

العيد فى الإسلام نعمة عظيمة من رب العبادسبحانه وتعالى

والزوجة الأصيلة والأم المربية الحكيمة تعتبر المواسم والأعياد فرصة تربوية عظيمة للسعادة والتربية

فالزوجة المسلمة هي المربي الأول في بناء الأسرة المسلمة, والحارس الأول في تحصينها من الداخل.

والأم هي أكثر من يتحمل في المواسم والأعياد لكنها ترحب بالأعباء لأنها تسعد أسرتها وتثمر في تربيتها.

ودور الأم عظيم في مساعدة الأسرة على قضاء العيد كما يحب الله تعالى ويسعد الأسرة ويربيها تربية سليمة.

ولذا فنحن نهمس فى أذن كل زوجة مؤمنة بهذه النصائح الغالية لعل الله ينفعنا وإياها بهاراجين الله تعالى أن يعين نساء أمتنا على أداء دورهن ومسؤليتهن فى إحياء الأمة وتربية أجيالها وإعداد رجالها .وأن يتقبل ومنهن هذا الدور العظيم

أولًا: ماهو العيد عند أهل الإيمان؟.

ـ. إسمه العيد لأنه يعود إلينا كل عام

ويأتى العيد بعد موسم من الطاعة والعبادة, فعيد الفطر يأتى عقب صيام رمضان، وعيد الأضحى بعد العشر الأوائل من ذي الحجة التي يُستحب أن نكثر فيها من العبادة والصيام وفيها يوم عرفةركن شعيرة الحج العظيم

فكلما تعبدنا لله قبل العيد كلما كانت فرحة العيد أعمق فى قلوبنا وأرواحنا لأن هذه الفرحة فرحة الروح باتصالها بخالقها الذى خلقها بيده وفطرها على محبته والذل له والشوق إلى لقائه وهذه هى الفرحة الحقيقية التى يبتهج بها القلب ويسعد بعبادته لربه وطاعته له ومخالفته لعدوه وانتصاره على نفسه وهواه وعلى الشيطان وهذا سرور لمن جربه مابعده سرور قال تعالى :0( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) فضل الله : الإسلام . ورحمته : القرآن .rقال ابن القيم.( وذكر سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقيب قوله : ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) يونس ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته ، التي تتضمن الموعظة وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى الذى يتضمن ثلج الصدور باليقين ، وطمأنينة القلب به ، وسكون النفس إليه ، وحياة الروح به . والرحمة التي تجلب لها كل خير ولذة . وتدفع عنها كل شر ومؤلم .( مدارج السالكين
الفرح بالمال يزول بزواله والفرح بالولد يذهب بعقوقه أو سفره أو مرضه والفرح بالمنصب يضمحل بذهابه ، والفرح بالملابس ينتهى بقدمها
وهكذا كل فرح مؤقت سرعان ما يذهب سريعاأما الفرح الخالد الذي يلتصق بالروح والقلب هو الفرحة بطاعة الله والرضا به وعنه سبحانه
فرحة العبد بأنه يسجد ويخشع ويذل لربه الرحمن الرحيم الغفور الودود اللطيف البر الجواد الكريم المؤمن المهين القوي العزيز
فرحة تسكن في القلب نفسه إنها جنة الدنيا التى تحدث عنها الصالحون

ثانيا ماالحكمة من العيد ؟

شرع النبي صلى الله عليه وسلم هذين العيدين لأمته كما روي أنه قدم للمدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما عيد الفطر وعيد الأضحى ) رواه ابو داود

فالعيد يوم للفرحة والسرور واللهو المباح وهو المنهج الوسط الذي يعتني بمطالب الروح ومطالب الجسد، ويوفّق بين الدين والدنيا،قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) { البقرة

وهو يوم لاجتماع المسلمين وإظهار قوتهم ووحدتهم وشفقتهم على فقرائهم ومساكينهم وحبهم وتمسكهم بدينهم وهذا ما يغيظ شياطين الانس والجن وأعوانهم

والعيد يوم شكر لله على ما أنعم من فضله، وما وفق من طاعته

ويوم مكافأة إلهية كريمة ليعرف المسلم قدر ما قدم، وقيمة ما عمل، وتشجيعا له على متابعة أمر الله، والسير على منهجه حتى يلقى يوم عيده الأكبر بلقاء وجه ربه الكريم.

و العيد في الإسلام هو مظهر الاعتزاز بقيم المجتمع الإسلامي، التي هي من شعائر الله، حيث إنَّ تعظيمَها مطلوب من كل مسلم ومسلمة، قال تعالى:( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج                  

ويوم الجهر ورفع الصوت بتكبير الله وإظهار شعائر الإسلام

في يوم عيد الأضحى تذكرةٌ بيوم الذبح العظيم،وما فى هذاه الذكرى من المعانى العظيمة ومنها الارتباط بأبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام وتذكير للأجيال بأصولهم التى ينتمون إليها وجذورهم التى يجب أن يعتزوا بها وهويتهم التى يجب أن يحافظوا عليها إنه التفاف الأمة وتوحيدها حول دينها وشعائرها وثوابتها وتاريخها العظيم

فهو يوم يساهم فى تربية الأمة وبنائها وتقويتها وإعزازها والأسرة هى لبنة هذه الأمة والأم هى شجرة الأسرة وظلها الظليل ونبعها الفياض

ثالثا: ماهو دور الأخت المسلمة ؟

1- ـ. إن المؤمن غايته ومنتهى أمله في الحياة هو الوصول إلى رضا الله عنه, فعليه أن يجتهد في إرضاء ربه في كل الأحوال؛ فى فرحه وحزنه وغناه وفقره

و في كل موقف ومناسبة يجب أن يسأل كل منا نفسه : كيف يحقق عبوديته لله تعالى, ويصل إلى ما يرضي الله تعالى في هذه المناسبة؟ ثم يلجأ إلى الله تعالى ويدعوه أن يوفقه, ويسدده, ويبلغه ما يرضيه عنه.

ويجب على كل مسلم تعلم فقه هذه المناسبة وأحكامها والحلال والحرام فيها حتى يعبد الله كما يريد الله.

2- أن تتذكر أن فرحة العيد وأي فرحة يجب أن لاتجعلها ترتكب ما يغضب الله تعالى فتخسر من حسناتها.

3- أن تتجنب منكرات العيد الشائعة بين الناس؛ مثل ترك الصلوات أو تأخيرها، أو الاختلاط بالرجال، ولبس الملابس الغير شرعية, والتعطر, وإظهار الزينة التى لايجوز إظهارها، والإسراف والتبذير.

4- أن تجتهد في مساعدة أفراد الأسرة على الخروج إلى صلاة العيد مبكرًا, وتنوى بذلك إعانتهم على العبادة كما تنوي تربية أبنائها وتعويدهم على تعظيم شعائر الله حتى تنال الأجر على هذه النية الصالحة التي تصلح القلب وتجدد الإيمان.

5- أن تجتهد وتستعد للخروج لمشهد العيد مع المسلمين لأن خروجها مستحب شرعًا ولها فيه ثواب حتى لو كانت حائضًا, ولكنها لا تصلي وإنما تقف بجانب المُصلَىَّ .

6- أن تتعلم فقه صلاة العيد فهذا التعلم واجب عليها شرعًا.

.. وصلاة العيد فرض كفاية على المسلمين, إذا قام به البعض سقط عن الباقين, وإذا لم يصلوا العيد أثموا جميعًا, و ثواب صلاة العيد ثواب عظيم فهي من شعائر الله التي يحب أن يعظمها عبده المؤمن قال تعالى: (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: 32)كما أنها تجمع بين كثير من الأعمال الصالحة كالتكبير، والمشي الى الصلاة، والصلاة ذاتها، والسلام على المؤمنين، ولقاء المؤمنين، وسماع الخطبة، والاجتماع, وشهود مجمع من المؤمنين تحضره الملائكة ويحبه الله تعالى, فلعل الله أن يطلع عليهم جميعًا فيغفر لهم كما في حديث الرجل الذى حضر مجلس علم لكنه جاء لأجل مصلحة له فغفر الله له معهم (هم القوم لايشقى بهم جليسهم)، وكذلك ثواب إظهار قوة المسلمين وعددهم, وإظهار هوية الأمة وأنها متمسكة بدينها مما يمنع طمع أعدائها، وثواب تربية الأبناء وتعويدهم، وثواب فرحة الأبناء بالصلاة, وبلقاء أصدقائهم هناك، وغير ذلك من الأعمال الصالحة العظيمة التى تفرح بها الروح, وتبتهج ويسعد القلب سعادة حقيقية فيذوق المؤمن فرحة العيد.

ـ. ويستحب التبكير للصلاة, ولبس أحسن الثياب الشرعية, والتعطر للرجال فقط ولاتخرج المرأة من بيتها متعطرة.

ـ. ويستحب التكبير في الطريق ويرفع الرجل صوته به, بينما تكبر المراة سرًا.

ـ. وتكبيرات العيد: تكبيرة الإحرام, ثم ست تكبيرات, وفى الركعة الثانية.. تكبيرة القيام, ثم خمس تكبيرات.

ـ. وترفع اليدين في التكبيرات.

ـ. يستحب أن تنتظر لسماع الخطبة وتنصت لها للاستفادة منها في دينها.

7- عدم إرهاق الزوج بطلبات العيد ولا تخضع لضغوط الأبناء فتجبر الزوج على الاقتراض بل تفهمهم الصواب وتتصرف على قدر رزق الله لأسرتها, ولاتحاول أن تقلد غيرها, قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق:7), وانظري إلى الأقل منك رزقًا فالزوجة المؤمنة لاتنظر حسدًا إلى غيرها, والذكية تحسن التصرف, وتقنع بالقليل فيبارك الله فيه, وانظري إلى الأعلى منك في الطاعة والدين, والزوجة المسلمة مهتمة بقضايا أمتها وبالتالي تعيش واقع المسلمين ومايحدث لهم, وترى مايحدث في غزة وجهاد أهلها وصبرهم وتضحيتهم وحبهم لبعض وتفانيهم في الجهاد في سبيل الله, وكل ذلك يرفع همة المؤمن, ويجعل اهتماماته عالية, فالإسلام يكره تعلق الانسان بسفاسف الأمور.

8- الزوجة المؤمنة تتعامل مع الأمور بإيمانها وليس بطبعها وهواها وشهواتها أي عليها أن تعرف ماهو الأحب إلى ربها تعالى في هذا الموقف وتتصرف وتنفذ مايحبه الله وتعالى ويرضاه لا ما تهواه نفسها.

9- إن الأمور عندما تكون لله تعالى تنزل فيها البركة, وعندما نتركها ليتدخل الهوى والشيطان والغيرة والعناد فيكلنا الله إلى أنفسنا, فتفسد الأمور وتنشأ المشاكل.

10- الزوجة المؤمنة تفهم مقصود الشرع وتتجاوب معه, ففي العيد مقصود الشرع وحكمته؛ هو الحب والتزاور والفرحة والبهجة في الأسرة, وصلة الأرحام والتصدق على الفقراء, فعليها أن تسير مع حكمة الشرع فتدخل البهجة على بيتها, وتحذر أن تكون تصرفاتها سبب نكد أو مدخلًا للشيطان ليعكر جو العيد.

11- إن الشيطان يحسد الأسرة المسلمة, ويحاول دائمًا أن يحرمها من السرور, والأسرة الواعية هي التي تفوت الفرصة على الشيطان وجنوده, وذلك بتجنب الأخطاء, لأنها ثغرة الشيطان إلى الأسرة, وبكثرة الذكر؛ لأنه يطرد الشيطان ويقمعه, وبالعفو والصفح؛ لأنه يغيظ الشيطان, وهذه مسؤلية الأم في التربية.

12- في يوم العيد لايجوز تجديد الأحزان بتذكر الأموات, وزيارة قبورهم, والتأسف على الغائبين، وتمني وجود المفقود, فالميت لن ينفعه تجديد الأحزان، والغائب لن يعيده الأسف عليه, وإن إدخال السرور على الأسرة عبادة وهو الأحب إلى الله, والحزن هو هوى النفس وغرض الشيطان, والإيمان هو أن نتغلب على هوى النفس حتى يصبح تبعًا للشرع, وأن نتبع الأحب إلى الله, وهذا هو لُبُّ العبودية لله تعالى, وارفعي همتك فنحن أمة صاحبة رسالة مأمورة بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله, وانظري إلى أحوال المجاهدين في كل مكان حتى لاتبالغى فى الترف

13- صلة أرحامها وأقاربها, وإدخال السرور عليهم بنية التقرب إلى الله وليس مجرد عادة.

14- صلة أرحام وأقارب زوجها كحق للمسلمين عليها؛ وحتى تدخل السرور على قلب زوجها.

15- إصلاح ذات البين هو الأحب إلى الله تعالى, فالمؤمن يبادر بالصلح, ويبدأ بالسلام, ويعفو ويصفح لله حتى لايمنع عمله من الصعود إلى السماء, فإن الأعمال ترفع إلى الله يومي الاثنين والخميس إلا المتخاصمين فيقال أخروا هذين حتى يصطلحا أخروا هذين حتى يصطلحا, ونحن في الأيام العشر والعيد قد تقربنا إلى الله بأعمال صالحة فلنرفعها إلى الله بالصلح والعفو.

16- الإحسان إلى ضيوفك وإكرامهم بنية العمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) (متفق عليه) وخصوصًا أقارب زوجك بهذه النية, وبنية الإحسان إلى زوجك.

17- إن إكرام أهل الزوج لا يتوقف على العلاقة مع الزوج, فلو كان بينك وبين زوجك شيء فلا تقصري في حقوق أهله فهم ضيوفك وإكرام الضيف حق للضيف, وعمل يحبه الله تعالى, وهو من الإيمان كما في الحديث.

18ـ خذي من العيد فرصة لتربية أبنائك وتعويدهم على الأخلاق الإسلامية, فأبناؤك تلقنيهم آداب العيد وأذكاره وتساعديهم على العمل بها, وتشجعيهم على الالتزام بالأخلاق؛ فيتعودون على حسن الضيافة واستقبال الضيوف، وعلى الوقوف بجوار أبيهم وعدم تركه وحده في المواقف وعلى الجلوس مع الرجال وعدم مخالطة النساء, وعلى تنظيم الوقت وتقسيمه فيما بينهم ما بين التمتع بالعيد وبين المشاركة في المسؤليات.

أما البنات فالعيد فرصة لتعويدهن على ضبط الفرح بضوابط الشرع, وفرصة لتدريبهن على تحمل المسؤلية في جو المرح والبهجة, وتوزيع الوقت بين الفرح ومشاركة الصاحبات وزيارة الأقارب, وبين المشاركة في مسؤليات البيت وأعماله.

19- إن بعض الأمهات تميل إلى تفريغ بناتها للتمتع بالعيد فقط وهذا ليس في صالح تربية البنات وتأهيلهن لتحمل المسؤلية غدًا في بيت الزوجية

20- شجعي زوجك على صلة رحمه, وزيارة أقاربه, وإذا كان يحب مصاحبتك في زيارتهم فلا تتمنعي بغير عذر؛ حتى لا توغري صدره عليك, وإذا كان في هذه الزيارة ما تكرهين فالجئي إلى الله, واجعلي هذه الزيارة لله, واحتسبي أجرها عند الله حتى يصبرك على ماتكرهين, قال تعالى: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرً) النساء

إن بعض الزوجات تطير فرحًا إذا زارها أهلها, أو زارتهم, وهذا جميل لكنها تموت كمدًا إذا زارت أهل زوجها, أو زاروها, وهذا خطأ يسبب تغير قلب الزوج وعكارة فى العلاقة الزوجية.

ـ. إذا كانت هناك خلافات أو مشكلات مع زوجك فانسي ذلك في هذا اليوم, وقومي بحقه كاملًا؛ حتى يكون هذا العيد فرصة للإصلاح, وتجديد الحب, وليس العكس.

21- جددي نيتك في كل أعمالك في البيت واجعليها لله, فالله تعالى يحب الإحسان إلى الزوج, ويحب إتقان العمل.

22- إن إعداد مطالب الأسرة أمانة متروكة لك ولضميرك فراقبي الله فيها, وإن من الإحسان أن يظهر زوجك وأبنائك بالمظهر اللائق بهم بين أهلهم وزملائهم.

23- إنه ليس من العدل أن تهتمى بمظهرك وتهملى مظهر أبنائك وزوجك.

24- لاتنس الفقراء في هذا اليوم فهو يومهم الذى قد لايذوقون اللحم إلا فيه, وتذكري قول الله تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) (النحل( وقال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد:11).

قسمت عائشة رضي الله عنها لحمًا على الفقراء وكانت صائمة فقالت لها الخادمة: لم تتركي شيئًا لتفطري عليه. فقالت: لو ذكرتيني لأبقيت. نسيت نصيبها

25ـ لا تتعمدي اختيار اللحم الرديء للفقراء قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ))البقرة:267) أي لاتقصدوا الرديء وتجعلوه للفقراء ولكم الجيد فتنفقوا لله ما تكرهون.

26ـ العيد فرصة للإحسان إلى جاراتك قال تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاوَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)النساء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره) متفق عليه

27ـ العيد فرصة جميلة لتجديد الحب بيننا وبين المسلمين بدأ بالزوج والأبناء والأهل والجيران والأصدقاء فابدئي بالسلام والتهنئة, واختاري كلمات جميلة, وعبري عن مشاعرك بصدق وكرم, ولا تبخلي بإظهار حبك وتقديرك وخصوصا مع زوجك فهو أحق بتهنئتك له بالعيد.

وتذكري دائما أن المراة في بيت زوجها راع وهي مسؤلة عن رعيتها, وأن مسؤليتك ليست الطعام والشراب والملابس فقط وإنما أكبر مسؤلية هي تربية أبنائك على الإسلام وهي أثقل شيء في ميزانك بإذن الله.

28ـ العيد فرصة لتعويد الأبناء على التصدق بالملابس الأولى كلما اشترينا ملابس جديدة مادامت حالة الأولى جيدة والتصدق بها لمن يحتاجها خير من بقائهافائضة

29- وإن كنت ممن كتب الله عليهن غياب الزوج في سفر أو اعتقال؛ فإننا ندرك أن حمل الزوجة التى غاب عنها زوجها ثقيل وندعوا الله تعالى أن يعينها على حمله, وعلى أداء هذه الأمانة, وإعطاء هذه الرسالة حقها, فلتستعن هذه الأخت بالله تعالى, ولن يضيعها الله مادامت قد أخذت أبناءها وتوجهت بهم إلى الله لتحتمي بجنابه, وتستنير في ظلمة الحياة بدينه, وتتخذ التدين لله وحده سفينة نجاة لأسرتها يعصمها ويحفظها ويقودها إلى الخير والحق, وعما قريب سيفرج الله الكرب, ويغير الحال (سيجعل الله بعد عسر يسرا ( وساعتها ستجلس الأم تتذكر مسيرتها فتفرح روحها, وتبتهج بأنها ظنت بربها خيًرا, ووثقت في رحمته وكرمه وقد كان فأعانها الله على هذا الأمر العظيم الذى يقصر فيه كثير من الرجال, ولتذكر الأخت المسلمة أن الله اختارها لهذه المدرسة مدرسة الابتلاء التي سبقتها إليها كثيرات منذ أمنا هاجر زوج أبينا إبراهيم وأم أبينا إسماعيل عليهما السلام ثم كثيرات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أحب الله قوما ابتلاهم ) وقال ( يُبتلى المرء على قدر دينه )

على قدر أهل العزم تأتى العزائمُ     وتأتى على قدر الكرامِ المكارمُ

وتعظُم فى عين الصغير صغارُها       وتصغُر فى عين العظيم العظائمُ

30- إن قيام الزوجة المسلمة بمسؤليتها التي ائتمنها الإسلام عليها ليست أهميته ولا ثوابه في الدنيا والآخرة على أنه بناء وحفاظ على أسرة مسلمة فحسب؛ بل هو مساهمة في بناء أمتنا العظيمة, وفى تحقيق النصر لها, ولكل قضاياها, كقضية القدس وغيرها, ولكل المستضعفين من المسلمين في الأرض كالفلسطينيين وغيرهم بإذن الله.

وختاما أختنا المسلمة

تقبل الله حبك المتدفق لأسرتك وحنانك وعطفك عليها

تقبل الله صبرك وعطائك وجهدك وتحملك وجزاك الله تعالى خيرا الجزاء

تقبل الله دعوتك لأبنائك وكتب فى حسناتك كل عمل دعوتيهم إليه وربيتيهم عليه (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) (الدال على الخير كفاعله )

ـ تقبل الله صبر الصابرات على غياب أزواجهن وأبنائهن وعلى تحملهن لمسؤلية جسيمة وأعانهن الله عليها وجعل الفرج قريبا ( سيجعل الله بعد عسر يسرا )

ـ تقبل الله تضحية كل من ضحت بشبابها وزهرة حياتها وكافحت من أجل أبنائها وتربيتهن

ـ تقبل الله تضحية من ضحت بأبنائها فى سبيل الله بعد أن ربتهم على حب الدين والتضحية من أجله والعمل على رفعته  

ـ تقبل الله صبر المعتقلات فى غيابات المعتقلات وكتب أنفاسهن هناك فى ميزان حسناتهن وجعل الله لهن مخرجا كريما وفرجا قريبا ونصرا عزيزا ( إن مع العسر يسرا )

تقبل الله منك أما صابرة مضحية

تقبل الله منك أختا رحيمة حانية

تقبل الله منك زوجة قانتة حافظة لزوجها ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) راعية لبيتها (والزوجة فى بيت زوجها راع وهى مسؤلة عن رعيتها )

                       

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:52

لماذا لايفرح الكبار بالعيد؟

 

                                                       بقلم / علي الديناري

كثير من الكبار لا يشعر بفرحة العيد !!
وكثير منهم يتعمد أن لا يفرح كنوع من الوفاء للماضي فإذا سألته قال : العيد كان زمان ... كنا نفعل ونفعل ويأخذ يتمتع بالحديث عن ذكريات العيد في الزمن الجميل!!
وكأن العيد إن خلا من مظاهر زمان فهو لا يستحق الفرحة !!
والبعض يعلل عدم فرحته بأن الناس تغيرت !
والفرحة الحقيقية تنبع من قلوب عامرة بالحب لبعضها.. ثم يأخذ نفسا ً عميقا ً ويقول: الآن ليس هناك حب بين الناس؟
ترى ما هو السبب في إصابة العيد بالشيخوخة عند الشيوخ الكبار؟
ولماذا يصبح العيد مملا ً مع أنه فرصة للتجديد ؟
في تقديري والله أعلم أن العيد يتحول مع تقدم السن إلى ملل عندما تكون الفرحة فيه فرحة شكلية.. أي ببعض المظاهر مثل الملابس الجديدة والمأكولات المفضلة والنزهة وحتى زيارة الأقارب يمكن أن تتحول إلى عمل شكلي يمل عندما يتكرر كثيرا ً فيفقد طعمه بالتكرار 
أما عندما يفرح الإنسان فرحة نابعة من القلب لأن سبب الفرحة معنى كامن في القلب.. وهذا المعنى يتجدد فهنا تتجدد الفرحة وتسعد النفس

والمعاني التي تبهج الروح وتتفرح القلب كلها كامنة في العبادة في رمضان وعندما يجتهد المؤمن في العبادة ثم ينتهي الاجتهاد والإجهاد بتطبيق سنة الفرح في هذا اليوم يكون للفرحة طعم خاص يتجدد مع كل عام

لماذا لايفرح الكبار بالعيد؟

                                                       بقلم / علي الديناري

كثير من الكبار لا يشعر بفرحة العيد !!
وكثير منهم يتعمد أن لا يفرح كنوع من الوفاء للماضي فإذا سألته قال : العيد كان زمان ... كنا نفعل ونفعل ويأخذ يتمتع بالحديث عن ذكريات العيد في الزمن الجميل!!
وكأن العيد إن خلا من مظاهر زمان فهو لا يستحق الفرحة !!
والبعض يعلل عدم فرحته بأن الناس تغيرت !
والفرحة الحقيقية تنبع من قلوب عامرة بالحب لبعضها.. ثم يأخذ نفسا ً عميقا ً ويقول: الآن ليس هناك حب بين الناس؟
ترى ما هو السبب في إصابة العيد بالشيخوخة عند الشيوخ الكبار؟
ولماذا يصبح العيد مملا ً مع أنه فرصة للتجديد ؟
في تقديري والله أعلم أن العيد يتحول مع تقدم السن إلى ملل عندما تكون الفرحة فيه فرحة شكلية.. أي ببعض المظاهر مثل الملابس الجديدة والمأكولات المفضلة والنزهة وحتى زيارة الأقارب يمكن أن تتحول إلى عمل شكلي يمل عندما يتكرر كثيرا ً فيفقد طعمه بالتكرار 
أما عندما يفرح الإنسان فرحة نابعة من القلب لأن سبب الفرحة معنى كامن في القلب.. وهذا المعنى يتجدد فهنا تتجدد الفرحة وتسعد النفس

والمعاني التي تبهج الروح وتتفرح القلب كلها كامنة في العبادة في رمضان وعندما يجتهد المؤمن في العبادة ثم ينتهي الاجتهاد والإجهاد بتطبيق سنة الفرح في هذا اليوم يكون للفرحة طعم خاص يتجدد مع كل عام

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:49

من ذكريات العيد أول صلاة عيد في الخلاء

 

أثناء الاعتكاف بدأ الاخوة الترتيب لصلاة العيد في الخلاء لأول مرة كان ذلك سنة 1978تقريبا

بدأ الاخوة يكتبون بأيديهم بعض الملصقات وكان أخي "مجدي" مغرما بالخط فتبنى هو هذا العمل رحمه الله وجعله في ميزان حسناته

ثم تطور تفكيره لعمل نموذج للرش على الجدران ومن الطريف أن بعض الشباب أصر أن يلصق بعض الدعوات على سيارات الشرطة بينما غضب الاخوة الكبار ورأوهذا العمل تهورا بدون فائدة فتركه الشباب على غيظ

ثم بدأ الاخوة في فكرة جديدة وهي كتابة "آداب صلاة العيد" ثم الدعوة للصلاة في الخلاء وكانت الكتابة بالأقلام الجافة لأنه لم تكن هناك ماكينات تصوير ولاطباعة لكن أحد الموظفين رآهم يكتبون بايديهم فأخذ نسخة وطبعها في مطبعة مجلس المدينة

أثناء الدعوة للصلاة في الخلاء كانت البلد معظمها ضد أي شيء يأتي من ناحية السُّنية خصوصا إذا رفضه شيخ الأوقاف وفعلا بدأ الناس يهاجمون الصلاة في الخلاء بقولهم: ماذا لو قامت عاصفة ترابية ؟ ثم كيف نترك المسجد خاليا ونصلي في الخلاء؟وهل سيخطب الخطيب بلا منبر؟ ومثل هذه الشبهات

وعندما اشتدت الدعوة واشتد الجدل في البلد توسط بعض الناس ليجمعوا المسلمين على صلاة واحدة خلف شيخ الأوقاف لكنهاشترط أن يخطب على المنبر داخل المسجد فرفض الاخوة لمخالفة ذلك للسنة

وفي آخر جمعة من رمضان توزع الاخوة على المساجد لدعوة المسلمين الى صلاة العيد في الخلاء إلا أنه كان يوما مشهودا حيث كانت الخطبة كلها عن السنية وبدعهم والدين الجديد الذي جاءوا به والاعتكاف الذي ليس من الاسلام في شيء! فظننت أن الأخ الذي سيقوم ليدعو الناس سيؤجل هذه الدعوة لأن الناس كانت قد امتلأت غيظا وغضبا على السنية لكنه وقف وما إن بدأ كلمته حتى هاج الناس عليه وهنا وقف مفتش المساجد فهيج الناس علينا وكذب علينا كذبا صريحا ثم أخذ يصيح:هل أترك منبر حبيبي رسول الله؟والناس يهتفون لا .لا .لا وكادوا أن يفتكوا بالأخ لولا احترامهم لوالده الناظر زارع رحمة الله عليه.

كنا نحسب أن ماحدث هذا كان في الجامع الجديد وحده لكن عندما رجعنا للاعتكاف إذا بكل الاخوة في حالة غضب وحزن شديد فقد وجدوا نفس الخطبة هناك ونفس تهييج الناس علينا مما يعني أن مفتش المساجد قد خطط ووجه لهذا الأمر

في الاعتكاف أخذنا نتداول هذا الذي حدث بانفعال وغضب واقتراح ضرورة الرد على هذا الفعل وأخذنا نصيح ونتهدد ولكن كان الاخوة الكبار يهدؤننا وقام أحدهم وكان معلما لنا في المدرسة فقال: لاتفكروا وأنتم غاضبون . لاتأخذوا قرارا وأنتم غاضبون ولكننا لم نعبأ بكلامه فتركنا وقام يصلي فهدأنا بعض الشيء

بعد صلاة العصر كنا قد هدأنا فبدأ الشيخ يناقش الموضوع بهدوء بعد أن هيأ الجلسة ومهَّد لها وطالبنا بالاقتراحات العملية بعيدا عن الغضب والثورة.

كنا تجاه هذه الأمر المُحبِط فريقين فريق أُحبط تماما ورأى أنه لافائدة من عمل أي شيء وعلينا أن نكتفي بما تم من دعوة للصلاة

وفريق رأى أنها فرصة للحوار والمناقشة والنزول للناس وبالفعل ذهبنا الى المسجد ومعنا الكتب هذه المرة ليرى الناس الأدلة وكلام العلماء

وفي المسجد الجديد قمت لأقرأ من الكتاب بعد صلاة العصر فانصرف بعض كبار السن وقال أحدهم :كل عيِّل راح الجامعة وربى دقنه يرجع يعمل علينا شيخ ؟! لكني واصلت مع من بقي وكان منهم كبار سن لكنهم يعرفونني ويحبونني فاستمعوا للنهاية ثم قال أحدهم :ياعلي ياابني كل هذا الكلام شيخ الأوقاف يعرفه ويعرف أكثر منه ولم يقتنع.

أما الشباب فقد طلبوا أن نقرأ الكتاب سويا فالتففنا حول الكتاب وكل منهم يريد أن يفسر مافيه كما يحب فدار بيننا حوار طويل وكنت سعيدا جدا بهذا الحوار رغم أن عامته لم يكن منضبطا لكنه أدى الى قناعة البعض ثم الى انتقال الموضوع من أنه بدعة في الدين وكلام من عند السنية الجدد الى أنه كلام علماء

في المساء ذهبنا الى المقاهي ومعنا ورق "آداب صلاة العيد" ففوجئنا بأن الحديث على المقهى كان أكثر هدوءا وارتياحا فقد وفق الله لنا أحد معلمينا في المدرسة وكان قد عاد من الإعارة في السعودية فاحترمنا لسابق معرفتنا وحبنا المتبادل معه فساعدنا كثيرا على فتح حوار مع كل رواد المقهى وأيدنا الأستاذ بما رآه في السعودية وكان هذا الحوار جبرا من الله تعالى لنا.

ـ اختار الاخوة مكانا للصلاة في طريق ميدان الجامع الجديد "سُرَّة البلد" فكان إعدادنا للمكان دعاية حيث رآنا الناس ونحن نجهزه ونفرشه ثم إن كل المتأخرين عن الصلاة بالمسجد اضطروا لتعجيل الصلاة في المصلى فكان عدد المصلين معقولا جدا

ومن الطريف في هذا المكان أن أول عيد خطب في المسجد شيخ المعهد الديني وكان فصيحا قويا شاعرا فكانت خطبة العيد علينا وقال الناس شيخ المعهد غسل السنية غسلا وفطنوا الى أن مفتش المساجد جاء به خصيصا لهذا الغرض .

في العيد التالي لم يمنح مفتش المساجد شيخ المعهد الخطبة في المسجد الكبير وقدَّر الله تعالى أن يتأخر وكان مروره مضطرا كما ذكرنا من امام المصلى فانتهز خطيبنا فرصة مروره واعترضه في الطريق مرحبا به داعيا له للخطبة هنا في المصلى وقد كان! وخطبنا الشيخ فأثنى علينا جدا! ومدحناببلاغته! ومدح صلاتنا فأصبح حديث المدينة تناقض الشيخ الذي غسلنا العيد الماضي ومدحنا هذا العيد!

في يوم العيد توزعنا على منادر العائلات (دار استقبال الضيوف) الكبيرة لتهنئتهم بالعيد واستغلال وجود كبار شخصيات البلد لشرح آرائنا أو على الأقل لتخفيف التوتر بشيء من العلاقات الطبيعية وقد ذهبت الى مندرة الأستاذ سيد عويس لزمالة ابنه لي وكان الأستاذ سيد من عشاق الشيخ محمد الغزالي وكان هذا نادرا وكان الشيخ الغزالي يقول كلمة الحق فتسري شرائط التسجيل في طول البلاد وعرضها فلا يفوت الأستاذ سيد منها شريط يتحدث في موضوعه مع كل زائريه وهناك وجدت عددا من نظار المدارس ومنهم الناظر محمود عبد الغني الذي كنت أحبه جدا وأرجع إليه في كل شيء فأنصفنا في الحوار الذي دار ودافع عنا وكانت هذه الزيارات من أنجح طرق الدعوة خصوصا زيارة الاخوة الكبار للعمدة الشيخ علي النشواني رحمه الله

استمر الجدل حول السنية عدة ايام بعد العيد الى أن زار البلد شيخٌ أزهري مُسنٌّ يُعرف بالشيخ الواعظ وكان ذا هيبة ولحية فسألوه عن حكم الصلاة في الخلاء فأقر أنها سنة فسألوه عن التطويل في الصلاة والإثقال على الناس فأنكر ذلك وغضب وهاج المسجد فقام الناظر زارع وقال: لكنهم شباب يصلون وحدهم ولايجبرون أحداعلى الصلاة معهم ، وهم متفقون على ذلك فيما بينهم فماموقفنا منهم؟ هل نحاربهم يافضيلة الشيخ ؟ وهنا قام الشيخ وأخذ يثنى على الشباب الذي يتدين ويدخل المساجد ويقارن بينهم وبين الشباب الضائع ومدحنا وأوصى الناس أن يتركونا قهدأت الحرب قليلا. لكنها كانت أياما جميلة

~~~~~~~~~~~~~~~~

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:43

فارس السخاء في رثاء الشيخ حسن الغرباوي


شعر / سلطان إبراهيم
تداعى الوجدُ بعد الوجد يا حسنُ ** وماد القلبُ.. دكت نبضَه الإحَنُ
هي الدنيا تفاجئنا بموجدة *** وعيش المرء بالفقدان مُرْتَهَنُ
نحبُّ .. نفارق الأحباب في ألم** نفوس الخلق بالأوجاع تمتحنُ 
يزلزلنا رحيل أحبة عاشوا ** بمهجتنا وفي وجداننا سكنوا
لقد كانت قلوبهمو لنا المأوى **فكيف العيش بعدهمٌ وقد ظعنوا
رحيلك يا أبا أنس يجرعنا ** كؤوس الهم .. يسري في الحشا شجنُ
فيا شمس لنا سطعت أشعتها ** بدعوتها فعانق ضوءها الوطنُ
ويا نسرا يحلق في السما يأبى ** سفولا بين من في السفح قد قطنوا
رأيتك في اشتداد البأس فارسنا **تقود الركب لم تحفل بمن وهنوا
فتى الإسلام تعشقه وتنصره** ودربك فيه نعم الهدي والسننُ 
وطال الصبر خلف الأسر لم تجزع ** ولم تجبن ولم تركن كمن ركنوا
ضحوك الوجه كم بحديثك اندملت ** جروح القلب حين توالت الفتنُ
وسعت الكل أخلاقا وإحسانا ** وكنت الدوح طاب القطف والفننُ
فكم أسديت معروفا لمحتاج ** وكم قد كنت للأيتام تحتضنُ
وكم من أسرة أصبحت عائلها** بعون الله لما قد عدا الزمنُ 
ومـرَّ العمر في درب السخا عجلا ** وحان الوقت للترحال يا حسنُ
أبا أنس تركت القلب منفطرا ** وسال الدمع ..عمَّ الوجد والحَزَنُ
فكم تبكيك أرملة ومسكين ٌ** وكم يبكي عليك السرُّ والعلن
سألت الله جنات لكم تجري **بها الأنهار فيها الشهد واللبن
ورضوانا به ترقى لكي تحيا ** مع المختار نعم هنالك الثمن

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:38

زكاة الفطر .. سين جيم .. لابن عثيمين

 

الحمدُ لله العليم الحكيم، العليِّ العظيم، خلقَ كلَّ شَيْءٍ فقَدَّره تقديراً، وأحْكَمَ شرائعَه ببالغِ حكمتِهِ بياناً للْخَلق وتَبْصيراً، أحمدُه على صفاتِه الكامِلة، وأشكرُه على آلائِه السابغة، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وحده لا شريكَ له لَهُ الملكُ وله الحمدُ وهوَ على كلِّ شَيْء قدير، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، صلَّى الله عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ المآبِ والمصِير، وسلَّم تسليماً.

إخواني: إن شهرَكُمُ الكريمَ قد عزَم على الرحيل ولم يبقَ منه إلاَّ الزمنُ القليلُ، فمَنْ كان منكم محسِناً فليحمدِ اللهَ على ذلك ولْيَسْألْه القَبولَ، ومَنْ كان منكم مهملاً فلْيتبْ إلى اللهِ ولْيَعْتَذِرْ من تقصيرِه فالعذرُ قبْلَ الموتِ مَقْبولٌ ، وإن الله شرعَ لكم في ختامِ شهرِكم هذا أنْ تؤَدُّوا زكاةَ الفطر قبْلَ صلاةِ العيدِ .


باب زكاة الفطر

سئل فضيلة الشيخ عن زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت زكاة الفطر، أو صدقة الفطر، وإذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، وإذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب‏.‏

س2 : ما المقصود بزكاة الفطر وهل لها سبب‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المقصود بزكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد للفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سُميت صدقة الفطر، أو زكاة الفطر، لأنها تنسب إليه هذا سببها الشرعي‏.‏

أما سببها الوضعي فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجوب سبب الوجوب، ولو عُقد للإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم، لأنها كانت زوجته حين وجد السبب، فإن عُقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها، وهذا على القول بأن الزوج تلزمه فطرة زوجته وعياله، وأما إذا قلنا بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة فلا يصح التمثيل في هذه المسألة‏.‏

س3 : ما حكم زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏

س4 : عمن تجب عليه زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تجب على كل إنسان من المسلمين ذكراً كان أو أنثى، صغيراً كان أم كبيراً، سواء كان صائماً أم لم يصم، كما لو كان مسافراً ولم يصم فإن صدقة الفطر تلزمه، وأما من تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ أنه يستحب إخراجها عن الجنين ـ عن الحمل في البطن ـ ولا يجب‏.‏

ومنعها محرم لأنه خروج عما فرضه النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق آنفاً في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر‏.‏‏.‏‏"‏ ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية‏.‏

س5 : لو أسلم رجل آخر يوم من رمضان هل تلزمه صدقة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين، وفي حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو شعير على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين‏.‏

س6 : عمن تصرف له زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس لها إلا مصرف واحد وهم الفقراء كما في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏

س7 : هل الزكاة مسؤولية الزوج وهو الذي يخرجها عن الزوجة وعن أولاده‏؟‏ أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها الزوج‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يظهر لي من هذا السؤال أنها تقصد زكاة الفطر، وزكاة الفطر ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عمّن يمونهم من الأولاد والأقارب‏.‏ 
وقال بعض أهل العلم‏:‏ إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه‏.‏ 
قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏ يعني صلاة العيد، فبين عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنها مفروضة على هؤلاء‏.‏ 
فأنتِ إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك فأخرجيها، وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك فإنه يكون محسناً إليك‏.‏ 
أما إن كان المقصود زكاة الحلي فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها، ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان، والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل التجمل للزوج، وجزاءً على عملها هذا إذا أخرج الزكاة عنها فإن ذلك من الإحسان، والله يحب المحسنين‏.‏

س8 : أنا شاب أسكن مع والدي ووالدتي وغير متزوج، فهل زكاة رمضان ينفقها والدي عني أو من مالي الخاص‏؟‏ أفيدونا وجزاكم الله خيراً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر واجبة وفريضة، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين‏"‏، وهي كغيرها من الواجبات يخاطب بها كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة بأن تخرج الزكاة عن نفسها ولو كان لها زوج‏.‏

ولكن إذا أراد قيم العائلة أن يخرج الزكاة عن عائلته فلا حرج في ذلك‏.‏ فإذا كان هذا الرجل له أب ينفق عليه، يرغب في الزكاة عنه ـ أي عن ابنه ـ فلا حرج في ذلك ولا بأس به‏.‏

س9 : تسأل أخت في الله تقول‏:‏ أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر كل عام، وعلمت أخيراً أن من يتقاضى راتباً معيناً يمكنه إخراجها عن نفسه، علماً بأنني عملت لمدة سنوات، فهل علي ذنب لعدم إخراجها بنفسي ومن مالي‏؟‏ وإن كان كذلك فماذا أفعل‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره، ومن ذلك زكاة الفطر، فإنها واجبة على الإنسان نفسه، لا على غيره، لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها، فنكون محملين لوزر غيره وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ‏}‏ فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها، ولكن إذا كان له والد، أو أخ كبير، أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه، وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك، فمادمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره‏.‏

س10 : إنسان صاحب عمل يعمل في غير بلد أبنائه بعيداً عنهم وفي آخر رمضان أراد أن يذهب إلى عمله فوكل أبناءه ليدفعوا زكاة الفطر عنه وعن أنفسهم فما حكم هذا العمل‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس، ويجوز للإنسان أن يوكل أولاده أن يدفعوا عنه زكاة الفطر في وقتها، ولو كان في وقتها ببلد آخر للشغل‏.

س11 : إذا كان في سفر وأخرج زكاة الفطر في وقتها في البلد الذي هو فيه قبل أن يصل إلى أولاده فما حكم ذلك‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس بذلك ولو كان بعيداً عن أولاده، لأن زكاة الفطر تدفع في المكان الذي يأتيك الفطر وأنت فيه، ولو كان بعيداً عن بلدك‏.‏

س12 : هل على الخادمة في المنزل زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الخادمة في المنزل عليها زكاة الفطر لأنها من المسلمين‏.‏ 
ولكن هل زكاتها عليها، أو على أهل البيت‏؟‏ الأصل أن زكاتها عليها، ولكن إذا أخرج أهل البيت الزكاة عنها فلا بأس بذلك‏.‏

س13 : هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر لا تدفع عن الحمل في البطن على سبيل الوجوب، وإنما تدفع على سبيل الاستحباب‏.‏

س14 : هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علماً بأنهم يزكون عن أنفسهم‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر وهي صاع من طعام، من الرز، أو البر، أو التمر، أو غيرها مما يطعمه الناس يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده، والله الموفق‏.‏

س15 : ما حكم إخراج زكاة الفطر في أول يوم من رمضان‏؟‏ وما حكم إخراجها نقداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأنها زكاة الفطر، والفطر لا يكون إلا في آخر الشهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ومع ذلك كان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏ 
أما إخراجها نقداً فلا يجزىء؛ لأنها فرضت من الطعام، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال أبو سعيد الخدري‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏‏.‏ فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاماً يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعاً، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقداً فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقداً فيقلل قيمتها، فاتباع الشرع هو الخير والبركة‏.‏ 
وقد يقول قائل‏:‏ إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير‏.‏ 
وجوابه‏:‏ أن الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام‏.‏

س16 : ما حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر هو سببها، فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ، أما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان‏:‏ 
وقت جواز وهو‏:‏ قبل العيد بيوم أو يومين‏ ، ووقت فضيلة وهو‏:‏ يوم العيد قبل الصلاة‏.‏ 
أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزىء عن الفطرة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏، إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد، مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد وتجزئه عن الفطرة‏.‏

س17 : أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة فهل علي زكاة فطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل‏:‏ من باب إضافة الشيء إلى وقته، وكلاهما له وجه في اللغة العربية، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَْغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ‏}‏ هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته، وقال أهل العلم‏:‏ باب سجود السهو، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها؛ ولأن الفطر وقتها، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رخص أن تدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان، ولهذا نقول‏:‏ الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن‏.‏

س18 : إننا نجمع الزكاة ونعطيها للفقيه ‏(‏فقيه البلدة‏)‏ ومن صام يجب أن يعطي زكاة الفطر للفقيه، هل نحن على حق‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الفقيه آميناً يعطيها الفقراء فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين ويقوم الفقيه بتسليمها في يوم العيد‏.‏

س19 : هل يجوز دفع زكاة الفطر قبل العيد‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز دفعها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، والأفضل أن يكون في يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخير دفعها عن صلاة العيد، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"‏

س20 : هل يشرع لهيئة ‏.‏‏.‏‏.‏ الإسلامية العالمية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان وذلك بهدف الاستفادة منه بقدر المستطاع، وجزاكم الله خيراً‏.‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أرى هذا، ولا أرى أن يخرج بزكاة الفطر عن البلد الذي هي فيه؛ لأن أهل البلد أحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حين بعثه إلى اليمن‏:‏ ‏"‏أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏"‏‏.‏

س21 : هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير‏:‏ وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها، وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها‏.‏

س22 : متى تخرج زكاة الفطر‏؟‏ وما مقدارها‏؟‏ وهل تجوز الزيادة عليها‏؟‏ وهل تجوز بالمال‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏‏.‏ وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏ فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً، أو أقط‏.‏ قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب والأقط‏"‏‏.‏

وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة‏:‏ لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وهذا حديث مرفوع‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏ 
ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏ 
وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل‏.‏ 
ويقول كثير من الناس‏:‏ يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به‏

س23 : ما حكم من أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد فإنها لا تقبل منه، لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها عنه لغير عذر لم تقبل منه، لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ‏"‏وأمر ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏ 
أما إذا أخرها لعذر كنسيان، أو لعدم وجود فقراء في ليلة العيد فإنه تقبل منه، سواء أعادها إلى ماله، أو أبقاها حتى يأتي الفقير‏

س24 : لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها‏؟‏ وما الحكمة منها‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر‏"‏، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة‏:‏ ‏"‏من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك‏"‏، وتلا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي ‏}‏‏.‏ وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن‏.‏ 
وأما الحكمة من زكاة الفطر فإنها كما قال ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏، ففي ذلك فائدة للصائم إذ هي تطهره من اللغو والرفث، كما أنها طعمة للمساكين حيث تجعلهم يشاركون الأغنياء فرحة العيد، لأن الإسلام مبني على الإخاء والمحبة، فهو دين العدالة، يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‏}‏، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً‏"‏‏.‏ والله الموفق‏

س25 : من لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة هل يجوز له دفعها بعد الصلاة‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة ودفعها بعد ذلك فلا حرج عليه؛ لأن هذا مدى استطاعته، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏ ومن أمثلة هذا ما إذا ثبت دخول شهر شوال والإنسان في البر وليس حوله أحد فإنه في هذه الحال إذا وصل إلى البلد التي فيها الفقراء دفعها إليهم‏.‏ أما مع السعة فإنه لا يجوز للإنسان أن يؤخرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد فهو آثم ولا تقبل منه، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏

س26 : ما مقدار صدقة الفطر‏.‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مقدار صدقة الفطر صاع من الطعام بالصاع النبوي، الذي زنته كيلوان وأربعون جراماً بالبر ‏(‏القمح‏)‏ الجيد، أو ما يوازنه كالعدس‏.‏

س 27 : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط‏"‏، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏.‏

والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها‏.‏

ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى‏.‏ والله أعلم‏.‏

س28 : يقول كثير من الفقراء الآن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقوداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاماً، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو من طعام وجد حديثاً، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر؛ لأن الأرز لا يحتاج إلى تعب وعناء في طحنه وعجنه وما أشبه ذلك، والمقصود نفع الفقراء، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏ فإذا أخرجها الإنسان من الطعام فينبغي أن يختار الطعام الذي يكون أنفع للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه‏.‏ 
وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الآليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏"‏‏.‏

س 29 : بعض أهل البادية يخرجون زكاة الفطر من اللحم فهل يجوز هذا‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا لا يصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من طعام، واللحم يوزن ولا يكال، والرسول صلى الله عليه وسلم فرض صاعاً من طعام، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏‏.‏ ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زكاة الفطر لا تجزىء من الدراهم، ولا من الثياب، ولا من الفرش، ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم‏:‏ إن زكاة الفطر تجزىء من الدراهم؛ لأنه ما دام النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً، فلا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزىء إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتاً للبلد فإنه مجزىء‏.‏

س 30 : في بعض البلاد يلزم الناس بإخراج زكاة الفطر دراهم، فما الحكم‏؟‏ جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الظاهر لي أنه إذا أجبر الإنسان على إخراج زكاة الفطر دراهم فليعطها إياهم ولا يبارز بمعصية ولاة الأمور، لكن فيما بينه وبين الله يخرج ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج صاعاً من طعام؛ لأن إلزامهم للناس بأن يخرجوا من الدراهم إلزام بما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ يجب عليك أن تقضي ما تعتقد أنه هو الواجب عليك، فتخرجها من الطعام، واعط ما ألزمت به من الدراهم ولا تبارز ولاة الأمور بالمعصية‏.‏

س 32 : ما حكم إخراج الرز في زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شك في جواز إخراج الرز في زكاة الفطر، بل ربما نقول‏:‏ إنه أفضل من غيره في عصرنا؛ لأنه غالب قوت الناس اليوم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ الثابت في صحيح البخاري قال‏:‏ ‏"‏كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر‏"‏، فتخصيص هذه الأنواع ليس مقصوداً بعينها، ولكن لأنها كانت طعامهم ذلك الوقت‏.‏

س 33 : هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للعمال من غير المسلمين‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط‏.‏

س34 ‏:‏ ما حكم نقل زكاة الفطر إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز‏.‏

س 35 : ما حكم وضع زكاة الفطر عند الجار حتى يأتي الفقير‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز للإنسان أن يضعها عند جاره ويقول هذا لفلان إذا جاء فأعطها إياه، لكن لابد أن تصل يد الفقير قبل صلاة العيد لأنه وكيل عن صاحبها، أما لو كان الجار قد وكله الفقير، وقال‏:‏ اقبض زكاة الفطر من جارك فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو خرج الناس من صلاة العيد‏.‏

س 36 : لو وضع الإنسان زكاة الفطر عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد، وفات وقتها فما الحكم‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكرنا أنه إذا وضعها عند جاره فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير، فإذا وصلت إلى يد جاره فقد وصلت للفقير ولا فرق، وإذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها بنفسه ويبلغها إلى أهله‏.‏

س 37 : هل تجوز الزيادة في زكاة الفطر بنية الصدقة‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز أن يزيد الإنسان في الفطرة وينوي مازاد على الواجب صدقة، ومن هذا ما يفعله بعض الناس اليوم يكون عنده عشر فطر مثلاً ويشتري كيساً من الرز يبلغ أكثر من عشر فطر ويخرجه جميعاً عنه وعن أهل بيته، وهذا جائز إذا كان يتيقن أن هذا الكيس بقدر ما يجب عليه فأكثر؛ لأن كيل الفطرة ليس بواجب إلا ليعلم به القدر، فإذا علمنا أن القدر محقق في هذا الكيس ودفعناه إلى الفقير فلا حرج‏.‏

س 38 ‏:‏ هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها، وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سُلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها‏.‏

بتصرف من مجموع الفتاوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - المجلد الثامن عشر

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 76

الثلاثاء 5 شوّال 1439

الثلاثاء 19 حزيران/يونيو 2018

منبر الرأي

حسن الغرباوي علمٌ في سماء العمل الوطني الإسلامي .. بين تقدير الشرفاء وعرفان النبلاء

بقلم: التاريخ: 10-06-2018
بقلم أ/ سيد فرج من هو حسن الغرباوي؟ هو شمس سطعت في سماء العمل الإسلامي، وجبلٌ صمدَ في ساحات الصبر والإبتلاء، وهو فيض خير، وجناح رحمة سخرها الله لخدمة الفقراء، وهو عين حكمة، وبصيرة رأيٍ، هو بذلٌ دائمٌ في الشدة والرخاء، وشكرٌ وصبرٌ لازمٌ في السراء والضراء، هو الخلوق المتواضع مع كونه الشريف الكريم ذو الشأن، هو الضحوك، البشوش، الحنون، السمح .   ولقد فقدت ساحة العمل الإسلامي بمصرنا الحبيبة، رمزاً وفارساً نبيلاً، وشيخاً جليلاً، كما ودعت ساحة العمل القانوني والحقوقي أستاذاً، كبيراً، مدافعاً عن المظلومين، كما بكت ساحة العمل الخيري، منفقاً، كريماً، خادماً للفقراء، والمحتاجين كما خسرت الساحة السياسية…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/9461a46feb18fd634e610d7efcf00a13.jpg
  • cache/resized/701bfdd27ae285da8ff583ef00b96165.jpg
  • cache/resized/08c96893cd86eb8d453d6675c7e1eeac.jpg
  • cache/resized/467321101242a1ca13acfc85ca8bd58a.jpg
  • cache/resized/467321101242a1ca13acfc85ca8bd58a.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg
  • cache/resized/9461a46feb18fd634e610d7efcf00a13.jpg
  • cache/resized/701bfdd27ae285da8ff583ef00b96165.jpg
  • cache/resized/08c96893cd86eb8d453d6675c7e1eeac.jpg

  • cache/resized/9461a46feb18fd634e610d7efcf00a13.jpg
  • cache/resized/701bfdd27ae285da8ff583ef00b96165.jpg
  • cache/resized/08c96893cd86eb8d453d6675c7e1eeac.jpg
  • cache/resized/467321101242a1ca13acfc85ca8bd58a.jpg
  • cache/resized/e3828a10add7cd4164339769441ad9c7.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة