البوابة الرسمية للجماعة الإسلامية

إدارة الموقع

إدارة الموقع

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 22 شباط/فبراير 2018 12:46

غربة الحياة


شعر / سلطان إبراهيم
يا بائعي الوهم في دنيا الريالات *الآن أرحل يُبْكي الكونَ مأساتي
وأنا الغريب وخلف البحر لي وطن **غيبت عنه ولم يحفظ موداتي
قد جئت أنشر نور العلم مرتجيا **أجر الإله ورزقا للبنـــــيات
كل الديار بلاد الله تجمعنا ** إخوة الدين يا أهل المروءات 
أرض العروبة والإسلام قبلتنا **أموت فيك لنقص في الشهادات ؟!
ما ضر لو كنتمُ في محنتي سندا**ما ضر لو كنتم تقضون حاجاتي ؟!
تلك (الإقامة )هل تعني نهايتها ** نهاية المرء ؟ أبئس بالإقامات 
ألقى بنفسي على أفواه سكتكم ** أحتال حتى تداوى بعض علاتي 
تقسو القلوب على المأزوم مغتربا ** للداء يُسلمُ في دار البلاءات 
كيف الطبيب أبى والموت مقترب ** أن أسلم الروح من غيرالإهانات؟
الآن أرحل عن دنياكم عجلا **أرجو جزاء الرضا حورا وجناتِ
الآن أرحل رغم الوجد مبتسما ** والقلب عادته كتمان أناتي 
يا ذاهبين إلى (المنيا ) أحملكم ** سلام قلبي لأبنائي ..تحياتي
قولوا لفلذة أكبادي : أحبكمُ ** لولا المحبة لم أرض ارتحالات  
زوجاه صبرا فبعد العسر ميسرة ** والله يجزي الذي يرضى بمرضاة
ــــــــــــــــ
إلى أخينا الحبيب ( محمد جابر ـ المنيا ) الذي ذهب إلى السعودية معلما وتعرض لمرض لم يجد من يداويه لانتهاء أقامته هناك ليموت غريبا بعد رحلة من المعاناة والألم فرحمك الله يا أخي

الخميس, 22 شباط/فبراير 2018 11:17

التربية في فكر الدكتور عصام دربالة

 

تخلية ثم تحلية، تقويم وتزكية، تهذيب وترقية، حفظ مع صيانة، سعاية مع رعاية تكميل الذات وتكميل الغير وإصلاح الذات وإصلاح الغير.
(سورة العصر- قو أنفسكم وأهليكم نارًا، حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه)

-         التربية للذات والتربية للغير (أبناء- زوجة- شباب)

أيهما أسبق تربية الذات- تفرغ لنفسك.
حال رجل من ألف رجل أبلغ من مقال ألف رجل في رجل) لا تتبرم من الجليس
يا أيها الرجل المعلم غيره هل لنفسك كان ذا التعليم
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قلبه أولًا
خير لك أن تنتقد نفسك قبل أن تسمعه من غيرك
كيف يحقق الصلاح والتكميل؟ من خلال التربية ومجاهدة النفس

ثمرة التربية: سلوك ومعاملة مع الخلق والرب
قواعد وأسس لتحقيق التربية وثمرتها- الثمرة المطلوبة في الباطن من الظاهر

أسس وقواعد العملية التربوية:

1-   أعرف نفسك- أعرف ربك- أعرف الدنيا والآخرة- أعرف الموت- أعرف حقائق الحياة الكلية

2-   تكوين الإنسان: قلب- عقل، مشاعر- غرائز

3-   الظاهر والباطن

4-   القلب والبداية، وقضاياه (دوره- أنواعه سليم- مريض)

مرض القلوب كيف يعرف الإنسان أنه مريض
انشغل بنفسك وإصلاحها- لا تسر وحدك- تفكر واعتبر واعترف وارغب وأقبل- حاسب نفسك وابدأ

كيف تتم التربية ؟
- طريقة القدوة والأسوة الحسنة بمُشاكلة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتراب من نموذجه (تفضيل جانب من أخلاقه وأحواله) – القدوة بإرسال نبي من البشر كنموذج للكمال البشري.
- طريق المجاهدة للنفس ورياضتها وهو التخلية من التحلية والرعاية والتزكية (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم- حديث أم سلمة إذا أراد الله بعبد خير جعل له واعظًا من قلبه) رواه أبو منصور الديلمي بإسناد جيد- سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق فتلى الآية (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ثم قال: هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، رواه ابن مردويه باسانيد حسان عن جابر
- من حديث ابي ذر قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني قال : اتق الله حيثما كنت، قال زدني، قال اتبع السيئة الحسنة تمحها قال: زدني، قال: خالق الناس بخلق حسن رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "انكم لن تسعوا الناس بأحوالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق"
رواه الذار وبعض طرقة رجاله ثقات.

قال يحيى بن معاذ: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق
قال الشاعر: الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم لا يستوون كما لا يستوي الشجر
             هذا له ثمر حلو مذاقته         وذاك ليس له طعم ولا ثمر

  • المشاعر ومراعاتها "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، الترمذي "لا تسبوا أصواتنا فتؤذوا احياءنا"
    رواه النسائي ابن عباس بإسناد صحيح.
  • انشغل بنفسك لا يكن همك البحث عن عيوب غيرك
    أنت لست كاملًا- لا تشغل قلبك بسوء في غيرك- ترك الخصومة- ترك الحسد والحقد
    لا تسر وحدك: البيئة الصالحة- ابحث عن رفقة- استعن بغيرك على نفسك
    يا أبتِ استأجره إن خير استأجرت القوي الأمين) دلالة الظاهر على أخلاق البواطن.
  • المشاعر حزن وفرح حب وكره- سخط ورضا- حنان وجفاء- قسوة ورقة- قلق وطمأنينة
    تهذيب المشاعر لا إلغاؤها- السمو بالمشاعر كما في الآية (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة..) النور
  • أن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك)
  • شاعر القلق وعلاجها ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وقال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا..)
    وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.
    قال الحسن: لا تكرهوا الملمات.
    قال الشاعر: رب أمر تتقيه .. جر أمرًأ ترتضيه
    ضبط المشاعر والسمو بها منفصلًا عن مشاعر الغير (لا تسعوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)
    والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه)

معالم على طريق مجاهدة النفس :
انشغل بنفسك
لا تسر وحدك
تفكر فستبصر

إنهض من غفوتك وغفلتك .. كيف ؟

تفكر إبراهيم عليه السلام في ملكوت السماوات وأثره في كشف زيف الباطل
تحث النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء حتى يتفكر ويتعبد (الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض) قال الأوزاعي: عن غاية التفكر فيهن: يقرأهن ويعقلهن.
سأل رجل أم ذر عن عبادة أبي ذر قالت كان نهاره أجمع في ناحية البيت يتفكر

قال الحسن: تفكر ساعة خير من قيام ليلة: وقال الفضيل الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وكان سفيان بن عيينة كثيرًا ما يتمثل قول الشاعر:
إذا المرء كانت له فكرة   ففي كل شيء له عبرة

قال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امريء قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل
- عندما فتحت قبرص جلس أبو زيد يبكي وهو يرى أصل قبرص وقد فرق بينهم وهم يبكون فقيل له:
مالك تبكي في يوم أعز الله فيه الإسلام فقال: ويحك يا جبير ما اهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره؟ بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك .. تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى
- عن طاوس قال: الحوار يوم لعيسى بن مريم: يا روح الله هل على الأرض اليوم مثلك ؟
فقال نعم من كان منطقه ذكرًا، وصمته فكرًا، ونظره عبرة فهو مثلي

قال الحسن من لم يكن كلامه ذكرًا فهو لغو، ومن لم يكن سكوته فكرًا فهو سهو، ومن لم يكن نظره اعتبارًا فهو لهو.
قالت امرأة: لو اتطلعت قلوب المتقين بفكرها إلى ما قد دخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة لم يرق لهم في الدنيا عيسى ولهم تقر لهم في الدنيا عين.

قال عمر بن عبدالعزيز: الفكرة في نعم الله من أفضل العبادة
قال ابن المبارك لسهيل وقد رآه متفكرًا: أين بلغت .. قال: الصراط
قال بشر: لو تفكر الناس في عظة الله ما عصوا الله عزوجل
قال ابن عباس: ركعتان مقتصدتان من تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب
- وبينا أبو شريح عيش إذا جلس فتقنع بكساءٍ فجعل يبكي فقيل له ما يبكيك؟ قال تفكرت في ذهاب عمري، وقلة عملي، واقترب أجلي.
قال أبو سليمان: عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر وقال الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب.
قال ابن عباس: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه
قال الشافعي: فتفكر قبل أن تعزم، وتدبر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم وقال: الفضائل أربعة: احداها الحكمة وقوامها الفكرة، والثانية العفة في الشهوة، والثالثة القوة وقوامها في العطب، والرابعة العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس.
ملحوظة هذا القول يحتاج لمراجعة !

قال الغزالي: الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة مثل أن من حال إلى العاجلة فعليه أن يعرف أن الآخرة أولى بالإتيان ولا يمكن ذلك إلا باستحضار معرفتين هما:

أن الأبقى أولى بالإتيان ثم يعرف أن الآخرة أبقى
قال الغزالي: ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال و الأعمال.

العمر يمر، والحساب سر، فاحرص على ما يفيد ولا يضر
قيل: التفكر هو الذي ينقل من المكاره إلى المحاب، ومن الرغبة والحرص إلى الزهد، وقيل هو الذي يحدث مشاهدة وتقوى: لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا، فهنا خمس درجات: أولاها التذكر وهو إحضار المعرفتين في القلب، وثانيتها التفكر وهو طلب المعرفة المتولدة منهما، والثالثة: حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب لها والرابعة تغير حال القلب عما كان بسبب حصول نور المعرفة والخامسة:
خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدد له من الحال فكلما يضرب الحجر على الحديد يخرج منه نار يستضيء بها فتصير العين بعده مبصرة بعد أن لم تكن مبصرة وتنتهض الأعضاء للعمل فكذلك رثاء نور المعرفة هو الفكر فإذن ثمرة الفكر العلوم، والأحوال. م المعلوم لا نهاية لها والأحوال التي تتصور تتقلب على التعلب لا يمكن حصرها ولهذا لو أراد مريد أن يحصر فنون الفكر ومجاريه وأنه في ماذا يتفكر لم يقدر عليه

يروى أن ابا سليمان الداراني أخذ قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف فرآه لما أدخل أصبعه في أذن القدح أقام لذلك متفكرًا حتى طلع الفجر فقال له ما هذا يا أبا سليمان قال: إنني لما طرحت أصبعي في أذن القدح تفكرت في قول الله "إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) فتفكرت في حالي وكيف أتلقى الغُل إن طرح في عنقي يوم القيامة فما زلت في ذلك حتى أصبحت "أ.ه

لا تسر وحدك
البيئة الصالحة: قال الغزالي: وتحقق أن الجليس الصالح خير من الوحدة وأن الوحدة خير من الجليس السوء وقال: إن وجدت جليسًا تذكرك الله رؤيته وسيرته فالزمه ولا تفارقه واغتنمه ولا تحقره فإنه غنيمة العاقل ومسألة المؤمن.
روى مسلم والبخاري عن أبي موسى: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء وكحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك أو أن تبتاع منه وإما تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة.
قيل: معاشرة الأشرار تورث سوء الظن بالأبرار.
قال ابن السماك: أما بعد فإن الناس كانوا دواء يتداوى به فصاروا داء لا دواء له ففر منهم فرارك من الأسد.
قال أبو الدرداء كان الناس ورقًا لا شوك فيه فالناس اليوم شوك لا ورق فيه.

استعن بمن يعينك
المجاهدة: المعنى اصطراع داخلي بين قوى الخير وقوى الشر شرطاها (الصدق – المتابعة)
عوامل عدة للمجاهدة:
أ- انشغل بنفسك (القلب المحموم)
ب- البيئة الصالحة
المجاهدة: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا) (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)
وفي الحديث (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله) رواه الترمذي وصححه.
حديث (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرافه فقعد له في طريقه الإسلام فقال أتسلم وتترك دينك .. الحديث رواه النسائي بإسناد صحيح.

المجال التربوي: الإنسان ظاهرًأ وباطنًا (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) سريرته وعلانيته

أولًا الباطن 1- القلب (التقوى ههنا) أنها لا تقي بصد، ولكن تقي القلوب التي في الصدور
2- العقل: حديث ماذا تعدون هذا فيكم .. هذا خير من الأرض من هذا
3- غرائز: طعام وشهوات
4- مشاعر احبب حبيبك هونا ما، لا تسبوا الأخوات فتؤذوا الأحياء

الظاهر:
1- الجوارح طاعتها
2- السلوك أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم إن من جلال الله تعالى إكرام الشيبة المسلم
ما وقر شاب شيخًا إلا قيض له الله في سنه من يوقره (غريب)
ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا – خالق الناس بخلق حسن
العادات: يا غلام كل بيمينك ودلالتها

التفكر الصوم هو على درجات – حفظ البطن والفرج عن الشهوة
2- كف الجوارح عن الأثام وهذا يتم لستة أشياء
أ- كف البصر
ب- كف السمع
ج- كف اللسان
د- كف بقية الجوارح عن الآثام (اليد والرجل وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار
ه- أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار وأن يكون قلبه مضطر بابين الرجاء والخوف
قال الحسن وقد مر بقوم يضحكون: إن الله جعل مضان مضمار الخلقة يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف قوم فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخسر فيه المبطلون.
وقيل للأحنف بن قيس أنك شيخ كبير والصيام يضعفك فقال: اني على سفر طويل والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه
صوم القلب عن الهمم الدينة من الأحكام الدنيوية وكفه عما سوى الله بالكلية ويحصل الفطر منه بالتفكر فيما سوى الله والفكر في الدنيا إلا دنيا تراد الدين
إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات

فستبصر معناها اللغوي الاصطلاحي (وهو تبين ما ينفع وما يضر) وهي (ما خلصك من الحيرة إما بإيمان وإما ببيان) وهي أعلى ثمرات التفكر

أمثلة البصيرة: أبيات المبارك الذنوب تميت القلوب
وقول ابن تيمية (الأمر أمران أمر لك في حيلة فلا تعجز عنه وأمر آخر لسيف فيه حيلة فلا تجزع منه)
قول معاوية لعمرو لِمَ سَمَوْك داهية العرب ؟
البصيرة تخليص العبد من الجرة .. ما يضره مما ينفعه

الخميس, 22 شباط/فبراير 2018 10:51

الغيبة وتمزيق الصف المؤمن

.

الشيخ / علي الشريف
يعمل الإسلام بكل السبل إلى وحدة المسلمين وتقوية الرابط بينهم ، وهذا هدف من الأهداف الكبرى والعظيمة للإسلام ، ولذا حرم الله تعالى كل ما يمنع هذا الهدف الأعظم ، ومن أكبر عوامل التفرقة والعداوة بين المسلمين الغيبة ، لذا نجد التنفير منها فى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كثيرة وصريحة ، حتى لا يكون لأحد حجة فى الوقوع فى مستنقعها الآسن ومن ذلك .
(1) -- قول الله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) ، نهى الله تعالى نهيا صريحا عن الغيبة بأداة النفى ( لا) ، ثم ضرب الله تعالى مثلا شديدا لهذا المغتاب برجل يأكل لحم أخيه بعد وفاته ، وهو مشهد مقزز ومنفر ، جدير بأن يجعل الناس تكره فاعله ، هذا ليستفيق ويرتدع هذا المغتاب لإخوانه ، وليعلم بشاعة جرمه ، فتذكر يا من تغتاب أخاك المسلم ، إنما أنت تأكل لحم أخيك الميت ، فما أبشع صنيعك .
(2) --
قال الله تعالى ( ويل لكل همزة لمزة ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن يغتاب ويعيب إخوانه المسلمين .
(3) --
وقال تعالى( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ، وقالوا هذا إفك مبين ) يذكر الله تعالى عباده المؤمنين بحسن الظن بالمسلمين ، ووجوب الدفاع عن إخوانهم ، وتكذيب المغتاب ، وعدم الإستماع إليه .
(4) --
المغتاب فاسق ، والله نهانا أن نصدق خبر الفاسق ، فقال فى محكم كتابه : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) .
(5) --
وبعض الناس يقولون نحن لا نكذب عليه ، بل نقول ما فيه من عيب ولا نزيد ، معتقدين أن ذلك يعفيهم من الإثم ، فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم قائلا : ( أتدرون ما الغيبه ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ،
قال ، ذكرك أخاك بما يكره قيل : أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ ، قال ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول ، فقد بهته ) إذن لا حجة لمن يغتاب أخاه زاعما أنه لم يقل الا الحق .
(6) --
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما عرج بى ، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ ، قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون فى أعراضهم ) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألبانى .
(7) --
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وعرضه ، وماله ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) رواه مسلم . والمغتاب يقع فى عرض أخيه ويحقره ، وفى ثنايا كلامه تعظيم لنفسه ، أى هو لم يفعل ذلك الخطأ ، وهو ممن يعلم الحق ، وهو ممن يغير المنكر ولا يسكت على الباطل ، فلا تلتفتوا إلى فلان وتعظموه ، ولكن التفتوا لى وعظمونى أنا ، هذا لسان حاله ، وما تريد أن تقوله نفسه الخبيثه .
(8) --
عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : قلت للنبى صلى الله عليه وسلم : حسبك من صفية كذا وكذا ، قال بعض الرواة : تعنى قصيرة ، فقال ( لقد قلتى كلمة لو مزجت بماء البر لمزجته ) رواه أبو داود ، والترمزى ، وقال حديث حسن . أنظر يا أخى الحبيب إلى شدة مرارة هذه الكلمة ، حتى أنها لو سقطت فى بحر خضم لحولته إلى نتن ومراة ، نسأل الله تعالى العافية .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى . أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المحبين للمسلمين ، وأن يطهر ألسنتنا من مرض الغيبة آمين .

الأربعاء, 21 شباط/فبراير 2018 08:38

الشيخ عمر عالم رباني

بقلم فضيلة الشيخ/أسامة حافظ

صحبت الشيخ عمر قبل السجن وعرفت عنه ما ظننت به أني عرفته ولكنني لما عاشرته في السجن – قرابة السنوات الثلاث – عرفت فيه جوانب جديدة أدركت منها أن ما عرفته عنه كان ظاهر سمته أما داخله فهو خير من ظاهره – والله حسيبه – وتحققت أنني ما كنت عرفته حق معرفته.

لقد كان من يسمع عن ثباته وصبره وجهاده ودعوته وجهده الهائل فيها وتضحيته في سبيلها يظن أن هذا هو الجانب الأعلى في شخصيته والغالب عليها ولا ينتبه إلي أن هذه الهمة العالية والجهد الجبار يغذيها همة أخري في الطاعات والعبادات وأن هذه الهمة الأخيرة لا تقل رسوخاً في شخصيته عن همته الأولي.

نعم لقد عاشرته سنوات ثلاث ما بين السجن الحربي وسجن ليمان طرة فلم أر فيمن رأيت من شباب وشيوخ من يبذل كل هذا الجهد ويحمل كل هذه الهمة في العبادة.. لقد كان من بقايا سلفنا الصالح من الرجال عقمت النساء أن يلدن في أيامنا مثله.. إنه حقاً نسيج وحده.

ولعل أبرز ما في نهجه في العبادة أنه يضع لنفسه ورداً من الصلاة والصوم والقراءة لا يمنعه عن أدائه مانع مهما اشتد فلا المرض ولا التعب ولا الإرهاق ولا السهر ولا غير ذلك يصلح عنده حجة للتعلل عن أداء ورده.. ومن ذاق رتابة السجن وإملاله يعرف صعوبة أن يحافظ المرء علي ورده لا يضيعه إلا أن يكون شخصاً عالي الهمة قوي العزيمة ففي السجن الحربي وقد مكثنا فيه حوالي ستة شهور كنا لا نستيقظ في أي ساعة من الليل إلا وجدناه مستيقظاً يصلي وكان هو الوحيد من بيننا الذي سمحوا لساعته بالدخول معه فكنا نطلب منه أن يوقظنا ليلاً كل في الوقت الذي وضعه لنفسه فكان ينادي علي كل في موعده لا يأخذه النوم عن إجابة طلبه – كان الحبس انفرادياً وكنا ننادي بعضنا من وراء الأبواب.

استمر الشيخ صائماً طوال فترة السجن الحربي لم يفطر يوماً وانتقل بصيامه لليمان – حيث السكن والطعام كان أسوأ- حتى داهمته غيبوبة السكر فأجبره الأخوة علي الإفطار والاكتفاء بصوم يومي الاثنين والخميس تحت رعاية الأخوة الأطباء وكثيراً ما سمعته بعد ذلك وهو يري الأخوة من حوله صيام في غير اليومين يتمتم حزيناً أن حُرمه.

ولقد حافظ منذ أتم حفظ القرآن في طفولته علي المراجعة الدائمة له بحيث يتم المراجعة مرة كل أسبوع لا يشغله عن ذلك شاغل ولم أشهد طوال مدة معرفتي به أسبوعاً تعطل عن إكمال ختمته وقد وزع خلال فترة بقائه جزءاً من هذه الختمة علي الصلوات فكان يصلي الصبح بثلاثة أرباع وكلاً من الظهر والعصر بربع والعشاء باثنين والمغرب بواحد حتى قال له أحد الأخوة مازحاً وقد شق عليه طول الصلاة "يا مولانا هل قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق ليست من المصحف لماذا لا نسمعك تصلي بها قط".

وكان يصلي من الليل كل يوم ثمان ركعات يقرأ فيها جزءاً من القرآن يضيف إليه في رمضان ركعتين للتهجد تبدأ في الثانية عشر بجزء آخر يصلي في كل بحزب وكنا ونحن الشباب الأصحاء نصلي خلفه فيشق علينا طول قيامه ونظل نجلس كلما تعبنا ونعود للوقوف بعد أن نستريح وهو واقف لا يكل.

وكان كلما رأي فتوراً في الأخوة عن القراءة والطاعة أو حدثت أزمة في السجن أو ما شابه ذلك يأمرنا - وهو معنا – بختم القرآن في ثلاثة أيام استمطاراً لرحمات الله لتحقيق المزيد من الارتباط بالقرآن وفي زنزانة عنبر التجربة- عنبر تأديب التأديب – التي أسكنونا فيها في ليمان طرة أسكن الأخوة مع الشيخ اثنين من الأخوة الأطباء لمراعاة حالته الصحية بعد غيبوبة السكر فكانا يتبادلان القراءة والنوم عليه وهو جالس يسمع لهم ويسجل بعضاً مما يقرؤون بطريقة برايل حتى إذا ما جاء وقت صلاة القيام قام يصلي بهما فكانا ينامان منه أثناء الصلاة لكثرة ما سهروا وهو يقظ في صلاته منتبه.

لقد حول سجنه الذي أرادوه له نقمة إلي نعمة في الطاعات والمذاكرة والمدارسة وتعليم الأخوة في صبر ومثابرة لم أرهما في أحد.

فما أجمل أن تصحب أمثاله من العلماء الربانيين تستمد العزم من عزمتهم والصبر من صبرهم والجهد من جهدهم وترشف من معين علمهم وعطائهم.

فسلام عليك يا شيخنا حيث كنت أقدمت يوم أحجم الناس وضحيت يوم ضن الناس وأعطيت يوم منع الناس ووضعت - وأنت الذي رخص الله لك ورفع عنك الحرج – كثيراً من علمائنا الأصحاء في قفص الاتهام وقد حرموا أنفسهم الجهد والعمل دون رخصة.

لقد صحبته وصحبت الناس فلم أر عبقرياً يفري فريه وما وجدت مثله حيث طلبته في العلم والصبر والثبات والطاعات فرج الله كربك وبارك في أجلك وأسبغ عليك من فضله ونعمه.

#ذكرى_وفاة_الإمام
#الشيخ_عمر_عبدالرحمن

السبت, 17 شباط/فبراير 2018 11:27

(قصة واقعية)


بقلم / علي الديناري

لا توجد فرحة في الدنيا تساوي فرحة المسجون بالفرج.. إنها المثال المصغر لفرحة روح المؤمن وهي تفارق سجن الدنيا وبلائها إلى رضوان الله تعالى وجنة الآخرة.

فرحة المؤمن بلقاء الله هي التي تنير وجهه فيشفى من مرضه فجأة بلا أسباب!

وهي التي تترك على وجه البائس بسمة لم تنفرج شفتاه عنها منذ سنين!! فيسميها الناس: "حلاوة روح"!!

ربما لأن الروح تتلقى من عالم الغيب بشرى الإفراج عنها من سجن الدنيا.

ولا يمكنك أن ترى فرحة أشرقت وجه صاحبها فلم يعد هو الذي تعرفه.. كما تراها على وجه المفرج عنه!!

فرحة الفرج أعادت للضرير بصره.. وأقامت المقعد من شلله.. وأطلقت الدماء في جسد يستعد للموت.

ولا يوجد خبر يمكن أن يهز السجن ويزلزل رتابة الأيام والأحوال ويسيطر على حديث المعتقلين كما تفعل أي همسة عن الإفراج والمفرج عنهم !!

الفرحة رحمة.. حين يرسلها الرحمن الرحيم على مجتمع من المؤمنين فهي تلف الجميع كالنسمة الرقيقة قبيل الغيث (بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) تسرى خلال القلوب فتحرك النشوة وتملأ المكان بعطر السرور وروح البشرى وسعة الأمل.

ولا فرق هنا ـ في معتقلنا ـ في الفرحة بين المفرج عنه وبين من ينتظر!!

فقلوب الأحباب هنا (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) من رذاذ الفرج.. وبشراه.. ونداه.

سرى خبر الإفراج عنه في السجن كله سريان الفرحة في مجتمع ظمآن إليها.

أصبحوا جميعا ً وأمسوا يتدارسون خبر قرار صدر وفى انتظار التنفيذ.

الخبر يبشر بالإفراج عن دفعةٍ جديدةٍ من المعتقلين على رأسها هو.

ومن هو؟!!

إنه القلب الذي دمع كثيرًا لمآسي هؤلاء الأحباب.

بل هو من ضحى من أجل أن يرى فرحة الفرج على وجوههم.. بعد أن عاش معهم أشد الأحزان.

إنه الروح التي فرحت لفرح الجميع.. وهاهو قد جاء الدور عليه.

لقد تعود هذا المجتمع الصغير على ابتسامته.. وعلى تمشيته كل يوم في طرقات السجن ذهابًا وإيابًا .. لعل هناك من يحتاج إلى علمه في سؤال فيجيبه.. أو يريد أن يفضى إليه ببعض همومه فيجد منه نصيحة.. أو سلوى يتصبر بها عل بلائه.

ومن يوم أن طرق الخبر السعيد باب السجن وكل من يلقاه يبادره بالسؤال :

هل من جديد؟!!

ألم تأت الإشارة بعد بتحديد يوم الخروج؟!!

فيجيب في هدوء ووقار:

لا تشغل بالك.. ثم يردف مبتسما بالمثل القائل:

عريان سنة اشتكى الخياط على يوم؟

ويعجب البعض من سكونه وثباته والدنيا تهتز حوله.. ولكن لا عجب فكم دقت على الرأس طبول؟

وكم أشرقت شمس كاذبة تُمنى النفوس بالأمل فإذا بإشراقها ليس إلا الغروب.

في حياته كم أشرقت شمس الفرج ثم عادت ولم تستكمل المسير؟

وكم أشرقت شمس من مغربها لتقوم قيامة أفراح ماتت وشبعت موتاً.. ولتسوق الأحزان زُمَرا إلى غيابات النسيان.

قالوا إن هذا العدد الذين صدر الإذن بالإفراج عنهم سيخرجون على دفعات.. كل يوم خمسين منهم.

عندما بدأ تنفيذ الإفراج توقع الجميع أن يخرج هو في أول يوم.. ولكنه توقع أن يكون خروجه في آخر أيام الدفعة.

أيام سعيدة حالمة قضاها المعتقل في الاحتفال والوداع للمفرج عنهم تباعًا ولم يأت الدور على وداعه.

في اليوم المكتوب ناداه مأمور السجن.. وأخبره أن عليه أن يجهز نفسه للخروج اليوم.. فلم يبق سوى حضور الضابط المختص لاتخاذ إجراءات الخروج و..: (ألف مبروك).

هرول مسرعًا ليودع إخوة الإيمان.. رفقاء السجن.. وصحبة المحنة.. ولكن الخبر كان قد سبقه إليهم.. هرولوا نحوه وبدأ العناق وانطلقت الأناشيد:

الفرح هلّ بوادينا وأضاءت منه ليالينا

والله المولى أكرمنا ورسول الله هادينا

............

فرج الله على الأبواب يا بشرى أهل الإيمان

يوشك يطرقها كي تُفتح ولقد سطع بنورٍ دان

هذا وعد الله كفانا أصدق وعدٍ في القرآن

فرج الله قريبٌ حقاً ومع العسر أتى يُسران

ومع العسر أتى يسران

طاف السجن كله ليودع الجميع ولا يترك واحدًا دون أن يسلم عليه فصار موكبه زفافاً !!

جلس وجلسوا حوله ووزعوا الشربات والحلوى ابتهاجاً بخروجه.. ثم أجروا معه حواراً مفتوحاً من الحوارات التي اعتادوها في المعتقلات:

أول عهدك بالسجون؟

أول عهدي بالسجن سنة 80 19حيث قضيت عدة شهور ثم خرجت.

وبعدها؟

بعدها دخلت سنة 1981 وقضيت 10 سنوات ثم خرجت.

وهذه المرة متى اعتقلت؟

سنة 1994 يعنى منذ 10 سنوات.

حدثنا عن أسرتك الكبيرة.. عن الوالد أولا .

الوالد كان موظفا بهيئة الطرق والكباري وعمره الآن 74 سنة .

ما أثر الوالد عليك في تكوين شخصيتك؟

تأثيره على في كل شيء.. فكل صفة طيبة فهي في الحقيقة رباها في الوالد حفظه الله وكل صفة غير طيبة في فليست منه.

ما أبرز شيء أخذته منه؟

الوالد حفظه الله لا يقنعه إلا المنطق إذا كان الموضوع عليه أدلة تقنع العقل يقتنع به.. وإذا لم تكن عليه أدلة فالعاطفة لا تقنعه والعاطفة عنده لا تغير الحقيقة، وأنا كذلك.

هل يعنى ذلك أنك لا تتأثر بالمشاعر والعاطفة؟

لا طبعا أنا أتأثر بالمشاعر ولكنها لا تغير الحقيقة بمعنى أن الإنسان إذا لم يكن له حق في شيء مثلا فمهما بكى واستعطف فإن هذا لا يحوله إلى صاحب حق.

ما هو توقعك للخطوات التالية بعد خروجك من باب السجن .. وما هي استعداداتك لهذه اللحظة؟

لم أفكر في هذه الخطوات وأحب أتركها لوقتها.

ضحك الجميع إذ أن المعتاد من كل من يبشر بالفرج أن يعيش بأحلام اليقظة أدق تفاصيل ما سيكون لحظة المفارقة لقبر الأحياء.. وتجربة الأصدقاء.. وشماتة الأعداء.

وهكذا سار الحوار وتطرق إلى جوانب كثيرة كان طريفاً مرحًا أحياناً وجادًا أغلب الحوار.

أرسل إليه المأمور فقد حضر الضابط الذي سينفذ إجراءات الإفراج فارتبك المجلس السعيد.. ودقت قلوب في صدورها فقد حانت ساعة الفراق.. ولا عشرة أقوى ولا أعز من عشرة المحنة.. ولا معرفة بالأصدقاء يمكن أن ترتفع لمستوى معرفة الرجال في السجون.. ألم يصفها يوسف عليه السلام بأنها تجربة الأصدقاء؟

تركوه ليسرع إلى مقابلة الضابط لإتمام إجراءات الخروج بينما انصرف البعض إلى زنزانته لانتظاره هناك.

لقد تحول المجلس إلى هناك لكنهم لم يجلسوا.

همّ البعض أن يحمل حقائبه إلى مكان قريب من البوابة ليسهل عليه حملها لكنها لم تكن كثيرة ولا ثقيلة.

لقد فرّق أكثر ما يملكه لإخوانه منذ أيام.

وقفوا في انتظاره وشرد بعضهم يتأمل الموقف المليء بالعبرة وبالمتعة أيضا.

من المتعة والعبرة معا أن تتخيل مشهد لقاء الأب الحنون بابنه الغائب.

ألم يصور القرآن اللقاء العزيز بين يوسف ويعقوب على نبينا وعليهما أزكى السلام؟

منذ قريب جاءه خبر مرضه بالمستشفى وخشي عليه.

إن أمنية كل منهما أن يلتقيا في الحرية قبل أن يفارق الأب دار الغربة التي أصبح فيها ضيفاً ليس إلا!!

الأب يتمنى ذلك لأنه يريد أن يلقى ربه وقد أدى رسالته المقدسة في الحياة وهى واجبه تجاه ولده المعتقل.

من أجل هذه الرسالة عرف طريق السفر قرب الفجر وعرف السجون بأسمائها في طول البلاد وعرضها.. ووقف في الطوابير منتظرا دوره على بوابات السجون ومن أجلها تحمل حماقات الصغار واستفزازات الكبار وتحمل وتحمل..

أما الابن فقد صارت أمنيته هي أمنية أبيه أن يفرج الله عنه ليرحم والده من تعذيب نفسه .. فكم توسل له أن يستريح.. فهو بخير.. لكنه كان يرفض لأنه لا يؤدي جميلا لأحد.. وإنما هو حق الله تعالى وهى رسالته الوحيدة التي لا رسالة له غيرها في الحياة.

اليوم سيضع هذا الأب رَحله وعصاه ويستريح.

اليوم سيطمئن أنه سيلقى ربه راضيا عن نفسه.

اليوم ينتهي قلقه من زيارة ملك الموت المرتقبة فليأت في أي وقت فقد أدى رسالته.. "كم أنت كريم يا رب" هذا ـ بالتأكيد ـ هو الموضوع كله في نظر الأب وهذه هي أكبر عبرة وأكبر فرحة في هذا الفرج.

لم يستطع أحد أن يستكمل تأملاته وسباحته بين أمواج العبر والخواطر التي تصاحب هذه المواقف عادة فقد.

أحسوا بخطواته قريبة فتأهبوا لمشاعر الفراق.. والسلام الأخير.. وفرحة الفرج.. والوداع السعيد.. وكذا لمساعدته في حمل حقائبه وتوصيله إلى أول بوابة.

لن ينسوا أن يطالبوه بتبليغ سلامهم وتهنئتهم للوالد العزيز الذي يعرف أكثرهم فقد التقى بهم في زياراته إنه يعتبرهم جميعا أبناءه ولهم عليه من الحق كما لابنه عليه.. لذا فلا ينسى دائما أن يسألهم في زيارته إن كان لأحدهم طلب يمكن أن يلبيه كما أنه يدعو لهم كلما دعا لابنه الغالي.

توقفت ثرثرتهم المبتهجة عندما راعهم هذا الانقلاب على ملامحه ...!

الشمس المشرقة على وجهه المستنير قد أفلت...!

الفرحة التي كست أعضاءه كلها قد تساقطت...!

في الأمر شيء غريب .. !

خريف هبّ عليه فجأة بعد أن أورقه الربيع! لكنه كما هو ساكن.. ثابت.. وقور كما هو !

سكت السرور على وجوههم جميعا فنطقوا: ما الحكاية؟

لا .. أبدًا .. ذاهب وسأعود.

أتركوا الأشياء كما هي!.

ستعود ؟؟ !!.. لماذا ؟؟ !!..، وكيف ؟ !!.. وهل...

هل كان خبر الإفراج شائعة؟

أبدا... ولكن أنا ذاهب لأتلقى العزاء في والدي الذي توفى فجر اليوم

السبت, 17 شباط/فبراير 2018 11:19

وحدة الصف .. رغم الاختلاف

بقلم فضيلة الشيخ / أسامة حافظ
ازعم أن جماعتنا – بفضل الله ومنته- من أكثر التجمعات في المجتمع سياسية كانت أو اجتماعية أو ثقافية التي تستوعب الاختلاف وتتقبله دون أن يحدث فيها تمزقا أو خروقا .. ورغم أن الجماعة يديرها مجلس شوري متعدد الأعضاء ومتعدد العقول والمواقف بقدر تعدد أعضائه نتفق أحيانا وتتباين آراؤنا ومواقفنا أحيانا أخري .. نختلف ونتحاور وترتفع أحيانا أصواتنا وتتقاطع آراؤنا ولكن – ولله الحمد والمنة – لازالت علاقتنا وثيقة رغم مرور هذه السنين الطوال لم يؤثر في متانتها الاختلاف أو تباين وجهات النظر .
واعتقد أن أهم عامل حافظ علي هذه اللحمة وحفظ في قلوبنا المحبة في الله رغم ذلك هو أننا جميعا تربينا تربية سلفية رشفنا فيها من كتابات علماء السلف الصالح وتمثلنا نهجهم في حسن الظن وإعذار المخالف واستيعاب الخلاف .. فقد كانوا رضوان الله عليهم أجمعين يختلفون ولا يتخاصمون .. يدركون أن كثيرا من نصوص الدين ظنية تختلف الأفهام في فهمها وإدراكها فيتسع صدرهم للمخالف ويقدرون اجتهاده ولا يجعلون بينهم وبين المجتهد ولا اجتهاده تنازعا أو خصومة تمنعهم من احترام كل من المجتهد واجتهاده .
بل إن كثيرا منهم ألف في هذا الاختلاف كتبا ليوسع مدارك طلاب العلم ويطلعهم علي مناهج العلماء في الاستنباط .. ومن ابرز الكتب التي تتلمذنا عليها جميعا في هذا الأمر كتاب العلامة ابن رشد الشهير " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " وكيف جمع العالم الكبير مسائل الاختلاف بين الأئمة وشرح منزع كل منهم وسبب تبنيه لأرائه ولم يرجح بينها أو يفرض مذهبه علي الكتاب ليقرأ من يقرأ بحياد ودون أن يتأثر بالكاتب ورأيه .
كانت هذه الطريقة التي تربينا عليها وغرسها فينا من تتلمذنا علي يديه من أهل العلم .. تزداد سعة أو ضيقا من شخص لآخر بقدر ما تتسع قراءات الأخ واحتكاكه بالشيوخ ومذاهب أهل العلم .
ومنذ أن بدأت الكتابة ومن بين عشرات المقالات التي كتبت جعلت جزءا كبيرا منها لإزالة الران الذي غطي علي هذه الصفة وأعيد جلاءها ليزداد اتساع صدورنا لقبول الرأي الأخر في مسائل الاجتهاد الظنية .. فكتبت في الموضوع مباشرة مثل مقال " لماذا لا نختلف " وكتبت بطريقة غير مباشرة عن طريق اختيار بعض مسائل الفروع التي اختلف فيها أهل العلم لأعرض أقوالهم التي لم نتعودها لنتعلم نهجهم في الاستنباط الذي بنوا عليه رأيهم من مثل كلام السيوطي حول والدي النبي صلي الله عليه وسلم وصاحب السيرة الحلبية حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي والقول في إباحة الموسيقي وغير ذلك ممن اتفقت أو اختلفت مع أرائهم واجتهاداتهم .. ولكن قصدي من العرض لم يكن انتصارا لوجهتهم بقدر رغبتي في إطلاع إخواني علي الرأي الأخر والدعوة لتوسيع الأفق تجاهه مادام للاجتهاد فيه منزع من العلم والمنطق وأقوال علمائنا من سلف الأمة الصالح.
اعلم أن هذه المسألة كثيرا ما تشق علي البعض فقد اعتاد كثير منا بطول الإلف رأيا واحدا وأن ينظر إلي ما عداه باعتباره الباطل في مواجهة الحق لا باعتباره مخالفة في الاجتهاد أو حتي مجرد خطأ في الاستنباط في مواجهة ما أراه صوابا .
والحقيقة أننا في اشد الحاجة لتنمية تلك الروح السلفية في التعامل مع اختيارات الآخرين لنستطيع التعامل بسعة صدر مع غيرنا من الإسلاميين وتنمية الحب في الله ونحن ننظر إليهم باعتبار اختلافنا معهم مجرد اختلاف في فهم النصوص لا باعتبارهم أهل ضلال وبدع ومعاص .
أقول هذه المقدمة الطويلة للحديث حول كثير ممن يعلقون علي مقالاتى ومقالات معارضيهم من الكتاب
فبداية أؤكد أنني اسعد كثيرا بتعليقات الأخوة علي ما اكتب .. واحتفل بهذه التعليقات ربما أكثر من احتفائي بالمقالات .. وأسعد بمن يخالفني ربما أكثر من سعادتي بمن يوافقني لأنه يدلني علي ما عندي من قصور أو نقص .. وعادة ما أتقبل ما يحدث فيها من تجاوزات باعتبار ذلك ضريبة حرية الرأي واترك للزمن أن يرشد أسلوب التعليق .. واعتبر أن الخلاف والحوار والاعتراض ظاهرة صحية جدا في الجماعة لأنها تدل علي حيوية الأفراد وإيجابيتهم تجاه ما يكتب وأعتقد أنه أفضل في كثير من الأحوال من التأييد والمدح الذي قد يكون أحيانا ثمرة عقلية التبعية التي نحتاج للتخلص منها لنستطيع التقدم للأمام بنبذ السلبية وتنمية روح الابتكار بين إخواننا.
كثيراً ما يزعج إخواننا اختلاف الآراء ويعتبر أن عدم الخوض فيها هو الأنسب لأننا في حاجة – كما يقولون – إلي وحدة الصف واتحاد الكلمة .. ولكني أعتقد أن هذا المنطق مغلوط فوحدة الصف لا يعوقها أن نتحاور ونختلف ويصحح بعضنا لبعض ويضيف ويقوم فإننا إن عزفنا جميعاً منظومة واحدة فإننا سنظل علي جمودنا دون أن نضيف جديداً إلي معزوفتنا فقط نحتاج إلي أخلاقنا الإسلامية في الاختلاف والحب في الله وحسن الظن .. هذا هو ما يحفظ وحدتنا ويجمع قلوبنا وإن اختلفت اجتهاداتنا وآراؤنا.فإنني لأشيد بإدارة الموقع وسعة أفقهم أن ينشروا الرأي الآخر وإن خالف رأيهم وينشروا الردود علي ما يكتب والتعليقات دون حرج والتي كثيراً ما تكون شديدة وجارحة حرصاً منهم علي تنمية هذه الروح الطيبة .. ومادام الخلاف لم يتجاوز مسائل الاجتهاد التي ألف أهل العلم الاختلاف عليها إلي القطعيات والمعلومات من الدين بالضرورة فلا حرج أن نختلف كما اختلفوا ونتحاور ويسعى كل منا لعرض وجهة نظره اتفقنا بعد ذلك أو لم نتفق فالحب بين قلوب المؤمنين ووحدة صفهم لا يؤثر فيها السعي للوصول للصواب والاختلاف والتلاحي فإن في الدين سعة أن نسعى إلي تضييقها مادام في إطار الكتاب والسنة واجتهادات أهل العلم من السلف

بقلم أ/ علاء العريني
أولا يجب أن نعلم أن ديننا عظيم، ومن أعظم ما فيه [نشأته و قيامه] متمثلة في السيرة النبوية؛ فلا شيئ فيها عبثي وإنما وراء كل حدث عبرة وحكمة، ومن ذالك أن نبينا بدأ [من الصفر إلى الدولة] ليس عبثا! فهو لم يكن قائدا ورث جنودا، ولا صاحب أتباع؛ بل كان (يتيما/ضالا/عائلا) ثم صار قائدا و داعيا و نبيا..
احدى أبرز الحكم من ذالك، هو أن يكون نموذج قائدنا و نبينا نموذجا جامعا ومنارة تضيئ درب كل من يعمل لإعادة قيام دولة الإسلام في أي عصر ومكان!
وكذالك نموذجا يسقط كل حجج دعاة التخاذل والإنبطاح والرضا بالواقع الذليل!
فنموذج نهضة دولة الإسلام الأولى من فرد واحد، يهدم رأي من يقول:
*لا نستطيع العمل فنحن مستضعفون الآن.
*لا نستطيع العمل والإسلاميون متفرقون!
*لا نستطيع العمل والأمر موسد لغير أهله!
*لا نستطيع العمل وعامة المسلمين يكرهوننا!
إلى آخر هذه الحجج الحقيقية الرخيصة...
نبينا لم يجد مسلمين أساسا!
ولم يكن قائدا، ولا بحث عن قائد ذكي يحتمي به!
بل بدأ من نفسه وحيدا ؛فعمل حتى قامت الدولة!
هذا النموذج لقيام الدولة على يد النبي وتخليد هذا النموذح في (القرءان والسنة"السيرة")؛ هو إقامة للحجة على كل فرد من أهل الإسلام العاملين.
وبحوار بسيط نقرب الفكرة:
كنت أتحدث مع شاب يريد إعادة مجد أمته ومتأثر بالمسلسل التركي قيامة أرطغرل ؛فقال لي: لو كنت قائدا للمسلمين لفعلت وفعلت!
قلت: وما رأيك في قيادة المسلمين؟
قال: صادقة لكن ينقصها الكثير.. 
قلت: وعندك نموذج تريد أن تراه في قيادة العمل الإسلامى ؟
قال: أرطغرل !!
قلت: ولم لا تعمل لتكون أنت هو ذالك القائد؟
قال: أرطغرل ابن سيد قبيلته و بعد وفاة والده تولى هو قيادة قبيلته و بصدقه و ذكائه وجهاد فرسان قبيلته أقام دولة للمسلمين، أما أنا فلست إلا شاب ولا أقود أحدا!
قلت: طيب بم أنك معجب ب قيامة أرطغرل (من القبيلة إلى الدولة) وتقتدي بمسلسل مليئ بالخيال والتضخيم و متابعته لا تزيدك أجرا و بتركه لا تأثم؛ فما رأيك ب قيامة محمد (من الفرد إلى الدولة) القصة الحقيقية الخالدة الخالية من الكذب والتضخيم، والواجب الاقتداء بها و تؤجر عليها، وتأثم بهجرها ومخالفتها؟؟!
فاعمل ولو كنت وحيدا فقيرا يتيما مشردا لا يأبه أحد بقولك و يسخر منك الناس ؛ فهذا درب نبينا و تذكر أن حال المسلم دنيويا اليوم هو أفضل من حال نبينا في الجاهلية؛ فلا حجة للتخاذل والقعود وترك العمل.
[سيرة نبينا هي حجة خالدة ومنارة لكل من يسعى بصدق لإقامة دين الله].

الأحد, 04 شباط/فبراير 2018 13:48

(قصة واقعية)


بقلم / علي الديناري

لا توجد فرحة في الدنيا تساوي فرحة المسجون بالفرج.. إنها المثال المصغر لفرحة روح المؤمن وهي تفارق سجن الدنيا وبلائها إلى رضوان الله تعالى وجنة الآخرة.

فرحة المؤمن بلقاء الله هي التي تنير وجهه فيشفى من مرضه فجأة بلا أسباب!

وهي التي تترك على وجه البائس بسمة لم تنفرج شفتاه عنها منذ سنين!! فيسميها الناس: "حلاوة روح"!!

ربما لأن الروح تتلقى من عالم الغيب بشرى الإفراج عنها من سجن الدنيا.

ولا يمكنك أن ترى فرحة أشرقت وجه صاحبها فلم يعد هو الذي تعرفه.. كما تراها على وجه المفرج عنه!!

فرحة الفرج أعادت للضرير بصره.. وأقامت المقعد من شلله.. وأطلقت الدماء في جسد يستعد للموت.

ولا يوجد خبر يمكن أن يهز السجن ويزلزل رتابة الأيام والأحوال ويسيطر على حديث المعتقلين كما تفعل أي همسة عن الإفراج والمفرج عنهم !!

الفرحة رحمة.. حين يرسلها الرحمن الرحيم على مجتمع من المؤمنين فهي تلف الجميع كالنسمة الرقيقة قبيل الغيث (بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) تسرى خلال القلوب فتحرك النشوة وتملأ المكان بعطر السرور وروح البشرى وسعة الأمل.

ولا فرق هنا ـ في معتقلنا ـ في الفرحة بين المفرج عنه وبين من ينتظر!!

فقلوب الأحباب هنا (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) من رذاذ الفرج.. وبشراه.. ونداه.

سرى خبر الإفراج عنه في السجن كله سريان الفرحة في مجتمع ظمآن إليها.

أصبحوا جميعا ً وأمسوا يتدارسون خبر قرار صدر وفى انتظار التنفيذ.

الخبر يبشر بالإفراج عن دفعةٍ جديدةٍ من المعتقلين على رأسها هو.

ومن هو؟!!

إنه القلب الذي دمع كثيرًا لمآسي هؤلاء الأحباب.

بل هو من ضحى من أجل أن يرى فرحة الفرج على وجوههم.. بعد أن عاش معهم أشد الأحزان.

إنه الروح التي فرحت لفرح الجميع.. وهاهو قد جاء الدور عليه.

لقد تعود هذا المجتمع الصغير على ابتسامته.. وعلى تمشيته كل يوم في طرقات السجن ذهابًا وإيابًا .. لعل هناك من يحتاج إلى علمه في سؤال فيجيبه.. أو يريد أن يفضى إليه ببعض همومه فيجد منه نصيحة.. أو سلوى يتصبر بها عل بلائه.

ومن يوم أن طرق الخبر السعيد باب السجن وكل من يلقاه يبادره بالسؤال :

هل من جديد؟!!

ألم تأت الإشارة بعد بتحديد يوم الخروج؟!!

فيجيب في هدوء ووقار:

لا تشغل بالك.. ثم يردف مبتسما بالمثل القائل:

عريان سنة اشتكى الخياط على يوم؟

ويعجب البعض من سكونه وثباته والدنيا تهتز حوله.. ولكن لا عجب فكم دقت على الرأس طبول؟

وكم أشرقت شمس كاذبة تُمنى النفوس بالأمل فإذا بإشراقها ليس إلا الغروب.

في حياته كم أشرقت شمس الفرج ثم عادت ولم تستكمل المسير؟

وكم أشرقت شمس من مغربها لتقوم قيامة أفراح ماتت وشبعت موتاً.. ولتسوق الأحزان زُمَرا إلى غيابات النسيان.

قالوا إن هذا العدد الذين صدر الإذن بالإفراج عنهم سيخرجون على دفعات.. كل يوم خمسين منهم.

عندما بدأ تنفيذ الإفراج توقع الجميع أن يخرج هو في أول يوم.. ولكنه توقع أن يكون خروجه في آخر أيام الدفعة.

أيام سعيدة حالمة قضاها المعتقل في الاحتفال والوداع للمفرج عنهم تباعًا ولم يأت الدور على وداعه.

في اليوم المكتوب ناداه مأمور السجن.. وأخبره أن عليه أن يجهز نفسه للخروج اليوم.. فلم يبق سوى حضور الضابط المختص لاتخاذ إجراءات الخروج و..: (ألف مبروك).

هرول مسرعًا ليودع إخوة الإيمان.. رفقاء السجن.. وصحبة المحنة.. ولكن الخبر كان قد سبقه إليهم.. هرولوا نحوه وبدأ العناق وانطلقت الأناشيد:

الفرح هلّ بوادينا وأضاءت منه ليالينا

والله المولى أكرمنا ورسول الله هادينا

............

فرج الله على الأبواب يا بشرى أهل الإيمان

يوشك يطرقها كي تُفتح ولقد سطع بنورٍ دان

هذا وعد الله كفانا أصدق وعدٍ في القرآن

فرج الله قريبٌ حقاً ومع العسر أتى يُسران

ومع العسر أتى يسران

طاف السجن كله ليودع الجميع ولا يترك واحدًا دون أن يسلم عليه فصار موكبه زفافاً !!

جلس وجلسوا حوله ووزعوا الشربات والحلوى ابتهاجاً بخروجه.. ثم أجروا معه حواراً مفتوحاً من الحوارات التي اعتادوها في المعتقلات:

أول عهدك بالسجون؟

أول عهدي بالسجن سنة 80 19حيث قضيت عدة شهور ثم خرجت.

وبعدها؟

بعدها دخلت سنة 1981 وقضيت 10 سنوات ثم خرجت.

وهذه المرة متى اعتقلت؟

سنة 1994 يعنى منذ 10 سنوات.

حدثنا عن أسرتك الكبيرة.. عن الوالد أولا .

الوالد كان موظفا بهيئة الطرق والكباري وعمره الآن 74 سنة .

ما أثر الوالد عليك في تكوين شخصيتك؟

تأثيره على في كل شيء.. فكل صفة طيبة فهي في الحقيقة رباها في الوالد حفظه الله وكل صفة غير طيبة في فليست منه.

ما أبرز شيء أخذته منه؟

الوالد حفظه الله لا يقنعه إلا المنطق إذا كان الموضوع عليه أدلة تقنع العقل يقتنع به.. وإذا لم تكن عليه أدلة فالعاطفة لا تقنعه والعاطفة عنده لا تغير الحقيقة، وأنا كذلك.

هل يعنى ذلك أنك لا تتأثر بالمشاعر والعاطفة؟

لا طبعا أنا أتأثر بالمشاعر ولكنها لا تغير الحقيقة بمعنى أن الإنسان إذا لم يكن له حق في شيء مثلا فمهما بكى واستعطف فإن هذا لا يحوله إلى صاحب حق.

ما هو توقعك للخطوات التالية بعد خروجك من باب السجن .. وما هي استعداداتك لهذه اللحظة؟

لم أفكر في هذه الخطوات وأحب أتركها لوقتها.

ضحك الجميع إذ أن المعتاد من كل من يبشر بالفرج أن يعيش بأحلام اليقظة أدق تفاصيل ما سيكون لحظة المفارقة لقبر الأحياء.. وتجربة الأصدقاء.. وشماتة الأعداء.

وهكذا سار الحوار وتطرق إلى جوانب كثيرة كان طريفاً مرحًا أحياناً وجادًا أغلب الحوار.

أرسل إليه المأمور فقد حضر الضابط الذي سينفذ إجراءات الإفراج فارتبك المجلس السعيد.. ودقت قلوب في صدورها فقد حانت ساعة الفراق.. ولا عشرة أقوى ولا أعز من عشرة المحنة.. ولا معرفة بالأصدقاء يمكن أن ترتفع لمستوى معرفة الرجال في السجون.. ألم يصفها يوسف عليه السلام بأنها تجربة الأصدقاء؟

تركوه ليسرع إلى مقابلة الضابط لإتمام إجراءات الخروج بينما انصرف البعض إلى زنزانته لانتظاره هناك.

لقد تحول المجلس إلى هناك لكنهم لم يجلسوا.

همّ البعض أن يحمل حقائبه إلى مكان قريب من البوابة ليسهل عليه حملها لكنها لم تكن كثيرة ولا ثقيلة.

لقد فرّق أكثر ما يملكه لإخوانه منذ أيام.

وقفوا في انتظاره وشرد بعضهم يتأمل الموقف المليء بالعبرة وبالمتعة أيضا.

من المتعة والعبرة معا أن تتخيل مشهد لقاء الأب الحنون بابنه الغائب.

ألم يصور القرآن اللقاء العزيز بين يوسف ويعقوب على نبينا وعليهما أزكى السلام؟

منذ قريب جاءه خبر مرضه بالمستشفى وخشي عليه.

إن أمنية كل منهما أن يلتقيا في الحرية قبل أن يفارق الأب دار الغربة التي أصبح فيها ضيفاً ليس إلا!!

الأب يتمنى ذلك لأنه يريد أن يلقى ربه وقد أدى رسالته المقدسة في الحياة وهى واجبه تجاه ولده المعتقل.

من أجل هذه الرسالة عرف طريق السفر قرب الفجر وعرف السجون بأسمائها في طول البلاد وعرضها.. ووقف في الطوابير منتظرا دوره على بوابات السجون ومن أجلها تحمل حماقات الصغار واستفزازات الكبار وتحمل وتحمل..

أما الابن فقد صارت أمنيته هي أمنية أبيه أن يفرج الله عنه ليرحم والده من تعذيب نفسه .. فكم توسل له أن يستريح.. فهو بخير.. لكنه كان يرفض لأنه لا يؤدي جميلا لأحد.. وإنما هو حق الله تعالى وهى رسالته الوحيدة التي لا رسالة له غيرها في الحياة.

اليوم سيضع هذا الأب رَحله وعصاه ويستريح.

اليوم سيطمئن أنه سيلقى ربه راضيا عن نفسه.

اليوم ينتهي قلقه من زيارة ملك الموت المرتقبة فليأت في أي وقت فقد أدى رسالته.. "كم أنت كريم يا رب" هذا ـ بالتأكيد ـ هو الموضوع كله في نظر الأب وهذه هي أكبر عبرة وأكبر فرحة في هذا الفرج.

لم يستطع أحد أن يستكمل تأملاته وسباحته بين أمواج العبر والخواطر التي تصاحب هذه المواقف عادة فقد.

أحسوا بخطواته قريبة فتأهبوا لمشاعر الفراق.. والسلام الأخير.. وفرحة الفرج.. والوداع السعيد.. وكذا لمساعدته في حمل حقائبه وتوصيله إلى أول بوابة.

لن ينسوا أن يطالبوه بتبليغ سلامهم وتهنئتهم للوالد العزيز الذي يعرف أكثرهم فقد التقى بهم في زياراته إنه يعتبرهم جميعا أبناءه ولهم عليه من الحق كما لابنه عليه.. لذا فلا ينسى دائما أن يسألهم في زيارته إن كان لأحدهم طلب يمكن أن يلبيه كما أنه يدعو لهم كلما دعا لابنه الغالي.

توقفت ثرثرتهم المبتهجة عندما راعهم هذا الانقلاب على ملامحه ...!

الشمس المشرقة على وجهه المستنير قد أفلت...!

الفرحة التي كست أعضاءه كلها قد تساقطت...!

في الأمر شيء غريب .. !

خريف هبّ عليه فجأة بعد أن أورقه الربيع! لكنه كما هو ساكن.. ثابت.. وقور كما هو !

سكت السرور على وجوههم جميعا فنطقوا: ما الحكاية؟

لا .. أبدًا .. ذاهب وسأعود.

أتركوا الأشياء كما هي!.

ستعود ؟؟ !!.. لماذا ؟؟ !!..، وكيف ؟ !!.. وهل...

هل كان خبر الإفراج شائعة؟

أبدا... ولكن أنا ذاهب لأتلقى العزاء في والدي الذي توفى فجر اليوم

الأحد, 04 شباط/فبراير 2018 13:31

الحدود والديات :

الشيخ عبد الآخر حماد


السؤال :
تسببت في حادث مرور أدى إلى وفاة صديقي الذي كان بجانبي في السيارة ووفاة امرأة حامل في السيارة المقابلة بسبب النوم فما حكم الشرع فيّ مع العلم أني صمت شهرين متتاليين ؟
الجواب :
الحمد لله وبعد فالواجب عليك في هذه الحالة هو ما أوجبه الله تعالى في القتل الخطأ وهو ما جاء في قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) إلى قوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً ) ، فالواجب أمران أولهما دية كل شخص من الشخصين اللذين تسببت في وفاتهما ، والثاني الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يوجد كما هو الحال الآن فعليك صيام شهرين متابعين ، وحيث إنك قد صمت شهرين متتابعين فإن هذه كفارة قتل أحد الشخصين ويبقى عليك صيام شهرين متتابعين آخرين كفارة قتل الشخص الآخر ، وأما مسألة الدية فإن الأصل دفع دية لورثة كل واحد من الشخصين اللذين تسببت في وفاتهما ، والأصل كذلك أن تقوم عاقلتك بدفع تلك الدية والعاقلة هم أقاربك الذكور البالغون ، لكن إنْ تصالحت مع أهل القتيلين فسامحوك في أمر الدية فلا شيء عليك إن شاء الله ، وكذلك إن دفعت شركة التأمين الديتين فالذي يظهر أنه تبرأ ذمتك بذلك ، لأن تلك الشركة ما دامت قد التزمت بدفع الدية في مثل هذه الحالة ، وقامت بدفعها إلى ورثة المتوفى فليس لهم أن يطالبوا المتسبب في القتل لا هو ولا عاقلته بشيء ، إلا أنه يبقى عليك ما ذكرناه من صيام شهرين متتابعين آخرين ، هذا والله تعالى أعلم .

الأحد, 04 شباط/فبراير 2018 13:23

الذب عن الصحابة.. من فروض الوقت


بقلم: 
د أحمد زكريا عبداللطيف

إن الناظر للحملات المسعورة ضد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم،ومحاولة تشويه تلك الصفحة الرائعة من تاريخ البشرية، قد يتعجب من ذلك ولماذا يحدث، ولكنه لو أعاد النظر إلى التاريخ الإسلامي لوجد تشويها عجيبا لحقائق التاريخ.

وإن من أكبر الآثام التي يرتكبها أعداء هذه الأمة هي إجبار التلاميذ والطلاب على دراسة مناهج مشبعة بالتنقيص من قدر الصحابة أو من قدر بعضهم في محاولة لهدم الرموز، حتى تفقد الأمة ثقتها في سلفها، فتنقطع الصلة بين السلف والخلف، فبتزوير التاريخ الإسلامي، تصبح هذه المناهج المزورة المختلقة أنجح الطرق لكل من أراد أن يسمم عقول الأجيال بقطع الصلة بينها وبين سيرة الصحابة وجهادهم كي لا يتخذوا مثلاً أعلى.

وليس هذا في الحقيقة فقط في حق الصحابة، وإنما هو في حق التاريخ الإسلامي بعامته، فهناك بعض الناس من يقوم بتشويه هذا التاريخ؛ لأن هذا القدح هم قد أعلنوا عنه في مؤتمراتهم ومؤامراتهم، أنه كي نقضي على المسلمين لابد أن نقطع صلتهم بأسلافهم وبأمجاد أسلافهم، ويشوهون هذه السير بكل ممكن، حتى صار هذه الأشياء من الأمور المسلمة.

فمثلاً زعمهم في قصة التحكيم التي لم تثبت أن عمرو بن العاص كان داهية ماكراً، وأما أبو موسى فكان غراً يخدع به، وأن عمرو بن العاص خدع أبا موسى وقال له: أنا خالعت صاحبي، وقال: أنا ثبت صاحبي.

يعني: هذه القصة باطلة، والكلام الذي فيها يشهد ببطلانها، وأنه إذا كان أبو موسى يقول: خلعت صاحبي، يعني: خلعت أمير المؤمنين هل هذا حصل؟ كيف.. ليس له أن يخلعه.

والثاني يقول: ثبت صاحبي، معاوية أصلاً ما كان أمير المؤمنين ولا كان يطمح في ذلك، وما كان ينبغي له ذلك في وجود علي رضي الله عنه، وإنما تاق إلى الخلافة بعد وفاة علي رضي الله عنه، فهي نفسها تحمل ما يدل على كذبها، وعلى ضعف أسانيدها، وغير ذلك من أمثال هذه الروايات في سير الصحابة، وأنهم كانوا دمية، وكانوا يتقاتلون من أجل المال والسلطة والسياسة والسيادة والرئاسة وغير ذلك، تشويهاً لتاريخهم، يعني: يضعون الحواجز، وكل ذلك لأجل ألا يقتدي المسلمون بالصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

طبعاً! كتب التاريخ الدراسية عموماً تشوه تاريخ الصحابة بالذات، وتشوه التاريخ الإسلامي بعامة - يعني: كثرة الطعن في التاريخ الإسلامي - وإظهاره أنه كله عبارة عن قتل وذبح وصراعات، هذا كله خلاف الحقيقة، بل إنما حتى الدولة الأموية والدولة العباسية لابد أن الناس في زمانهم أشبه منهم بآبائهم، وكلما بعدوا عن القرون المفضلة كلما حصل نوع من الانحراف عن المنهج السوي، لكنه انحراف درجته كانت خفيفة بالنسبة لما نحن عليه الآن.

وأضعف مثال للخلافة الإسلامية هي الخلافة العثمانية المتأخرة، لاشك أنه كان لها من الآثار الإيجابية ومن الأمجاد ما لا نطمح إلى عشر أعشاره اليوم، حتى الخلافة الأموية أو الخلافة العباسية ليست بالصورة المشوهة التي يصورونها، لكنها صحيح تسلط الضوء على الصراعات التي لم تخل منها أمة ولا يخلو منها زمان.

لكن هذا لا يصرف النظر عن الخيرات التي كانت موجودة كالنهضة العلمية، والجهاد في سبيل الله، وفتح الفتوح، وأخلاق المسلمين والتزامهم وغير ذلك من فوائد هذه الدول، أقيم فيها الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وتطبيق شريعة الله، وقمع أهل البدعة والضلال، فضلاً عن مجاهدة الكفار في أطراف الأرض، كل هذا يجحد ولا يسلط عليه الضوء.

وإنما يسلط على صورة ما يعلق في أذهان الناس كالجواري والغناء والمعازف وكل هذه الأشياء والأكاذيب والخمر وكل هذا كذب وطعن.

إذا رجعت إلى سيرة هارون الرشيد رحمه الله تعالى وجدت العجب في عبادته ودفاعه أو جهاده في سبيل الله تعالى، كان يحج سنة ويجاهد سنة، طوال عمره، تسليط الضوء فقط على السلبيات هذه مؤامرة مقصودة، وأما التاريخ فهو حافل بالإيجابيات، لكن لا يسلط الضوء على الإيجابيات.

البدايةالسابق12345678910التاليالنهاية
الصفحة 1 من 66

الجمعة 7 جمادى الثانية 1439

الجمعة 23 شباط/فبراير 2018

منبر الرأي

وحدة الصف .. رغم الاختلاف

بقلم: التاريخ: 17-02-2018
بقلم فضيلة الشيخ / أسامة حافظازعم أن جماعتنا – بفضل الله ومنته- من أكثر التجمعات في المجتمع سياسية كانت أو اجتماعية أو ثقافية التي تستوعب الاختلاف وتتقبله دون أن يحدث فيها تمزقا أو خروقا .. ورغم أن الجماعة يديرها مجلس شوري متعدد الأعضاء ومتعدد العقول والمواقف بقدر تعدد أعضائه نتفق أحيانا وتتباين آراؤنا ومواقفنا أحيانا أخري .. نختلف ونتحاور وترتفع أحيانا أصواتنا وتتقاطع آراؤنا ولكن – ولله الحمد والمنة – لازالت علاقتنا وثيقة رغم مرور هذه السنين الطوال لم يؤثر في متانتها الاختلاف أو تباين وجهات النظر .واعتقد أن أهم عامل حافظ علي هذه اللحمة وحفظ في قلوبنا المحبة في…

فيديوهات الموقع

  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg
  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg

  • cache/resized/bf787860525ff06a448dee035d7ff7cd.jpg
  • cache/resized/d6ac0d3c4b7cdfd086811c45481388df.jpg
  • cache/resized/a3a73100e700adf33eee28871e287e2a.jpg
  • cache/resized/335ee03086b0ea5c58fed0319b510468.jpg
  • cache/resized/e335db680ff100720febce6ef1474d75.jpg

تسجيل الدخول

مواقيت الصلاة
أسعار العملات
أسعار الذهب والفضة