إدارة الموقع

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إن ما تشهده منطقتنا العربية والإسلامية من أحداث مفجعة ليست جديدة على أمتنا، بل تكرار لأحداث مشابهة في تاريخها الطويل؛ شهدت فيه الأمة كبوات عديدة ثم عادت ونهضت وبقيت وستبقي. ومع اختلاف الأزمنة اختلف خصومها ومنافسيها ومنهجياتهم وأدواتهم، ولكن بقي مشروعهم الاستعماري المتربص بالأمة وشعوبها وهويتها ومقدراتها.

لقد تحول العقل الاستراتيجي للمشروع المنافس لمشروع الأمة عقل استراتيجي جمعي تشكله العديد من مراكز "Tanks Think"، والتي لها التوجه الاستراتيجي طويل الأمد، وتحوي خيرة الخبراء والباحثين أصحاب التخصصات المختلفة.

فمثلا، هناك مؤسسات ومراكز أساسية في تطوير السيناريوهات وصياغة السياسات ودعم القرار الأمريكي، سواء في البيت الأبيض أو الكونجرس أو البنتاغون أو الجيش الأمريكي، ومن أشهرها المجلس القومي للمخابرات الأمريكية، ومجلس العلاقات الخارجية، ومعهد بروكنجز في واشنطن، ومعهد أميركان إنتربرايز، وبيت الحرية، وهيريتاج، والداربا، وراند، وغيرها.

وهذا العقل الاستراتيجي الجمعي الأمريكي، متمثلا في هذه المؤسسات والمراكز الهامة، كانت وما زالت له أهداف وأولويات في الشرق الأوسط؛ متمثلة في الحفاظ على سيطرة الولايات المتحدة على ثرواته وتمركزها الاستراتيجي فيه، وأمن الكيان الصهيوني.

واجتهد العقل الاستراتيجي الجمعي الأمريكي في رسم الرؤى والخطط الاستراتيجية طويلة الأمد؛ لضمان استمرارية تحقيق هذه الأولويات على مدى عشرات العقود، بغض النظر عن تبادل الرؤساء وتغير الحكومات.

ومن حقنا كأمة عربية وإسلامية ذات تاريخ عظيم؛ أن تكون لنا رؤى وأهداف وأولويات تدافع عن حاضرنا تجاه ما يحاك لها، وتصنع مستقبلا مشرقا لشعوبها.

ومن هنا، نطرح في هذا المقال رؤية مبسطة لتصور عن مكونات ومهام العقل الاستراتيجي الجمعي العربي الإسلامي المأمول إيجاده، والتي تبدأ بتأسيس مركز بحوث (Think Tanks) مركزي بإرادة سياسية مؤمنة بأهميته، بحيث يكون مستقلا فكريا، جامعا لعقول المفكرين والخبراء المبدعين المتخصصين من كل أرجاء الأمة العربية والإسلامية.

وفي هذا التصور المبسط، يتشكل هيكل هذا المركز من مجموعة وحدات بحثية متخصصة على مستوى الأقطار العربية والإسلامية، وأقاليمها التي تنتمي إليها، ثم وحدة مركزية عليا، ويمكن التوصيف الوظيفي لهذه الوحدات كالتالي:

الوحدات القطرية: تشتمل على عدة وحدات وتكون كل وحدة ممثلة لقطر معين، وتضم باحثا على الأقل في كل مجال من المجالات السبعة التالية، أو ما يطلق عليها "PESTEEL"، وهي عبارة عن المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتقنية، والبيئية، والقيم الأخلاقية، وأخيرا القانونية والتشريعية.

وتقوم هذه الوحدة بدراسة القضايا ذات الأولوية والتحديات لكل قُطر، والسيناريوهات المستقبلية في كل المجالات السابق ذكرها، ونقاط الاتصال والتكامل مع بقية الدول العربية والإسلامية الأخرى، والسياسات والتوصيات المقترحة، وتوفير مرجعيات مستقبلية لصانع السياسات ومتخذي القرار في العالم العربي والإسلامي.

الوحدات الإقليمية: تضم العديد من الوحدات، وتتشكل كل وحدة إقليمية من رؤساء كل الوحدات القطرية التابعة لها جغرافيا، وتهتم بإبراز خلاصة المخرجات والدراسات المستقبلية للأقطار التابعة لها.

الوحدة المركزية: تتكون من خبراء الدراسات المستقبلية ونظم دعم القرار وتقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي، وهدفها تطوير المنهجيات والأدوات لاستخلاص وميكنة آراء الخبراء وتطوير النماذج الرياضية والنمذجة والمحاكاة والذكاء الاصطناعي والنماذج المعرفية، وتحليل البيانات واستخراج المؤشرات الذكية.

ولتسهيل ميلاد هذا المركز، يقترح في بدايات عمل المركز الاكتفاء بتمثيل الدول العربية والإسلامية ذات القوة الاقتصادية والتأثير السياسي الأكبر فقط، ويقترح أن تكون تركيا، ومصر، وماليزيا، وباكستان، والسعودية، وقطر، وسوريا، والعراق، والسودان، والجزائر.

كذلك يمكن البدء في التخصص في ثلاثة مجالات حيوية وملحة، هي الاقتصادية والسياسية والتقنية، كأولوية في هذه المرحلة، ثم يحدد خبراء المركز القضايا ذات الأولوية وتوصيف المهام للمركز بشكل أكثر تفصيلا. ويمكن البدء ببعض المهام الأساسية لهذا العقل الجمعي الاستراتيجي الوليد في:

- بناء قواعد البيانات للخبراء العرب والمسلمين المتميزين في كل المجالات في قُطر على حدة.

- تحليل الوضع الراهن على المستوي القطري، الإقليمي والدولي وتحديد الأزمات الرئيسية ونقاط الضعف والقوة، وكذلك الفرص والتهديدات المستقبلية.

- تحديد القضايا والتحديات ذات الأولوية والتأثير على مستقبل الأمة والثوابت المشتركة لأوطاننا.

- توصيف خرائط المشروعات المتدافعة في المنطقة، بحيث يكون المشروع العربي الإسلامي ضمن مشروعات أخرى أوسع، بما يعظم تحقيق المصالح.

- تحديد خرائط المجال الحيوي لحركة الدول العربية والإسلامية استباقا واستشرافا.

- تطوير الأدوات التقنية المبنية على نظم دعم القرار والذكاء الاصطناعي والدراسات المستقبلية، والذكاء الاصطناعي والنظم المعرفية.

- تطوير السيناريوهات المتوقعة والمتعلقة بمنطقتنا خلال العشرين عام القادمة.

- صناعة وتطوير سياسات عامة ومشاريع وخطط للتنمية المستدامة والبناء الرشيد، تخدم قضايا المنطقة وتعزز الفرص للتكامل العربي الإسلامي.

- دعم وتطوير عملية اتخاذ القرار واستشراف المستقبل من خلال مخرجات المركز بتقديرات موقف وتقارير ودراسات وسيناريوهات ومؤشرات وتوصيات.

- المساعدة في وضع خطط استراتيجية فعالة ومبادرة، مبنية على استشراف مبكر للمستقبل يضمن فهم آفاقه وأبعاده وتحدياته، ويقدم رؤى واضحة ودقيقة له.

- تطوير مستودع تراكمي معرفي لخبراء ومستشرفي الأمة، ليمثل الكنز الحقيقي للتخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل.

- الدعم في خلق تكتلات اقتصادية وسياسية (مارشال عربي إسلامي)، وخلق التكتلات ذات التأثير على القرار الدولي.

ويبقي هذا الطرح مجرد تصور لتبسيط تصور العقل الاستراتيجي الجمعي العربي الإسلامي وأولوياته، ولكنه يحتاج إلى عقول خبرائنا وعلمائنا لتنقحيه ودعمه ليجد النور، ويحتاج أيضا إلى قادة طموحين لتفعيله.

الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2018 16:31

كيف ننجو من الاغتراب النفسي؟

بقلم / الدكتور أحمد زكريا

غربة الجسد هي ابتعاد الإنسان عن موطنه الأصلي ومسقط رأسه وبيته الذي يحوي ذكريات طفولته وأهله وأحبته، أما غربة الروح فهي حاجز تصنعه النفس بين الإنسان ومحيطه حين يعجز عن تحقيق طموحاته في الحياة فيشعر بعدم الاندماج ويميل إلى العزلة والوحدة، حينما يجد أن شعوره غريب وأنه يعيش في صحراء قاحلة من كل الآمال التي كان يسعى إليها ومن كل المشاعر التي كان يرغب بها. الظروف السياسة التي تعيشها المنطقة العربية قاسية على مواطنيها لكن أكثر من يشعر بهذه القسوة هم الشباب؛ ذلك أنهم موطن الهمة والنشاط، فحينما لا يجد هذا الشاب مسارًا يفرغ فيه طاقته وهمته سيبدو مبتور الهمة مكسور الإرادة تنهشه الحياة من كل ناحية وصوب، ومن أصعب المشاعر التي قد يعيشها الشاب هو شعوره بانعدام قيمته أو انحدارها وضعف ثقته بنفسه حين يجهل نفسه أو يجهلها الآخرون، ولا أقصد الجهل السطحي ولكن الجهل بالقيمة والمشاعر والحاجيات والرغبات فلا يجد الإنسان نفسه ويشعر بظلمٍ معنوي يجعله شديد الانفعال ومتقلب المزاج ويؤثر ذلك على علاقته بمحيطه. إن كانت الغربة هي وجود الإنسان وحيدًا دون موطنه وأهله وجيرانه فإن ما هو أقسى منها وجود الإنسان وحيدًا دون دور في الحياة، ودون شغف وفرص وأحلام وإنجاز وتقدير، ودون ثقة أيضًا، عدا أن إجراءات السفر والتنقل وتجديد الإقامات والانتظار على شباك الجوازات فيه إرهاق للبدن لا يخلو من امتهان، وفراق الوطن يزرع في الروح حنينًا لا مفر منه وشوقًا لا فكاك عنه، إلا أنه هذا يرهق البدن أكثر من كونه يرهق الروح ويا بؤس وتعس إنسان اغترب فوجد غربة البدن وغربة الروح. إن الإنسان من دون رسالة ولا غاية في الحياة كسفينة دون ربان وكمسافر دون محطة وصول، لذلك حامل الغاية المؤمن بالرسالة أقل شعورًا بالغربة من الشخص الفارغ. فقد يخرج الإنسان باحثًا عن ملاذ روحه فلا يجده وحينها يفقد ملاذ الجسد والروح، وحينها تفعل الغربة في النفس ما لا تفعله كل الجروح، والناس في فكرتهم نحو الحياة فئتان الناس بينهما مراتب، وهما كما ذكرهما القرآن فئة من يريد الدنيا وفئة من يريد الآخرة. أما من يريد الدنيا إن وصل إلى غاياته ووجد ملذات النفس دون أي اكتراث بمآله وآخرته فإنه يعيش غربة روحٍ من نوعٍ جديد قد تكون أقسى من سابقتها، تورثه قلقًا واضطرابًا لا ينقطعان، وهي الغربة الروحية وخواء الجسد من الفكر والهوية وتشوش التفكير، فيمضى في الحياة متخبطًًا دون هدفٍ ولا رسالة كضائعٍ في الحياة بصحراء من التيه، تظل روحه تسبح دون ملاذ فتدوم عنده الحيرة، وتعطيه الملذات دقائق نشوة وتورثه ساعات حسرة، فهو إن لم يتحلى بالقناعة والرضا لن يجد الطمأنينة والسكون ويظل ساخطا ظَمِئً حتى يموت، وقد يتعجل الموت قبل أوانه ومن هنا تكثر أسباب الانتحار لدى الغربيين الذين انهمكوا في المادة وأهملوا الروح. وهناك من يريد الآخرة زاهدًا في الدنيا وما فيها أو راغبًا وساعيًا لبعض النصيب منها أو الكثير، والناس في ذلك درجات، لكنها بالعادة تكون في يد المؤمن لا في قلبه، يريد من رزق الدنيا ما يعينه على أداء رسالته في الحياة بعمارتها وخلافتها بالخير وإصلاحها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا بدفع باطلٍ أو إحقاق حق، وهذا إن جعل الله غاية كل أعماله وآماله فيهون عليه بعدها كل تعثر وفشل، ويعظم في نفسه كل نجاح وعمل، فمن وجد في الله أنسه ما ذاق طعم الوحشة قط ومن كان الله ملاذه ما ذاق طعم الغربة، ومن كانت الآخرة همه والقناعة بستان صدره ما ذاق طعم الفقر. إن الإنسان من دون رسالة ولا غاية في الحياة كسفينة دون ربان وكمسافر دون محطة وصول، لذلك حامل الغاية المؤمن بالرسالة أقل شعورًا بالغربة من الفارغ الذي لن تُملأ روحه ولن يستقر كيانه مهما تنقل ومهما فعل؛ ذاك أن العمل للرسالة والشغف بالغاية يشغله ويهون عليه المصاب ويذكره بالمآب فلا يدوم الحزن عنده ولا يطول اليأس، فتجد الحياة عنده ميدان كفاحٍ يناضل فيه من أجل أن يخلد بهدوء لحظة النوم الطويل وأنبل الناس في ذلك الشهداء، أما من أدار نفسه عن هذا الفهم فليله طويل ونومه ثقيل وزاده قليل وفرحه عابر وحزنه آسر وفكره قاصر ونفسهُ ناقصةٌ متكبرة وتُكابِر، غربته دائمة وفكره مشتت وروحه تائهة وليس بعد ذلك تشتت ولا غربة ولا ضياعٌ أو تيه.

الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2018 09:11

العلاقة الوثيقة بين ثورة يناير.. ونصر أكتوبر

في ذكرى انتصار أكتوبر الذي أعاد الثقة لشعبنا في نفسه، ووضع الكيان الصهيوني في حرج بالغ أمام كل داعميه ومناصريه والخاضعين لأبواق دعاية الجيش الذي لا يقهر، يجب أن نذكر أن الشعب هو الذي حقق الانتصار، وأن إرادته كانت فوق إرادة حاكميه.

ولهذا يخطئ من يظن أن إرادة الشعوب تتجزأ، وأن الشعب الذي يتطلع للاستقلال وللحرية والكرامة يمكنه أن يقبل بالاستعباد والمهانة. ومن هنا، فإني أرى أن الشعب الذي أجبر حكومته على الإعداد للحرب عشية الهزيمة النكراء في 5 حزيران/ يونيو 1967م؛ لم يكن يتصور عاقل أن يقبل بالركوع أمام أي حكم يهين كرامته ويعتدي على حريته، ومن هنا يجب أن نلتقط الخيط الموصول بين أكتوبر ويناير.

فالحقيقة التي تغفلها السلطات الحاكمة وأبواقها التي طالما أهانت الشعب واستمرأت إهماله وإهانته؛ أن الشعب هو صاحب القرار في خوض حرب أكتوبر، وأن شجاعة المقاتل المصري الأسطورية هي التي هزمت آلة الحرب الإسرائيلية الجبارة. وهذا طبعا على خلاف ما دأبت إشاعته تلك السلطات وأبواقها، حيث الخلاف الكبير بين من هو صاحب قرار إزالة آثار العدوان.. هل هو عبد الناصر.. أم السادات؟ وفي زحمة ذلك الجدل العقيم، يُهال التراب على الشعب صاحب القرار، بل وصاحب النصر والذي لولاه ما تحقق شيء من هذا.

فالشعب هو الذي خرج رافضا الهزيمة منذ اللحظات الأولى ومطالبا بالثأر، وهو أيضا الذي خرج متظاهرا ساخرا من المحاكمات الهزلية لقادة الهزيمة، والتي قابلها النظام بالقمع. والشعب هو الذي ظل ساخطا على جيشه طوال السنوات الست لما ألحقه من عار بالعسكرية المصرية قبل أن يلحقها بالشعب. وهكذا ظل ضباط الجيش يتعرضون للسخرية في الشوارع والطرقات، حتى أن الأوامر قد صدرت إليهم بإطفاء بريق الرتب العسكرية حتى لا تستفز الشعب، ثم كان العديد من الضباط يؤثرون السلامة فلا يغادرون وحداتهم بالزي العسكري!

وليذكر من عاش الجامعات المصرية في بداية السبعينيات، وكيف أن كل مظاهراتها ومؤتمراتها ومجلات حوائطها كانت تندد بالهزيمة وتطالب بالثأر، وكيف سرت النكات المستهزئة بمن سيطروا على كل شيء في بر مصر، وتعالوا وتكبروا على أهلها، ثم هم يُهزمون هذه الهزيمة النكراء أمام أشد أعدائها. ولهذا، لم يبعد كثيرا من فسر تلك الهزيمة بأنها هزيمة للسلطة وليست للشعب، وأنها عقاب لها على تكبرها واستعلائها على شعبها وإمعانها في تقييد حريته والحط من كرامته.

ولأن حرية الشعب وكرامته هي جوهر علاقته بحكامه، فإن نفس الشعب هو الذي خرج في 18 و19 يناير 1977م رافضا من ذات السلطة أن تعتدي على الحد الأدنى من عيشه الكريم، وهو ما جعل السلطة التي كانت تظن أنها استعبدت الشعب بذلك النصر؛ تفاجأ بهذه اللطمة التي أفقدتها رشدها في وقت غرورها وغطرستها، وهو ما اضطرها لأن تكشف عن مكنون صدرها، فإذا بالقرار الغشيم بنزول الجيش للشوارع، وإذا بالدبابات تقتحم المدن الكبرى وتلاحق الشباب في الميادين والطرقات.

صحيح أن قادة الجيش يومها كانوا يتمتعون بقدر أكبر من الذكاء جعلهم يحتاطون من استخدام الجيش في مواجهة الشعب، خاصة بعد حرب أكتوبر التي وقف فيها الشعب مساندا جيشه بصورة أبهرت العالم، وكانت سببا في التئام جروح الغطرسة والتعالي التي كانت سائدة بين الجيش والشعب، خاصة في الستينيات، وهو ما جعل بعض كبار ضباط الجيش يومها يطلبون من السلطة تعهدا بعدم استخدام الجيش مرة أخرى في مواجهة الشعب، واشترطوا ألا ينزلوا الشارع قبل إعلان الحكومة تراجعها عن قراراتها الاقتصادية، في ذات الوقت الذي أصدروا فيه تعليماتهم للضباط والجنود بعدم إطلاق طلقة واحدة من سلاح الجيش في وجه الشعب، وعدم الإساءة لأي مواطن مهما كانت الظروف.

في هذه اللحظات كانت الجماهير تزحف صوب استراحة السادات في أسوان، وهي تهتف ضده، وهو ما اضطره للعودة مسرعا للقاهرة وفق خطة تأمين كبرى افترش فيها أرضية أحد الأتوبيسات هو وأسرته، حتى يبدو الأتوبيس فارغا، إلى أن وصل المطار واستقل طائرته للقاهرة.

وكما كان التطلع للكرامة والحرية هو السبب الرئيسي لانتصار أكتوبر، فإن ذات القيم هي التي جعلت الشعب ينتصر في يناير 2011م، يوم أن خرج رافضا حكم من أمعن في العدوان على كرامته واستلاب حريته. وهنا نلحظ الشبه الواضح بين روح المقاتل المصري الذي حمل روحه على كفه طالبا الشهادة أو الكرامة، وبين شباب التحرير وشعب التحرير الذي نزل الميادين حاملا أيضا روحه على كفه في مواجهة الجنرالات والمجنزرات التي كانت تتربص به في الميادين.

وهكذا يمكن أن تتبين العلاقة الوطيدة بين يناير وأكتوبر فكلاهما انتصار للحرية والكرامة، بل إنه إذا كانت أكتوبر قد محت عار ست سنوات، فإن يناير قد محت عار قرون طويلة من الاستبداد والاستعباد. وإذا كانت أكتوبر قد حررت جزءا عزيزا من أرض مصر، فإن يناير قد حررت كل مصر، بل حررت الماضي والحاضر كما حررت المستقبل الذي لا يمكن تصوره دون حرية أو كرامة.. دون روح وأهداف يناير.

طالب نواب في البرلمان المصري بغلق عدد كبير من حضانات الأطفال المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم بدعوى تدريسها مناهج تحض على التطرف والتشدد، واصفين تلك الحاضنات بأنها "داعشية".

وقدم النائب محمود بدر طلب إحاطة في البرلمان موجه لرئيس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، حول المناهج التي تدرسها ما تسمى "الحضانات الإسلامية" التي تتبع الجمعيات الشرعية أو السلفيين والمنتشرة فى ربوع مصر، قائلا إنها تدرس للأطفال مناهج تحت مسمى "نور البيان" تحتوي أفكارا متطرفة.

وتعرف الحضانات الإسلامية بأنها حضانات للأطفال تتبع الجمعيات الشرعية أو بعض السلفيين، أو مملوكة لأفراد عاديين، تقوم بتعليم الأطفال قبل سن المدرسة القرآن الكريم والأحاديث والأخلاق الإسلامية، ويقبل عليها الكثير من الأهالي لأنها تربي أبناءهم على التعاليم الإسلامية، كما تؤهل الأطفال لدخول المدارس الأزهرية. 

#أوقفوا_حضانات_داعش

وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن تلك المناهج تحرم الفن، وتساوي الأغاني بالقول القبيح مثل السب والشتم، وتعلم الأطفال أن تربية الكلاب محرمة وكذلك تعليق صور الفنانين ولاعبي الكرة والتماثيل، متسائلا: "هل يعقل أن يتم تعليم الأطفال في هذا السن المبكر معنى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات؟ ومعاني الشرك وجزائه؟

وأكد بدر، عبر صفحته على "فيسبوك"، أنه تم الاتفاق مع الحكومة على تشكيل لجنة لمراجعة المناهج التي تدرس في الحضانات التابعة للوزارة، وسحب ترخيصها في حال ثبوت تدريس مناهج متطرفة وإسناد إدارتها إلى حضانات أخرى "معتدلة"، أما إذا كانت غير مرخصة فسيتم غلقها تماما، كما تم الاتفاق على تدشين خط ساخن للإبلاغ عن الحضانات التي تقوم بتدريس هذه المناهج بعيدا عن أعين الدولة.

وأطلق النائب هاشتاج #أوقفوا_حضانات_داعش، لحث المواطنين على الإبلاغ عن أي حضانة تحض على العنف أو الكراهية، مؤكدا غلق حضانتين تابعتين للجمعية الشرعية بمحافظة القليوبية بعد ثبوت تدريس مناهج متطرفة للتلاميذ

الأعداد بالآلاف

وتعتمد غالبية الحضانات الإسلامية على منهج "نور البيان"، وهي طريقة لتحفيظ القرآن الكريم بالتجويد والأحاديث، كما تقوم بتعليم الأطفال الصلاة والأناشيد الإسلامية.

ويقول مراقبون إن أغلب هذه الحضانات تأسست دون الحصول على ترخيص من وزارة التضامن كما يشترط القانون.

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي إن حضانات الأطفال التابعة للوزارة يبلغ عددها 14 ألفا و500 حضانة، جميعها مرخصة وتقبل الأطفال من سن صفر حتى 4 سنوات، مؤكدة وجود أكثر من 5 آلاف حضانة أهلية أنشئت دون ترخيص، لا تعلم عنها الحكومة شيئا.

فيما أكد النائب محمود بدر أن هناك 6 آلاف حضانة إسلامية تابعة للجمعية الشرعية والسلفيين في مصر، مؤكدا أن هذا الأمر يشكل خطورة كبيرة على وعي الأجيال الجديدة وفكرهم.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي محمد العقبي، إن هناك أعدادا كبيرة من الحضانات غير المرخصة، تقدر بالآلاف، ولا تخضع لوزارة التضامن، موضحا أن القانون لا يعطي الوزارة صلاحية إغلاق تلك الحضانات.

"علمانيون"

من جانبه طالب النائب محمد أبو حامد الأجهزة الأمنية بالكشف عن انتماءات أصحاب الحضانات الإسلامية، مشيرا إلى أن أغلب تلك الحضانات يمتلكها الإخوان والسلفيون ويقومون بتدريس مناهج تحض على العنف والتطرف.

وتعليقا على هذا الموضوع قال الشيخ جمال القاضي الأستاذ بجامعة الأزهر، إن هذه الدعوات تخرج من أفراد علمانيين ينزعجون من انتشار الالتزام الديني في المجتمع، ويرون في كل مظاهر التدين تطرفا وإرهابا، حتى لو كانت التزاما بحفظ كتاب الله وأحاديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وأضاف القاضي، في تصريحات لـه أن حضانات وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، كانت طوال الوقت مصدرا لتخريج الآلاف من حفظة كتاب الله، وكانت سببا في تهذيب أخلاق آلاف الأطفال والشباب وتعريفهم بتعاليم دينهم، كما حفظ فيها القرآن كبار المشايخ وعلماء الأمة، بل وحتى كبار الساسة ورجال الفكر والأدب.

وأشار إلى أن التاريخ يذكر دور كتاتيب تحفيظ القرآن في التصدي لمحاولات تحريف كتاب الله في ثلاثينيات القرن الماضي، عن طريق بعض المطابع الخاصة المملوكة لبعض الشوام من غير المسلمين المقيمين في مصر، حيث خرجت المظاهرات من الكتاتيب إلى قصر عابدين تطالب الملك فؤاد وقتئذ بالقيام بدوره، وحينها أمر الملك لأول مرة بطباعة المصحف الشريف في المطابع الأميرية على نفقة الدولة.

"لسنا متطرفين"

من جانبه نفى الشيخ أحمد السوهاجي، وهو مشرف على إحدى الحضانات لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الجيزة، أن تكون الحضانات الإسلامية ترتكب أي مخالفة للقانون أو تحض على التطرف كما يدعي البعض، مؤكدا أنها تقوم فقط بتعليم الأطفال القرآن الكريم والأخلاق الإسلامية وبعض العبادات المناسبة لأعمارهم مثل الصلاة والوضوء.

وأكد السوهاجي، في تصريحات لـه أن حضانته تتبع منهج "نور البيان" وهي طريقة مبتكرة لتعليم القراءةَ والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم لجميع الأعمار على اختلاف مستوياتهم العقلية والعلمية، حتى أن الأميين يمكنهم حفظ القرآن كاملا بسهولة ويسر عن طريق إدخال التهجي في تعليم أحكام التجويد.

وأوضح أن هذا المنهج مطبق في كثير من الدول العربية والإسلامية، وأدى إلى إتقان تلاوة القرآن الكريم بأحكام التجويد، بالإضافة إلى حفظ الكثير من المتون والأحاديث النبوية.

الأحد, 07 تشرين1/أكتوير 2018 11:50

الرسالة الثانية ..الى الشباب:

بقلم الشيخ / حسني محمود الرسالة الثانية ..الى الشباب:  

لكى يعمل أي شاب أو شابة عمﻻ ايا كان هذا العمل ينبغي ان يكون العمل ليس عشوائيا او تلقائيا وبدون هدف أو نابعا من عاطفته..لأن القران كما بينا سلفا قال لنبيه( فاعلم أنه ﻻ اله إﻻ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ) فالعلم يجعلك منضبطا بهدف معين ومنهج تسير عليه . فان اﻻستغفار عمل تعبدى وهو جزء قليل من العبادة الشاملة لكنه مهم لمحو الذنوب ومن جميل القران أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أي معصية او ذنب ومع ذلك يقول الله لرسوله واستغفر لذنبك فما البال بذنوبنا نحن؟ (فاعلم أنه ﻻإله إﻻ الله)هذه العقيدة أساس كل الأعمال الظاهرة والباطنة التي يرضاها الله تعالى.والعقيدة تشمل توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. فاذا عرفت ربك حقا وتوجهت إليه سبحانه فى عبادتك ﻻ تشرك به شيئا حق لك أن تستغفره والاستغفار معناه أن تلتزم قبله بما أمر ربك من واجبات وأن تنتهى عن منهيات فالشاب إذا بلغ سن التكليف الشرعي وكذلك الشابة وجب عليهما اﻻلتزام بأوامر الله ونواهيه فليس معنى أنه شاب أن منهج الله عز وجل ﻻ يلزمه ويقول: أنا صغير السن أتمتع بشبابى فقد يظن بعض الشباب انه يلهو ويعبث وعندما يكبر يلتزم بالدين .ﻻ...فاذا احتلم الصبى وحاضت الفتاة وجب عليهما اﻻلتزام بقواعد الإسلام وأدابه .وأول هذه الأحكام الطهارة والطهارة ليست فقط طهارة الجسم إنما أيضا طهارة القلب من حب غير الله أوحب مع الله بمعنى أنه يحب أمه أو أباه أو أي أحد حبا يساوى حبه لله أو حتى حبه لنفسه لأن تعالى قال : (ومن الناس من يتخذ من دون أندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. .). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر:( لن تؤمن ياعمر حتى أكون أحب إليك من مالك وولدك نفسك التي يين جنبيك) وقد يتلاعب الشيطان ببعض الشباب فيفسد طهارة قلبه فيزين له صورة شابة جميلة يراها فى أي مكان أو العكس بالنسبة للفتاه وينشا علاقة معها ويوهم نفسه أنه فى حب برئ خال من المصلحة أو الهوى. وثقافة العشاق حاضرة فى مجتمعنا من خلال الأفلام والمسلسلات والأغانى .وكم من العشاق دمرهم الشيطان بالوصول إلى ما حرم الله وانظر ابنى الشاب وابنتى الشابة إلى ما يقوله رسولكم الكريم (ان ابغض شيئين عند الله عز وجل الشرك والعشق ) فكما أعمى الشرك المشركين عن طريق خالقهم أعمى الهوى العشاق عن طاعة ربهم وجعلهم العوبة لشياطنهم...ولذلك ينادي الرسول الكريم الشباب (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ولم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) فالصوم حفظ للشباب ووقاية له والاهتمام بممارسة الرياضة وأداء الصلوات فى أوقاتها وقراءة القران ومجالسة الصالحين وقاية وطهارة للقلب .يقول سبحانه (وذروا ظاهر اﻻثم وباطنه إن الذين يكسبون الأثم سيجزون بما كانوا يقترفون.) وما أسوأ الدعوات اليوم لإفسادكم أيها الشباب ...الذين يخرجون عليكم بالمنكربكل وسائله الخبيثة مثل الدعوى إلى الإنجاب بدون زواج وزواج المثلية والرقص العاريى المختلط .مما جعل كثيرا من الشباب البالغ يقع فريسة للعادة السرية التي تنهك صحته فهويخاف على نفسه من الزنى ويقول هذا أقل حاﻻ من الزني ومنهم من ﻻيصبرفيقع فيه وعند ذلك يفقده الشيطان في الأمل في التوبة...وكل هذه السلوكيات والممارسات السيئة تصيبه باﻻنهزام النفسي وفقد الثقة فى نفسه والفشل فى التعليم والحياة عامة فطهارة القلب ضرورية. كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (التقوى هاهنا واشار إلى صدره ثلاث مرات) .حاول أن تشغل نفسك بما هو مفيد من تلاوة القرآن واﻻطلاع على ماينفعك فى دنياك وأخراك وأن تجالس الصالحين وأن تعمل لكسب رزقك لتدخل معترك الحياة لأن الحياة العملية تختلف عن للكتاب كثيرا فالحياة كتاب مفتوح ﻻيفهمه إﻻ من مارس القراءة بجد ونشاط و العمل أساس الرجولة والمسئولية وﻻتستحقر العمل لأن الرسول صلي الله عليه وسلم كان يرعى غنما لبني النجار وكان يتاجر للسيدة خديجة رضى الله عنها.وهو نبينا ومعلمنا..عليه الصلاة والسلام. ومع رسالة أخرى باذن الله.والسلام عليك ورحمة الله.

الأحد, 07 تشرين1/أكتوير 2018 11:33

هل النقاب واجب أم مستحب ؟ .

الشيخ / علي الشريف 
مازالنا نتحدث عن أدلة العلماء القائلين بوجوب النقاب .
(9) قال الله تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) .
وجه الدلالة : رغم أن هذه الآية تتحدث عن زوجات النبى صلى الله عليه وسلم إلا أن ما يسرى على زوجات النبى صلى الله عليه وسلم يسرى على جميع المسلمات .
(10) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) رواه الترمذى ، وصححه الألبانى .
وجه الدلالة : أن هذا تصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المرأة عورة ، فيجب عليها أن تغطى جميع البدن بما فيه الوجه والكفين .
(11) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم ) رواة أحمد ، وهو حديث صحيح .
وجه الدلالة : لقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجناح عن من ينظر من أجل الخطبة ، فمفهوم المخالفة أن من نظر من غير خطبة فهو حرام .
(12) لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج النساء إلى المصلى فى العيد ، قلن : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه .
وجه الدلالة : هذا يدل على أن نساء الصحابة لم يكن يخرجن إلا بالجلباب والجلباب يغطى جميع جسد المرأة .
(13) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس ) رواه البخارى .
وجه الدلالة : متلفعات بمروطهن أى لا يرى منهن شيئا .
(14) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بزيولهن ؟ قال : يرخينه شبرا ، قالت : إذن تنكشف أقدامهن ، قال : يرخين ذراعا ولا يزدن عليه ) رواه الترمذى ، وصححه الألبانى .
وجه الدلالة : أن القدم أقل فتنة من الوجه والكفين .
(15) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها ، فإذا جاوزونا كشفناه ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة قال الألبانى سنده حسن .
وجه الدلالة : هذا دليل على وجوب النقاب ، لأن زوجات النبى والصحابة كن يسدلن الثوب على الوجه عند مرور الركبان ، والمحرمة يحرم عليها النقاب والقفاز ، فلولا أن التغطية واجبة لما جاز ترك الإسفار فى الإحرام .
ونكمل المرة القادمة إن شاء الله .

الأحد, 07 تشرين1/أكتوير 2018 11:30

و ذقنا حلاوة النصر

بقلم / الشيخ أسامه حافظ
في مثل هذه الأيام منذ أكثر من الأربعين سنة كانت الجامعة تمور بالثورة والإحباط .. مؤتمرات .. مظاهرات .. صدامات مع الشرطة .. كنا فاقدي الثقة في كل شيء بعد تلك الهزيمة – النكسة – المنكرة التي لم تكن تخطر لأحد ببال .. طبلوا وزمروا لجيوشنا حتى صدقناهم .. وأغرقونا في الأحلام الوردية والأماني وانتظرنا بآمال الشباب أنباء جيوشنا المظفرة لتعود تنشج أهازيج الظفر والنصر .. فإذا بها تعود فلولاً منهزمة مقهورة تحمل حطام الحلم الكاذب والأمل المنهار.
كنا في هذه الأيام نعيش رفض كل شيء .. والتمرد علي كل شيء .. وتكذيب كل قول يقال .. لم يكن لنا إلا مطلب واحد نهتف به في مظاهراتنا .. ونصدم به كل من يحادثنا .. الحرب الحرب .. لم نقبل ما قيل عن عام الحسم أو عام الضباب ورأينا فيها المزيد من الخداع والأكاذيب بعد أن رأينا كل ما كنا نؤمله مجرد أكاذيب وإفك.
كانت طائرات العدو تمرح في سماء البلاد نراها .. فوق أبي زعبل وبحر البقر ومنقباد ونجع حمادي تضرب بقسوة الأطفال والعمال والشباب بينما تغيب أعمال جنودنا البواسل علي أرض سيناء وسط صخب الدعاية الإسرائيلية وسلاح طيرانها الجبار وكنا نصدقهم فلم يكن أمامنا من نصدقه سواهم .. كانت صحافتنا تزيد من ثورتنا وإحباطنا ويأسنا من كل نجاح وهي تتحدث عن استحالة تحقيق النصر في مواجهة عدو شرس وموانع وعوائق شديدة .. خط بارليف وقناة السويس وطيران متقدم.
كنت ضمن ذلك الشباب بالجامعة نعلق مجلات الحائط ونجتمع لنتناقش ونتحاور ونخرج في مظاهراتنا ونصطدم بالشرطة وليس من مطلب لنا إلا الحرب .. ولا تعني هذه الحرب عندنا أكثر من أنها استعادة للكرامة والأرض والعرض وإزالة سنوات من الذلة والهوان. مجرد شاب مثل آلاف الشباب الذين يحملون في قلوبهم حب هذا البلد وحماس الشباب واندفاع الشباب وثورتهم علي هذا الوضع الأليم.
ثم كان يوم 6 أكتوبر .. والذي بدأ هادئاً مثل بقية ما سبقه من أيام .. ولم يكن أفقه يحمل أي نذير فالصحف تتكلم كعادتها في الفن والرياضة وبعض السياسة والأدب .. والمذياع والتلفاز يشاركونهم لهوهم وجدهم بعيدا عن سيرة الحرب والقتال والناس كل منشغل بحاله لا يلوي علي شيء.
وفي الساعة الثانية وقد أرهق الناس الصوم وبدأووا يأوون إلي بيوتهم أذيع البيان الأول .. سمعه من سمع ولم ينتبه له الأكثرون وتوقعنا – من سمعناه – أن يكون عملية من تلك العمليات التي كان يعلن عنها من آن لآخر لتذكير الناس بالحرب ورفع روحهم المعنوية .. ولكن البيانات تتالت وأدركنا جميعاً أنها الحرب .. وأننا اليوم علي موعد مع إزالة آثار الهزيمة – النكسة -.
لا تسل عما شعرنا به فقد بدأنا غير مصدقين بعد تجربة البيانات الصاخبة 1967 م وأكاذيب الطيران المتساقط والجيوش المظفرة ولكن الإعلام المسموع هذه المرة تخلي عن الصخب والضجيج الذي ألفناه في العصر السابق وترك تلك الأغنيات الزاعقة مثل " من المحيط الهادر إلي الخليج الثائر " ومثل لبيك يا علم العروبة " وغيرها من أغنيات معارك الهزيمة الصاخبة وانتقل إلي خطاب هادئ رزين موضوعي صادق لم يبالغ في ادعاء النصر وإن كان هذه المرة نصراً حقيقياً ولم يوهم الناس أنه علي مشارف تل أبيب وأنه أسقط سلاح الطيران الإسرائيلي والأمريكي وإنما كانت الأغنيات والأناشيد هادئة رزينة مثل " خلي السلاح صاحي "."راجعين شايلين في إيدنا سلاح " " ما تقولش ايه ادتنا مصر " وأمثالهم.
أفقنا من صدمة الحدث الأولي وبدأنا وسط نشوة وفرحة غابت عنا لسنوات نبحث ماذا نفعل وماذا يمكن أن يقدم أمثالنا لمساندة الجند في المعركة.
المستشفيات .. التبرع بالدم .. الحديث والكلام والخطب .. كل هذا لا يكفي .. ثم فتحت المدارس والمنتديات لتدريب الشباب فيما سموه الدفاع الشعبي فذهبنا إليه ونحن نؤمل أن نذهب لنكون ردءاً لجيشنا المظفر في حربه بل في حربنا التي انتظرناها طويلاً.
لم تكن هذه مشاعرنا نحن الشباب وحدنا وإن كنا الأكثر حماساً وإنما كان الجميع يسير في طرقاته وهو يحمل المذياع في يده ليتابع الأنباء ويبحث ماذا يمكن أن يعمل .. هل تصدق أن أجهزة الأمن لم تسجل حالة سرقة أو بلطجة طوال فترة الحرب .. حتى اللصوص كفوا عن السرقة في هذه الأيام مشاركة منهم في الحرب.
انتهت المعركة كيفما انتهت .. وسارت أمور التفاوض وجني الثمار كيفما سارت ومرت عقبها السنون والأعوام ولكن تلك النشوة وهذه الفرحة لازالت حية في نفوس جيلنا طازجة كأنما كانت بالأمس.
حاول البعض أن يسرق النصر وينسبه لهذا أو لذاك .. وحاول اخرون ان يشوهوه فينسبونه لمؤامرة هنا او خيانة هناك .. وحاول آخرون أن يخونوا دماء الشهداء وعرق الأحياء .. لكن هذه المحاولات وإن شغلت النخب التي لم تحارب ولم تشعر بمرارة الهزيمة أو بفرحة النصر .. ولكنها لم تفلح في أن تحرم كل جندي شارك في هذه المعركة وكل شاب عاش أيامها أن يستعيد مستمتعاً حلاوة تلك الأيام وذلك النصر ويسترد مذاقه كلما تكررت الأيام وعادت كأنما كان بالأمس القريب.
لم تذق بلادنا مثل هذا المذاق في تاريخها الحديث لا قبله ولا بعده لقد كان ثمرة ناضجة لجهد كبير وعرق غزير وإيمان صادق.
لقد أفرزت المعركة روحاً .. ما أحوجنا إليها .. الإيمان الصادق والهمة العالية والروح الوثابة

الأحد, 07 تشرين1/أكتوير 2018 11:27

أكتوبر بين النصر والهزيمة

بقلم / عبد الحميد ضحا

سيظلُّ اللغط دائرًا دائمًا: هل حرب أكتوبر هزيمة أو انتصار؟ ولن تصل إلى إجابة ما دامت الأحوال كما هي؛ كل الوقائع تُتناول من أجل هدف المتناوِل ومصلحته لا من أجل الحقيقة، لذا؛ تجد الصهاينة متقدِّمين عنا بدرجات هائلة؛ لأنهم يقيِّمون كل حروبهم ويعرفون الصواب والخطأ، والمصيب يكرم والمخطئ يعاقب فيقوِّمون، لذا؛ تجدهم في حروب مستمرة ومع ذلك في تقدُّم مستمرٍّ، ونحن لم نخض حربًا من حينها بدعوى السلام وفي تأخُّر مستمرٍّ حتى وصلنا إلى القاع.
أرى أن تقسَّم حرب أكتوبر إلى مرحلتين؛ الأولى: منذ 6 أكتوبر حتى أخذ السادات قرار تطوير الهجوم شرقًا بداية من أول ضوء يوم 14 أكتوبر؛ بدعوى التخفيف عن الجبهة السورية، وفي هذه الفترة كان الانتصار لا شك فيه، والخسائر الصِّهْيَوْنية كبيرة، والخسائر على الجبهة المصرية لا تكاد تذكر بجانب التقدُّم المتحقق والانتصارات.
وبعد قرار السادات الذي عارضه قادة الجيش ورئيس الأركان ومن ورائهم كل القادة الميدانيين، حتى إن اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث ذكر في مذكراته عن الحرب أن تقسيم الجيشين الثاني والثالث كان بينهما ثغرة تحميها الفرقة الرابعة مدرعات – على ما أذكر، أو الفرقة التي ذكرها – ومعنى نقلها للضفة الشرقة لتطوير الهجوم أن ذلك إيذان بفتح ثغرة للعدو، وهذه يفهمها أي عسكري. وأصرَّ السادات ومن ورائه وزير الحربية أحمد إسماعيل – الذي اختاره وزيرًا لما بينه وبين الشاذلي من خلافات قديمة وصلت للشجار بالأيدي، فضلاً عن مرضه بالسرطان الذي توفي به بعد الحرب بحوالي عام - على تطوير الهجوم مع رفض القادة؛ لأنه ليس هناك دفاع جويٌّ يحمي القوات التي ستطوِّر الهجوم، وبتنفيذ قرار السادات تحوَّلت دفَّة الحرب، وتوالت الهزائم، فأُبيدت القوَّات التي ذهبت لتطوير الهجوم وحدثت الثغرة، فأبيد الجيش الثالث الميداني تقريبًا، ونجا اللواء عبدالمنعم واصل بأعجوبة من الأسر، مع أنه تراءى مع الصهاينة عن قرب، وتم تسليم مدينة السويس من المحافظ الذي اختبأ في سندرة إحدى الشُّقق - ورُفع العلم الصهيوني عليها، وصار الطريق إلى القاهرة مفتوحًا لأول مرة في التاريخ أمام الصهاينة، ولولا بطولة الشيخ حافظ سلامة، ونداؤه للجهاد في مسجد الشهداء بالسويس، واستجابة شباب السويس له، وأخذوا أسلحة بعض المجنَّدين المصابين والعائدين وذهبوا إلى مبنى المحافظة، فدمَّروا بالآر بي جي بعض الدبابات الصهيونية الآمنة بجوار المحافظة، فأصابهم الذعر وفرُّوا خارج المدينة، وحاصروها، وتوقَّف تقدُّم الصهاينة أمام الشيخ حافظ سلامة وثلَّة قليلة من الشباب، وبعدها بدأت المفاوضات التي أصابت السوايسة بالإحباط - كما ذكر الشيخ حافظ سلامة في مذكِّراته عن الحرب – ومن حينها لا يخفى إلى أين صارت مصر!
متى يأتي زمان نتمثل بالصهاينة فيما يفعلون من صواب بدراسة الانتصارات والإخفاقات بعيدًا عن البروباجندا والرقص والغناء، ومعرفة ما حدث حقيقة في حروب مصر من 48 و56 واليمن و67 وأكتوبر وغيرها، ونعلم حقيقةً من يتحمَّل مسؤولية دماء مئات الآلاف وبحور الدماء التي سالت بسبب الأخطاء، أو الخيانة - كما يراها الفريق الشاذلي رحمه الله؟!

السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 10:59

.صيحة النصر

شعر / سلطان إبراهيم
***
الله أكبر صيحة الأبطال ** جلبت لنا النصر العظيم الغالي
بالصدق قد هتفت بها أرواحنا** يوم العبور وفي لظى الأهوال
وسرى صداها في الجوانح بالهدى ** فتحررت من ربقة الأغلال
بسنا العقيدة أشرقت جنباتها ** وسمت عزائمنا بساح نزال
هذي جموع الحق ليس يردها ** عن زحفها جمع من الأنذال
قد أقبلت للثأر من أعدائها ** فاليوم يوم البذل والإقبال
أرض الكنانة زانها إيمانها ** فاستعصمت بالواحد المتعال
فبمصر خير الجند تلك شهادة **من خير خلق الله للأجيال
لما استقاموا في طريق هداية **كانوا النجوم تنير سود ليال
هبوا لنصر الدين دون تردد ** كتبوا ملاحم عزة ونضال
في صحبة التكبير ينهض عزمهم **يمضي الأباة لحسم هول سجال
لما استطال بنو اليهود بجيشهم **ثبت الكماة لهم بأرض قتال
فتحطمت أسطورة الجيش الذي ** قدعاش يكذب دائما ويغالي
الله أكبر قد أعدنا حقنا ** من سارقيه بهمة الأبطال
الله أكبر قد رفعنا رأسنا ** من بعد طول الضيم والإذلال
الله أكبر قدعلت رآيتنا ** خـــــــفاقة في قمة الإجلال
الله أكبر لم يقلها مؤمن ** إلا وسدد رميه في الحال


طرحت صحيفة "نويه تسورشر تسايتونج"، عدة أفكار لتعايش صحى للجاليات الإسلامية في سويسرا، في ظل التنوع الديني بالدولة الأوروبية.

أوضحت الصحيفة، أن جميع مواطنى سويسرا يتفقون على أن المجتمع السويسرى قد تغير، فقبل بضعة عقود ، كان جميع السكان السويسريين تقريباً مسيحيين، وفي عام 1980 ، كان أكثر من تسعين بالمائة من أعضاء الكنيسة الإصلاحية أو الكاثوليكية متواجدين في سويسرا.

في الوقت نفسه ، اكتسبت الطوائف الأخرى أهمية ، بما في ذلك الجاليات الإسلامية، فارتفعت نسبة المسلمين اليوم عن خمسة في المئة من مجموع السكان بسويسرا.

تساءلت الصحيفة : ما هي ردود فعل السياسة السويسرية على التنوع الديني الذي أصبح واقعًا منذ الثمانينيات؟، مجيبة بأن الحكومة السويسرية ما زالت تتبنى فكر القمع، فتحظر المآذن ويحظر النقاب إلى الآن.

وقد تقرر القرار الأول بالحظر في عام 2009 وسيتم التصويت على القرار الثاني قريباً.

هناك أيضًا نقاشات منتظمة حول الحظر ، وتشير الحقائق إلى أن هناك أربع مآذن في سويسرا، وبات عدد قليل جدا من النساء المنتقبات الآن في سويسرا.

عرضت الصحيفة السويسرية، عدة اعتبارات، يجب مناقشتها من قبل الدولة، على سبيل المثال: الدولة الحديثة لا يعتمد دستورها على الديانات أو العقائد، بل يبنى دستورها على الحقوق الأساسية وحقوق الإنسان ، بما في ذلك الحرية الدينية.

يمكن لأى شخص أن يعتنق ما يريد من الديانات، ويمارس ذلك الاعتقاد بحرية في الإطار الذي يحدده القانون، فلا تمتلك السلطة القضائية توجيه معتقدات الناس بطريقة ما.

نوهت الصحيفة إلى ضرورة حماية الدولة السويسرية المسلمين، فمن ناحية ، يجب عليها حماية حريتهم الدينية، وهذا يشمل الحق في ممارسة الدين والتنظيم لهذا الغرض، ومن ناحية أخرى يجب توفير حرية الانتماء إلى أي طائفة أخرى.

أوضحت الصحيفة، أن الدولة ملزمة بالمساواة القانونية وعدم التمييز، ويجب عليها ألا تمارس التمييز ضد الجماعات الدينية الإسلامية.

يعترف دستور زيوريخ بالكنيسة الإنجيلية الإصلاحية ، و الرومانية الكاثوليكية ، والرعية المسيحية الكاثوليكية ، وجماعتين يهوديتين، بحسب التقرير.

وتمول هذه المؤسسات الدينية نفسها ، حيث يدفع جميع السكان ضريبة، بغض النظر عن انتمائهم الديني، بالإضافة إلى ذلك ، يوجد حاليا 50 مليون فرنك سنويا من خزانة الدولة مخصصة للمؤسسات الدينية الكنسية.

بناءً على دراسة أجرتها جامعة زيورخ ، يتم الآن إنشاء هذه الصناديق لتوفير الدعم الكنسى.

لكن المجتمعات الإسلامية أيضًا توفر خدمات مفيدة للمجتمع على سبيل المثال في التعليم والشؤون الاجتماعية، ولذلك يجب أن تحظى أيضًا بدعم حكومى، بحسب الصحيفة.

وبهذه الطريقة ، يمكن وضع أساس متين لدعم الدولة، لأن مثل هذه المساهمات ستسمح للمنظمات الإسلامية بتحقيق مستوى الاحتراف المطلوب ليكون نظيرًا مستقرًا وموثوقًا للدولة والمجتمع.

هناك بدائل للاعتراف القانوني، يشمل إقرار الدولة بعض الحقوق ، وتشمل الحقوق الوصول إلى الرعاية الرعوية في المؤسسات العامة، مثل القدرة على تدريس الدين في المدارس الحكومية والقدرة على تحصيل الضرائب، و الالتزام بالمبادئ الديمقراطية والتمويل الشفاف والمساواة بين الرجال والنساء.

علم اللاهوت الإسلامي الذي يدرس في الجامعات السويسرية، الذى سيكون تحت سيطرة مؤسسة حكومية، يجب أن يستقل عن رقابة تلك المؤسسات، بحسب التقرير.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن العجز التنظيمي للجاليات الإسلامية كبير للغاية في الوقت الحالي، لذلك هناك حاجة إلى بدائل عن طريق مشاريع ملموسة.

تقوم الجامعات السويسرية بتدريس اللاهوت المسيحي، و هذا التعليم الجامعي هو أساس لا غنى عنه للتدريب الكنسي، لكن الأمر ليس كذلك في اللاهوت الإسلامي.

ونتيجة لذلك ، يتلقى جميع الدعاة الإسلاميين العاملين في سويسرا تعليمهم اللاهوتي في الخارج - سواء في مصر أو تركيا أو ألمانيا.

أردفت الصحيفة، أن المسيحية لديها رموز مرئية، وأفكار خاصة في القرى والبلدات التي تميز المدينة، لكن الإسلام لديه رموز مرئية أيضًا، يجب مراعاتها وفقًا لحرية الأديان.

ومضت الصحيفة تقول: "رفض رؤية الانتماء الديني في بعض الحالات ومنحها في حالات أخرى هو شكل من أشكال التمييز".

الصحيفة السويسرية، نوهت إلى ضرورة مكافحة التطرف الناشىء من جزء صغير من المسلمين، موضحة أنه على الدولة منع هذا التطرف بشكل تام.

الصفحة 4 من 103
Top