إدارة الموقع

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 13:35

الرسالة اﻻولي إلى الشباب

 

 

بقلم / الشيخ حسني محمود

إلى الشباب ذكورا واناثا..من شدة حبى للشباب فهم بمثابة اوﻻدى اوجه تحية عظيمة لهم أبدأ ب (السﻻم عليكم..) لأنها تحية الإسﻻم ..والسﻻم اسم من أسماء الله تعالى: وهي تذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أﻻ أدلكم على شئ إن فعلتموه تحاببتم افشوا السﻻم بينكم.).إن الشباب هو الجهاز الحساس الذى تقاس به قوة الأمم.ويقول الرسول الكريم (نصرنى الشباب وخذلنى الشيوخ) فعبد الله بن عباس وعلى بن ابي طالب واسامة بن زيد ومصعب بن عمير وغيرهم من الشباب من اصحاب رسول الله رضوان الله عليهم اجمعين قام عليهم أمر الدين وكانوا ردءا ونصرا لرسول الله بعد الله عز وجل. لذلك فاني أقول لكم :عليكم أن تستغلوا شبابكم فى طاعة ربكم وعبادته سبحانه وتعالى. وأول عبادة أخض حضراتكم عليها العلم يقول الله عزوجل ( فاعلم أنه ﻻ اله اﻻ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين) فالعلم أوﻻ قبل أن تقوم باﻻمور التعبدية. والعلم ينقسم الى فرض عين وفرض كفايه. فالعلم الذى يكون فرض عين هو معرفة ماتصح به عبادتك من عقيدة وشريعة واخﻻق مثل معنى ﻻ إله إﻻ الله ومحمد رسول الله. وأحكام الصﻻة وأحكام الصوم وأحكام الزكاة إن كنت من أهل الزكاه واحكام الحج إن كنت من المستطعين للحج سبيﻻ. ومعرفة أحكام الطهارة و الوضوء فهى أحكام مقدمة على أحكام الصﻻة وغيرها من أحكام المعامﻻت فى البيع والشراء وغيرها وخاصة أنك ﻻبد أن تبيع او تشترى وغيرها من اﻻحكام المعلومة من الدين بالضرورة مثل احكام الحدود وغيرها. اضف الى احكام فرض العين احكاما تختص بالعلوم الدنيوية التى تختص انت بها فلو كنت طبيبا مثﻻ يكون عليك واجبا شرعا أن تكون ملما بعلوم تخصصك ....الخ.اما العلوم التى هى فرض كفاية اذا قام بها احاد من الأمة أو جماعة منها فإنها تسقط عن الباقين وهى علوم شرعية ودنيوية أيضا فالشرعية مثﻻ مثل علوم العقيدة والتفسير والفقه فهى واجبة على من تصدى لهذه وتخصص فيها فوجب عليه ان يعلمها للامة ويبينها لهم يقول الله تعالى (واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس وﻻ تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليﻻ فبئس ما يشترون) والعلوم الدنيوية التي هى فرض كفاية على الأمة مثل علوم الطب والفلك والزراعة والتكنولوجيا وغيرها فهى ليست واجبة على الأمة جمعاء انما هى واجبة فقط على المختص بها والدارسين لها. وإذا كان الأمر كذلك قل لى بربك ما هو الوقت الذى يمكن أن تضيعه فى حضورك مجموعة افﻻم او مباريات أوغيرها حتى الصباح لتستيقظ قبيل المغرب تاركا اداء الصلوات المكتوبات وجعلت نهارك ليﻻ وجعلت ليلك نهارا كل هذا فى سبيل نزوتك ويمربك الشباب دون أن تسفيد منه.إن الحكمة القائلة الدنيا ساعة فاجعلها طاعة. ويقول الشاعر: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني ...فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر لﻻنسان عمر ثاني ولكى نصحح المسار مع بعضنا التقى بابنى وحبيبى فى رسالة ثانية ان شاءالله والسﻻم عليكم.

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 10:40

منهجيات صياغة العقل الاستراتيجي الجمعي (3- 6)

نظم دعم القرار هي أنظمة تفاعلية بين المستخدم وجهاز الحاسوب، وتعتمد أساسا على علوم الحاسب من المعلوماتية، والنمذجة والمحاكاة، والذكاء الاصطناعي، والنظم المعرفية؛ لمساعدة صانعي السياسات ومتخذي القرار في اتخاذ قرار رشيد في التوقيت الصحيح.

وتميل هذه النظم إلى التحليل، واستخراج المؤشرات الذكية، ومحاكاة الواقع، وخلق منظومة من العلاقات الرياضية بين المتغيرات المختلفة المؤثرة في النظام ومتغيرات النظام السياسية (Policy Variables)، وتعظيم الاستفادة من خبرات خبراء المجال. ومن هذا المنظور، تمثل منهجيات وأدوات نظم دعم القرار أهم المنهجيات في صياغة العقل الاستراتيجي الجمعي.

وتمثل نظم دعم القرار المبنية علي نظم المعلومات حجر الأساس في تحليل البيانات واستنباط المعارف والمؤشرات الذكية؛ للتعرف مثلا على توجهات الشعوب والتنبؤ بالأحداث المستقبلية في أوطان هذه الشعوب.

فمن خلال السوشيال ميديا يعكف العقل الاستراتيجي الجمعي في الغرب على دراسة شخصية الشعوب والتغيرات التي تطرأ عليها من حين لآخر، والتغيرات المتوقعة مستقبلا من خلال تحليل توجهات شبابها ومثقفيها سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وبيئيا، وأخلاقيا.

وهذه التحليلات التي تستخدم فيها المنهجيات والآليات المعقدة تقنيا، والتي تدرس أدق التفاصيل الحياتية لمستخدمي السوشيال ميديا، تستطيع هذه الدول اتخاذ قرارات حساسة ومعرفة ردود أفعالهم تجاهها قبل تطبيقها، مثل نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

ومن أكثر الشعوب محل الدراسة والتحليل بالنسبة للعقل الاستراتيجي الجمعي بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ هي الشعوب العربية والإسلامية ثم تأتي الصين ثانيا. وقد سبق له التنبؤ المبكر بثورات الربيع العربي، واستطاع صياغة السياسات والتوصيات اللازمة لتحقيق المنافع منها وتقليل التهديدات، ثم كيفية السيطرة عليها والقضاء عليها، وتحليل قدرات اللاعبين الرئيسين في المنطقة وثقلهم وتأثيرهم في إدارة المشهد في الربيع العربي.

وكذلك، الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة الخاصة بالتدخل المزمع للدب الروسي في الانتخابات الأمريكية، حيث تم تحليل بيانات المستخدمين الأمريكيين لفيسبوك (كامبريدج أناليتيكا)، حيث أكدت فيسبوك أن تسريب البيانات ا?ضر بأكثر من 87 مليون أمريكي، واستطاع الدب الروسي، كما تدعي جهات التحقيق الأمنية الأمريكية، من تحليل ومعرفة التوجھات والمتطلبات والمزاج العام للمستخدمين، واستخدامها من خلال المتخصصين في علم النفس والاجتماع للسيطرة على هؤلاء المستخدمين والدعاية الانتخابية لترامب والدعاية السلبية للمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون.

كل هذه التقنيات الحديثة وتقاناتها تشكل الأسلحة الجديدة لحرب الكترونية ذكية لا ذخيرة فيها ولا جنود، لكنها قد تتسبب في حروب أهلية وانهيارات اقتصادية وتهديدات للأمن القومي لدول عظمى.

وهناك أيضا نظم دعم القرار المستخدمة في التخطيط الاستراتيجي طويل المدى تتكامل مع منهجيات الدراسات المستقبلية والذكاء الاصطناعي، والتي تتميز باعتمادها الكبير النمذجة والمحاكاة والنظم المعرفية. والمعرفة هنا تنقسم إلى نوعين أساسيين، الأول: الخبرة التراكمية (Acumlated Knowledge) لخبير في تخصص ما، والثاني: الحدس (anticipation) أو القدرة على استقراء المستقبل ويسمى هؤلاء المستقبليين أو المستشرفين للمستقبل، وهناك نموذج في العصر الحديث، وهو الإنجليزي برنارد لويس، الباحث بالأحداث والمتغيرات السياسية التي وقعت في الشرق الأوسط.

وتعدّ هذه المعارف الكنز حقيقي لبناء العقل الاستراتيجي الجمعي، لذلك تتسارع الدول بماكينة هذه المعارف داخل المستودعات المعرفية، وتتراكم عبر السنين، وينتفع بها في تقييم السياسات ودعم القرار بعد تكاملها مع أدوات النمذجة والمحاكاة والذكاء الاصطناعي.

موضوعات ذات صلة 


العقل الاستراتيجي الجمعي المفقود (1-6)

صياغة العقل الاستراتيجي الجمعي ومأسسة القرار (2- 6)

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 09:11

إلى متى نولي "يوم الزحف"؟!

ليس بعيدا عن حالة الصراع المحموم الحالي بين الثورة والثورة المضادة؛ أن يتم النظر لإعادة بناء الجماعة الوطنية باعتبارها ضرورة واعتبار الهروب من التصدي لهذا الواجب كالتولي يوم الزحف، فهو دور تتعاظم قيمته كلما امتد الحكم العسكري لبلادنا، وكلما تمددت مساحات الديكتاتورية داخل ساحاتنا السياسية وفي قلب مجتمعاتنا.

وفي البداية يجب أن نقرر أنه يخطئ من يظن أن إعادة توحيد صفوف الثورة المصرية هو خيار مجموعة سياسية أيا كان وزنها. كما يخطئ من يظن أن معالجة الانقسام المجتمعي الذي مزقته السياسة هو واجب على تيار دون آخر، فذلك هو أهم واجبات الجماعة الوطنية في هذه اللحظة، والتنكر له يعد من أكبر الخطايا التي يمكن أن ترتكب في حق هذا الوطن؛ لأنها تعني التسليم بالأمر الواقع، ومباركة أن يستمر الاستبداد جاثما على صدور شعبنا وأن يظل الفساد ينهش في لحم أبنائنا!!

ولهذا ستظل "الجماعة الوطنية" هي القيمة العليا التي يسعى إليها كل مصري وطني مخلص غيور على كرامة هذا الوطن وعلى مستقبله، وسيظل تحويلها إلى "مظلة جامعة" تضم كل فرقاء ثورة يناير وكل الساعين لتحرير مصر من الاستبداد؛ هي الاستراتيجية الوحيدة الباقية والقادرة على استكمال أهداف يناير، وهي الرؤية الوحيدة القادرة على استشراف مستقبل أفضل للعيش المشترك على أرض هذا البلد دون إقصاء أو تهميش أو تخوين.

ولذلك، ستظل علامات الاستفهام تحوم حول من يصادم وحدة الشعب وقواه الحية وطموحاته في غد أفضل، في الوقت الذي لا يقدم فيه بديلا مقنعا لهزيمة الاستبداد أو حتى لاستعادة الشرعية - وفق رؤيته الخاصة - التي أصبحت أداته لتخوين كل الأطراف، في ما يشبه سلوك جماعة التكفير والهجرة التي ظهرت في مصر في السبعينيات، وكانت ترى أن كل من لم يدخلها لم يدخل الإسلام.

إن رفض وتشويه كل مشاريع الاصطفاف الوطني والمصالحة المجتمعية ولو بشكل مغلف، في ظل عدم تقديم بديل يتم التوافق عليه، إنما يعني الرضى بالوضع القائم وتسليم دفة الأمور للحكم العسكري؛ لأن الاصطفاف الوطني والوئام المجتمعي هو الاستراتيجية الوحيدة الكفيلة باستعادة أهداف الثورة وإعادة مصر لأهلها.

إن أكبر خطيئة يرتكبها أي فصيل أو رمز سياسي هو ادعاء العصمة وامتلاك الحق المطلق؛ لأن ذلك إنما يعني احتقار الآخرين وتسفيه منطقهم، وهو سلوك قد يكون طبيعيا حين يأتي من سلطة فاسدة مستبدة، أما أن يكون ذلك من جانب المعارضة المستباحة التي تتعرض لما يتعرض له المعارضون من الظلم والإقصاء، فهذا أمر في غاية الغرابة!!

كما أنه إذا كان يمكن قبول الاستعلاء من فصيل أو رمز معارض في وقت السعة، فإن ذلك لا يقبل بحال؛ حال تمكن الاستبداد وعودة الدولة الفاسدة لتتحكم في الرقاب قبل العقول والأفكار والآراء.. فكيف إذا كان الهدف هو هزيمة الاستبداد واستعادة الديمقراطية الوليدة؟!!

إن كل القوى الوطنية الشريفة، الإسلامية وغير الإسلامية، مطالبة اليوم بموقف حازم تجاه سلوك التخوين المشين الذي انتشر، كما يجب عدم الاستسلام للقوى التي تشكك في نوايا كل من يخالفها أو يعارض رؤيتها السياسية (بفرض أنها تمتلك رؤية سياسية) والنيل ممن ينتقدها أو يعارضها أو يسلك طريقا لإنقاذ البلاد غير طريقها.

ويبقى بعد ذلك باب الاجتهاد مفتوحا أمام كل الشرفاء لاستعادة ثورتهم ولتحقيق طموحات شعبهم؛ التي بات مؤكدا أن نقطة البداية الحقيقية في الطريق إليها هي إعادة رص الصفوف وتوحيد كل الجهود وتنسيق كل الأفكار، وصولا لبناء موقف جامع يليق بمصر وبثورتها العظيمة.

وفى هذا الإطار، فإنني أدعو كل المخلصين والساعين لإنقاذ بلادهم من هذه الهوة السحيقة أن يطلقوا العنان لفكرهم دون خوف من أحد، وأن يتنادوا للحوار بينهم ليلا ونهارا، ولا يتوقفوا عن تواصلهم وتلاقح أفكارهم، في سبيل الوصول لموقف جامع ننتصر فيه لثورتنا ونهزم فيه عدونا.

فلا خير فينا إذا سلمنا بلادنا وشعبنا لهذه الأوضاع الكارثية؛ ثم انشغلنا عنها بخلافات بينية لا تفيد غير المتربصين بنا وبوطننا وبشعبنا.

بقلم / علي الديناري

قرأت باهتمام مقال الدكتور محمد الهامي (تحديات المستقبل أمام الحركة الاسلامية)والذي ركز فيه مشكورا على المستقبل وهذا ما تحتاجه الحركة الاسلامية حالياً

وقد خلص بعد عدة مقدمات الى نقطتين هامتين

القضية المركزية ، والأداة المركزية ثم حدد الخطوة الأولى القادمة فيقول:

(القضية الأساسية المركزية للحركة الإسلامية أن تؤمن أنها الطليعة الممثِلة للإسلام الذي يمثل نقيضا لكل نظام أرضي جاهلي ظالم يرفض “لا إله إلا الله”، وأنها تخوض معركتها العالمية لإنقاذ الناس أجمعين وإخراجهم من الظلمات إلى النور)

و(إن مواجهة الحركة الإسلامية للهيمنة الغربية المادية العلمانية التي تستعبد الناس إنما هي صورة من معركة النبي صلى الله عليه وسلم ضد عبادة الأصنام،")

ثم يسأل : ماهي الأداة المركزية؟

ويجيب : إنها الجهاد

وأما الخطوة الأولى العملية القادمة

(عند هذه النقطة لا يتبقى إلا الكلام عن الاستفادة من التجارب السابقة للثورات والحركات الجهادية لكي تتمكن الحركة الإسلامية من إنتاج مقاومة ناضجة واعية راشدة تتجنب أخطاء ما فات)

ـ انتهت خلاصات المقال وأريد أن ابدأ من حيث النهاية وأؤيدها أولاً قهي ما يجب بالفعل وهو الأمر المهمل في الحركة الاسلامية والذي يحتاج الى اهتمام شديد وهو ضرورة الاستفادة من أخطاء التجارب السابقة للثورات والحركات الجهادية وأمامنا في ذلك مثالان: الأول تجربة الجماعة الاسلامية التي قابلتها الدوائر غير الاسلامية بالنظر ومحاولة الفهم والتحليل والتفسير بينما لم تجد من الدوائر الاسلامية خصوصا الجهادية نوعا من محاولة التعرف والدراسة والنقد العلمي المتزن . معظم ما لقيه تقييم الجماعة الاسلامية لتجربتها مجرد اتهامات جزافية بدون وعي ولا اقتراب منه لمعرفته

المثال الثاني تجربة الجهاد الأفغاني التي تكررت بعض أخطاؤها هي هي في العراق وسوريا مما يعني عدم تقييم جيد ولا استيعاب للدروس

المثال الثالث التجربة التركية ما يتلقاه بها الجميع تقريبا هو الانبهار والترحيب هكذا مجملا دون دراسة وتبيين أوجه الانفراد أعني عوامل النجاح التي اختصت بها التجربة وقد لاتتكرر لغيرها . لذا فما حدث في التجربة الأفغانية من نقلها دون دراسة الى مجتمعات أخرى ففشلت قد يتكرر في التجربة التركية

لذا لابد من الاشارة الى اشكالات في طريق الاستفادة من التجارب :

أ ـ الحركات الجهادية تخشى من تقييم تجربتها والاعتراف بخطئها

ب ـ أن من يراجع نفسه ويقيم تجربته يحتقر ويتهم دون حتى قراءة تقييمه

ج ـ تقليد التجارب كما هي دون دراسة لتحويرها أو تطويرها أو حتى رفض تكرارها

ثانيا لقد سعى الدكتور محمد الى تحديد ما سماه القضية المركزية ليخلص منها الى ما سماه الأداة المركزية وهي الجهاد في سبيل الله ويبدو أن هناك أدوات أخرى لكنها غير مركزية  

ما أريد التأكيد عليه هو ضرورة عدم حصر الأداة كما سماها المقال في أداة واحدة وعدم تعميم الأداة على كل أنواع الواقع الذي تعيشه الحركة الاسلامية ولعل هذا من أبرز الدروس التي خرجت بها الجماعة الاسلامية من تجربتها

وأريد أن ابني على عبارة هامةفي المقال(إن مواجهة الحركة الإسلامية للهيمنة الغربية المادية العلمانية التي تستعبد الناس إنما هي صورة من معركة النبي صلى الله عليه وسلم ضد عبادة الأصنام،)

هذا جميل فماهي الأدوات أو البدائل أو السياسات أو الاستراتيجيات أوكما سماها الدكتور عصام دربالة رحمه الله "الخيارات النبوية الراشدة" التي تعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم مع الواقع المليء بالأصنام؟

في مكة (مقر الأصنام ) كانت البدائل هي الدعوة والتحرك بها بين الناس سرا وجهرا

وكان عرض الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته على القبائل وعرضه نفسه كذلك من يؤيني وله الجنة من ينصرني وله الجنة ؟وكانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم للمشركين أن يخلوا بينه وبين الناس وكان طلبه للجوار صلى الله عليه سلم من المطعم بن عدي ودخوله في هذا الجوار وكانت الهجرة للحبشة ومن ثم كان اللجوء هناك في كنف حاكم غير مسلم غير أنه لايظلم عنده أحد وكان الصبر الجميل على الأذى والعفو والصفح وعدم رد العدوان وكان حوار النبي صلى الله عليه وسلم لقريش ورده على مساوماتها ومفاوضاتها وكان الثبات والتحمل وكانت التربية والتواصل بين القيادةولأفراد للتوجيه والتعليم

وفي المدينة لم يكن الجهاد وحده هو السياسة المتبعة فقد كان التوجه الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم من أول لحظة هو الدعوة الى توحيد الله وبناء المسجد كمقر للدعوة والتربية ونشر الوعي ودعوة المجتمع الى التعايش بين جميع مكونات المدينة ثم ابرام وثيقة المدينة والاتفاق على المشترك بين أهلها مسلمين ويهود وكفار وغيرهم والتعاون بين الجميع على أمور محددة أهمها الأمن والسعي لاستقرار المدينة حتى يتمكن الرسول صلى الله عليه وسلم من مخالطة الناس ومعايشتهم في أمان ولتسري الدعوة وليظهر للناس نموذج الاسلام بما يحمله من جديد في القيم والأخلاق يطمئن اليها الناس ويثقوا في الرسول صلى الله عليه وسلم كرسول مبلغ للوحي أمين عليه وكقائد للمدينة ويثقوا كذلك في المسلمين كأصحاب دين وحملة رسالة

ثم كان القتال لقريش والحصار والحكم بالقتل والاجلاء لليهود لنقضهم العهود وعدم قبولهم ـ عمليا ـ التعايش في سلام كما كان التحالف مع بعض القبائل وكان انقاذ قريش من المجاعة رغم كفرهم كما كانت المهادنة ولو على مال في غزوة الأحزاب وكان كذلك الصلح مع قريش ليأمن الناس بعضهم بعضا فيتبايعون ويسافرون وكان اقرار الرسل وحصانتهم

وهكذا خيارات كثيرة ومتنوعة تتنوع بتنوع الواقع

وهذا الذي قدمناه مجملا قد حدث وانتهجه الرسول وأصحابه الكرام في أكثر من واقغ:

في واقع مكة قبل الهجرة وهو معروف

وفي واقع المدينة قبل الهجرة

وفي واقع الحبشة في الهجرتين الأولى والثانية

وفي واقع مكة للذين يقوا فيها مسلمين بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبقية اصحابه

وفي واقع المدينة بعد الهجرة

وفي واقع القبائل التي كان يسلم منها بعضها فيأمرهم النبي بالهجرة اليه أو البقاء في قبائلهم

كل هذه أنواع من الواقع حدد الرسول صلى الله عليه وسلم لكل واقع ما يناسبه

فمن الضروري أن لانعمم التجارب فالواقع الذي يناسبه بديل قد لايناسبه غيره

من الضروري جدا أن لانحصر البدائل في بديل واحد

والواقع خير دليل فالثورة نجحت أو حققت نتائج متقدمة في تونس بينما فشلت في مصر وكبدت سورياخسائر باهظة وبينما كان المتابعون لأخبار تونس يتوقعون نتائج وسلوكا معينا من الشعب التونسي قياسا على بلادهم اذا بهم يفاجأون بنتائج مغايرة وبتفسير التونسيين بأن طبيعة الشعب التونسي مختلفة

كذلك تجربة الجهاد الأفغاني أرادت الحركة الاسلامية تعميمها ونقلها الى معظم بلاد العالم الاسلامي لكن قد فشل هذا التعميم لانفراد التجربة بعوامل نجاح غير موجودة في غيرها

كذلك التجربة التركية فهي ليست عامة يمكن تعميمها في كل قطر فلكل قطر خصوصياته    

الجماعة الاسلامية في مصر كانت تعارض بشدة العمل السياسي خشية اعتبار الشباب أن هذ ا هو الطريق الوحيد فيترك خيار الجهاد ويلغيه من خياراته والآن هي تعارض جعل الجهاد هو الخيار الوحيد والبديل المناسب لكل واقع فالجهاد ماض وخيار قائم بضوابطه يناسب واقعاما يحدد ذلك العلماء المجتهدون كما أن العمل السياسي يناسب واقعا غيره وكذلك خيارات أخرى تناسب واقعا مناسبا لها لا غير كما أنه لايخفى احتمال اجتماع خيارات كثيرة في وقت واحد للتكامل لكننا كثيرا ما نتمسك بخيار واحد نريد أن نقتصر عليه كما نريد أن نعممه لكل واقع

إن الذي يحتاج الى تأكيد هو دراسة هذه التجارب وتقييمها والاستفادة منها كما خلص مقال الدكتور الهامي وعدم التسليم بفشل هذه الخيارات كبدائل وانما قد تكون هناك أسباب للفشل خاصة بكل تجربة وحدها وقد تكون هذه الأسباب من داخل التجربة أو من خارجها

أخيرا الساحة الاسلامية الآن تحتاج المزيد من النظر في الواقع الحالي وما يناسبه وفي المستقبل والخروج من احباطات الماضي القريب وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ..... وللحديث بقية

 


موضوعات ذات صلة

كيف تكون الدعوة هى الهدف والوسيلة للحركة الإسلامية؟


تحديات المستقبل أمام الحركة الإسلام

الثلاثاء, 02 تشرين1/أكتوير 2018 07:07

تحديات المستقبل أمام الحركة الإسلام

لا يمكن إحصاء عدد الصفعات التي يتلقاها مظلوم في عموم العالم الإسلامي في اليوم الواحد، إن الصفعة نفسها من أبسط مظاهر الظلم الذي يقع بالمسلم في عالم يهيمن عليه الاستبداد والاحتلال. إلا أن صفعة واحدة من تلك الصفعات مثلت الشرارة التي انطلقت لتغير وجه العالم.. تلك هي التي نزلت على وجه البوعزيزي في تونس فما هي حتى استحالت ثورات عربية ترسم التاريخ والجغرافيا من جديد.
بعد ثماني سنوات من هذه الواقعة لم نعد نتحدث عن صفعة، بل عن مجازر وحشية منصوبة ومستمرة، عن طوفان مجنون من القتل والسجون والتعذيب والتشريد وهدم المدن وعمليات الإبادة. فلو أن الأمر مجرد تغيير لشخص أو تعديل في نظام أو مطالبة بإصلاح سياسي لما كلَّف الحال أن يحصل هذا كله، ولكن الجميع يعلم أن عالمنا الإسلامي -وفي القلب منه العالم العربي، وفي القلب منه: مصر والشام- هو ميدان المعارك الكبرى ومحتدم الصراع العالمي الحضاري الكبير، وأنه القصعة التي يأكل منها كل قوي، فالكل يتقاتل على أرضنا ويتعارك على لحمنا ويتنافس على مواردنا، ونحن الفريسة المأكولة رغم أننا الأمة المليارية التي تهيمن على أهم مواقع العالم وثرواته، وبهذا صدق فينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل. ولينزعنَّ الله المهابة من صدور عدوكم منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت”، وفي رواية: “حب الدنيا وكراهية القتال”.
صلى الله على من أوتي جوامع الكلم، ففي هذا الحديث وصف دقيق للحال، وفيه كذلك وصف للحل وسبيل الخروج. وهذه السطور القادمة هي مجرد حاشية على هذا الحديث، فقد كنت كلما أعددت كلاما وجدتني أنتهي إلى حيث هذه النتيجة.

نُذُرٌ من المستقبل

ما إن يختار المرء لنفسه هوية وموقعا حتى يكون قد اختار معها طموحه وأهدافه، وما إن يفعل ذلك حتى يكون قد حدد لنفسه أعداءه واستشرف أول مستقبله. والحركة الإسلامية ما إن ترى نفسها “إسلامية” حتى تكون قد رأت في اللحظة نفسها خريطة أهدافها وخريطة أعدائها. فمجرد وجود الإسلام يعني بزوغ الحرب مع الباطل، حربا ضروسا لا هوادة فيها، إذ التعايش بين الحق والباطل ممتنع، فكل منهما يطلب لنفسه الحق في السيادة والهيمنة وحكم الناس وتصريف أحوالهم وإنشاء نظامهم وصياغة أفكارهم. واللحظة التي صدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم “لا إله إلا الله” كانت هي لحظة بزوغ العداوة فقيل له “تبا لك”. ولقد ابتدأت المعركة الملتهبة فكانت صراعا صفريا، يصوره قول الله تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، وهو ما استلزم أن يكون قتال المؤمنين على هذه الصورة (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله).
في واقعنا المعاصر تجد الحركة الإسلامية نفسها في مرمى الاستهداف والمؤامرة، ذلك أنه ما من شعب في هذه الأمة أتيحت له فرصة الاختيار إلا وحمل الإسلاميين على الأكتاف ووضعهم في المقدمة، تسفر عن هذا التجارب السلمية والقتالية على السواء، إن كان الخيار بالانتخابات تصدر الإسلاميون، وإن كان الخيار القتال لم يثبت في الساحات إلا الإسلاميون أيضا
ولهذا كفَّ مخططو النظام الدولي عن محاولة دمقرطة العالم الإسلامي حين اكتشفوا أن الديمقراطية لن تأتي بالعلمانية المطلوبة، فأجمعوا أمرهم على الحرب والاحتلال، احتلالا صريحا مباشرا مكشوفا، أو احتلالا بالوكالة عبر دعم الأنظمة المحلية العميلة التي تمثل بديلا ممتازا لتغطية وجه الاحتلال بقناع وطني محلي يثير أزمة في الشرعية ويتمتع بقدرة أعلى على مكافحة الأمة والسيطرة على الشعوب
وبغض النظر عن التفاصيل الصغيرة فإن السياسة المتفق عليها بين الجميع هي استمرار الهيمنة الأجنبية على بلادنا، يتعاون في ذلك الديمقراطيون والجمهوريون في أمريكا، واليمنيون والليبراليون في أوروبا، كما يتفق عليهم مع ذلك كله الروس والصينيون، ويعد مثال الثورة السورية واضحا في أن العالم يقبل تماما بإبادة ملايين الناس وتهجير عشرات الملايين مقابل ألا تخرج البلد من هيمنته.
ولا تبدو ثمة مؤشرات في الأفق على أي تغير من جهة القوى العظمى لهذه السياسة، فالحال إما باقٍ على ما هو عليه، وإما سيزداد ضروراة وشناعة

الحركة الإسلامية: أثقال الإخفاق

حين نقول “الحركة الإسلامية” فنحن نقصد جميع الأطياف الإسلامية، فالحركة الإسلامية هي استجابة الأمة المسلمة للتحديات المفروضة عليها، ولذا ستشمل الطيف الجهادي والإخواني والسلفي وسائر ما بينهما، مع استبعاد من خرج عن طيف الحركة الإسلامية ليصير ضدًّا لها، مثل فصيل السلفية الجامية المدخلية التي صنعت من الحكام “أولياءِ الأمورِ” آلهةً ومن رغباتهم دينا وجعلت طاعتهم واجبة وإن كفروا، ومثل فصائل الصوفية التي عزلت نفسها عن الأمة وقضاياها ورضيت بالحكام أولياء أمر وتركت لهم شأن الدنيا ورضيت منهم بالموائد والموالد، ومثل الغلاة من الجهاديين الذين صاروا خوارج يُكفرون حتى الفصائل المجاهدة ويخرجون على الأمة يضربون برها وفاجرها لا يتحاشون مؤمنها. فيما عدا هذه الأصناف الثلاثة التي اختارت بنفسها أن تكون ضد الحركة الإسلامية، فالحركة الإسلامية هي كل عمل ينطلق من الإسلام ويعمل له.
تعاني الحركة الإسلامية الآن بجميع فصائلها موقفا حرجا، إذ أن كل السبل المطروقة لتحقيق التمكين فشلت وتعثرت، بداية من السبل السلمية الديمقراطية الدبلوماسية وحتى المحاولات الجهادية القتالية العنيفة. والتجربة الوحيدة التي مثلت نجاحا جزئيا للمحاولات الجهادية سرعان ما هُدِمت: تجربة طالبان. كذلك فإن التجربة الوحيدة التي مثلت نجاحا للمحاولات السلمية لا تزال تحت التهديد، وأعني هنا: التجربة التركية. هذا مع أن تجربة الحكم مستمرة منذ ستة عشر عاما، ولا تزال كثير من الممارسات لا يبتلعها الضمير الإسلامي إلا بتأويلات العجز والإكراه والضرورات.
ثمة مشكلة إضافية ومفصلية في التجربة التركية، وهي أنه لم يعد مسموحا بأن تتكرر، فالعدو الذي يهيمن على السياسة العالمية يقرأ التاريخ كما نقرؤه، فمن ناحيتهم فشلت تجربة السماح لحزب أسسه إسلاميون “سابقون، معتدلون” في إنتاج “الإسلام المعتدل” المتوافق مع الحضارة الغربية. ولم تعد هذه المحاولة ممكنة التكرار، وتعد التجربة المصرية دليلا على هذا، كما تعد محاولات الانقلاب العسكري في تركيا ومحاولات اغتيال أردوغان دليلا آخر على أن التجربة لم تعد مقبولة.
وهكذا يفرض علينا العدو نفسه خطا كفاحيا مُقاوِما، لأن الأمة بمجموعها لن تستسلم، وحتى لو اختار طيف إسلامي ما أن يستسلم ويركن بعد أن أصابه الإنهاك فالواقع أنه لن يسحب الأمة لتركن إلى جواره بل ستتجاوزه الأمة إلى غيره ممن يعبر عن المرحلة الجديدة ويكافح فيها.
وأما بقية التجارب السلمية فلم تحقق إصلاحا لا منشودا ولا بعض منشود، فالنتيجة النهائية أن الأنظمة الحاكمة احتوتها ضمن نظامها السياسي فتحولت لتكون جزءا منه، فربما كان للحركة الإسلامية أعضاء في البرلمان أو في الوزارة بل ربما شكلوا الوزارة في ظروف استثنائية، لكن الصلاحيات الحقيقية لم تكن أبدا بيدها، كذلك فالمسار العام للحكومات كان غير إسلامي بل كان ضد الأمة الإسلامية، هذا فضلا عما اشتعل بين الحركات الإسلامية من معارك داخلية استفادت منها الأنظمة ومن ورائها الاحتلال الأجنبي، إذ وجب على الفصيل الموجود في البرلمان والوزارة أن يبدي أكبر قدر ممكن من الولاء للدولة والإيمان بها وإثبات وطنيته كما يبدي أكبر قدر ممكن من رفض الاتجاهات الإسلامية الأخرى، وربما استعملت الأنظمة هذا الذراع الإسلامي الموجود شكليا في البرلمان والحكومة لحرب بقية الإسلاميين، فكانت معاركٌ هلكت فيها طاقات إسلامية هائلة لتصب في مصلحة أنظمة حاكمة ممثلة ومعبرة عن الهيمنة الأجنبية.
لكن المشكلة هنا في أن التجارب الكفاحية القتالية أيضا لم تنجح، وأن أحدا لا يريد أن يرى في بلاده مصائر أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا، فلقد كانت التكلفة هائلة وباهظة دون أن تتحقق النتائج المرجوة، فاختيار الانتقال إلى الكفاح مغامرة في غاية الخطورة غير مضمونة النتائج. فإذا كان هذا الاختيار مطروحا على حركات تَكَوَّنَتْ وتَشكَّلَتْ فكريا ونفسيا وتنظيميا على العمل السلمي السياسي، فإن الأمر يغدو أصعب كثيرا، بل ربما كان مستحيلا إذ هو كتكليف الأشياء ما هو ضد طباعها، وهكذا تعاني الحركة من الاختيار العملي بين الاستسلام والاستبدال! ومهما بُذِل من مجهودات تنظيرية لإثبات أن الاستسلام ليس استسلاما وإنما هو حكمة، وأن البديل ليس الاستبدال بل هو الانتحار! مهما بُذِلَت المجهودات في هذا فلن يغير هذا من حقيقة الواقع، أن الحركة الإسلامية إما أن تعيد تكييف نفسها لتُغَيِّر المهمة في المرحلة التاريخية الراهنة، أو أنها ستتعرض لسنة الاستبدال التي تجعلها صفحة من التاريخ ليأتي بعدها من يرثها.

سؤال القضية المركزية

كيف نحدد القضية المركزية للحركة الإسلامية في المستقبل؟ تلك القضية التي ستمثل الخط العام الاستراتيجي الذي ستعمل كافة القوى والطاقات على خدمته ودعمه؟ ذلك أن تحديد هذه القضية هو الكفيل بتجنب سنة الاستبدال، ففهم المرحلة يعني معرفة ملامحها وضروراتها والواجب فيها “واجب الوقت”.
تتميز الحركة الإسلامية بأن مرجعيتها “الإسلامية” توفر لها تصورا شاملا للكون والإنسان، وللصراع، وللرسالة المطلوبة منها، ولعدوها.. وهي إن افتقدت استلهام الإسلام في تصوراتها وسياساتها فقدت بالضرورة طبيعتها الإسلامية. هذه المرجعية تصور أن هذه الأرض ساحة للصراع بين الحق والباطل، وهي كذلك منذ نزل إليها آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو صراع مغالبة لا منافسة ومشاركة، إذ لا يطيق الباطل وجود الحق ولا الحق وجود الباطل، فكل علوٍّ للحق يكون على حساب الباطل والعكس بالعكس.
فإن افترضنا أن ثمة غبش وتشوش ران على العقول والقلوب فعمَّى هذا الوضوح فإنه ينبغي أن تصل الحركة الإسلامية لذات الحقيقة من خلال الواقع الذي يسفر عن وحشية هائلة (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة)، بل من خلال كتابات مفكري وصناع قرار العدو، وهي كثيرة للغاية: فالإسلام “هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل هذا مرتين على

الأقل

، والإسلام “ليس مجرد نظام من العقائد والعبادات، إنه أعظم من ذلك كثيرا، هو مدنية كاملة، ولو بحثنا عن لفظ مقابل له لقلنا: العالم المسيحي ولم نقل المسيحية، ولقلنا الصين بدل أن نقول ديانة كونفوشيوسولهذا فهو بديل حضاري لما تطرحه الحضارة الغربية، ومن ثم يمكن للغرب التعايش مع البوذية والهندوسية والكونفوشيوسية لأنها لا تمثل بديلا حضاريا له على عكس الإسلام، ويوم كان العالم الإسلامي صفرا في ميزان القوى وكانت المعركة محتدمة بين الغرب نفسه في الحرب العالمية الثانية قال وكيل وزارة الخارجية الألماني للحاج أمين الحسيني إن الغرب لا يخشى من الشيوعية ولكنه يخشى إن اتحد المغرب العربي مرة أخرى أن يعودوا إلى الأندلس!

وأي حديث غربي عن الإسلام بغير هذه المعاني هو إما نوع من الكذب والنفاق والخداع، أو هو على الأقل وفي أحسن الأحوال وجهة نظر أطراف هامشية غير مؤثرة في صناعة القرار، بينما واقعنا المعاصر وتاريخنا القريب والبعيد يصدق أقوال الأولين

وهكذا فإن الحركة الإسلامية هي طليعة أمة تحمل مشروعا مناقضا للباطل ولحزب الشيطان الذي تمثله الحضارة الغربية في هذه اللحظة من عمر البشرية، وأول لوازم هذه الحقيقة أن تحمل الحركة الإسلامية هذه العقيدة حمل المؤمن بها إيمانا لا يتزلزل ولا يهتز ولا يتردد، إيمان من يعرف أنه يُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور، إيمان من يشن حربا شعواء على حزب الشيطان وهو موقن أنه في حزب الله. وليس ذلك إيمان المتعصب الأعمى العاطفي بل هو إيمان من يعرف حق المعرفة ما هو عليه من الحق وما فيه عدوه من الباطل، ويستطيع أن يخوض معركة اللسان والحجة والبيان بنفس القوة والتمكن التي يندفع فيها إلى معركة القوة والسنان.
إن مواجهة الحركة الإسلامية للهيمنة الغربية المادية العلمانية التي تستعبد الناس إنما هي صورة من معركة النبي صلى الله عليه وسلم ضد عبادة الأصنام، وذلك أن النظام العالمي المهيمن على الناس الآن قد نصب أصناما وأوثانا إلا أنه غير أسماءها، بها يستعبد الناس لمنظومته وفكرته وقانونه وشرعته، فثمة أصنام على مستوى الأفكار: الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحريات، تحرير المرأة… إلخ! وثمة أصنام على مستوى المؤسسات: مجلس الأمن، الأمم المتحدة، المحكمة الجنائية الدولية، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي… إلخ! وثمة أصنام على مستوى الدول: الدولة، الدستور، الأمن القومي… إلخ! وكافة هذه الأصنام إنما هي أدوات ترسيخ أفكار وسياسات النظام العالمي.
إنه من البائس المثير للشفقة أن ترى بعض رموز الحركة الإسلامية وطوائف من علمائها ودعاتها يبذلون غاية جهدهم لتسويق الإسلام على أنه لا يخالف كل هذه الأفكار بل هو يؤيدها وينشرها، هذا هو عين الهزيمة النفسية، وعين الاستلاب الحضاري والذوبان في الغالب. كذلك من البائس المثير للشفقة أن تعمل الحركة الإسلامية تحت سقف الدولة العلمانية الاستبدادية التي نشأت أساسا برعاية الاستعمار والتي تقوم على مصلحة المحتل، فتُكَيِّف نفسها لتكون ملتزمة بالقوانين ومنضبطة بالمساحات التي تتيحها السلطة بل ربما شعرت تجاه من يقاومون السلطة وعاملتهم كأنهم تهديد لها!
لئن كان الأمر إكراهات واقعية ظرفية اضطرارية في مرحلة ما فربما يكون هذا مقبولا بأحكام الاضطرار والإكراه والاستثناء، إنما المأساة أن يصدر هذا عن قناعة بأن النظام العالمي وما يطرحه من أفكار وقيم هو إنجاز بشري وصلت له الإنسانية وينقصه فقط بعض إجراءات ليكون عادلا وشاملا ومتعايشا مع الجميع، أو أن تكون القناعة بأن الأنظمة المحلية أنظمة وطنية صادقة وأن الأزمة هي في سوء فهم بينها وبين الحركة الإسلامية أو في سوء تقدير للمصلحة الوطنية.
ما لم تعتنق الحركة الإسلامية أنها تمثل النقيض للنظام العالمي والنقيض للنظم المحلية الاستبدادية فإنها لن تبلغ أن تفهم –مجرد الفهم- لماذا تتعرض لهذه الوحشية العدائية من قبل الجميع! وستظل تبذل المجهود الضخم في تأويل الإسلام وتكييفه لتُرْضِي ممثلي النظام العالمي والأنظمة الوظيفية حتى تجد نفسها في نهاية المطاف وقد تركت الإسلام على الجملة، ثم ستجد نفسها مهزومة كسيحة قد انصرف الناس من حولها وجرت عليها سنة الاستبدال!
القضية الأساسية المركزية للحركة الإسلامية أن تؤمن أنها الطليعة الممثلة للإسلام الذي يمثل نقيضا لكل نظام أرضي جاهلي ظالم يرفض “لا إله إلا الله”، وأنها تخوض معركتها العالمية لإنقاذ الناس أجمعين وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

سؤال الأداة المركزية

إذا استقر في اليقين أن المعركة في نهاية الأمر معركة عقيدة، معركة هوية، معركة عالمية، ميدانها كل الأرض وموضوعها الإنسان وطرفاها: حزب الله وحزب الشيطان.. إذا استقر هذا في اليقين كان سؤال الأداة المركزية سؤالا بديهيا، كما كانت إجابته إجابة سهلة واضحة: الجهاد.
الجهاد ماض إلى يوم القيامة، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحقيقة التي يجب أن تفهمها الحركة الإسلامية جيدا أن كل حركة لا تمارس الجهاد ستجري عليها سنة الاستبدال!
هذا الكلام يقال في حال الرخاء والعافية وفي حال قوة الأمة وتمكنها، فأما إن كانت الأمة كالفريسة المنهوشة فإن إجابة الجهاد هي الإجابة الوحيدة الصحيحة، وهي إجابة فطرية بديهية تلقائية، يفهمها العامي الأمي البسيط دون مجهود.
ومن محن الحركة الإسلام أنه إذا ذُكِر الجهاد أو ذكرت القوة سارع البعض لتمييع مفهوم الجهاد والقوة ليتسع فيشمل أنواعا أخرى، فيقال: جهاد النفس وجهاد القلم وجهاد البيان، ويقال: القوة الإعلامية، القوة الاقتصادية، القوة السياسية، قوة الإيمان… إلخ! وليست المشكلة في أن نراعي كل هذه الأنواع من الجهاد والقوة، بل المشكلة هي المسارعة بالانحراف عن المعنى الواضح المباشر للجهاد والقوة، المعنى الذي يعني القتال المسلح المباشر.. هذه المسارعة دليل محنة عنيفة، وهي أبلغ معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم “حب الدنيا وكراهية القتال”، الذي هو الوهن، الذي هو سبب الغثائية، التي هي سبب تكالب الأمة علينا.
نعم.. سنحتاج في مسار الجهاد إلى كل أنواع القوة بداية من قوة الإيمان ومرورا بقوة التلاحم والأخوة، وسنحتاج إلى القوة الاقتصادية والعلمية والإعلامية والسياسية التي تمهد له وتضبطه وتنضجه وتحسن استعماله وتحصد آثاره.. سنحتاج كل هذا لا شك، لكن سنحتاجه ونحن نجاهد فعلا، وبغير وجود مشروع الجهاد لن نتمكن من بناء أي شيء من تلك الأنواع من القوى، فالأمم الخاملة لم تتقدم في شيء من هذا، بينما الأمم التي تحارب هي التي تخطو الخطوات الواسعة في العلم والسياسة والاقتصاد والنفوذ. ولو كان القتال يُضعف لكانت أضعف البلاد أمريكا، ولو كان السلام يوفر الفرصة للنمو الاقتصادي والعلمي والسياسي لكانت السلطة الفلسطينية أقوى الإمبراطوريات! التاريخ ينطق بالعكس: الأمة التي تجاهد وتقاتل هي التي تتفجر طاقاتها العلمية والاقتصادية والسياسية والفكرية، فتعمل آلتها التشغيلية بكل قواها فإذا بالاقتصاد يقوي الحرب ويقوي العلم، والعلم يقوي الحرب والاقتصاد، والحرب تحرس الاقتصاد والعلم.. وهكذا في دائرة تتضافر وتزداد قوة ونفوذا. بينما الضعف يأتي بالهزائم ويذهب بالمال وتتفلت منه الطاقات العلمية ويأتي بالأعداء الطامعين الذين يحرصون على زيادة الضعف والرهق واستمرار التسلط والتخلف ونهب الموارد الاقتصادية والبشرية على السواء.
خلاصة القول أن الإسلام، كما قال ابن تيمية، كتاب يهدي وسيف ينصر. أو كما قال الشاعر:
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا .. إن الحياة عقيدة وجهاد
بعد الوصول إلى هذا اليقين من إجابة سؤال القضية المركزية: العقيدة المناقضة المضادة لواقع وعقيدة النظام العالمي المهيمن، ومن إجابة سؤال الأداة المركزية: الجهاد لمقاومة الاحتلال والاستبداد. عندها ستتضح معالم الخريطة الإسلامية في المرحلة القادمة، وعندها ستتدفق طاقة الحركة الإسلامية في الاتجاه الصحيح.
وبقدر ما اتضحت هذه الخريطة في عقول وقلوب أبناء الحركة الإسلامية بقدر ما كانت سائر مجهوداتهم متكاملة ومتضافرة، سواء منها المجهود العلمي والدعوي والتربوي والعسكري والفكري والاقتصادي والسياسي والأمني. إن انطلاقة الاقتصادي –مثلا- بهذه الروح ستخالف تماما في قوتها وطريقة عملها وطبيعة إنتاجها انطلاقة اقتصادي يتصور أن النظام العالمي هو منتهى ما وصلت إليه البشرية ولا ينقصه إلا تعديلات جزئية هنا أو هناك، ومثلها انطلاقة عالم الشرع فشتان بين من ينطلق موقنا أنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور فيتفانى في بيان محاسن الإسلام عن علم ومعرفة ودراية بمساوئ ما يعاني منه الناس من هيمنة النظام المادي العلماني وبين من يتفاني في إثبات أن الإسلام يتوافق مع هذا النظام العالمي فيكون أحسن أحواله أن يفتخر بسبق الإسلام لبعض الجوانب مع مجهود هائل في تأول وتكلف حشر الإسلام في قالب الثقافة الغالبة. وذات الكلام يقال عن سائر المجالات.
ربما قيل: لكن هذا السبيل سيكلفنا تكاليف هائلة، وسيعود على بلادنا بمصائر العراق وسوريا وأفغانستان وغيرها.
والجواب: في الواقع نعم، هذا ما سيحصل، ولكنه لن يحصل لأننا اخترنا هذا الطريق.. بل هذا الطريق هو الوحيد الكفيل بتقليل الخسائر إلى أقصى مدى ممكن، وأما سائر الطرق غيره فهي التي ستودي بنا إلى هذا المصير. وبيان ذلك شيء بسيط

:
1ـ سائر الأمم التي نهضت مرت بهذه المرحلة من مقاومة الاستبداد أو مقاومة الاحتلال أو حتى الحروب الأهلية بين طالبي الحرية ومناصري الاستبداد أو الاحتلال. إن التحرر مكلف لأن الاستقلال غالٍ، ولأنه أول طريق كل نهضة، وليس من أمة بلغت وسادت إلا وقد عانت هذا المخاض، بما فيها تلك الأمم التي علت في الأرض وهزمتنا وقهرتنا واحتلتنا.
2ـ مصير أمتنا تحت الاستبداد المصنوع على عين الأجنبي ليس أحسن حالا من مصيرها إن هي قاومت وكافحت، وأولئك الذين يضربون المثل بالعراق وسوريا يغفلون عن أن نفس هذا المثل هو ردٌّ عليهم. فالعراق هو تجربة استبداد أنهك البلد حتى أسلمه إلى الاحتلال فلم يَثُرْ شعب العراق على الطاغية إنما سلَّمهم الطاغية إلى الاحتلال. وأما شعب سوريا الذي ثار فقد جاءه الطاغية بالاحتلال ليحفظ له نظامه بعدما تهدد. فصار المصيران واحدا رغم اختلاف المسلك: الاستبداد سيُسلمنا إلى الاحتلال وسيدمر بلادنا، فإما سبق الاحتلال الثورة أو سبقت الثورة الاحتلال!
ما تدفعه الشعوب من ثمن لتحررها هو أقل مما تدفعه كثمن لخضوعها، فحين يترسخ استبداد لخمسين سنة أو ستين سنة فإنه يتسبب فيما لا يحصى من أصناف القتل والإذلال، بداية من الحروب العبثية مرورا بالفساد والإهمال والتخلف التي تسفر عن قتلى بالأمراض وبحوادث الغرق والحرق والسيارات والقطارات وغيرها وحتى الظلم والتعذيب والقتل.. فتكون المحصلة ملايين القتلى لكنهم يذهبون بهدوء وعلى مدى زمني طويل ثم في النهاية إما أن يُسلمهم إلى الاحتلال أو يجلب إليهم الاحتلال فيدفع الشعب ثمن الاستبداد عقودا ثم ثمن الثورة والاحتلال سنين أخرى. فلا تُقارَن نتائجُ الصمود حتى انتصار الثورة بنتائج هزيمة ثورة وتمكن استبداد من بلد ما!
عند هذه النقطة لا يتبقى إلا الكلام عن الاستفادة من التجارب السابقة للثورات والحركات الجهادية لكي تتمكن الحركة الإسلامية من إنتاج مقاومة ناضجة واعية راشدة تتجنب أخطاء ما فات
موضوعات ذات صلة 

كيف تكون الدعوة هى الهدف والوسيلة للحركة الإسلامية؟

  

الإثنين, 01 تشرين1/أكتوير 2018 12:34

ينقصها الحمد لله ...قصة واقعية

 

بقلم/ الشيخ علي الديناري

تعيين السجن (طعامه الرسمي ) لايؤكل غالباً اللهم الا إذا كانت ظروف السجن تسمح باجراء بعض التعديلات عليه وهذا نادرجداً.

وكذلك جراية السجن (الخبز الميري) يؤكل للضرورة وفي السجن الضرورة هي الأصل.

كنا كمجموعة معتقلين قد تعارفنا على نظام للمطبخ لتحسين الأكل ثم إحداث تغيير يجدد علينا كل أسبوع فمنَّ الله علينا بموافقة المأمور ـ بعد جهد والحاح ـ بشراء وجبة من خارج السجن كل يوم جمعة وكان أمام السجن بائع للسمك المشوي تهب علينا رائحته فاتفقنا أن نجدد ريقنا بسمكة لكل واحد منا على قدر امكاناتنا المادية فأحدث هذ ا الخبر نوعا من السعادة بيننا جميعا والشعور بنعمة الله وتخفيفه علينا.

وفي يوم الجمعة في شتاء سنة 1993جلسنا لنأكل سمكا لأول مرة في اعتقالنا تقريبا حيث كان مأمور السجن السابق لايسمح بدخوله في الزيارات باعتباره ترفيها ممنوعا ليس من حق المسجون التمتع به وكذلك كثير من الأطعمة .

وتنوعت تعليقات الاخوة أثناء تناول الطعام جماعياً في فناء عنبر التأديب واعتبر بعض الاخوة هذه الجلسة الجماعية التي غالباً مانُحرم منها نعمة من الله فيكفي أننا نجلس معاً... بينما علق آخرون ببعض التعليقات الطريفة.

قبل أن نقوم قام أحد الاخوة فقد فرغ من طعامه فقال بصوت نسمعه جميعا :تعرف يافلان هذه الأكلة كان ينقصها ماذا ؟

ينقصها سلطة ..ياسلام لو كان معها بعض السلاطة كانت تبقى ماية ماية

غاظني هذا التعليق لأنه نغص علينا الأكلة وذكرنا بالمفقود فأنسانا حلاوة الموجود فحدث ماحذر منه السلف الصالح جزاهم الله عنا خيراً حيث قالوا(لاتتطلع الى المفقود فيُنسيك حلاوة الموجود) وقالوا: من قنع طاب عيشه

فبدد هذا الأخ بهذه الكلمة شعورنا بالنعمة وبالتالي عبادة الشكر التي تكفَّل الله مقابلها بالمزيد (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَكُم) فكان المنتظَر أن نتوجه الى الله بالشكر الجماعي والتعبير فعلا عما كنا نشعر به جميعا قبل سماع هذه الكلمة .

كظمت غيظي ثم اتفقنا أننا في الجمعة القادمة نشتري مع السمك هذه السلاطة حتى تكتمل الأكلة ، ثم لعلنا لانسمع هذه الكلمة من أحد.

وقد كان وجلسنا في الجمعة التالية نأكل السمك مع السلاطة الخضراء ماهذا الهناء الذي نحن فيه؟ وهل يوجد إخوة على مستوى السجون يأكلون اليوم كما نأكل؟ بالتأكيد لا .. فاليوم هو الجمعة يوم غلق فلا فسحة فيه وتعيين الغداء في الجدول الدوري الاسبوعي معروف الأرز المسلوق بحصاه مع الفول المسلوق بسوسه بدلا عن العدس بترابه . فنحن هنا الحمد لله

لكن وقف نفس الأخ وقال :تعرف يافلان هذه الأكلة كان ينقصها ماذا؟

كانت تنقصها كذا . فغاظني ذلك جدا فقد تجدد نفس المعنى الذي يشعرنا بالحرمان بينما في الحقيقة نحن في نعمة، ولكني كظمت غيظي واتفقنا أن نكمل المرة القادمة بهذا النوع المفقود لعلنا لانسمع هذه العبارة التي تنسينا شكر النعمة بينما قال العلماء :شكر النعمة هو الأدب مع الله ومن ترك الأدب يؤدَّب. فنسيان الشكر يخوف المؤمن من تأديب الله له بسلب النعمة أو من الاستدراج بالنعمة . عافانا الله .

في الجمعة التالية جلسنا وقد اكتملت السفرة ولم يبق هناك مفقود يتمناه أحد والحمد لله ولعل كل من رأى هذا السمك يدخل السجن غيرنا يستغرب: سمك مشوي يدخل السجن؟

ولكن للاسف إذا بنفس الأخ قد قام فقال: تعرف يافلان هذه الأكلة ..

وهنا وقفت من شدة الغيظ وبينما هو يكمل بقوله: كان ينقصها ..إذ اشتد غيظي فانفلتُّ غاضبا:

ينقصها الحمد لله يا أخي ...

أنت لاتقول الحمد لله أبداً؟

أنت كل مرة تنغص علينا الأكلة

حرام عليك

أتركنا نهنأ يا أخي .

بدأ فلسطينو الداخل، اليوم الإثنين، فعاليات إحياء الذكرى الثامنة عشرة لهبة القدس والأقصى عام 2000، بزيارة لأضرحة الشهداء في عرابة وسخنين في البطوف، بالجليل شمالي الأراضي المحتلة.

وشارك العشرات من أهالي البلدتين، إلى جانب عوائل الشهداء، وأعضاء لجنة المتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل، في وضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء.

وجاءت هذه المراسم بالتوازي مع إضراب عام وشامل، أعلن في الداخل الفلسطيني وباقي الأراضي الفلسطينية وفي الشتات، بناء على قرار وتنسيق بين لجنة المتابعة العليا لفلسطيني الداخل، وبين الفصائل الفلسطينية المختلفة.

وضع المشاركون أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء (العربي الجديد) 


وقال محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للفلسطينيين في الداخل، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الإضراب تاريخي، وهو إضراب عادل، وصرخة شعب وموقف لشعب كامل تحاول الصهيونية إلغاءه خارج التاريخ وخارج الجغرافيا، خارج الحقوق، سواء حق تقرير المصير أو حق المواطنة، وخارج الشرعية، شرعية وجود أهل الوطن في الوطن".

وأضاف بركة، أنّ "الإضراب هو الأول لمجمل أبناء الشعب الفلسطيني، منذ الإضراب الكبير في العام 1936 مع اندلاع الثورة الفلسطينية، آنذاك"، مشيراً إلى "التعاون والتجاوب الكبير من كل القرى والمدن العربية الفلسطينية".

وحذر في الوقت عينه، مما وصفها "الأصوات المبحوحة التي تتحدّث بالعربية وبلغة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولغة زعيم حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينت، التي تتحاول التطاول على هذا الإضراب، وعلى شعبنا وعلى قيادته وعلى شهدائه، وعلى حقه في مواجهة قانون القومية".

أهالي سخنين وعرابة وعوائل الشهداء وأعضاء لجنة المتابعة العليا 


أما وليد غنايم، شقيق الشهيد وليد غنايم الذي استشهد برصاص الشرطة الإسرائيلية في أحداث هبة القدس والأقصى، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000، فقال بدوره، لـ"العربي الجديد"، "نحن نحيي ذكرى شهدائنا الأبرار الذين سقطوا على أيدي الشرطة الإسرائيلية ضمن سياق عام للاضطهاد الإسرائيلي للجماهير العربية، وكانت النتيجة في انتفاضة القدس والأقصى مظاهرات عادية أدت إلى مقتل 13 شهيداً من الداخل".

وأضاف أنّه "حتى بعد 18 عاماً على هبة القدس والأققصى، فإنّ الظروف التي سادت في حينه لا تزال قائمة، مع تزايد في الاضطهاد للعرب والظلم والإجحاف والقتل"، معتبراً أنّ "ما يحدث لا يعطينا أملاً بأن نرى قتلة أبنائنا محاكمين وراء القضبان".

سقط آنذاك 13 شهيداً من الداخل (العربي الجديد) 


من جهته، نوّه مازن غنايم رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية في الداخل، بـ"وحدة القرار الفلسطيني في الإضراب، ليشمل كل الشعب الفلسطيني، بما في ذلك نحو 6 مليون فلسطيني في الشتات".

وقال، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا يدل على أننا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، واليوم لا يمكن لنا أن نتخلّى عن رسالة شهدائنا الأبرار، فدمائهم الزكية التي سالت على تراب هذا الوطن، سالت كي نحافظ على ما تبقى من أراضي الآباء والأجداد".

 

 

وكانت أحداث هبة القدس والأقصى اندلعت بداية، في الجليل والمثلث والنقب، في 30 سبتمبر/أيلول عام 2000، عبر إعلان الإضراب العام، رداً على اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون، المسجد الأقصى.

وردّت إسرائيل بقمع الإضراب، وقامت الشرطة الإسرائيلية بمهاجمة المتظاهرين واستهدافهم بالنيران الحية، مستعينة بوحدات من القناصة. واستمرت الأحداث الدامية من مظاهرات ومواجهت وإغلاق للطرقات والشوارع الرئيسية ثمانية أيام، انتهت باستشهاد 13 فلسطينياً من الداخل، وإصابة المئات بجراح، فضلاً عن اعتقال العشرات.

جاءت الفعاليات بالتوازي مع إضراب عام وشامل (العربي الجديد) 


واضطرت حكومة إيهود باراك، في حينه، إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في ظروف سقوط الشهداء، لكن اللجنة سعت إلى تبرئة ساحة باراك ووزير شرطته شلومو بن عامي، وتحميل بعض المسؤولية المخففة على عناصر قيادة في الشرطة الإسرائيلية، دون أن تقدم أي من عناصر الشرطة إلى المحاكمة.

في المقابل، حمّلت اللجنة المسؤولية عن اندلاع الهبة، وما أسمته بـ"التحريض على العنف" لثلاثة من القيادات الفلسطينية البارزة في الداخل الفلسطيني؛ وهم: المفكر العربي عزمي بشارة، ورئيس "الحركة الإسلامية الشمالية" الشيخ رائد صلاح، والنائب السابق الشيخ عبد المالك دهامشة.

نشر موقع "بلومبيرغ" تقريرا يتحدث فيه عن معسكرات اعتقال المسلمين في الصين، يتساءل فيه: من هو مهندس معسكرات الاعتقال ضد مسلمي الإيغور في شمال غرب الصين؟ وهل ستعتمد بكين أساليبه القمعية في أماكن أخرى؟ 

ويكشف التقرير،، عن أن مهندس المعاناة هو المسؤول البارز في الحزب الشيوعي الصيني في إقليم تشينجيانغ في شمال غرب الصين تشين تشوانغو، مشيرا إلى قول الأمم المتحدة إن الحملة وضعت أكثر من مليون مسلم، أي عشر سكان الإقليم، تحت الاعتقال الجبري، أو ما تسمى معسكرات "إعادة التعليم". 

ويشير الموقع إلى أن الاتحاد الأوروبي شجب عمليات الاعتقال الجماعي، فيما دعا عدد من نواب الكونغرس لفرض عقوبات على تشين تشوانغو وبقية أعضاء الحزب البارزين، ما يهدد بتصاعد التوتر الذي زاد بسبب الحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب، لافتا إلى أن السيناتور ماركو روبيو وصف ما يجري في الإقليم بأنه مثل "فيلم رعب".

ويستدرك التقرير بأن تشين في الصين يعد نجما صاعدا، فحصل على ترفيع في العام الماضي داخل الحزب الشيوعي ليصبح عضوا في المكتب السياسي للحزب، بشكل يجعله واحدا من 25 مسؤولا قويا، مشيرا إلى أنه نال هذا كله بسبب ما قام به في تشينجيانغ، ولولائه للرئيس شي جينبنغ، و"ربما أصبح تشين في عام 2023 عضوا في لجنة الحزب الشيوعي العليا المكونة من سبعة أعضاء".

ويقول الموقع إن "صعود تشين هو أكبر من كونه جهد شخص واحد، وهناك مخاوف من أن يكون ما جرى في الإقليم هو فحص لنموذج جديد للحكم الديكتاتوري، يمكنه تحويل الطريقة التي تحكم فيها البلاد، ويصدر للمنطقة كلها، وقد يؤدي إلى جبهة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة والصين، بعد الحرب التجارية والحرب الإلكترونية، ومعركة التأثير في أنحاء منطقة آسيا والباسيفيك، حيث يسعى الرئيس الصيني لتحويل الصين إلى قوة عظمى بحلول عام 2050".

ويجد التقرير أن أي خطوة لفرض عقوبات على تشين قد تؤدي إلى زيادة المخاوف في الصين عن وجود مؤامرة خارجية للتأثير على سيادتها في الإقليم الذي حاولت السيطرة عليه، وهو موضوع حساس للحزب الخائف من حركات الاستقلال في تايوان وهونغ كونغ والتيبت، حيث كان تشين في مقدمة المسؤولين الذين حاولوا السيطرة على هذه المناطق المضطربة أكثر من أي زعيم آخر.  

وينقل الموقع عن المحاضر في جامعة لاتروب في ميلبورن في أستراليا جيمس ليبولد، قوله: "ما يوجد أمامنا هو تصادم في القيم"، وأضاف أن "السياسات التي تم تفعيلها بناء على إشرافه في تشينجيانغ هي أكثر الأساليب إكراها، لدرجة دفع البعض في الغرب للحديث عن تداعياتها على وضع الصين في العالم وعلاقتها بالغرب الليبرالي".

ويذهب التقرير إلى أن تشين في الحزب الشيوعي هو مثال عن رجل صنع نفسه، فعلى خلاف الرئيس شي، الذي كان والده مسؤولا ثوريا في عهد ماوتسي تونغ ودينغ زياوبينغ، فإن تشين لا علاقة عائلية تربطه بالحزب ساعدته على الصعود في سلكه، ولم يكتب الكثير عنه مقارنة مع بقية قادة الحزب، ولم تظهر عنه سوى معلومات بسيطة في مواقع الحزب المتداولة في هيبي والتيبت وشينجيانغ. 

ويلفت الموقع إلى أن تشين نشأ في مناطق الداخل الصيني في منطقة هينان، في الوقت الذي بدأ فيه ماوتسي تونغ الزحف الكبير، الذي أدى إلى وفاة الكثيرين بسبب الجوع والضرب والانتحار، وانضم إلى الجيش عندما كان في سن الثامنة عشرة، وأصبح لاحقا عضوا في الحزب الشيوعي، ودخل الجامعة وتخرج عندما كانت الصين تفتح أبوابها لتطبيق الليبرالية الاقتصادية، إلا أنه انضم إلى فرع للحزب في ريف هينان، حيث بدأ رحلة امتدت أربعة عقود، من عضو عادي إلى عضو في المكتب السياسي، وفي رحلة الصعود عمل ذات مرة مع رئيس الوزراء الحالي لي كيغيانغ.

وينوه التقرير إلى أن تشين حصل على أول مهامه في عام 2011، عندما عين المسؤول الأول في إقليم التيبت، الذي يحتاج الدبلوماسيون والصحافيون إلى تصريح رسمي لزيارته، مشيرا إلى أنه مركز مهم، حيث حكم هو جيتناو الإقليم قبل عقد من توليه رئاسة البلاد.

ويبين الموقع أنه في الوقت الذي كان فيه الإقليم يغلي من العنف ضد بكين، فإن تشين قام بإلقاء الخطابات التي تحدث فيها عن تحرير التيبت سلميا، وقال إن قادة الحزب نقلوا المنطقة "من الظلام إلى النور"، ووضع لاحقا السياسات التي جعلته رجل بكين في الإقليم، وقال لكوادر الحزب إن الاستقرار المجتمعي هو "مسؤوليتهم الأولى"، وأمرهم بالعيش في القرى التيبتية، وأمرهم بالمكوث في المعابد البوذية، وأخبرهم أن على البوذية في المنطقة التكيف مع "الحضارة الاشتراكية"، وأمرت المعابد برفع الأعلام الصينية وتعليق صور قادة الحزب على الجدران. 

ويفيد التقرير بأنه بحلول عام 2015، وضع تشين حوالي 100 ألف من كوادر الحزب في القرى التيبتية، وتم إنشاء أكثر من 1700 معبد، لافتا إلى أنه في الفترة 2011- 2016، أعلنت حكومة التيبت عن أكثر من 12313 وظيفة للعمل في سلك الشرطة، فيما وصف رئيس جهاز الأمن أثناء فترة تشين في التيبت، مينغ حيناجو، أن ما قام به هو نموذج للاستقرار للبلاد كلها، "صيانة الاستقرار"، بحسب وصفه. 

وبحسب الموقع، فإن تشين لم يغفل طوال عمله في التيبت عن التطورات في العاصمة، حيث كان أول من مدح شي ووصفه بالزعيم المركزي، وذلك قبل أشهر من ترفيعه في الحزب، وقال إن شي "قائد حكيم"، ولديه "خطة رائعة للصين"، مشيرا إلى أن وفد الحزب من التيبت إلى جلسات المؤتمر الوطني الصيني وضعوا صورا لشي على ملابسهم. 

ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي نجح فيه تشين في التبيت، فإن شي كان يواجه إقليما مضطربا في تشينجيانغ، الذي يتحدث سكانه الإيغور باللغة التركية، حيث واجهت بكين مصاعب للسيطرة عليه، خاصة بعد هجمات إرهابية عام 2009، لافتا إلى أن الإقليم يقع في وسط مشروع "الطريق والحزام"، الذي رصدت له الصين 100 مليار دولار؛ لإحياء طريق الحرير القديم، وكان يريد شي السيطرة على المنطقة، ولهذا عين في عام 2016 تشين ليقوم بتطبيق سياسة "اضرب أولا". 

ويقول الموقع إن تشين بدأ في نسخ نجاحه في التيبت، فأرسل مسؤولي الحزب إلى القرى الإيغورية، وأنشأ شبكة من نقاط التفتيش وكاميرات الرقابة، وأغلق المساجد؛ في محاولة منه لـ"تصيين الإسلام"، وبحسب تقارير، فإن تشين قام بتدريب الأمن على استخدام تقنية طبقها بنجاح في التيبت، حيث درب الشرطة على توقيت الرد على المكالمات العاجلة بالثانية. 

ويذكر التقرير أن تشين بدأ معسكرات "إعادة التعليم"، التي أثارت شجبا في أوروبا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تشين يعد أول زعيم في الحزب يعمل في التيبت وتشينجيانغ، وتقوم الأساليب الأمنية لإعادة التعليم على "استخراج البعد الإثني من الناس وسجنهم"، بحسب البروفيسور في جامعة جورج تاون جيمس ميلوارد. 

ويختم "بلومبيرغ" تقريره بالإشارة إلى قول ميلوارد: "في تشينجيانغ جاء تشين بموقع بارز في الحزب، ومنح صلاحية لعمل ما يريد، وبأطنان من التمويل... من الواضح أنه يحظى بدعم شي لدرجة كبيرة".

 

الإثنين, 01 تشرين1/أكتوير 2018 09:37

جدوى الانحناء

شعر / الأستاذ إسماعيل أحمد

لا جدوى من هذا العسّ
لا تستقص الزفرات/ اللفتات/ الهينمة/ الهمس
لا ترسم وجهي بأقاويل الأمس
لا تفهم من نظرة عيني الخرساء شموخاً
لا تقرأ في تقطيبة وجهي غضباً
لا تحسب في رسم العضلات بعضديّ البأس
أنا بئر اليأس
قم والق الفضلات اليابسة بأمعائك في جوفي 
واستلق على جنبك واغفُ
واستمتع في بلدي بجمال الطقس
***
ما عدت أقاوم صناع الإفك
ما عدت اجالد في حومات الحرب عروش الملك
دعني لبلادة حسي وسكون دموعي
واستفرغ جهدك في طمس سجلات العز
شكّل للتاريخ قواما آخر
قل إني أول من أسس في الأرض الشرك
قل أني لم أنشئ مجدا في عرب أو ترك
قل إن الذلة ختمت في عنقي منذ البدء
قل أني كنت الغارق في لجة كفري.. 
يوم ركبتَ الفلك
***
دعني واستنسخ بحضارتك العظمى قنبلة المحو
زور في دفتر كلماتي أحرفها
واستبدل كل كتاب النحو
اطمس أشعاري/قصصي/ 
لا تبق سوى قصص العشق وأبيات الهجو
***
واستدع إذا شئت سريعا صندوق الموت
واخلد للراحة في باحة بيتي
والتقط الصور على قبري /فوق سريري/ بين نسائي
وأعد لي تابوت الأجداد
ودع لي مقبرة العائلة ولا تخشى..
أنا نفخة ريحٍ في واد..
أنا ريشة طير منتوف
أنا قنبلة الصوت

الإثنين, 01 تشرين1/أكتوير 2018 09:32

الحكمة من إباحة الرق والعبيد فى الإسلام

سأل سائل : ما الحكمة من إباحة الرق والعبيد فى الإسلام ؟ 
بقلم / الشيخ علي الشريف 
فقلت أولا : إننا كمسلمين يجب علينا أن نسلم لحكم الله ونرضى به ، ونعتقد أنه هو الصواب ، وأن ما خالفه هو الباطل ، سواء علمنا الحكمة من الحكم أم لم نعلم لقول الله تعالى : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .
ثانيا : إن إباحة الرق والعبيد فى الإسلام أمر وارد فى الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إماء وعبيد ، ومن أراد أن يعرف أسماءهم فليكتب فى قوقل (أسماء إماء وعبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم) سيجدهم بالعشرات ، وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إماء وعبيد ، واستمر الأمر على ذلك ألف وثلاث مائة سنة ، حتى لغت الأمم المتحدة العبيد ، ومن المعلوم للجميع أن الأمم المتحدة لا يحق لها أن تنسخ القرآن أو السنه .
فمن قال إن الإسلام حرم الرق والعبيد فقد قال مقالة كفر ، فإن كان عالما فقد كفر وارتد ووجب قتله ، وإن كان جاهلا فيعرف فإن أصر بعد التعريف كفر وارتد ووجب قتله ، لأنه مكذب لله ورسوله ولإجماع المسلمين .
ثالثا : الحكمة من إباحة الرقيق والعبيد فى الإسلام :
(1) عندما يتولى الكفار قيادة البشر يسوقونهم إلى النار وذلك لأنهم يبيحون الكفر والخمر والزنا واللواط والتبرج وغيرها من الرذائل ، فينغمس الناس فيها إلى أن يدركهم الموت ، فيدخلون النار ، من أجل ذلك يجب أن يكون الكافر مقودا لا قائدا .
(2) الرق عقوبة من الله على الكافرين بسبب كفرهم ، فلما أبوا أن يكونوا عبيدا لله جعلهم الله عبيدا للعباده .
(3) الرق يحفز الكفار على الإسلام ، وذلك لأننا نعرض عليهم الإسلام ، فإن قبلوا كانوا إخوانا لنا ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإن أبوا الإسلام ، عرضنا عليهم الجزية ، وأن يكونوا مواطنين فى الدولة الإسلامية ، يحكمون بالشريعة الإسلامية ، فإن أبوا قاتلناهم ، وقلنا لهم إن إنتصرنا عليكم سنأخذ نساءكم وأبناءكم عبيدا لنا ، فيخوفهم ذلك ويحفذهم على الرضوخ للإسلام أو دفع الجزية .
(4) الكبر والعلو من أكبر العوامل التى تصد صاحبها عن الإنصياع والتسليم للحق كما قال الله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) فالذى منعهم من قبول الإسلام هو هذا العلو والكبر الذى فى صدورهم ، فإن زال هذا الكبر من القلب رضخت النفس إلى الحق ، فإذا أصبحوا عبيدا لنا قبلت نفوسهم الحق وسارعوا بإعلان إسلامهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يعجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة فى السلاسل ) رواه البخارى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ، قال خير الناس للناس ، تأتون بهم فى السلاسل فى أعناقهم حتى يدخلوا فى الإسلام ) رواه أحمد ، فلو ظلوا على كبرهم ما أسلموا فالأسر والرق يحطم الكبر الموجود فى صدورهم .
(5) ثم إن أخذ الرقيق والسبايا كغنيمة فيه تشجيع للمجاهدين ومكافأة على استجابتهم لأوامر الله ، لأن الجهاد فيه المشقة وبذل الأموال والأنفس .
(6) المسلمون فى الدولة الإسلامية مشغولون بتعلم العلم الشرعى وتعليمه وبالعبادة وقراءة القرآن والذكر وتغيير المنكرات والجهاد فى سبيل الله ، فيقوم العبيد برصف الطرق وبناء الكبارى والمستشفيات واستصلاح الأراضى والعمل فى المصانع وغيرها من الأعمال المفيدة .
ونكمل الحكمة من إباحة العبيد فى الدولة الإسلامية المرة القادمة إن شاء الله 
الصفحة 6 من 103
Top