البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 12 تشرين1/أكتوير 2017 13:58

الرجال مواقف

شعر الأستاذة /نادية كيلاني

عضو اتحاد كتاب مصر ورابطة الأدب الإسلامي

أَنَا مَا عَرَفْتُكَ سَيِّدِي = لَكِنَّهُمْ هُمْ يَعْرِفُونْ

أَنَا مَا بَلَوْتُكَ فِي الشَّدَا = ئِدِ كَيْفَ لَا تَرْضَى السُّكُونْ

وَرَأَيْتُهُمْ  يَتَسَابَقُو = نَ لِحِضْنِكَ الصَّافِي الحَنُونْ

وَعَرَفْتُ أَنَّكَ رُوحَهُمْ = وَزَعِيمَهُمْ يَتَفَاخَرُونْ

وَسَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ = طِيبَ الْمَآثِرِ يَشْكُرُونْ

عَيْنُ الرِّجَالِ مَوَاقِفٌ = مِنْ أَجْلِهَا رُوحٌ  تَهُونْ

يَا مَنْ صَبَرْتَ عَلَى المكَا = رِهِ بَاسِمًا يَتَحَيَّرُونْ

قَدْ زِدْتَهُمْ حِقْدًا عَلَيْـ = ـكَ مَلَأْتَهُمْ ذُلَّ الشُّجُونْ

يُؤْذِيهِمُ مَنْ كَانَ مِثْـ = ـلُكَ خَالِدًا هُمْ زَائِلُونْ

وَبِفِكْرِكَ البَنَّاءِ أَوْ = قَدَ ذِهْنَهُمْ يَتَشَكَّلُونْ

وَالفَضْلُ مَا شَهِدَ العَدُوُّ = بِوَصْفِهِ وَيُجَاهِرُونْ

ظَهَرَ المُزَيَّفُ كِذْبُهُمْ = وَالحَقُّ هُمْ لَا يَقْبَلُونْ

قَدْ قَرَّرُوا تَقْيِيدَ فِكْـ = ـرِكَ وَارْتَضَاهُ مُنَافِقُونْ

لَكِنَّ فِكْرَ الطَّيِّبِيـ = ـنَ يُضِيءُ مِنْ خَلْفِ السُّجُونْ

وَالنَّاسُ أَصْنَافٌ ظَلُو = مٌ يَعْتَدِي وَالصَّامِتُونْ

أمَّا الَّذِينَ تَخَاذَلُوا = عَنْ نَصْرِكَ المُتَأَسْلِمُونْ

أمَّا الَّذِينَ تَشَدَّقُوا = بِالعَدْلِ هُمْ مُتَأَمْرِكُونْ

هَاهُمْ  تَغَبَّرَ وَجْهُهُمْ =  فِي خِزْيِهِمْ يَتَمَرَّغُونْ

لـمَّا رَأَوْكَ مُشَيَّعًا = بِمَحَبَّةٍ يَتَوَافَدُونْ

يَتَكَبَّدُونَ مَشَقَّةً = مِنْ كُلِّ صَوْبٍ يَنْسِلُونْ

وَلِحَمْلِ نَعْشِكَ عَالِيًا = أَكْتَافَهُمْ يَتَسَابَقُونْ

نَمْ فِي أمَانِ اللهِ مِثْـ = ـلُكَ في الجِنَانِ مُنَعَّمُونْ

الخميس, 12 تشرين1/أكتوير 2017 13:49

إن أجري إلا على الله

إن جميع المرسلين لا يسألون الناس أجرًا على دعوتهم كما أوضح ذلك صاحب يس وهو ينصح قومه ويعظهم: {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وهُم مُّهْتَدُونَ} [يس: 20، 21]، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو أعظم الخلق دعوة إلى الخالق سبحانه وتعالى وهو أسوة الدعاة وقدوتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هذا النبي الكريم أمره ربه أن يقول للناس جميعًا أنه لا يسأل الناس أجرًا بل يرجوا أجر ربه وثواب خالقه، قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [ص: 86]، وقال تعالى عن رسوله الكريم: {وما أرْسلْناك إلا مُبشِّراً ونذِيراً} [الإسراء: 105]، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57]، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يسألهم على هذه الدعوة والإنذار والتبشير أجرًا {إلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} أي: إلا فعل الله يريد أن يتقرب إليه تعالى ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة، وصوَّر القرآن الكريم ذلك بصورة الأجر، وقد يكون معناها لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. وقد أمر الله رسوله الكريم أيضًا أن يبين هذه الحقيقة للناس ردًّا على عناد المعاندين ومكابرة وعتو الطغاة المجرمين. فقال تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى الله وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  (47) قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الغُيُوبِ  (48) قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 47 - 49].

يقول العلامة أبو السعود في تفسيره: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ} أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة {فَهُوَ لَكُمْ} المراد نفي السؤال رأسًا كقول من قال لمن لم يعطه شيئًا إن أعطيتني شيئًا فخذه].

ومن هذا كله يتضح أن الداعية لا يطلب أجر من أحد من الخلق لأنه أجره عند الله وثوابه إليه سبحانه وجزاؤه عنده عز وجل.


[1] -  .

السؤال:
إذا صليت مأموما ، وقد لحقت تكبيرة الإحرام ، والإمام نسى ركعة ، هل يجوز لي أن أقوم فآتى بها أم أسلِّم معه ؟ وما حكم المسبوق الذى ربما فاته ركعة أو ركعتان قبل أن يدخل للصلاة خلف الإمام ؟ أرجو ذكر الدليل مفصلاً

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا ترك الإمام ركعةً من الصلاة ناسياً ، فالواجب على المأموم أن ينبِّهه ، بأن يسبح له في صلاته (فيقول : سبحان الله) ؛ لكي يتنبه الإمام لترك تلك الركعة ، فإن لم يستجب الإمام لتنبيه المأمومين ، فإنه لا يجوز لهم متابعة الإمام في هذه الحال ، ولا الجلوس معه للتشهد ، بل يقومون لإتمام صلاتهم .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية " (6/43) :
" صلى بنا إمام المسجد في صلاة رباعية ، ونحن من ورائه ، فجلس الجلسة الأولى ، ثم ألحق ركعة واحدة وجلس ، فسبَّح المأمومون فلم ينتبه وسلم ، فهل الجماعة ملزمون بإتمام الرابعة بعده ، وإلاّ لهم متابعة الإمام ويعيدون الصلاة ؟
الجواب : " إن الإمام والمأموم كل منهم ملزم بالإتيان بالركعة الرابعة إتماما للصلاة ، فعلى الإمام القيام للإتيان بالركعة الرابعة ، وذلك بأن يتجه إلى القبلة وهو جالس ، ثم يقوم للإتيان بالركعة ، وعلى المأمومين متابعته وعدم الانفراد عنه ، ثم يسجد بهم سجدتي السهو . 
فإن لم يقم الإمام بعد تنبيههم له ، قاموا وأتموا صلاتهم ثم سلموا ، ولا شيء عليهم " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا تيقن المأموم أن إمامه قد نقص ، وسبح به ولم يرجع ، فإن الواجب عليه مفارقته في هذه الحال . 
وفي المسألة التي عرضها السائل ، وهو أن الإمام جلس ليتشهد التشهد الأخير ويسلم ، فسبح به هذا المأموم فلم يقم ؛ فإن على المأموم أن يفارقه ، ويقوم ولا يجلس معه ، ثم يأتي بركعته فإذا أتى بركعته فلا شيء عليه . 
ولا يجوز أن يتابع الإمام في هذه الحال ؛ لأنه صار يعتقد أن صلاة الإمام باطلة بسبب نقصانه الركعة . 
ومع ذلك فصلاة الإمام ، إذا كان الإمام يعتقد أنه على صواب : فصلاته صحيحة ، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها ، ووِسْع الإمام ما يعتقده ، وَوِسْع المأموم ما يعتقده ، ولا يُلزم الإنسان أن يأخذ بما يعتقده غيره ، مما يراه خطأً " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " لابن عثيمين .

ثانياً :
المسبوق إذا قام يتم صلاته بعد سلام إمامه ، ثم تبين له أن الإمام قد بقيت عليه ركعة ورجع الإمام للصلاة ليتمها ، ففي هذه الحال : هو بالخيار ، إن شاء رجع مع الإمام وصلى معه تلك الركعة ، ثم أكمل بعد ذلك ما فاته من صلاة إمامه ، وإن شاء استمر في صلاته منفردا .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صَلاتِهِ ، ثم قام المأمومُ المسبوق ليقضيَ ما فاته ، ثم قيل للإمام : إنه بقي عليه رَكعة ، فقامَ الإمامُ ليُكملَ هذه الرَّكعة . فنقول : إنَّ المأموم انفردَ الآن بمقتضى الدَّليل الشَّرعيِّ ، فهو معذورٌ في هذا الانفراد ، فإذا عادَ الإمامُ لإكمال صلاته ، فهو بالخِيار ، إنْ شاء استمرَّ في صلاته ، وإنْ شاء رجعَ مع الإمام " انتهى من " الشرح الممتع " (2/314).

وجاء في " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (4/333) :
" سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين - رحمه الله - : إذا سلم الإمام عن نقص ، وقام مسبوق لقضاء ما فاته ، ثم نبه الإمام ... إلخ ؟
فأجاب : قد ذكر العلماء مسألة تشبه هذه ، وهي : ما إذا فارق المأموم الإمام لعذر ، أبيح له ذلك ، ثم زال عذره بعد مفارقة الإمام ، فالمذهب : أنه يخير بين الدخول مع الإمام ، وبين إتمام صلاته وحده ، إلا صاحب التلخيص ، فقال : يلزمه الدخول مع الإمام لزوال عذره " انتهى .

والله أعلم .

جذوة الحق

في رثاء فضيلة الدكتور: عمر عبد الرحمن

شعر محمد فايد عثمان

عضو اتحاد كتاب مصر ورابطة الأدب الإسلامي

يَعْلو بِكَ الدِّيْنُ والإِسلامُ يَنْتَصِرُ

وإِنْ سَعَى فِي مَدَى خِذْلانِهِ نَفرُ

...

وَتَسْتَحِثُّ الرُّؤَى فِي مَا تَرَى أُمَمًا

وَيَسْتَفِزّ الذِي أَوْرَيْت والشَّررُ

...

وَيَهْتِفُ الجَمْعُ بِالتَّأْييدِ مُنْفَعِلًا

وَخَلْفكَ الأُسْدُ لا تُبقـِي وَلا تَذرُ

...

فَرِيْضَةٌ غَابَ عنَّا سَعْيُ قَائِمِها

وَكِلْمَةُ الحَقِّ طَىَّ الصَّدْرِ تَسْتَعِرُ

...

حتَّى رَأيْنَاكَ فَوْقَ الجُرْحِ دَاعِيَةً

تَرُمُّ مِنْ فَتْقِه مَا شَاءَهُ القَدَرُ

...

ضَريْبَةُ السِّجْنِ قَدْ وَفَّيْتَ آجِلَهَا

بِعَاجِلٍ سَنَّهُ فِي الدِّينِ مَنْ صَبَرُوا

...

وَآِملٌ مِنْكَ يَومَ الضَّيمِ تَسْألُهُ

بِذِلَّةٍ أَنْ يَفُكُّوا سِحْرَ مَا سَحَرُوا

...

فَعَادَ لـمَّا رَأَى فِي عَزْمِكُمْ جَبَلًا

مُطَأْطِئًا فهو مَخْذُولٌ وَمُحْتَقَرُ

...

ضَرَبتَ للأمَّةِ الغَفْلاءِ أمثِلَةً

من الفدا يا ضريرًا مَسَّهُ الضَّرَرُ

...

وقُمتَ في عابس الأيَّام مُمْتَشقًا

سَيْفًا وغيرُكَ كَمْ أَوْدَى بِهِ الخَوَرُ

...

لَمْ تَعْتَذِرْ عَنْ جِهَادٍ جِئْتَهُ بَطَلًا

وَمَا تَخَلَّفتَ فَيمَن غَابَ واعْتَذَرُوا

...

وَلَو تَخَلَّفْتَ مَا نَالَتْكَ لائمَةٌ

وَفِي البَصِيرَةِ مَا جَلَّى لَكَ البَصَرُ

...

قُمْ يَا أَسِيرًا وَمَا اسْتُؤسِرْتَ عنْ خَوَرٍ

لَكَنَّمَا غَدْرَةٌ أَزْرَتْ بِمَنْ غَدَرُوا

...

مَنْ أَسْلَمُوكَ وَعَينُ اللِه شَاهِدَةٌ

وَبَائِعٌ دِيْنَهُ بَخْسًا وَمُحْتَقَرُ

...

شُيِّعْتَ في مَوْكِبٍ بالنَّاسِ مُحْتَشِدٍ

فَعَادَ فِيهمْ نِدَاءُ الحَقِّ يزدَهِرُ

...

أَيَحْسَبُونَكَ مِمَّنْ ضَلَّ رَائدُهُمْ

وَخَائِنِينَ وَمَنَ عَنْ خِسَّةٍ صَدَرُوا ؟!

...

سَيَذْكُرُ الدَّهْرُ ما خَلَّفتَ من قِيَمٍ

وأنَّكَ السَّيْفُ بتَّارٌ لِمَنْ فَجَرُوا

...

عِشْرُونَ عَامًا تَزِيدُ اثْنَينَ مُنْفَرِدًا

وَالموتُ لكِنْ سَيَبْقَى بِاسْمِكَ الخَطرُ

...

يَا جَذْوَةَ الحَقِّ وَالتَّارِيْخُ يَحْفَظُهَا

وَفِي مَدَى الدَّهْرِ مَا أَبْقَيْتَ وَالعِبَرُ

...

لَنَا لَكَ الله يَا مَنْ كُنْتَ رَائِدَنَا

وَطاقَةَ النُّورِ تُسْتَجْلى بها السُّوَرُ

...

يُعَوِّضُ الأمَّةَ الثَّكْلَى وَقَدْ فَقَدَتْ

شَهِيْدَهَا وَهْىَ في الأحْزانِ تَنْتَظِرُ

...

عليكَ منى ووخزُ الحُزنِ يقتُلنِي

أزكَى التَّحِيَّاتِ مَا يَوفِيْكَ يا عُمَرُ .

الثلاثاء, 10 تشرين1/أكتوير 2017 23:52

أيها الدعاة ... إنما أجركم على الله

دراسات دعوية

أيها الدعاة ... إنما أجركم على الله

بقلم / قسم الدعوة بالجماعة الإسلامية

إن الداعية إلى الله ودينه الإسلام عليه أن لا ينتظر  أجرًا من الدنيا من أحد من الخلائق فأجره على الله عز وجل، فلا يطلب الداعي أجرًا على دعوته من الناس سواء كان هذا في صورة مادية من مال أو منصب، أو سلطان، أو كان في صورة معنوية من مدح وثناء إلى غير ذلك من الأغراض الدنيوية، وهذا هو دأب دعاة الحق في كل زمان ودأب رسل الله الكرام، وهم أعظم من دعا إلى الله على وجه الأرض قاطبة .. ألم تقرأوا في كتاب الله عز وجل ما قاله نوح لقومه موضحًا لهذه الحقيقة ومبينًا لها فقال تعالى: {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ (108) ومَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ} [الشعرا: 106 - 109]، وحينما ألح إليه الملأ من قومه إنهم لن يؤمنوا إلا إذا طرد هؤلاء الفقراء والضعفاء الذين آمنوا معه ... قال لهم: {ويا قوْمِ لا أسْألُكُمْ عليْهِ مالاً إنْ أجْرِي إلا على اللّهِ وما أنا بِطارِدِ الذِين آمنُوا إنّهُم مُّلاقُوا ربِّهِمْ ولكِنِّي أراكُمْ قوْماً تجْهلُون} [هود: 29]، وكأنه بذلك يقول لهم: إني لا أطلب مالاً ولا أجرًا دنيويًّا على دعوة الخلائق حتى أكون صغيًّا بالأثرياء والأقوياء دون الفقراء والضعفاء وحتى أطرد الفقراء المؤمنين لا لسبب إلا الفقر، فالناس عندي كلهم سواء لا يتفاوتون إلا بطاعتهم لله. وكأنه يقول لهم: إن من يستغن عن دينار الناس ودرهمهم يستوي عنده الفقير والغني، ولا يتفاضلون إلا بالتقوى، ألم تقرأوا ما قصه القرآن العظيم عن هود عليه السلام وهو يخاطب قومه قائلاً: {يا قوْمِ لا أسْألُكُمْ عليْهِ أجْراً إنْ أجْرِي إلا على الذِي فطرنِي أفلا تعْقِلُون} [هود: 51]، وكأنه يقول لهم: تعرضون عن دعوة الحق التي جئتكم بها وأنا لا أطلب منكم أجرًا عليها، وأريد متاعًا دنيويًّا أو عرضًا فانيًا بل أنتظر الأجر من الله الذي خلقني وفطرني أفلا تعقلون؟ هل عميَّت أبصاركم وتحجرت قلوبكم وتعطلت عقولكم حتى غفلتم عن هذه الحقيقة؟ أين عقولكم التي تفقه وتفهم وتدرك هذا المعنى.

بل إن جميع المرسلين لا يسألون الناس أجرًا على دعوتهم كما أوضح ذلك صاحب يس وهو ينصح قومه ويعظهم: {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وهُم مُّهْتَدُونَ} [يس: 20، 21]، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو أعظم الخلق دعوة إلى الخالق سبحانه وتعالى وهو أسوة الدعاة وقدوتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أخذت أموال من أشخاص للمضاربة بها في تجارة وخسرت أموالى وأموال الناس وكنت متفقاً معهم على المكسب والخسارة ، ومع أن الأموال خسرت إلا أني رددت لبعض الناس أصل المال ولكني لم أستطع أن أعطي البقية حيث لا يوجد لدي مال فماذا أفعل وهل عليّ وزر ؟ الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إذا كانت التجارة قد خسرت بغير تفريط منك فليس عليك شيء إن شاء الله ، لأن الأصل في المضاربة الإسلامية أنه إذا حدثت خسارة يتحملها صاحب رأس المال وحده أما العامل فيكفيه ما خسر من جهد وعمل ، وعلى ذلك يكون ما رددته لبعض المضاربين من باب البر والإحسان الذي نسأل الله أن يأجرك عليه ، وليس عليك رد الباقي ، ولكن لا بد من الشرط الذي ذكرناه من أن لا يكون قد وقع منك تقصير أو تفريط ، وإنما تكون قد أخذت بالأسباب الممكنة وفعلت ما في وسعك ثم حدثت الخسارة بقدر الله عز وجل . هذا والله تعالى أعلم .

الأربعاء, 04 تشرين1/أكتوير 2017 14:15

الجماعة الإسلامية - اختبار الموقع

الجماعة الإسلامية - اختبار الموقع

الجماعة الإسلامية - اختبار الموقع

الجماعة الإسلامية - اختبار الموقع

الجماعة الإسلامية - اختبار الموقع

الأربعاء, 30 آب/أغسطس 2017 09:47

عزام والعيد.. نفسي أضحي

بقلم: فضيلة الشيخ على الدينارى

تكبيرات العيد لها مذاق خاص في قلب عزام

إنه يسبح في معاني التكبير التي لا تنقطع وفى كل عيد يظهر له معنى جديد يظل ساكنا ً في القلب أياما ً يتمتع به....

(الله أكبر.. ولله الحمد) يرفع بها صوته فتقطر دمعات من عينيه تلمحها زوجته وهى بجواره في سيارة الأجرة التي صحب فيها عزام أسرته كلها لصلاة العيد.

(ولله الحمد ) في هذه المرة لها مذاق خاص محصور في نعمة بعينها يشعر بها عزام وحده.. فلا يستطيع أن يتذكر قائمة نعم الله عليه التي تعود أن يتذكرها.

قطرات دموعه تتحول إلى سيل عندما يعيد على خاطره المشهد بكل تفاصيله من جديد كما يحب.. والطريق طويل.

على المائدة كانت الأسرة مجتمعة والقناة الفضائية تذيع برنامجا ً عن الأضحية.. فتأثر عزام بحديث الشيخ عن فضل الأضحية.. وأن المضحى تغفر ذنوبه من أول دفقة دم وتوضع كلها في ميزان حسناته بشعرها وأظلافها .

وساعتها دمعت عينا عزام فقد تمنى أن يضحى.. ولكن من أين؟

لمحت زوجته هذا القطرات ففهمت ما يدور بقلب عزام.. وتذكرت المشهد كاملا ً كأنه اليوم .

يومها أثر فيها دمع عزام وقوله: نفسي أضحى.. ويومها دعت ربها يا رب نوله أمنيته ووثقت أن الله تعالى سيجيب له أمنيته.. كما تعودت فقد تمنى العمرة من قبل ونالها من حيث لا يحتسب.

التفتت الأم فإذا أحمد يلاحظ والده وينظر على دمعته

فقالت الأم: أبوكم يريد أن يضحى يا أولاد نفسك تضحى يا أبو أحمد أليس كذلك؟!.. أنا فاهمة أفكارك .  

أحس أبو أحمد بالحرج فلم ينطق بينما انتبه الأولاد كلهم ولم يتكلموا.

بعد قليل قطع أحمد الصمت: تصدقوا يا جماعة نحن ممكن نضحي ؟

ضحك خالد وقال: يا عم أنت تعرف الخروف وصل ثمنه كم؟

أحمد وإيمان: كم ؟

الأم: أم حنان جارتنا قالت السنة الماضية إن زوجها اشتراه بخمس آلاف.

خالد:خمس آلاف ؟.. لماذا ؟ هي جاموسة ؟.. إبراهيم زميلي اشتروا الخروف بألف جنيه .

أحمد: أكيد خروف كبير لكن ممكن نشترى خروف أصغر منه.

أسماء: أكيد أبى يعرف.. كم ثمن الخروف يا أبى ؟

الأب: لا أعرف والله.. ولا عمري اشتريت ولا سألت.

إيمان: طيب ما نسأل في هذا الموضوع ربما نجد أضحية على قدرنا .

خالد:على قدر حالنا؟.. ونفرض كان ثمنه مثلا ً على الأقل خمسمائة جنيه ماذا نفعل ؟

أحمد: في هذه الحالة ممكن نشتريه.. وممكن نشترى جدي ماعز أقل في السعر.

نظرت الأم إليهم نظرة استنكار فقد أحست أن هذا الكلام يمكن أن يضايق الأب لأنه يعرض بحالتهم المادية.

أدركت إيمان ما يدور في ذهن الأم .

 فقالت: أنا عندي فكرة لو استغنينا عن ملابس العيد هذا العام ممكن ثمنها يشترى ضحية!

أسماء: طيب ولو استغنينا عن الملابس فماذا نلبس في العيد؟.. يعنى نلبس القديم ونزور خالتي وعمتي وخالي عبد الرءوف بملابس قديمة ؟

الأم: لا.. طبعا ً سيسخروا منا ويقولوا فقروا يا ترى ؟

إيمان: لا قديمة ولا حاجة ملابس عيد الفطر كان من كم شهر ؟.. من شهرين.

أحمد: والله فكرة ملابسنا نحن جميعا ً يمكن أن تشترى خروف العيد ياه والله فكرة .

الأم:أسكت يا أحمد إخوتك البنات بالذات لا يمكن أظهرهم أقل من بنات خالتك وبنات عمتك.

إيمان: أنا مستعدة البس ملابس العيد الماضي بدون أي حرج.. هل كل الناس تشترى ملابس لكل عيد ؟

الأم: الناس ليست كبعضها وكل واحد يتصرف على قدر حاله.. لكن نحن قادرون نشترى والحمد لله .

إيمان: نحن قادرون نضحي والحمد لله.. فلماذا لا نضحي ؟

الأب: لا يكلف الله نفسا ً إلا وسعها وملابس العيد ضرورية لكم.

سكتت إيمان وسكت الجميع وراح عزام في واد آخر وحضرت أمامه صورة والده وهو يذبح الضحية ثم يقسمها والعيال تمرح وتلعب وتطالب الأب بأجزاء معينة من الذبيحة.

كانت أياما حلوة وكان الخير وفيرا ً وكان نظام الحياة غير نظامها الآن على الأقل كانت الحياة بسيطة والناس تحب بعضها لكن اليوم حتى لو فكر أن يذبح.. فأين.. وكيف ومن الذي يذبح له ؟.

 كل شيء قد تغير وعلى الإنسان أن يعيش الواقع لا أن يظل متعلقا بأمور مستحيلة .

انتبه عزام فليس شيء على الله بمستحيل.

قطع أحمد السكون: على فكرة يا أبى نحن يمكن أن نفكر بجدية في موضوع الضحية.. لو راجعنا مصاريفنا سنجد أننا ننفق في أشياء أقل أهمية ويمكن أن نستغني عنها في سبيل تطبيق هذه السُنة العظيمة.

أسماء: حقيقي لو ذبحنا في البيت كما كان يفعل جدي سندخل علينا نوعا ً جديدا ً من السعادة.

إيمان: ويصبح للعيد طعم مختلف تماما ً .

الأم :على الأقل سنهدى نحن لحبايبنا بدل ما يهادونا كل سنة.

إيمان: وفى هذه الحالة ندعو أقاربنا على الغداء.. وبالتالي لا نحتاج نذهب نحن لزيارتهم ولا نحتاج لملابس جديدة.

خالد: يعنى العيد سيتحول إلى موضوع آخر غير الروتين الرتيب الذي تعودنا عليه كل سنة.. وستبدأ فرحة العيد من أول ما نشترى الخروف وبعدها يبيت الخروف عندنا ليلة.

أسماء:ونزوق الخروف .

مريم: وأنا ألعب مع الخروف يا ماما .

الأم: ومريم تلعب مع الخروف  .

خالد :يعنى الخروف سيكون هو العروس وحده قبل العيد ويعمل له شغلة ومشغلة

أسماء: إن كان كذلك أنا مستعدة أتنازل عن ملابس العيد

أحمد: أنظر يا أبى لا تشغل بالك بكلام خالتي..  خالتي لها طريقة تفكير ونحن لنا طريقة تفكير.. نحن نفكر بالشرع ونختار الأحب إلى الله وحده..  ملابس العيد هل هي فرض أو حتى سنة؟..  يعنى شرط أن تكون جديدة ؟.

قال الأب: لا .

أحمد: لكن الأضحية سنة ويكفى أننا سنتصدق منها ونهدى.

خالد: على فكرة لو ذبحنا على العيد سندخل فكرة الأضحية هذه في العائلة.. فاكر يا أبى لما قبضت المكافأة فقلت أنا سأعتمر بها؟.. يومها توقعوا أننا سنصيف.. وقالت خالتي: الحمد لله أختي ستصيف أول مرة في حياتها.. ولكن السنة التي بعدها سألوك عن تكاليف العمرة!.. وذهلوا لما عرفوا أنها بسيطة بالنسبة لهم!.. وحتى زوج خالتي قال كنا نحسبها بعشرين ثلاثين ألف فاكر ؟

إيمان : يعنى التفكير الجاد في الموضوع يمكن أن يجعلنا نكتشف أننا قادرون عليه.

خالد: يعنى نحن بهذا العمل سنجعل كل العائلة تفكر في الأضحية بجدية.

إيمان: ولو خالتي لمحت لموضوع الملابس أنا عن نفسي سأشرح لها رأينا.

الأم: ولا تشرحي ولا تعملي.. اتركي كل واحد يفكر بطريقته.

تفاءل عزام بهذا الاستعداد من أبنائه.. صحيح هو يعلم أن ثمن الملابس لن يكفى لأن تكاليف الأضحية ليست هي ثمن الخروف فقط.. فهناك مصاريف أكله ونقله وأجرة الجزار وغير ذلك.. ولكنه شعر أن فرج الله سيأتي وستتحقق أمنيته.. فقد جرب من قبل كثيرا ً أن الإنسان إذا اختار مرضاة الله وعزم عليها بصدق لابد أن يعينه الله عليها.

 وفى اللحظة التي ينعقد فيها العزم سينزل من عند لله العون والتأييد وتكملة العجز البشرى بالقدرة الإلهية العظمى.

ابتسم عزام وقال لزوجته: ما رأيك يا أم أحمد؟.

 فسكتت قليلا ً ثم قالت: طبعا ً الضحية حاجة عظيمة وسنة.. لكن لبس البنات مهم مهما كان.. لكن الأحسن إننا السنة القادمة إن شاء الله إن شاء الله نضحي لأننا سندخر طول السنة قرش من هنا على قرش من هنا وربنا يكمل من عنده..  ثم إن  موضوع الملابس البنات لازم توافق أولا ثم إنه لابد......

دق جرس الهاتف فقال الأب : رد يا أحمد فقام أحمد ليرد في الغرفة المجاورة.

أعادت الأم : يا أبو احمد خذ رأى البنات في الأول ويقولوا رأيهم بعيدا ً عن جلسة الأولاد .. آه..  يا جماعة لا أحد يحرج أحد ولا.........

دخل أحمد ثم سجد على باب الغرفة فارتبك الجميع وعمت الفرحة والتوقع..

الأم صاحت: بنتي ولدت.. يا حبيبتي يا بنتي ولدت بعيد عنى.. ونزلت دمعتها.

 ضحكت إيمان: أحمد جات له وظيفة.

مريم صاحت: أروح عند سمسم وأبوس النونو.

رفع أحمد رأسه:عمى مصطفى يقول لأبى هو بعت لك حوالة بألف ريال تستلمها بكرة.. ويقول لك تقبل الله منا ومنكم

غمزت أم أحمد ذراع عزام وقالت: يا أبو أحمد..  يا رجل خلاص وصلنا افتح الباب

ارتبك أبو أحمد ثم فتح الباب ونزل من السيارة ودموعه مازالت تسيل وهو يجهر بصوته: (ولله الحمد ).

الأربعاء, 30 آب/أغسطس 2017 09:36

الأضحي والخليل إبراهيم

الأضحي والخليل إبراهيم
بقلم فضيلة الشيخ / أسامة حافظ
مات ولد لأحد أصدقائي ، كان أصغر ابنائه – آخر العنقود – وكان قد أنجبه علي كبر فكان أحب ابنائه إليه لا يكاد يفارقه ، كان مرتبطا به أشد الارتباط يشتري له لبن العصفور إن طلبه ، وكان الابن شديد الحب لأبيه والارتباط به .
ذهبنا جميعا نودعه إلي قبره ، كان الأب يبكي ولده بحرقة ، وانهار باكيا ونحن ننزل الغلام إلي القبر ونوسده التراب ، واجتمع أحبابه من حوله يصبرونه ويدعونه أن يتماسك من أجل حاله وسنه ومن أجل أولاده الآخرين ومن أجل لم شمل عائلته التي تعاني مثل معاناته وهو رجلها وكان – صبره الله – يقول " أعرف كل ذلك لكن مش قادر " .. أبكي عافاه الله وصبره كل الحاضرين تأثرا
خرجت من هذا المشهد الأليم وقد شعرت لماذا أمرنا أن نحتفل علي مر السنين باستسلام الخليل إبراهيم عليه السلام لأمر الله سبحانه أن يذبح ولده .. لقد كنت أقرأ القصة واستغرب أن خصها الله سبحانه بهذه الحفاوة من بين كثير من الأعمال الصالحة والتضحيات التي عملها الأنبياء علي مر العصور رغم كثرتها وتنوعها . . لم أكن قد تذوقت ألم الحرمان من الولد المحب البار علي قلب الأب ولا شعرت كيف يصبر لتلك الصدمة اللهم إلا من كلام أجوف كنا نردده خال من المشاعر حتي شاهدت هذا المشهد أو قل عشته وهنا بدأت أشعر حقيقة بمشهد الخليل العظيم واستسلامه لأمر الله .. وأحوال العارفين لا تدرك بمجرد الكلام أو القراءة عنها وإنما يدركها القلب بالمعايشة والإحساس " لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد "
لقد انتظر صابرا عليه السلام أن يرزقه الله الولد زمنا طويلا حتي ادركته الشيخوخة وكبر سنه ووهن عظمه ثم من الله عليه بالولد علي كبر ، ففرح به أشد الفرح وقام علي تربيته وحفظه وقد زاد الله في إنعامه وحفظه له فنشأ نبيا حليما – عاقلا – تقيا فزاد حب الأب له وارتباطه به فقد كان ابنه الوحيد الذي رزقه علي كبر كما أنه كان بارا بوالديه ذا عقل ودين .
ومع نمو الغلام ومرور السنين يزداد حب الأب لولده وارتباطه به حتي إذا بلغ معه السعي أي أن صار شابا يشارك أباه السعي أو قل يحمل عنه عبئ ذلك وقد كبر ووهن ورقت عظامه أمره الله أن يذبحه بيده ، أن يذبح سنده الوحيد من البشر في الدنيا وأن يحرم نفسه بره وعقله وحبه وحمله بعد أن هرم وشاخ ، أن يحرم نفسه من انتظاره السنين الطوال ومن ذكريات الحرمان الطويل ثم من الفرحة العارمة بمجيئه وسهر الليالي في العناية به والكد والكدح لإطعامه وتلبية حاجاته ، أمر أن يحرم نفسه من مستقبل الغلام الذي كان يحلم به له ولنفسه ويعد نفسه وغلامه له تحقيقا لأحلامه لوحيده العاقل اللبيب البار المحب ، أمُر أن يمزق قلبه بيده الذي استقر فيه الغلام طوال سنوات طفولته وغلمته وشبابه ويذبح ذكرياته وأحلامه وآماله التي ملأت حياته بعد مجئ الغلام .

كان يمكنه أن يتعلل ليتملص من الأمر والتكليف وما أكثر ما يفعل البشر ذلك إن شق عليه الأمر فيقول مثلا لماذا وما يفعل الباري بدماء ولدي؟ ويتجاهل أن الله لا يُسأل عما يفعل وكان يمكنه أن يشكك .فالأمر جاءه في المنام – وهو ادني درجات الوحي الرباني – فيقول اضغاث أحلام ويتعلل للفرار من الأمر الأليم ولكنه _ صلي الله عليه – لم يفعل وما كان له أن يفعل وإنما حمل سكّينه وساق ولده ومعه كل أحلامه وذكرياته وأمانيه بل قل وقلبه المحب وانطلق به ليذبحه وينفذ أمر مولاه جل وعلا ..وتل ولده لجبينه ووضع السكين علي رقبته وانتظر أن تسيل دماء ولده الوحيد الأثير أو قل دماء قلب الأب المستسلم الراضي بأمر الله .
وهنا انتهي الامتحان بهذا النجاح المعجز الباهر وادركت البشرية لماذا اتخذ الله إبراهيم خليلا – صلي الله عليه – إنه قلب ارتقي في محبة الله حتي غطت علي كل محاب الدنيا بكل ما فيها ومن فيها وانشغل بارضاء الله عن كل مراضي البشر وأولهم نفسه فأرضاه الله وأحبه واتخذه من بين العباد خليلا .
هذه هي قصة الأضحية .. هي قصة الاستسلام والانقياد الذي يذكرنا الشارع الشريف بها كل عام في هذه الأيام ويقدم لنا هذا الأنموذج البشري الفريد لنتمثله ونتطلع إليه ونرتقي طمعا في الارتشاف من منهله وبحره الفريد الواسع .. صلي الله عليه وعلي نبينا الكريم وجمعنا بهم في ظل عرشه الكريم .

الأربعاء, 30 آب/أغسطس 2017 09:28

ذكريات فى الواحات..توديع الحجاج

بقلم فضيلة الشيخ / على الدينارى
في الستينات هاجرنا من السويس الى الواحات الداخلة بالوادي الجديد
في هذه البلاد البعيدة استمتعنا مع أهلها الطيبين بالحياة المفعمة بالحب والصفاء والأمان والكرم؛ فأهل هذه البلاد ينسجون المتعة ويتفنون في الاستمتاع والسعادة بكل مناسبة سعيدة مع كل خطوة أو مرحلة فيها.إن لهم في الحياة نهجا خاصا يجعلهم راضين سعداء رغم قلة الامكانيات
ومن المناسبات التي كانوا يتفنون في إخراج فرحتهم الفطرية بها مناسبة الحج المعظم .
فمسيرة السفر للحج تبدأ من وقوع القرعة على بعض الأسماء المتقدمة للحج،
والقرعة عندهم لها مدلول روحاني فلم يكن هناك طريق للحج غير القرعة فمن لم تصبه القرعة فلن يحج ولم يمنحه الله تعالى شرف زيارته لبيته وغالبا ما يسر الناس بعضهم لبعض أن هذا من سوء أفعاله لذا كان يستحق المواساة
إذا وقعت القرعة على مريد الحج أقبلت البلد على تهنئته باختيار الله له وذهب الناس للقائه وتوصيته بالدعاء لهم واجتمعت النساء فى درب البيت ـ وهو مساحة كبيرة ملحقة بالبيت متعددة الأغراض ـ فتنشد النساء أناشيد الحج مع ضرب دفوف الفرح والتهنئة (بشر يابشيري دا وِلد العم رايح بلدنا)
ومن أغاريد الحج والفرح : ياليلة بيضا وعليَّ وَحدي وانا فرحانة وعدوّي مُرزي
ياليلة بيضا وعليَّ والدار وانا فرحانة والعدو محتار
فإذا حان يوم السفر اجتمع الأهل والأحباب والجيران عند بيت المسافر في الصباح الباكر لتوديعه الى الأتوبيس بالزغاريد والاناشيد وربما استدعوا له "طبلة مدبولي" التي لاتُستدعى إلا في أجمل الأفراح
وكان وضع الأتوبيس يساعد في إعطاء السفر مذاقا خاصا فلا توجد وسيلة مواصلات غيره ولاينطلق من مركز الدخلة بكل قراه الى العالم كله إلا أتوبيس واحد فقط لاغير يبدأ رحلته من مدينة موط صباحا فيصل مساء الى أسيوط همزة الوصل بيننا وبين وادي النيل السعيد
وكنا عندما نمر على قرية في طريق الأتوبيس نرى أعداد ا كبيرة من أهل القرية متجهة للأتوبيس فيندهش بعض الركاب :كل هؤلاء سيركبون معنا ولايوجد مكان أصلا؟ لكن بعد قليل يعود هؤلاء جميعا ولايركب إلا واحد أو اثنان هكذا يودعون المسافر؟
بعد الوداع يبقى الدور على أهل بيت الحاج حيث يبدأون في الاستعداد لاستقباله بدهان البيت بالجير الأبيض ثم يستدعون كاتب البلد وكانت موط لاتعرف خطاطا بارعا في الكتابة إلا الحاج محمد الشريف رحمه الله فيأتي بوقاره المعهود يسطر جدران البيت كله بسطرين مزخرفين بينهما مسافة يكتب فيها الأشعار والعبارات الجميلة ومن هذه الأشعار:
هنيئاً لعينٍ شاهدت أرض مكة وطافت ببيت الله سبعاً ولبتِّ
ومن زمزمٍ تزمزمت وتنعمت وفي حجِر اسماعيل صلت رُكيعةِ
على عرفاتٍ يجمع اللهُ شملنا ويُحط عنا وزرنا والخطيئةِ
ثلاثة أيامٍ أقمنا في منى ورابعُ يومٍ أمرنا برجعةِ
ياربنا نولنا نزور روض محمدٍ نبيٌّ شريف بقرآنٍ وسنةِ
أما بوابة البيت فيخصها الخطاط برسم قبة كبيرة مزخرفة ثم يكتب ديباجة محفوظة ثابتة تبدأ بالقرآن ثم اسم الحاج وسنة الحج
ثم يستدعون رسامامن الأقارب يجامل أهل البيت ويشاركهم الفرحة برسوم بدائية على الجدران مثل سفينة او جمل ثم الكعبة وكل ذلك يتم تحت تأثير أناشيد الحج التي يغنيها النساء على ضرب الدفوف
أما وصول الحاج فينتظره أقاربه وجيرانه كل يوم بعد انتهاء الحج مساء في محطة الأتوبيس
فلم تكن هناك وسيلة للاتصال به كاليوم .
ففي المحطة يجد الحاج العائد فوجا كبيرا من مستقبليه بالفرح والأغاريد والزغاريد والطبل فيزفونه حتى يصل بيته ثم يتركونه الى الصباح فلم تكن هذه البلاد تعرف السهر وكانت عودة الأتوبيس هي ساعة انتهاء اليوم عند من له غائب ينتظر عودته أما غيره فصلاة العشاء هي بداية الاستعداد للنوم
في الصباح تذبح الذبائح أمام بيوت الحجاج ويتوافد أهل البلد كلهم لتهنئتهم فتصبح البلد كلها في عرس وفرحة بعودة الحجاج بسلامة الله بعد سفر كان شاقا وغياب كان طويلا عما هو الآن وكنت أرى والدي رحمه الله عائدا من تهنئة الحاج ومعه مسبحة خضرا تتلألأ في الظلام وكان يحكي لنا مما حكاه الحجاج من وقائع واشواق وروحانيات الحج وحفظت من والدي أن رؤية الكعبة تجذب زائرها اليها جذبا روحانيا معينا

 
البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 53

الأحد 1 صفر 1439

الأحد 22 تشرين1/أكتوير 2017

منبر الرأي

المصريون والتسامح الديني

بقلم: التاريخ: 24-08-2017
يحلو لمتثاقفينا العلمانيين الذين رضعوا الفكر الغربي وتربوا علي موائده أن يتحدثوا عن التسامح الديني الذي اشتهرت به بلادنا مصر باعتباره بضاعة مصرية خالصة وجبلة تكونت في الطبع المصري ونامت وترسخت على مر السنين وإنها مكون مصري طبعي ـ هكذا يقولون ـ من نتاج حضاراته الممتدة عبر خمسة آلاف سنة هي عمر حضارته الممتدة في عمق الزمان وأن مفردات هذا الطبع من التسامح مع الآخر وقبول الحوار والتعايش معه ونبذ الفرقة والصدام بالآخر كل ذلك هو من التراكمات الحضارية منذ عهد مينا إلى عهد الثورة المباركة والحقيقة إن هذه أكذوبة كبيرة اخترعها أولئك المتثاقفون وتداولوها حتى شاعت وصدقها الكثير من…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg

  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/8bf13b4542ca8a94d9ccf01c125b5bad.jpg
  • cache/resized/4f967dd4d2d2508ef92162c2cac6cdbf.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة